عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية تستهدف القدس وتل أبيب وسقوط شظايا في بيت شيمش ومحيط مطار بن غوريون

شهدت مدينة القدس المحتلة وضواحيها الغربية حالة من الاستنفار عقب دوي صفارات الإنذار للمرة الثانية خلال يوم الإثنين، إثر رصد موجة من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف المعادية في سماء المنطقة.

وفي منطقة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من القدس، سقطت شظايا صاروخية كبيرة تسببت في حالة من الذعر بين المستوطنين، فيما أكدت تقارير إعلامية عبرية أن هذه الشظايا هي نتاج عمليات الاعتراض الجوي. ولم تبلغ الطواقم الطبية عن وقوع إصابات بشرية مباشرة في هذا الموقع، رغم تكرار سقوط البقايا الصاروخية في المنطقة ذاتها خلال الأيام القليلة الماضية.

وتفرض السلطات الإسرائيلية رقابة عسكرية صارمة على حجم الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن هذه الضربات، حيث تُمنع وسائل الإعلام من تداول مقاطع الفيديو التي توثق أماكن السقوط بدقة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التعتيم قد يعكس رغبة في إخفاء حجم الأضرار الحقيقية التي طالت مواقع حساسة داخل العمق الإسرائيلي.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً أن الهجوم الصاروخي استهدف بشكل مباشر مطار دافيد بن غوريون في اللد، بالإضافة إلى مجموعة من القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر صحفية رصد سقوط أجزاء صاروخية في نحو عشرة مواقع مختلفة ضمن نطاق تل أبيب الكبرى.

وأشارت تقارير فنية إلى احتمالية استخدام صواريخ ذات رؤوس عنقودية في الهجوم الأخير، حيث سقطت أجزاء منها في محيط مطار بن غوريون ومناطق حيوية أخرى في المركز. وتجري الجهات المختصة تحقيقات ميدانية لفحص طبيعة المقذوفات التي تمكنت من اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى أهدافها رغم تفعيل الدفاعات.

وعلى الصعيد الطبي، ذكرت مصادر أن منظومة الإسعاف لم تسجل إصابات قاتلة في الساعات الأخيرة، إلا أن المستشفيات الإسرائيلية تستقبل يومياً ما بين 150 إلى 200 حالة إصابة متفاوتة منذ بدء التصعيد. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للمصابين في الجانب الإسرائيلي ليصل إلى نحو 3400 شخص منذ اندلاع المواجهة.

وفي المقابل، تعيش إيران أوضاعاً إنسانية صعبة جراء الهجمات المستمرة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وحسب الإحصائيات المتوفرة، فقد أسفرت هذه الغارات عن استشهاد ما لا يقل عن 1332 شخصاً، من بينهم مئات الأطفال والنساء، في ظل دمار هائل طال البنية التحتية والمنشآت المدنية.

وكانت الساحة الإيرانية قد تلقت ضربة سياسية وعسكرية كبرى باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال العمليات العسكرية الجارية، مما دفع طهران إلى تصعيد وتيرة ردودها الصاروخية. وتؤكد المصادر أن عدد الجرحى في الداخل الإيراني تجاوز حاجز 15 ألف شخص، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والقدرة على التعامل مع حجم الدمار.

وتستمر المواجهة المفتوحة بين الطرفين في ظل غياب أي أفق للتهدئة، حيث يتبادل الجانبان الضربات الصاروخية والجوية بشكل مكثف. وتترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد غير المسبوق الذي انتقل من حروب الظل إلى المواجهة المباشرة التي طالت العواصم والمطارات الاستراتيجية.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر اقتصادية متصاعدة.. عجز الميزانية الإسرائيلية يقفز لـ 5.1% بسبب تكاليف الحرب

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، محذرة من حالة 'عجز تصاعدي' في الميزانية العامة. وأشارت المصادر إلى أن استمرار المواجهات العسكرية على جبهات متعددة، لا سيما مع إيران، أدى إلى استنزاف الموارد المالية بشكل غير مسبوق وتجاوز كافة التقديرات السابقة.

وانتقد الخبير العسكري عامي روخاكس دومبا قرار الحكومة الإسرائيلية بزيادة العجز المالي لعام 2026 ليصل إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. واعتبر دومبا أن هذا التوجه يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي والمسؤولية تجاه الثمن الاقتصادي الباهظ الذي سيتحمله الجمهور الإسرائيلي في السنوات المقبلة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحكومة اضطرت لإجراء تعديلات طارئة على الميزانية لأن نفقات العمليات العسكرية الجارية لم تكن مدرجة في التوقعات الأولية. وتقر الوثائق الرسمية بأن الدولة ملزمة بإنفاق مبالغ ضخمة لم يتم التحوط لها عند صياغة القوانين المالية السابقة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخزينة العامة.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة وضعت ميزانيتها بناءً على افتراضات واهمة بمرور العام الجاري دون قتال واسع النطاق، رغم التوترات الأمنية القائمة منذ أكتوبر 2023. هذا الفشل في التقدير يظهر فجوة عميقة بين الواقع الميداني والخطط المالية التي تجاهلت سنوات من الصراع المباشر وغير المباشر.

وبحسب التحليلات الاقتصادية، فإن القفزة في العجز من 3.4% في عام 2025 إلى 5.1% في عام 2026 تعكس إضافة ما يتراوح بين 20 إلى 25 مليار شيكل فوق المخطط له. وتعد هذه الزيادة مؤشراً خطيراً على خروج الإنفاق الحكومي عن السيطرة في ظل غياب أفق لنهاية العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مقلق، حيث قفزت من 60% قبل اندلاع المواجهات في 2023 لتصل إلى نحو 66%. وتتوقع التقارير أن تقترب هذه النسبة من حاجز 70% قريباً، وهو ما يمثل عبئاً طويل الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته على الاقتراض.

وتؤكد المصادر أن كل نقطة مئوية إضافية في نسبة الدين ترفع تكلفة الفائدة السنوية بمبالغ تتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار شيكل. وهذه المبالغ الضخمة سيتم تمويلها مباشرة من جيوب المستوطنين عبر تقليص الخدمات الحكومية المستقبلية أو فرض زيادات ضريبية جديدة ومرهقة.

وحتى في حال التوصل إلى تهدئة قريبة، فإن النفقات العسكرية لن تتوقف فوراً بسبب الحاجة الملحة لإعادة ملء مخازن الأسلحة المستنفدة. وسيتعين على الجيش استكمال عمليات شراء المعدات المؤجلة وإعادة تأهيل الأنظمة الدفاعية التي استهلكت خلال أشهر القتال الطويلة.

وتقدر التكلفة الأولية لإعادة بناء المنظومة العسكرية وحدها بما يتراوح بين 20 و30 مليار شيكل إضافية، سيتم توزيعها على عدة سنوات مالية. وهذا يعني أن ميزانية الدفاع ستظل تستنزف الحصة الأكبر من الموارد الوطنية على حساب قطاعات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.

وتحاول أوساط في الائتلاف الحكومي ترويج سيناريوهات متفائلة تزعم القدرة على العودة للانضباط المالي خلال أربع إلى ست سنوات. إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه التقديرات تفتقر للواقعية، وأن التعافي من آثار هذه الحرب قد يستغرق عقداً كاملاً من الزمن.

ويرى مراقبون أن اتساع العجز، وإن كان ضرورياً لتمويل الحملة العسكرية، إلا أنه يحمل إشارات تحذيرية للمؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني. فالدولة التي تدخل مواجهات كبرى دون احتياطيات كافية تخاطر باستقرارها المالي الكلي وتضع مستقبلها الاقتصادي في مهب الريح.

إن السياسة المالية الحالية تكشف عن عدم استعداد إسرائيل لمواجهة سيناريوهات واقعية، حيث يتم ترحيل الأزمات والتكاليف إلى الأجيال القادمة. القرار الحالي بزيادة الإنفاق ليس مجرد استجابة لحالة طارئة، بل هو اعتراف ضمني بالدخول في صراع دون إدراك كامل لعواقبه الاقتصادية العميقة.

ويواجه الجمهور الإسرائيلي الآن تبعات هذه السياسات من خلال تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بتمويل المجهود الحربي. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى ركود اقتصادي طويل الأمد يصعب الخروج منه دون إصلاحات جذرية ومؤلمة.

ختاماً، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتطورات الميدانية، حيث تتبخر الوعود بالاستقرار أمام واقع العجز المتصاعد والديون المتراكمة. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الحكومة على الموازنة بين المتطلبات الأمنية المتزايدة وبين الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن المالي المطلوب لمنع الانهيار.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

لوموند: واشنطن تواجه مفاجآت استراتيجية في حرب إيران وتخبط في أهداف ترامب

أكدت تقارير صحفية فرنسية أن الإدارة الأمريكية واجهت حالة من الذهول وعدم التوقع إزاء حجم الرد الإيراني الذي استهدف دولاً في المنطقة، بالإضافة إلى الخطوة الاستراتيجية المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز. وأوضحت المصادر أن هذا التطور يعكس فجوة كبيرة في التقديرات الاستخباراتية والسياسية للبيت الأبيض، الذي كان يراهن على هدوء نسبي في الشرق الأوسط قبل أن تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي.

واستذكرت التقارير تصريحات مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان في نهاية سبتمبر 2023، حين وصف المنطقة بأنها الأكثر هدوءاً منذ عقدين، وهي التقديرات التي انهارت تماماً بعد ثمانية أيام فقط مع انطلاق عملية 'طوفان الأقصى'. هذا الفشل في التنبؤ انسحب أيضاً على الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترامب، الذي وعد بمستقبل يسوده الرخاء التجاري بدلاً من الفوضى خلال جولته الخليجية في مايو 2025.

