عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

السجن 30 عاماً لرئيس كوريا الجنوبية السابق بتهمة 'فبركة ظروف حرب'

أصدرت محكمة منطقة سيول المركزية، اليوم الجمعة، حكماً يقضي بسجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول لمدة 30 عاماً، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإرسال طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية. وأوضحت المحكمة أن هذه الخطوة كانت تهدف بشكل أساسي إلى اختلاق ذريعة أمنية تبرر إعلان الأحكام العرفية في البلاد خلال شهر ديسمبر من عام 2024.

وأكد قضاة المحكمة في حيثيات قرارهم أن تصرفات الرئيس السابق مثلت استغلالاً غير مشروع للقدرات العسكرية للدولة وتوظيفها لخدمة أجندات سياسية خاصة. وشدد الحكم على أن الصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة، يجب أن تُسخر حصراً لحماية أمن البلاد واستقرارها وليس لتقويضها.

وكان الادعاء العام قد وجه اتهامات ليون في أبريل الماضي، مشيراً إلى أن مساعيه لـ 'فبركة ظروف حرب' عبر سلاح المسيرات أدت إلى تدهور خطير في الأمن القومي. وأفادت مصادر قضائية بأن تلك العمليات تسببت في تصعيد حاد للتوترات العسكرية مع بيونغ يانغ، خاصة بعد سقوط منشورات دعائية فوق أراضي الجارة الشمالية في أكتوبر 2024.

وأشار المدعون في مرافعتهم إلى أن عملية إرسال المسيرات لم تكتفِ بتهديد السلم، بل أدت أيضاً إلى تسريب معلومات عسكرية تصنف ضمن الأسرار الدفاعية العليا. وجاء ذلك عقب تحطم عدد من تلك المسيرات داخل أراضي كوريا الشمالية، مما أتاح للأخيرة الاطلاع على تفاصيل تقنية وقدرات عسكرية حساسة تابعة لجيش الجنوب.

ويُضاف هذا الحكم الجديد إلى سجل العقوبات القضائية بحق يون، الذي يقبع حالياً في السجن تنفيذاً لحكم سابق بالسجن مدى الحياة صدر بحقه في فبراير الماضي. وتعود تلك العقوبة إلى إدانته بقيادة تمرد عسكري استهدف شل حركة البرلمان الكوري الجنوبي عبر محاولة فرض الأحكام العرفية بالقوة العسكرية.

وتعود جذور الأزمة إلى ليلة الثالث من ديسمبر 2024، حين أعلن يون في خطاب مفاجئ فرض الأحكام العرفية وأرسل وحدات من الجيش لمحاصرة مبنى البرلمان. ورغم تلك الإجراءات المشددة، لم يستمر الانقلاب سوى ست ساعات فقط، بعد نجاح النواب في التسلل للمبنى والتصويت بالإجماع على إلغاء القرار الرئاسي.

من جانبه، يواصل الرئيس السابق القابع خلف القضبان إصراره على براءته، حيث استأنف ضد حكم المؤبد الصادر بحقه سابقاً. ويدعي يون في دفاعه أنه تصرف 'من أجل مصلحة الأمة' وحمايتها من التهديدات، نافياً أن تكون تحركاته تهدف إلى الانقلاب على الشرعية الدستورية أو المساس بالديمقراطية.

وفيما يخص قضية المسيرات، نفى الفريق القانوني المدافع عن يون وجود أي أوامر مسبقة أو موافقات لاحقة من قبله بشأن تلك العمليات الجوية. واعتبر المحامون أن رواية الادعاء العام هي 'محض افتراء' وقائمة على التخمينات السياسية، مؤكدين أن موكلهم لم يكن على علم بالتفاصيل العملياتية التي جرت في ذلك الوقت.

ودافع فريق الدفاع عن فكرة أن إرسال المسيرات كان رداً مشروعاً على استفزازات كوريا الشمالية التي أرسلت بالونات تحمل نفايات عبر الحدود. وأوضحوا أن تلك الخطوة تندرج تحت بند الدفاع عن النفس ولا علاقة لها بالترتيبات السياسية التي سبقت إعلان الأحكام العرفية في نهاية العام ذاته.

وتظل مسألة المسيرات نقطة شديدة الحساسية في العلاقات بين الكوريتين، اللتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية القانونية منذ انتهاء نزاع عام 1953 بهدنة. ويأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وسط تبادل الاتهامات بالعدائية بين سيول وبيونغ يانغ.

وكانت تحقيقات رسمية سابقة قد كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين في إرسال مسيرات للشمال في يناير الماضي، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من بيونغ يانغ. ووصف النظام الشمالي جارته الجنوبية عقب تلك الحوادث بأنها 'الدولة العدوة الأكثر عدائية'، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

السجن 30 عاماً لرئيس كوريا الجنوبية السابق بتهمة 'فبركة ظروف حرب'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.