شهدت مدينة القدس المحتلة وضواحيها الغربية حالة من الاستنفار عقب دوي صفارات الإنذار للمرة الثانية خلال يوم الإثنين، إثر رصد موجة من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف المعادية في سماء المنطقة.
وفي منطقة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من القدس، سقطت شظايا صاروخية كبيرة تسببت في حالة من الذعر بين المستوطنين، فيما أكدت تقارير إعلامية عبرية أن هذه الشظايا هي نتاج عمليات الاعتراض الجوي. ولم تبلغ الطواقم الطبية عن وقوع إصابات بشرية مباشرة في هذا الموقع، رغم تكرار سقوط البقايا الصاروخية في المنطقة ذاتها خلال الأيام القليلة الماضية.
وتفرض السلطات الإسرائيلية رقابة عسكرية صارمة على حجم الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن هذه الضربات، حيث تُمنع وسائل الإعلام من تداول مقاطع الفيديو التي توثق أماكن السقوط بدقة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التعتيم قد يعكس رغبة في إخفاء حجم الأضرار الحقيقية التي طالت مواقع حساسة داخل العمق الإسرائيلي.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً أن الهجوم الصاروخي استهدف بشكل مباشر مطار دافيد بن غوريون في اللد، بالإضافة إلى مجموعة من القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر صحفية رصد سقوط أجزاء صاروخية في نحو عشرة مواقع مختلفة ضمن نطاق تل أبيب الكبرى.
وأشارت تقارير فنية إلى احتمالية استخدام صواريخ ذات رؤوس عنقودية في الهجوم الأخير، حيث سقطت أجزاء منها في محيط مطار بن غوريون ومناطق حيوية أخرى في المركز. وتجري الجهات المختصة تحقيقات ميدانية لفحص طبيعة المقذوفات التي تمكنت من اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى أهدافها رغم تفعيل الدفاعات.
أكد الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم الصاروخي استهدف مطار بن غوريون ومنشآت عسكرية إسرائيلية حيوية.
وعلى الصعيد الطبي، ذكرت مصادر أن منظومة الإسعاف لم تسجل إصابات قاتلة في الساعات الأخيرة، إلا أن المستشفيات الإسرائيلية تستقبل يومياً ما بين 150 إلى 200 حالة إصابة متفاوتة منذ بدء التصعيد. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للمصابين في الجانب الإسرائيلي ليصل إلى نحو 3400 شخص منذ اندلاع المواجهة.
وفي المقابل، تعيش إيران أوضاعاً إنسانية صعبة جراء الهجمات المستمرة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وحسب الإحصائيات المتوفرة، فقد أسفرت هذه الغارات عن استشهاد ما لا يقل عن 1332 شخصاً، من بينهم مئات الأطفال والنساء، في ظل دمار هائل طال البنية التحتية والمنشآت المدنية.
وكانت الساحة الإيرانية قد تلقت ضربة سياسية وعسكرية كبرى باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال العمليات العسكرية الجارية، مما دفع طهران إلى تصعيد وتيرة ردودها الصاروخية. وتؤكد المصادر أن عدد الجرحى في الداخل الإيراني تجاوز حاجز 15 ألف شخص، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والقدرة على التعامل مع حجم الدمار.
وتستمر المواجهة المفتوحة بين الطرفين في ظل غياب أي أفق للتهدئة، حيث يتبادل الجانبان الضربات الصاروخية والجوية بشكل مكثف. وتترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد غير المسبوق الذي انتقل من حروب الظل إلى المواجهة المباشرة التي طالت العواصم والمطارات الاستراتيجية.