ورغم ادعاءات ترامب في خطاباته الرسمية بأنه نجح في جلب السلام للمنطقة لأول مرة منذ آلاف السنين، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انزلاق واشنطن في مغامرة عسكرية بدأت في فبراير الماضي. وترى التحليلات أن الرئيس الأمريكي دفع بالشرق الأوسط إلى هاوية سحيقة غير واضحة المعالم، مما ألحق ضرراً جسيماً بمصداقية الولايات المتحدة كقوة ضامنة للاستقرار العالمي.

وعلى الصعيد العسكري، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال حققتا نجاحات تقنية بتدمير أجزاء واسعة من القدرات الجوية والبحرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي. ومع ذلك، يظل السؤال الجوهري حول كيفية تحقيق 'الانتصار النهائي' معلقاً دون إجابة، في ظل تذبذب الأهداف الأمريكية المعلنة التي تراوحت بين تدمير البرنامج النووي وتغيير النظام السياسي في طهران.

واعتبرت المصادر أن محاولة واشنطن استنساخ نماذج سياسية من أمريكا اللاتينية وتطبيقها على الواقع الإيراني المعقد تعكس جهلاً عميقاً بالسياق الإقليمي. هذا الارتباك في تحديد الغايات النهائية يمنح البيت الأبيض مرونة شكلية لإعلان نهاية الحرب في أي وقت، لكنه في الوقت ذاته يجعل أي ادعاء بالنصر محل شكوك كبيرة لدى الأوساط السياسية والعسكرية الدولية.

وفيما يتعلق بالتكاليف المادية، كشفت تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية أن الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية ضد إيران كلفت الخزينة الأمريكية نحو 11.3 مليار دولار. ولم تقتصر الخسائر على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل إصابة أنظمة دفاعية حساسة مثل رادار 'ثاد' في الأردن، وهو ما أثار قلق حلفاء واشنطن في مناطق أخرى مثل كوريا الجنوبية.

وأشارت التقارير إلى أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد حول تصفية القادة الأجانب إلى أمر 'اعتيادي' في السياسة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام سوابق خطيرة قد تستغلها قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين. هذا النهج العسكري أدى إلى استنزاف هائل في مخزونات الذخيرة والأنظمة المتطورة، مما يقلص من قدرة واشنطن على الانتشار العسكري في جبهات أخرى حول العالم.

وفي الداخل الإيراني، يبدو أن النظام قد استوعب الصدمة الأولى وبدأ في إعادة ترتيب أوراقه تحت قيادة مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في ظروف بالغة التعقيد. وترى المصادر أن طهران باتت أكثر قناعة بأن سلاحها الأمثل لا يكمن فقط في المواجهة العسكرية المباشرة، بل في قدرتها على تعطيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية وشل الحركة في مضيق هرمز.

هذا التوجه الإيراني نحو 'الردع الاقتصادي' خلق تبايناً في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما ينظر الاحتلال إلى الصراع كمعركة وجودية تتطلب سحق الخصم تماماً، تبحث إدارة ترامب عن مخرج سياسي يحفظ ماء وجهها. كما أن واشنطن لم تتوقع ضعف رغبة الشارع الإيراني في الانخراط في محاولات إسقاط النظام تحت وطأة القصف الجوي المكثف على المدن.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، تسببت الحرب في تعميق الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال، حيث تحولت 'إسرائيل' من نقطة إجماع بين الحزبين إلى مادة للجدل السياسي الحاد. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى حجم المساعدات الضخمة والاتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، فضلاً عن الهيمنة التي يمارسها بنيامين نتنياهو على الخطاب السياسي الأمريكي.

ونقلت المصادر عن شخصيات مقربة من حركة 'ماغا' أن سياسات نتنياهو نجحت في توحيد الإيرانيين خلف نزعة قومية فارسية، بعد أن كان جزء كبير منهم يعارض النظام الحاكم. هذا التحول يمثل خسارة استراتيجية لواشنطن التي كانت تراهن على كسب ود الشعب الإيراني لعزل قيادته، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة للاندفاع العسكري غير المحسوب.

وفي سياق إقليمي أوسع، أثارت محاولات الاحتلال لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية المنفردة استياءً متزايداً لدى القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا. وتبرز أنقرة اليوم كمنافس يسعى لكبح الطموحات الإسرائيلية، في حين تجد واشنطن نفسها مترددة في استخدام أوراق ضغط معينة خشية إثارة غضب حلفاء إقليميين آخرين، مما يؤكد تضارب المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وخلصت التقارير إلى أن 'الغرور الإمبراطوري' الذي ينتهجه ترامب قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف القوة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحجج الإسرائيلية في اتخاذ القرارات السيادية. إن غياب الرؤية الواضحة لما بعد الحرب يجعل من أي إنجاز عسكري تكتيكي مجرد خطوة نحو مزيد من عدم الاستقرار في منطقة لا تزال ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود كـ 'بطة مقطوعة الرأس' تستمر في الحركة تلقائياً رغم الضربات الموجعة، ومدى قدرة واشنطن على تحمل استنزاف مواردها في حرب لا تحظى بشعبية في الداخل الأمريكي. إن المشهد الحالي يضع العالم أمام مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تسقط قواعد القانون الدولي لصالح منطق القوة المحضة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ التصعيد.. ناقلة نفط دولية تعبر مضيق هرمز بإشارات تتبع مفتوحة

رصدت بيانات الملاحة الدولية تطوراً لافتاً في مضيق هرمز، حيث عبرت ناقلة نفط غير إيرانية الممر المائي الحيوي وهي تبث إشارات تتبعها بشكل علني. وتعد هذه الواقعة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع التصعيد العسكري الواسع في المنطقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دلالات هذا التحرك السياسية.

وأكدت مصادر متخصصة في تتبع حركة السفن أن الناقلة 'أفريماكس كراتشي' المحملة بنفط 'داس' الخام القادم من أبو ظبي، أصبحت أول سفينة تجارية دولية تجتاز المضيق بنجاح. وتصنف السفينة ضمن فئة 'أفريماكس' التي تشير إلى الناقلات متوسطة الحجم، وقد لفتت الأنظار بالتزامها ببث إشارات نظام التعريف الآلي طوال فترة العبور.

وأوضحت المصادر أن الناقلة التي ترفع العلم الباكستاني يبلغ طولها نحو 237 متراً، مع غاطس يصل عمقه إلى 11.5 متر تحت سطح الماء. وتعطي هذه البيانات الفنية مؤشراً قوياً على أن السفينة كانت محملة بشحنات ثقيلة عند دخولها المياه الإيرانية يوم أمس الأحد قبل وصولها إلى وجهتها الحالية.

وتشير التقارير الملاحية الصادرة اليوم الإثنين إلى أن السفينة تبحر حالياً في مياه خليج عمان بسرعة تقدر بنحو 9.6 عقدات بحرية. ويأتي هذا العبور الناجح بعد أسابيع من الشلل شبه التام والملاحة المحدودة جداً في هذا المعبر الإستراتيجي الذي يربط منتجي النفط بالأسواق العالمية.

وكانت الناقلة قد رست في محطتها الأخيرة بجزيرة 'داس' التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي منطقة تضم منشآت نفطية كبرى لمعالجة الخام. ويرى مراقبون أن استئناف عبور السفن الدولية بهذه الطريقة قد يشير إلى وجود تفاهمات ضمنية لتأمين ممرات الطاقة بعيداً عن الصراع العسكري المباشر.

ويعاني مضيق هرمز من حالة إغلاق شبه كاملة نتيجة التهديدات المتبادلة والضربات العسكرية التي أعقبت العدوان على الأراضي الإيرانية. وقد أدت هذه التوترات إلى توقف معظم شركات الشحن الكبرى عن سلوك هذا المسار، مفضلة الانتظار أو سلوك طرق بديلة أكثر أماناً رغم تكلفتها العالية.

وبحسب إحصائيات وكالة الأمن البحري البريطانية، فقد تعرضت نحو 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجمات أو حوادث أمنية منذ مطلع مارس الجاري. وتزامن ذلك مع تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مما جعل الملاحة في المضيق مخاطرة أمنية كبرى.

في المقابل، كشفت بيانات 'لويدز ليست إنتيليجنس' عن عبور 77 سفينة للمضيق منذ بدء التصعيد وحتى نهاية الأسبوع الماضي. إلا أن الغالبية العظمى من تلك السفن تتبع ما يعرف بـ 'أسطول الظل'، وهي سفن تعمل خارج أطر التأمين الدولية المعتادة وتتعمد إخفاء هويتها وأنظمة تتبعها.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو 20% من إجمالي إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وتراقب العواصم الدولية بحذر أي تغيير في قواعد المرور عبر هذا المضيق، نظراً لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات في القاهرة بين حماس و'مجلس السلام' التابع لترامب لإنقاذ تهدئة غزة

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة مطلع الأسبوع الجاري مباحثات مكثفة جمعت بين وفد من حركة حماس ومبعوثين من 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في محاولة جادة للحفاظ على تماسك وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي بات يواجه ضغوطاً متزايدة منذ انخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في عمليات عسكرية ضد إيران.

ويُعد هذا الاجتماع هو اللقاء الأول المعلن عنه رسمياً بين الحركة والمجلس الدولي الجديد منذ اندلاع شرارة الحرب الإقليمية الأخيرة. ويهدف مجلس السلام، الذي يشرف عليه ترامب شخصياً، إلى وضع ترتيبات إدارية وأمنية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ضمن رؤية سياسية أوسع يسعى الجانب الأمريكي لتثبيتها.

وفي أعقاب هذه المباحثات، أعلنت السلطات الإسرائيلية يوم الأحد عن قرارها بإعادة فتح معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وكان المعبر قد أُغلق بشكل كامل منذ بدء الحملة العسكرية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الإسرائيلي المفاجئ بفتح المعبر جاء كاستجابة مباشرة لنتائج المداولات التي جرت في القاهرة بين حماس وممثلي ترامب. ويسعى الوسطاء من خلال هذه الخطوة إلى تخفيف الاحتقان الميداني وضمان استمرار تدفق الاحتياجات الأساسية عبر المنفذ الوحيد للأفراد إلى الخارج.

من جانبها، وجهت حركة حماس تحذيرات واضحة خلال الاجتماع، مشيرة إلى إمكانية التراجع عن الالتزامات السابقة المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار. وأكد ممثلو الحركة أن استمرار القيود الإسرائيلية المشددة المفروضة على القطاع منذ بدء المواجهة مع إيران قد يدفع نحو انهيار التفاهمات الأمنية القائمة.

وكانت خطة ترامب المكونة من 20 بنداً تمثل الركيزة الأساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط قبل اندلاع الصراع مع إيران. إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أدت إلى تجميد بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف 'نزع سلاح' الفصائل الفلسطينية الذي كان من المفترض بحثه في مراحل متقدمة.

ومثل مجلس السلام في هذه المحادثات أرييه لايتستون، المساعد البارز للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، حيث شوهد في القاهرة خلال الأيام الماضية. ورغم التكتم الرسمي على تفاصيل اللقاءات، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين لتنفيذ بنود الرؤية الأمريكية لغزة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل بررت إغلاق المعابر في الفترة الماضية بصعوبة تشغيلها أمنياً في ظل العمليات العسكرية الجارية، قبل أن تتراجع وتسمح بدخول محدود للمساعدات. ومن المتوقع أن تخضع عملية إعادة فتح معبر رفح لتقييمات أمنية دقيقة لضمان عدم تأثر العمليات الحربية المستمرة على جبهات أخرى.

ومن المرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة جولات إضافية من المفاوضات في القاهرة لاستكمال بحث الملفات العالقة بين الطرفين. وتسعى الأطراف الدولية إلى منع انزلاق قطاع غزة نحو موجة جديدة من التصعيد الشامل، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بالصراع المباشر مع طهران وتداعياته الجيوسياسية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

فاجعة في خان يونس: استشهاد 3 نازحين إثر انهيار سور كلية على خيامهم بمواصي خان يونس

شهدت منطقة المواصي الواقعة غرب محافظة خان يونس، مساء الأحد، حادثة مأساوية أدت إلى ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد آخر من المواطنين بجروح وصفت بعضها بالخطيرة. ووقعت الفاجعة حينما انهار سور 'كلية الرباط' بشكل مفاجئ نتيجة تهالك البنية التحتية، ليسقط الركام الثقيل مباشرة فوق خيام النازحين الذين اتخذوا من محيط الكلية ملاذاً لهم بحثاً عن الأمان المفقود في ظل استمرار العدوان.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن الفرق المختصة هرعت فور وقوع الانهيار إلى المكان للتعامل مع الحادثة، حيث بدأت عمليات بحث وإنقاذ واسعة لانتشال العالقين من تحت الأنقاض. وقد وصفت المصادر العمليات بالمضنية نظراً لتداخل حطام الخيام مع الحجارة الضخمة، مما تطلب جهوداً كبيرة لإخلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل.

وسادت حالة من الذعر والصدمة الشديدة بين صفوف النازحين في المخيم، الذين صدموا بتحول مكان إيوائهم إلى ساحة للموت المفاجئ. وأكدت الطواقم الميدانية أن عمليات المسح والمتابعة لا تزال مستمرة في الموقع للتأكد من عدم وجود مفقودين أو عالقين آخرين تحت الركام، مشيرة إلى أن الحالة الإنشائية للمباني المحيطة باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياة المقيمين في الخيام.

وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تلاحق النازحين في قطاع غزة، حيث لا تقتصر التهديدات على القصف المباشر، بل تمتد لتشمل انهيار المباني والمنشآت المتضررة والآيلة للسقوط. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار الحصار ومنع دخول المعدات اللازمة لترميم البنية التحتية المتهالكة التي استنزفتها سنوات الحرب والدمار المتواصل.

يأتي هذا الحادث في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان إلى أكثر من 72 ألف شهيد. وتتزامن هذه المأساة مع استمرار القيود المفروضة على طواقم الإنقاذ والإغاثة، مما يزيد من صعوبة التعامل مع مثل هذه الحوادث الطارئة التي تستهدف المدنيين في أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

قصيدة مثيرة للجدل تهاجم دراما رمضان المغربية وتتهم الإمارات بتمويل 'تغريب الشاشة'

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب والعالم العربي موجة واسعة من التفاعل والجدل، عقب انتشار قصيدة مغناة نُسب أداؤها للفنانة الموريتانية الراحلة ديمي بنت آبه. وتحمل القصيدة نقداً لاذعاً للمنتوج الدرامي الذي تعرضه القنوات التلفزيونية المغربية خلال شهر رمضان المبارك، واصفة إياه بالهابط.

ووجهت كلمات القصيدة اتهامات مباشرة لما أسمته 'أجندات خارجية'، مشيرة بوضوح إلى دور دولة الإمارات في تمويل محتوى إعلامي يهدف إلى تغريب الشاشة المغربية. واعتبر النص الشعري أن هذه الإنتاجات تسعى لتشويه صورة المجتمع والمساس بالثوابت الهوية والدينية والثقافية للمملكة.

وتضمنت القصيدة مقاطع شعرية قوية تعبر عن رفض ترويج 'التفاهة والمجون'، حيث جاء في أحد أبياتها: 'باعوا الهوية والتراث بدرهم واستبدلوا نور اليقين بعتمة'. ويعكس هذا البيت حجم الاستياء من تحويل الفن إلى أداة تجارية تخدم مصالح سياسية خارجية على حساب القيم المحلية.

وبلغ الخطاب النقدي ذروته بالإشارة الصريحة إلى الإمارات والكيان الإسرائيلي، مما أثار انقساماً حاداً بين المتابعين حول دقة هذه الاتهامات. ويرى مراقبون أن القصيدة تلمح إلى دور تمويلي مشبوه يدعم خطاباً ثقافياً غريباً عن طبيعة المجتمع المغربي المحافظ بطبعه.

وفي سياق متصل، تقاطعت هذه الانتقادات مع موقف الناقد المغربي عبد الحق الصنايبي، الذي حلل واقع الإنتاجات الرمضانية عبر منصات رقمية. وتساءل الصنايبي عما إذا كانت هذه الأعمال قد تحولت إلى معول لهدم كيان الأسرة المغربية وتهميش التاريخ الوطني المجيد لصالح نماذج مستوردة.

وأوضح الصنايبي في تحليله أن بعض المسلسلات باتت تتجاهل العمق التاريخي للمغرب، وتركز بدلاً من ذلك على تقويض القيم الأسرية. وهذا الطرح ينسجم تماماً مع ما جاء في القصيدة التي حذرت من محاولات طمس الهوية الوطنية واستبدالها بمحتوى يفتقر للقيم.

وحقق المقطع الصوتي انتشاراً هائلاً على منصات الفيديو، حيث حصد آلاف التعليقات من مستخدمين في دول عربية مختلفة مثل الجزائر والسودان والعراق والسعودية. وأبدى الكثيرون إعجابهم بجرأة الكلمات وقدرتها على ملامسة الواقع الثقافي المأزوم الذي تعيشه بعض الشاشات العربية.

وفتح انتشار القصيدة باب التساؤلات حول هوية كاتب النص الحقيقي، حيث لم يتم الكشف عن اسمه حتى الآن. وتأرجحت التخمينات بين أن يكون الشاعر مغربياً مطلعاً على تفاصيل السياسة المحلية، أو موريتانياً نظراً لارتباط الصوت بالفنانة بنت آبه.

واستحضرت القصيدة في أبياتها فترات زاهية من تاريخ المغرب السياسي، بدءاً من دول المرابطين والموحدين وصولاً إلى العلويين. ويهدف هذا الاستحضار التاريخي إلى إبراز البعد الحضاري والديني للمغرب في مواجهة ما وصفته القصيدة بمحاولات التغريب المعاصرة.

من جانب آخر، أثيرت شكوك تقنية حول مصدر العمل الفني، حيث رجح بعض المتابعين أن يكون الأداء نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الشكوك لكون الفنانة ديمي بنت آبه قد فارقت الحياة في عام 2011، أي قبل سنوات طويلة من إنتاج هذه الأعمال الدرامية المنتقدة.

ورغم عدم حسم الجدل حول حقيقة الصوت، إلا أن الرسالة السياسية والثقافية للقصيدة وصلت بقوة إلى الجمهور المستهدف. ولم تصدر أي جهة رسمية أو إنتاجية تعليقاً مؤكداً حول الجهة التي تقف وراء إنتاج هذا العمل المثير للجدل في هذا التوقيت الحساس.

ويرى مؤيدو ما جاء في القصيدة أنها تمثل 'صرخة ثقافية' ضرورية للدفاع عن القيم الاجتماعية والأخلاقية في وجه موجة الانفتاح غير المدروس. في المقابل، اعتبرها منتقدون خطاباً متشدداً يهاجم حرية الإبداع الفني ويحصر النقاش في زوايا ضيقة.

وتعكس هذه الضجة حجم الحساسية الشعبية تجاه المحتوى الدرامي الرمضاني في المغرب، والذي يحظى بنسب مشاهدة عالية جداً. كما تبرز الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في تحويل النقاشات الفنية إلى قضايا رأي عام تتجاوز الحدود الجغرافية للدول.

ويبقى الجدل قائماً حول تأثير التمويل الخارجي على استقلالية القرار الثقافي والإعلامي في المنطقة العربية. وتظل هذه القصيدة، سواء كانت حقيقية أو مصنعة تقنياً، وثيقة تعبر عن حالة من القلق الشعبي تجاه مستقبل الهوية الوطنية في ظل العولمة الإعلامية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع القطرية تعلن التصدي لهجوم صاروخي والأنصاري يؤكد: سنواصل الدفاع عن أنفسنا

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، بعد ظهر اليوم الإثنين أن القوات المسلحة نجحت في التصدي لهجمة صاروخية جديدة استهدفت أراضي البلاد. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات ناتجة عن صواريخ اعتراضية في سماء العاصمة الدوحة، مما يشير إلى تفعيل فوري لأنظمة الدفاع الجوي للتعامل مع التهديدات الوشيكة.

وفي سياق متصل، عقد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، مؤتمراً صحفياً أدان فيه بشدة استمرار الهجمات الإيرانية الموجهة ضد قطر. وأوضح الأنصاري أن تراجع كثافة الهجمات في بعض الأوقات لا يعني توقفها، مشيراً إلى أن البلاد تعرضت بالأمس فقط لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية.

وكشف المتحدث عن تفاصيل خطيرة تتعلق باعتراض صاروخ يوم السبت الماضي كان يسلك مساراً مباشراً نحو منطقة سكنية مأهولة بالمدنيين داخل الدولة. وشدد على أن الادعاءات الإيرانية التي تزعم عدم استهداف المدنيين هي ادعاءات باطلة وتكذبها الوقائع الميدانية والتهديدات المستمرة في وسائل إعلام إيرانية غير رسمية.

ورفضت الدوحة بشكل قاطع التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والتي اقترح فيها تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتحديد طبيعة الأهداف المستهدفة. واعتبر الأنصاري أن هذا المقترح يهدف للمماطلة، مؤكداً أن الموقف يتطلب قراراً سياسياً واضحاً من طهران بوقف الاعتداءات على الدوحة والعواصم العربية فوراً.

وأكدت الخارجية القطرية أن الدولة ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها وتحتفظ بكامل الحق في الرد على هذه الانتهاكات في الوقت والمكان المناسبين. وأوضح الأنصاري أن قطر غير معنية بالانخراط في أي تحقيقات فنية أو سياسية ما لم يتوقف العدوان الإيراني المباشر على منشآتها وسيادتها.

وعلى الصعيد العسكري، كشفت التقارير الرسمية أن أنظمة الدفاع الجوي القطرية أثبتت كفاءة عالية باعتراض أكثر من 90% من الصواريخ والمسيّرات التي أطلقت باتجاه البلاد. وتركزت هذه الهجمات بشكل أساسي على المنشآت الحيوية في منطقة رأس لفان الصناعية والمجمع الصناعي الاستراتيجي في مدينة مسيعيد.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن القوات المسلحة تمكنت حتى اللحظة من تحييد معظم المخاطر دون وقوع أضرار مباشرة تمس أمن وسلامة المواطنين والمقيمين. ومع ذلك، فإن تكرار هذه الاستهدافات دفع الدوحة إلى تصعيد المسار الدبلوماسي عبر توجيه ثماني رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

ونفى الأنصاري وجود أي وساطة نشطة في الوقت الراهن لتهدئة الأوضاع، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي حماية السيادة الوطنية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي غير مسبوق أدى إلى استهداف مرافق الطاقة الحيوية، مما انعكس سلباً على استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة والعالم.

وكانت شركة 'قطر للطاقة' قد اضطرت في وقت سابق لإعلان حالة 'القوة القاهرة' عقب توقف الإنتاج في بعض المرافق نتيجة الهجمات المتكررة. وقد تسبب هذا التوقف المؤقت في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الغاز ارتفاعات ملحوظة نظراً لمكانة قطر كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال.

وتدعي طهران أن هجماتها تستهدف مواقع ومصالح أميركية رداً على ما تصفه بالعدوان المشترك، إلا أن الجانب القطري يؤكد أن القصف يطال أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية وطنية. وتستمر الجهود القطرية على المستويين العسكري والدبلوماسي لضمان حماية المقدرات الوطنية ووقف التهديدات التي تزعزع استقرار المنطقة.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

خافيير بارديم يجدد صرخته 'فلسطين حرة' من على سجادة الأوسكار

شهدت السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام حضوراً سياسياً لافتاً للممثل الإسباني خافيير بارديم، الذي اختار توظيف المنصة العالمية للتعبير عن مواقفه المبدئية. وظهر بارديم مرتدياً دبوساً يحمل عبارة 'لا للحرب' باللغة الإسبانية، وهو ذات الرمز الذي اشتهر به قبل نحو عقدين من الزمن إبان الاحتجاجات الفنية ضد غزو العراق في عام 2003.

ولم يكتفِ النجم العالمي بالرمزية الصامتة، بل أطلق تصريحات صريحة أمام وسائل الإعلام العالمية، مؤكداً تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني بهتاف 'فلسطين حرة'. وشدد بارديم على أن صوته اليوم هو امتداد لرفضه الطويل للنزاعات المسلحة التي تزهق أرواح الأبرياء، معتبراً أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر النضال من أجل الحقوق الإنسانية في الوقت الراهن.

وفي نقد لاذع للسياسات الدولية، قارن بارديم بين الظروف التي أدت إلى حرب العراق وما يحدث اليوم من تصعيد عسكري في المنطقة، واصفاً الحروب الحالية بأنها تفتقر للشرعية القانونية. وأشار بوضوح إلى أن هذه الصراعات تدار بناءً على ادعاءات مضللة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب الاستقرار العالمي وحياة المدنيين.

وحمل الممثل الإسباني كلاً من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مسؤولية تأجيج الأوضاع، معتبراً أن أفعالهما المروعة لا تؤدي إلا إلى زيادة الراديكالية في المنطقة بدلاً من تحقيق الأهداف المعلنة. وأوضح أن العودة لاستخدام شعارات عام 2003 تأتي نتيجة تكرار ذات الأخطاء التاريخية التي يدفع ثمنها الضحايا في مناطق النزاع، وخاصة في الأراضي الفلسطينية.

واختتم بارديم حديثه بالتأكيد على الدور الأخلاقي للفنانين، مشيراً إلى أن التواجد في مناسبات تحظى بمتابعة ملايين البشر مثل الأوسكار يفرض عليهم مسؤولية تسليط الضوء على القضايا السياسية الملحة. ويرى بارديم أن الصمت في وجه الحروب غير القانونية يعد مشاركة فيها، وهو ما يدفعه دائماً لاستغلال مكانته الفنية للدعوة إلى السلام والعدالة الدولية.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية الحماية والسيادة: هل تحولت القواعد الأمريكية في الخليج من دروع إلى أهداف؟

تشهد المنطقة العربية امتحاناً وجودياً مع تقاطع الصواريخ والخرائط في ظل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. هذا الصراع لم يعد مجرد تبادل للقوة العسكرية، بل بات اختباراً حقيقياً لمفهوم الحماية الذي استندت إليه التحالفات الأمنية لعقود طويلة.

منذ حرب الخليج عام 1991، رسخت واشنطن حضورها العسكري عبر شبكة واسعة من القواعد في ست دول خليجية، أبرزها قاعدة العديد في قطر التي تضم 8 آلاف جندي. كما يبرز مقر الأسطول الخامس في البحرين كركيزة تاريخية منذ عام 1948، إلى جانب قاعدة الظفرة في الإمارات ومنشآت أخرى في الكويت والسعودية وعُمان.

المفارقة الحالية تكمن في تحول هذه القواعد من مظلة أمنية مفترضة إلى مغناطيس يجذب الحرب للدول المضيفة. فمنذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، تعرضت هذه المنشآت لهجمات صاروخية إيرانية مكثفة طالت أهدافاً عسكرية ومدنية في عمق المدن الخليجية.

أفادت مصادر بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة أسفرت عن وقوع أضرار جسيمة وسقوط قتلى في مناطق حيوية مثل أبو ظبي ومطار دبي. وتبرر طهران هذه الاستهدافات بأن المواقع المدنية المتضررة تُستخدم كمراكز استخباراتية مشتركة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يضع الحياد الخليجي المعلن على المحك.

كشف التصعيد الأخير عن انكشاف المبرر الأساسي لاستضافة القواعد الأجنبية، حيث عجزت هذه المنشآت عن حماية نفسها، فضلاً عن حماية الدول المضيفة. واعتمدت الاستراتيجية الإيرانية على تحويل الجوار الخليجي إلى مسرح مركزي للمواجهة عبر استهداف البنية التحتية الاقتصادية ومرافق الطاقة الحيوية.

من الناحية القانونية، لا تُعد هذه القواعد انتهاكاً للسيادة كونها تقوم على اتفاقيات رسمية، لكن الإشكالية تبرز عند تحولها لأهداف عسكرية مشروعة. فقانون النزاعات المسلحة يقر بأن تدمير أي هدف يسهم في العمل العسكري يحقق ميزة واضحة، مما يجعل المدن المستضيفة في خطر دائم.

يتضاعف التعقيد حين تتشابك القواعد العسكرية مع المحيط المدني المكتظ بالسكان، مما يثير تساؤلات حول مبدأ التناسب في الهجمات. فالأضرار التي تلحق بالمدنيين نتيجة التصدي للصواريخ أو الاستهداف المباشر باتت تفوق أي ميزة عسكرية مرجوة من وجود هذه القوات الأجنبية.

تجد دول المنطقة نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم للموازنة بين كلفة استمرار الوجود العسكري الأجنبي وكلفة إنهائه. فالبقاء يعني الارتهان لقرارات خارجية قد لا تراعي المصالح الوطنية للدول المضيفة، خاصة في اللحظات الحرجة التي تتباين فيها الأولويات الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها.

شكلت حادثة محاولة اغتيال قادة فلسطينيين في الدوحة خلال سبتمبر 2025، والتي تمت بموافقة أمريكية، صدمة عميقة لصناع القرار في الخليج. هذه الواقعة كشفت حدود المظلة الأمنية الأمريكية وأثبتت أن التنسيق الاستخباراتي قد يتجاوز أحياناً سيادة الدولة المضيفة واعتباراتها السياسية.

على الجانب الآخر، فإن تفكيك هذه القواعد يمثل تحدياً كبيراً نظراً لعقود من الاستثمارات الاستراتيجية والعلاقات المؤسسية المتجذرة. ويخشى البعض أن يؤدي الانسحاب المفاجئ إلى فراغ أمني في ظل استمرار التهديدات الإقليمية، مما يتطلب بناء قدرات دفاعية ذاتية قادرة على ملء هذا الفراغ.

تتجه العقيدة العسكرية الأمريكية حالياً نحو إعادة توزيع الموارد للتركيز على التحدي الصيني المتصاعد والأزمات في القارة الأوروبية. هذا التحول يدفع واشنطن نحو نموذج ردع أكثر مرونة يعتمد على التدخل السريع عند الحاجة بدلاً من الانتشار الدائم والمكلف في القواعد الثابتة.

أدركت دول المنطقة أن الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية لم يعد خياراً مضموناً في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى. وبدأت بعض العواصم فعلياً في تنويع شراكاتها العسكرية وتطوير صناعات دفاعية محلية لتقليل التبعية للخارج وبناء توازن استراتيجي أكثر استقلالية.

تعكس مسارات التقارب السعودي الإيراني ووساطات قطر وعُمان المستمرة سعياً حثيثاً لبناء قنوات اتصال مباشرة مع طهران بعيداً عن الوصاية الدولية. هذا التوجه يشير إلى قناعة متزايدة بأن الأمن الحقيقي ينبع من التفاهمات الإقليمية وليس من تكديس الأساطيل الأجنبية في المياه الخليجية.

في الختام، يبدو أن الدرس الأقسى من الأحداث الجارية هو أن الأمن لا يُستورد والسيادة لا يمكن تجزئتها تحت أي مسمى. إن الانتقال من مرحلة الارتهان إلى مرحلة السيادة الكاملة يتطلب قرارات شجاعة لمراجعة الاتفاقيات الأمنية وبناء منظومة أمنية إقليمية قادرة على مواجهة التحديات دون الحاجة لتدخلات خارجية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

سجون القماش.. كيف سلب النزوح القسري خصوصية العائلات في غزة؟

في مخيم 'دار السلام' الواقع جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، تتراص الخيام في مشهد يفتقر لأدنى مقومات المساحة الشخصية، حيث تتداخل أنفاس النازحين في حيز ضيق لا يمنحهم فرصة للاختلاء بأنفسهم. هنا يعيش خالد أبو السعيد، التاجر الذي فقد متجره في حي الرمال، ليجد نفسه اليوم يستيقظ على وقع أقدام المارة الذين لا يفصلهم عن فراشه سوى قطعة رقيقة من القماش.

يصف أبو السعيد واقع الحياة في المخيم بأنه تحول إلى غرفة واحدة بلا أبواب، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين العائلات وصارت الأسرار مشاعاً للجميع. ويؤكد أن ما يعيشه النازحون ليس مجرد أزمة سكن، بل هو 'كشف للستر' وفقدان للقدرة على التنفيس عن الذات، إذ يسمع الجيران من نساء وأطفال كل كلمة تدور داخل الخيمة.

تتكدس حكايات الوجع اليومي في مساحات لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة، حيث يقارن النازحون بين بيوتهم السابقة التي كانت تحفظ همسهم، وبين خيام تسمح بتسرب الهواء والمطر وعيون المتطفلين على حد سواء. هذا الانكشاف المستمر ولد حالة من المرارة والخوف من ضياع الكرامة الإنسانية في ظل انتظار مساعدات قد لا تصل لمستحقيها.

وفي منطقة مواصي خان يونس، يروي محمود سلامة، النازح من بيت حانون، معاناة مماثلة حيث يقيم مع أطفاله الثلاثة في خيمة قماشية منذ أكثر من عام. يرفع سلامة بصره للسماء بحثاً عن أمل في إصلاح أحوالهم، مؤكداً أن تفاصيل الحياة اليومية أصبحت معقدة وشاقة إلى أبعد الحدود في ظل الظروف الجوية القاسية.

يشير سلامة إلى أن الجدران القماشية تحولت إلى 'آذان' تنقل أدق تفاصيل الحياة، من سقوط الندى والأمطار داخل الخيام إلى الرحلة الشاقة لتأمين المياه الصالحة للشرب. ويضيف أن غياب الخصوصية زاد من حدة التوتر الأسري، حيث لا يجد الأب مساحة لمواساة زوجته أو توجيه أطفاله دون أن يكون حديثه مسموعاً في الخيام المجاورة.

من منظور طبي ونفسي، ترى الدكتورة سماح جبر، رئيسة وحدة الصحة النفسية بوزارة الصحة أن ما يحدث في مخيمات النزوح يتجاوز فقدان المأوى المادي ليصل إلى 'تجريد نفسي' ممنهج للكرامة. وتوضح أن البيت يمثل في علم الاجتماع النفسي 'الجلد الثاني' الذي يمنح الإنسان الشعور بالأمان والقدرة على الانفصال عن العالم الخارجي.

وتضيف الدكتورة جبر أن تمزق هذا الجلد وتحوله إلى بلاستيك أو قماش يجعل الإنسان مكشوفاً تماماً أمام تقلبات الطقس وأعين الآخرين، مما يؤدي إلى حالة من 'العُري الاجتماعي'. هذا الوضع يضع الجهاز العصبي للنازحين في حالة استنفار دائم وقلق مستمر، مما يستنزف طاقتهم النفسية والجسدية بشكل متواصل.

تتجلى معاناة النساء بشكل خاص في هذه البيئة، حيث تضطر المرأة للبقاء بزيها الكامل وحجابها على مدار الساعة خوفاً من أي ثقب في القماش أو لمحة عابرة من المارة. هذا الالتزام الدائم بالتحفظ في مكان يُفترض أنه خاص، يحرم النساء من لحظات الراحة النفسية ويجعلهن في حالة تأهب دائمة تمنع الشعور بالأمان.

أما بالنسبة للرجال، فإن فقدان القدرة على حماية خصوصية العائلة يولد شعوراً بالعجز والمهانة الإنسانية، خاصة عندما تصبح أحاديثهم الخاصة مشاعاً للجيران. هذا الانكشاف يضرب صميم صورة الذات لدى الرجل، ويعيد تشكيل العلاقات الأسرية بطريقة متوترة تفتقر إلى الحميمية والهدوء المطلوب لاستقرار الأسرة.

وتحذر الأخصائية النفسية من الأثر العميق على الأطفال الذين يُحرمون من 'حق الاختباء' وبراءة النمو بعيداً عن هموم الكبار، مما يدفعهم نحو 'بلوغ قسري' مشوه. فالأطفال يشهدون تفاصيل بيولوجية واجتماعية لا تتناسب مع أعمارهم، وهو ما يغتال طفولتهم ويؤثر على تكوينهم النفسي في المستقبل.

إن انعدام الخصوصية يحول المجتمع النازح إلى كتلة واحدة متوترة، مما يرفع منسوب العنف المنزلي والمشاحنات اليومية نتيجة الضغط النفسي الهائل. فالإنسان يحتاج بطبعه إلى لحظات من الخلوة مع النفس، وغياب هذه المساحة يحول الخيام إلى ما يشبه 'السجون القماشية' التي تفتت الهوية الشخصية وتصيب الروح في مقتل.

تختم مصادر طبية بالتحذير من أن العيش في هذه الظروف يمثل جريمة صامتة بحق إنسانية النازحين، لأن الإنسان المجرد من حصانته النفسية يصبح عرضة للانهيار. وبين صرخات النازحين للمطالبة بالعودة وتحليلات الخبراء، تظل الخيمة شاهداً حياً على جرح فلسطيني مفتوح لا يراه العالم إلا كأرقام وإحصائيات.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: عشرات الجرحى في إسرائيل وتهديدات إيرانية بضرب سوق الطاقة العالمي

أفادت مصادر ميدانية بوقوع عشرات الإصابات في صفوف الإسرائيليين جراء موجة تصعيد عسكري جديدة مرتبطة بالمواجهة المباشرة مع إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة غارات مكثفة وعمليات عسكرية متبادلة، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني بشكل غير مسبوق.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحقيق ما وصفه بـ 'تقدم ملموس' في العمليات العسكرية الموجهة ضد الأهداف الإيرانية. وكشفت تقارير عن تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن تهدف إلى تدويل الملاحة في مضيق هرمز، وهي الخطوة التي قوبلت بردود فعل دولية وإقليمية متباينة بين التأييد والتحذير من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

في المقابل، لوّح الحرس الثوري الإيراني بردود قاسية تستهدف الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن استهداف جزيرة خارك الحيوية سيؤدي إلى تغيير جذري في معادلة أسعار الطاقة الدولية. وشددت طهران على أن المساس بمنشآتها النفطية سيعني مباشرة تهديد أمن الإمدادات في الممرات المائية الاستراتيجية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة العالمية: لماذا تملك طهران مفتاح الحل بعيداً عن الإعلانات الأمريكية؟

أفادت مصادر صحفية في تحليل معمق حول مآلات أزمة الطاقة العالمية، بأن الحرب الجارية وتداعياتها أثبتت أن مفاتيح استقرار الأسواق باتت بيد طهران. وجاء هذا الاستنتاج عقب إبلاغ شركة أرامكو السعودية لعملائها بعدم وجود رؤية واضحة حول موانئ التصدير المتاحة لشهر نيسان/ أبريل المقبل، مما يعكس واقعاً جديداً يتجاوز القدرة الأمريكية على فرض الحلول.

وأوضحت الرسائل الموجهة للمشترين الدوليين أن الإمدادات قد تسلك مسارات البحر الأحمر أو الخليج، لكن دون تأكيدات قاطعة. وقد عبر متعاملون في سوق النفط عن قناعتهم بأن إنهاء الأزمة يتطلب تواصلاً مباشراً مع الجانب الإيراني لمعرفة الأفق الزمني للصراع، بدلاً من الاعتماد على التصريحات الصادرة من واشنطن أو تل أبيب.

وتشير التقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية وصفت الوضع الراهن بأنه أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول قرب حسم المواجهة العسكرية، إلا أن الواقع الميداني في مضيق هرمز يظهر قدرة إيرانية عالية على التحكم في وتيرة التصعيد ومدته الزمنية.

وقد أدى استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد السفن التجارية إلى شلل تام في حركة الملاحة عبر المضيق، وهو الممر الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. هذا التعطيل لم يضرب فقط سلاسل التوريد، بل امتد أثره ليشمل مصافي التكرير ومحطات الطاقة والصناعات الكبرى التي تعتمد على الغاز المسال في مختلف القارات.

ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط أن استئناف الشحن يتطلب ما هو أكثر من مجرد مرافقة عسكرية أمريكية للسفن. فالثقة في سلامة الممرات المائية انهارت، ولن تعود إلا باتفاق سياسي يضمن وقف التهديدات الإيرانية، خاصة مع قدرة طهران على نشر أسلحة منخفضة التكلفة قادرة على شل الحركة البحرية لفترات طويلة.

وفي سياق التصعيد الميداني، تعرض مركز تحميل النفط الإماراتي في الفجيرة لهجمات بطائرات مسيرة، جاءت كرد فعل سريع على قصف أمريكي استهدف جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة بعثت برسالة مفادها أنه لا توجد مناطق آمنة في المنطقة، وأن واشنطن لا تملك السيطرة الكاملة على قواعد الاشتباك أو شروط التهدئة.

وحذر محللون سياسيون من أن طهران قد تلجأ إلى تكتيكات 'حروب الوكالة' عبر حلفائها في اليمن والعراق لإظهار عدم هزيمتها في حال فرضت شروط تسوية لا تقبل بها. ويبرز ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر كهدف محتمل لجماعة الحوثي، مما قد يغلق النافذة البديلة الوحيدة لتصدير النفط السعودي ويفاقم الأزمة العالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الهجمات في إغلاق اضطراري لعدة مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى منشآت في إسرائيل. هذا الإغلاق دفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب قياسية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار الاضطرابات في الأسواق لأسابيع طويلة حتى في حال التوصل لحل سياسي مفاجئ.

وأشارت تقارير اقتصادية من 'مورجان ستانلي' و'رابيدان إنرجي' إلى أن شركات النفط العالمية قد تتردد في العودة للعمل في منطقة الخليج خوفاً من المخاطر الأمنية. هذا التأخير قد يؤدي إلى تلف في الخزانات النفطية وتأجيل إعادة تشغيل الحقول التي توقفت، مما يعني أن العودة لمستويات الإنتاج السابقة لن تكون عملية سهلة أو سريعة.

وفيما يخص حجم الإنتاج، اضطرت أرامكو لتعليق العمل في حقلي السفانية والزلف البحريين، مما قلص إنتاج المملكة بنسبة 20%. ويعد هذا الخفض ضربة قوية للسوق العالمي، خاصة وأن السعودية هي المنتج الأكبر في منظمة أوبك، مما زاد من حدة العجز في المعروض النفطي العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط الحرب.

ولم تكن بقية دول المنطقة بمعزل عن هذه التداعيات، حيث انكمش إنتاج العراق بنسبة هائلة بلغت 70%، بينما تراجع إنتاج الإمارات إلى النصف. وتُقدر الإحصائيات أن إجمالي النقص في إمدادات الشرق الأوسط يتراوح بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة.

وفي قطاع الغاز، اتخذت قطر قراراً استثنائياً بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما تسبب في فقدان العالم لـ 20% من إمداداته من هذه المادة الحيوية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مبررة ذلك بضرورات السلامة القصوى وعدم القدرة على المخاطرة بالأرواح في ظل التوتر العسكري.

ويرى مستشارون في شؤون الطاقة أن الأزمة الحالية كشفت عن ضعف هيكلي في منظومة الدفاع عن أمن الطاقة في المنطقة، وأدت إلى انهيار الثقة في طرق الإمداد التقليدية. كما أن تكاليف التأمين على الشحنات البحرية ارتفعت بشكل جنوني، وأصبح من الصعب الحصول على تغطية تأمينية في ظل تصاعد المخاطر العسكرية في الممرات المائية.

وختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يجمع الخبراء على أن الحل العسكري وحده لن يضمن تدفق النفط مجدداً. فالمسألة تتعلق بضمانات أمنية وسياسية شاملة تشارك فيها كافة الأطراف الإقليمية، وبدون ذلك ستظل أسواق الطاقة العالمية رهينة لحالة عدم اليقين والتقلبات الحادة التي تهدد الاقتصاد العالمي برمته.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غارة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للنازحين بحي الصفطاوي

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة عدد آخر من المواطنين، ظهر الاثنين، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمدنيين في منطقة تكتظ بالنازحين شمال مدينة غزة. وأكدت المصادر أن القصف تركز في حي الصفطاوي، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المارة والسكان المتواجدين في المنطقة.

وذكرت مصادر طبية في مستشفى الشفاء أن الطواقم استقبلت جثمان الشهيد يوسف عليان، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين تفاوتت إصاباتهم نتيجة الشظايا المباشرة. وأشارت مصادر محلية إلى أن الشهيد عليان هو أحد كوادر المقاومة في المنطقة، حيث استهدفته الطائرات المسيرة أثناء تواجده في الحي الذي يعاني من كثافة سكانية عالية بسبب حركة النزوح المستمرة.

ومع ارتقاء الشهيد عليان، ترتفع حصيلة الضحايا المسجلة منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 672 شهيداً، في حين تخطى عدد الجرحى حاجز 1754 مصاباً. وفي سياق متصل، تواصل فرق الإنقاذ جهودها في مناطق مختلفة من القطاع، حيث تمكنت من انتشال نحو 756 جثماناً من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء التصعيد الأخير.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا ندافع عن قطر؟ شهادة عن 'بلد الاستثناء' في زمن الأزمات

تأتي الكتابة عن دولة قطر في لحظات التحول الكبرى ليس من باب الترف الفكري، بل كواجب أخلاقي يمليه مبدأ رد الجميل لبلد استثنائي وفر الحماية والحرية للكثيرين. إن الهجمات الأخيرة التي طالت الدوحة وضعت الجميع أمام اختبار حقيقي للمواقف، حيث برزت أصوات تحاول تجريم الامتنان لهذا البلد الذي لم يبخل يوماً بفتح أبوابه لمن ضاقت بهم بلادهم.

لقد تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في تعطيل مناحي الحياة اليومية، حيث تحولت الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد، مما ألقى بظلاله على العائلات المقيمة. ورغم هذه الضغوط، يظل الاستنكار الشعبي والمدني لهذا الاستهداف حقاً مشروعاً، بل وواجباً على كل من يرى في قطر ملاذاً آمناً يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه القانونية.

إن الهجوم على الشخصيات التي أعلنت تضامنها مع قطر، مثل الشيخ محمد الصغير، يكشف عن حالة من الازدواجية لدى البعض الذين يرون في الوفاء نفاقاً. والحقيقة أن قطر لم تطلب يوماً من المقيمين على أرضها اتخاذ مواقف سياسية معينة، بل تركت لهم حرية التعبير دون ضغوط أو إملاءات رسمية، وهو ما يميزها عن تجارب عربية سابقة.

بالمقارنة مع تجارب المعارضين العرب في عقود سابقة داخل دول مثل العراق وسوريا، نجد أن قطر قدمت نموذجاً مختلفاً تماماً. فلم يُجبر أحد فيها على الانخراط في مشاريع حزبية أو أيديولوجية ضيقة، بل ظلت العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الذي يسري على الجميع دون تمييز بين مواطن ووافد.

على مدار أكثر من عقد من الزمان، يلمس المقيم في هذا البلد روح الأمان التي تفتقدها الكثير من العواصم، حيث تغيب الملاحقات الأمنية والتدخلات في الشؤون الشخصية. إن الضابط الوحيد الذي قد يتعامل معه المقيم هو ضابط المرور، مما يعكس دولة المؤسسات التي تحترم خصوصية الأفراد وتوفر لهم بيئة مستقرة للعمل والإبداع.

لا يمكن الحديث عن قطر دون الإشارة إلى دورها المحوري في دعم القضية الفلسطينية واستضافة قيادات المقاومة على الرحب والسعة. إن المواقف القطرية الرسمية والشعبية تجاه قطاع غزة تتجاوز الشعارات، حيث تترجم إلى مساعدات إغاثية وتحركات ديبلوماسية جادة في الميدان، كما فعلت الوزيرة لولوة الخاطر عند المعابر.

أما فيما يخص الجدل المثار حول القواعد العسكرية الأمريكية، فمن الضروري قراءة السياق التاريخي الذي فرض وجودها كضرورة أمنية لمواجهة تهديدات إقليمية وجودية. لقد كانت هذه القواعد نتيجة لظروف قاهرة هددت استقرار المنطقة، ولم تكن يوماً خياراً نابعاً من الرغبة في التبعية، بل وسيلة لحماية السيادة في بيئة مضطربة.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن التهديدات الإقليمية ليست مجرد أوهام، بل هي واقع يتطلب يقظة ودفاعات متطورة لحماية المنشآت المدنية والتعليمية. إن استهداف الجامعات والشركات يؤكد أن الخطر يطال الجميع، مما يجعل الدفاع عن أمن قطر دفاعاً عن أمن المقيمين ومصالحهم المباشرة في هذا البلد.

إن قطر تمثل حالة استثنائية في الخليج العربي من حيث القواعد الحاكمة التي تضمن حق المكفول وتمنع التجاوزات التي قد تحدث في أماكن أخرى. هذا النظام القانوني الصارم هو ما يجعل الكثيرين يجدون صعوبة في التأقلم مع العيش خارجها، حتى في الدول الأوروبية، نظراً لمستوى الرفاهية والأمان المتوفر.

يبرز التساؤل الدائم حول 'الثمن' الذي يتقاضاه المدافعون عن قطر، وهو تساؤل يهدف للابتزاز المعنوي والتقليل من شأن المواقف المبدئية. إن الدفاع عن الحق لا يحتاج لثمن، والامتنان لبلد وفر لك سبل العيش الكريم هو من شيم الكرام، ولا ينبغي أن يلتفت المرء لأصوات الموتورين على منصات التواصل.

لقد كشفت الحرب الحالية أن القواعد العسكرية قد تكون أحياناً عبئاً أو مصدراً للتهديد بدلاً من الحماية، وهو ما يدفع لإعادة تقييم التوازنات الإقليمية في المستقبل. ومع ذلك، يظل قرار تقرير المصير بيد الدول الخليجية وحدها، بعيداً عن تنظيرات الناشطين الذين لا يدركون تعقيدات الواقع السياسي والعسكري.

إن المجتمع المدني القطري يضرب أمثلة رائعة في التكافل والتبرع للقضايا العربية، وعلى رأسها قضية القدس وغزة، مما يعزز من مكانة الدولة كعمق استراتيجي للحقوق العربية. هذا الدور الإنساني والسياسي يجعل من الدفاع عن قطر فرضاً أخلاقياً على كل من ينشد العدالة والإنصاف في المنطقة.

في نهاية المطاف، يبقى الوفاء لقطر نابعاً من تجربة حية عاشها الملايين على أرضها، حيث لم يجدوا إلا الكرم وحسن الوفادة. إن الصمت في وقت الشدة ليس نزاهة، بل قد يكون خذلاناً لبلد لم يخذل أشقاءه في أحلك الظروف، ولسنا ممن يؤثرون السلامة على قول كلمة الحق في وجه التهديدات.

ستظل قطر 'بلد الاستثناء' الذي يجمع بين الحداثة والقيم، وبين السياسة والإنسانية، وسيبقى الدفاع عنها واجباً لا يسقط بالتقادم. إن ما تقدمه الدوحة للمنطقة يتجاوز حدود الجغرافيا، ليشكل نموذجاً للدولة التي تحترم الإنسان وتنتصر لقضايا الأمة العادلة رغم كل الضغوط الخارجية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تقلص إنتاجها النفطي للنصف جراء إغلاق مضيق هرمز وهجوم على ميناء الفجيرة

أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على خفض إنتاجها من النفط الخام بشكل حاد وغير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية. وجاء هذا القرار بعد تراجع معدلات الإنتاج اليومي بأكثر من النصف، نتيجة التداعيات المباشرة الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الخليج.

ونقلت مصادر مطلعة أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اضطرت إلى تقليص عملياتها الإنتاجية على نطاق واسع. ويعود هذا الإجراء الاضطراري إلى توقف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق، الذي يمثل الشريان الرئيسي لتصدير الخام الإماراتي إلى الأسواق العالمية.

ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط العالمية بشكل يومي. ويؤدي توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي إلى شلل شبه كامل في قدرة دول الخليج على إيصال الطاقة إلى المستهلكين الدوليين، مما يرفع من حدة الأزمة الاقتصادية.

وفي تطور ميداني خطير، أفادت مصادر بأن ميناء الفجيرة النفطي تعرض لهجوم جديد بطائرة مسيرة استهدف منطقة الصناعات البترولية. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق في المنشأة، مما استدعى استنفاراً أمنياً وطبياً واسعاً في المنطقة المحيطة بالميناء الاستراتيجي.

وأكدت التقارير الواردة أن فرق الدفاع المدني تدخلت على الفور للسيطرة على النيران والحد من انتشارها إلى الخزانات المجاورة. ورغم ضخامة الحريق، إلا أن المصادر الرسمية أكدت عدم وقوع إصابات بشرية، مقتصرة الأضرار على الجوانب المادية والمنشآت الحيوية.

من جانبه، أعلن المكتب الإعلامي لإمارة الفجيرة عن تعليق عمليات تحميل النفط في الميناء بشكل مؤقت كخطوة احترازية لضمان السلامة العامة. وتواصل فرق الإطفاء والفرق الفنية عملها على مدار الساعة لتقييم الأضرار واستعادة الوضع الطبيعي في أسرع وقت ممكن.

وتراقب السلطات المحلية في الإمارات تداعيات هذا الهجوم وتأثيراته المباشرة على قطاع الطاقة الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه المنطقة من اضطرابات أمنية أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية بريطانية إلى أن الحرب المستمرة في المنطقة ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصادات الخليجية. وتصدرت الإمارات قائمة الدول المتأثرة نظراً لاعتماد اقتصادها بشكل كبير على قطاعات السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية.

وتتزايد المخاطر الاقتصادية مع تصاعد التوترات الإقليمية، مما يضع الاستثمارات الأجنبية والأنشطة التجارية تحت ضغوط غير مسبوقة. وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بوضوح في تراجع الحركة التجارية داخل المدن الكبرى مثل أبوظبي ودبي.

ورصدت جولات ميدانية مشهداً غير معتاد في المراكز التجارية الكبرى بالعاصمة أبوظبي، حيث بدت الأروقة شبه خالية من المتسوقين. وبالرغم من بث الألحان الوطنية عبر مكبرات الصوت، إلا أن الحركة الشرائية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

ويأتي هذا الركود التجاري عقب صدور إنذارات صاروخية متكررة تحذر من هجمات محتملة قد تستهدف العمق الإماراتي. وقد دفعت هذه التحذيرات آلاف السياح والمقيمين الأجانب إلى مغادرة البلاد بشكل عاجل خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية.

وفي المقابل، اختار بعض المقيمين البقاء وتجاهل التحذيرات الرسمية، مستمرين في ممارسة أعمالهم اليومية رغم حالة القلق السائدة. ويعكس هذا التباين في المواقف حجم التحديات التي تواجهها السلطات في إدارة الأزمة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيعني كارثة اقتصادية طويلة الأمد لدول المنطقة التي تعتمد على تصدير الهيدروكربونات. كما أن استهداف المنشآت النفطية مثل ميناء الفجيرة يرفع من تكاليف التأمين البحري ويقلل من جاذبية المنطقة للاستثمار.

وتسعى الحكومة الإماراتية حالياً إلى إيجاد بدائل لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز، إلا أن القدرات الاستيعابية لخطوط الأنابيب البديلة قد لا تكفي لتعويض النقص الحاد. وتبقى الأنظار معلقة على التحركات الدبلوماسية الدولية لخفض التصعيد وتأمين ممرات الطاقة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60% لمواجهة التضخم وتداعيات التصعيد العسكري

أقرت وزارة العمل الإيرانية زيادة تاريخية في الحد الأدنى للأجور بنسبة تخطت 60 بالمئة، وذلك بالتزامن مع انطلاق العام الفارسي الجديد. وتأتي هذه الخطوة الحكومية في سياق محاولات يائسة لاحتواء التدهور المعيشي المتسارع الذي يعصف بالبلاد نتيجة العقوبات الدولية المشددة.

وبموجب اللوائح الجديدة، قفز الحد الأدنى للرواتب الشهرية من 103 ملايين ريال ليصل إلى 166 مليون ريال إيراني، وهي الزيادة الأعلى التي تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة. وتهدف المراجعة السنوية للأجور إلى ملاحقة معدلات التضخم الجامحة التي جعلت الرواتب السابقة تفقد قيمتها الشرائية بشكل شبه كامل.

وعلى الرغم من ضخامة الرقم بالعملة المحلية، إلا أن القيمة الفعلية للزيادة تظل متواضعة عند تقييمها بالعملات الأجنبية، حيث تبلغ نحو 112 دولاراً أمريكياً فقط وفق أسعار السوق الموازية. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سعر صرف الريال الذي لامس 1.47 مليون ريال للدولار الواحد يلتهم أي تحسن ظاهري في الدخل.

وتعيش إيران حالياً واحدة من أعمق أزماتها الاقتصادية والمالية منذ عقود، حيث تداخلت الضغوط السياسية مع التحديات الميدانية الناتجة عن التصعيد العسكري الإقليمي. وقد أدى هذا الوضع إلى شلل في قطاعات إنتاجية واسعة وتراجع حاد في مؤشرات النمو الاقتصادي الكلي.

وترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بسلسلة العقوبات القاسية التي تفرضها الولايات المتحدة، والتي تفاقمت حدتها مع دخول طهران في مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه. وقد انعكست هذه التوترات الميدانية بشكل فوري على استقرار العملة الوطنية وثقة المستثمرين في السوق المحلية.

وأفادت مصادر بأن المواجهات العسكرية الأخيرة، التي شملت ضربات جوية متبادلة وردوداً صاروخية، تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية الاقتصادية. وقد أدت هذه الحالة من عدم الاستقرار إلى عرقلة مسارات التجارة الخارجية وتوقف العديد من المشاريع التنموية الكبرى.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، سجلت صادرات النفط الإيرانية تراجعاً وُصف بالقياسي، حيث انخفضت بنسبة وصلت إلى 94 بالمئة خلال ذروة الصدامات المسلحة. هذا الانهيار في الصادرات حرم الخزينة العامة من أهم مواردها المالية، مما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول نقدية طارئة.

وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً إضافية ناتجة عن تراجع إيرادات الطاقة، وهو ما قلص قدرتها على دعم السلع الأساسية أو التدخل لحماية العملة. وقد أدى هذا العجز المالي إلى زيادة الاعتماد على طباعة العملة، مما ساهم في تغذية موجات التضخم المتلاحقة.

ويأتي قرار رفع الأجور أيضاً كمحاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي المتنامي في مختلف المدن الإيرانية، حيث شهدت البلاد احتجاجات عمالية ونقابية متكررة. ويطالب المتظاهرون بإجراءات حقيقية تضمن لهم العيش بكرامة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء والدواء.

ويرى مراقبون أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون كافية لتهدئة الشارع، نظراً لأن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة لا تزال تتسع بشكل يومي. فالعامل الإيراني بات يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المتطلبات الأساسية لعائلته رغم العمل لساعات طويلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضغوط الاجتماعية بلغت مستويات غير مسبوقة، مما يضع النظام السياسي أمام تحديات داخلية صعبة تتزامن مع التهديدات الخارجية. وتخشى السلطات من أن تتحول المطالب المعيشية إلى موجة جديدة من الاضطرابات السياسية الشاملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل آفاق التعافي الاقتصادي في إيران مرهونة بمدى القدرة على التوصل إلى تهدئة سياسية وعسكرية تخفف من وطأة العقوبات. وبدون حدوث انفراجة في الملفات الخارجية، ستبقى حلول زيادة الأجور مجرد مسكنات مؤقتة لأزمة بنيوية عميقة.

ختاماً، يترقب الشارع الإيراني مدى تأثير هذه الزيادة على الأسواق، وسط مخاوف من أن يعقبها ارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات يفرغ الزيادة من مضمونها. وتظل الأعين متجهة نحو تطورات الصراع الإقليمي التي ترسم الملامح النهائية لمستقبل الاقتصاد الإيراني.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز تستنفر بروكسل: تحركات أوروبية لتأمين سلاسل الإمداد وتجنب كارثة اقتصادية

تتصدر أزمة إغلاق مضيق هرمز أجندة اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم، حيث يسعى التكتل لإيجاد مخارج عملية لمواجهة التهديدات المتزايدة على سلاسل الإمداد العالمية. وتتزامن هذه المباحثات مع اجتماع موازٍ لوزراء الطاقة الأوروبيين، في محاولة لتنسيق الجهود القارية للحد من الآثار الاقتصادية الوخيمة التي قد تترتب على استمرار تعطل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القلق الأوروبي بلغ مستويات قياسية، خاصة مع تأكيدات رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، بأن المضيق يمثل شريان الحياة لنحو 85% من الإمدادات الحيوية المتجهة نحو القارة الآسيوية. وأوضحت المصادر أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة سيعني بالضرورة دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من عدم الاستقرار التمويني.

ويناقش الوزراء مقترحاً تقنياً يقضي بتوسيع نطاق مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية المعروفة باسم 'أسبيدس'، لتشمل حماية السفن في مناطق أوسع وضمان حرية الملاحة في المضائق الاستراتيجية. ورغم أهمية المقترح، إلا أنه يواجه تباينات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء حول حجم المشاركة العسكرية والتمويل المطلوب لهذه العمليات الموسعة.

وفي سياق البحث عن حلول بديلة، طرحت كايا كالاس صيغة دبلوماسية تعتمد على تشكيل 'تحالف للراغبين' من الدول الأوروبية المستعدة للمساهمة في تأمين المضائق البحرية. وتستند هذه الفكرة إلى النموذج الذي تم اتباعه في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، مما يتيح مرونة أكبر للدول الراغبة في التدخل دون انتظار إجماع كامل قد يعطل التحرك السريع.

وحذرت الدبلوماسية الأوروبية من أن الخطر لا يتوقف عند حدود أسعار النفط والغاز والكهرباء، بل يمتد ليشمل قطاع الأسمدة الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي العالمي. وأشارت إلى أن توقف هذه الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة جوع عالمية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، كشفت كالاس عن إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لبحث إمكانية إطلاق مبادرة دولية جديدة. وتهدف هذه المبادرة إلى محاكاة 'اتفاق الحبوب' في البحر الأسود، الذي نجح سابقاً بوساطة تركية في تأمين وصول القمح الأوكراني إلى الأسواق العالمية رغم ظروف الحرب.

ويربط المحللون الأوروبيون بين ما يحدث في مضيق هرمز وبين الصراع المستمر في أوكرانيا، حيث تسود قناعة في بروكسل بأن إغلاق المضيق يخدم بشكل غير مباشر المصالح الروسية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن الاضطرابات في سوق الطاقة تساهم في زيادة العوائد التي تمول الآلة العسكرية الروسية، مما يجعل استقرار المضيق قضية أمن قومي أوروبي بامتياز.

وبالرغم من ثقل ملف الملاحة البحرية، يشدد القادة الأوروبيون على ضرورة عدم إغفال الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها الأوضاع المتفجرة في لبنان والشرق الأوسط. ويحاول التكتل موازنة اهتماماته بين دعم أوكرانيا كقضية وجودية وبين احتواء الأزمات المتلاحقة في المنطقة العربية التي تؤثر بشكل مباشر على أمنه واستقراره.

ومن المتوقع أن يخرج اجتماع بروكسل بتوصيات حاسمة تتعلق بالخطوات القادمة تجاه طهران والآليات الممكنة لتأمين الممرات المائية الدولية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الأوروبيين هو كيفية ممارسة ضغوط فعالة تضمن تدفق الإمدادات دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

أمير قطر والرئيس المصري يبحثان تطورات الأوضاع وجهود خفض التصعيد بالمنطقة

أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، مباحثات هاتفية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تناولت أحدث التطورات والمستجدات في المنطقة.

وقال الديوان الأميري القطري، في بيان، إنه "جرى خلال الاتصال استعراض آخر الأحداث والتطورات والمستجدات بالمنطقة، في ظل التصعيد الراهن، إضافة إلى الجهود المبذولة لخفض التوتر واحتواء الأزمة، بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي ويجنّب المنطقة اتساع رقعة الصراع".

وأضاف البيان أن الرئيس المصري جدد "إدانة بلاده لاستمرار الاعتداءات السافرة التي تتعرض لها دولة قطر، مؤكدا تضامن جمهورية مصر العربية الكامل مع دولة قطر ووقوفها إلى جانبها في مواجهة ما يستهدف أمنها وسيادتها، ومشددا على استعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة".

كما أكد السيسي أهمية تكثيف الجهود خلال المرحلة الراهنة، وتعزيز العمل العربي المشترك من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، أعرب أمير قطر عن تقديره لمواقف مصر، مؤكدا حرص دولة قطر على مواصلة التنسيق وتبادل وجهات النظر حيال ما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وكان أمير قطر قد تلقى -أمس الأحد- رسالة شفوية من الرئيس المصري سلّمها في الدوحة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

وتتعلق الرسالة -وفقا لبيان من الديوان الأميري القطري- بـ"تطورات الأوضاع في المنطقة، والتطورات الراهنة إثر العدوان الإيراني الغاشم على دولة قطر ودول المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية بما يسهم في صون الأمن والاستقرار الإقليمي".

وذكر البيان أن الوزير المصري نقل تضامن الرئيس المصري وجمهورية مصر العربية الكامل "مع دولة قطر ووقوفها إلى جانبها في مواجهة الاعتداءات المستهجنة وغير المبررة التي تستهدف سيادتها وأمنها".

وشدد -وفقا لبيان لوزارة الخارجية المصرية- على أنه "لا يمكن قبول أية ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة والتي تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة".

وقال إن "أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي".

ومن جانبه، أعرب أمير قطر خلال اللقاء "عن تقديره لمواقف مصر الداعمة لدولة قطر، ولدورها في دعم استقرار المنطقة وتعزيز الأمن والاستقرار".

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية تستهدف محيط مطار بن غوريون وتطال 10 مواقع وسط إسرائيل

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن رصد موجة جديدة من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف في العمق الإسرائيلي. وأكدت مصادر عسكرية أن الهجوم تسبب في تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت تل أبيب وهرتسليا وأسدود، وسط دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف المعادية.

وأفادت تقارير ميدانية بسقوط رؤوس عنقودية في 10 مواقع على الأقل بمنطقة المركز، حيث تركزت بعض هذه السقوطات في محيط مطار دافيد بن غوريون بمدينة اللد. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدة نقاط قريبة من المنشأة الجوية الحيوية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والتقني داخل المطار والمناطق المحيطة به.

وفي تفاصيل الأضرار المادية، أصابت شظايا صاروخية منزلاً في بلدة شوهام الواقعة شرقي مدينة تل أبيب وبالقرب من المطار. وأظهرت توثيقات مصورة دماراً جزئياً في المبنى المستهدف، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تبلغ عن وقوع إصابات بشرية جراء هذا الحادث حتى اللحظة.

من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن نحو 5 صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة بمنطقة الجليل الغربي، وذلك بالتزامن مع الرشقة الصاروخية التي استهدفت الوسط. وأشارت المصادر إلى أن عدد المواقع التي تأكد سقوط رؤوس عنقودية فيها ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 10 نقاط جغرافية مختلفة.

وتشير القراءات العسكرية إلى أن هذا الاستهداف لمطار بن غوريون هو الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير باستخدام الرؤوس العنقودية. ويبدو أن هذه الهجمات تهدف إلى اختبار كفاءة الدفاعات الجوية في حماية المرفق الجوي الأهم، بالإضافة إلى السعي لرفع تكلفة تأمين الرحلات الجوية الدولية من وإلى إسرائيل.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الاستخدام المتكرر للرؤوس العنقودية لا يهدف بالضرورة إلى تدمير المطار بشكل كامل، بل يسعى لتعطيل مسارات الإقلاع والهبوط وصالات الانتظار. وتأتي هذه الاستراتيجية في إطار محاولات فرض حصار جوي غير مباشر وزيادة الضغوط الاقتصادية على الحكومة الإسرائيلية عبر شل حركة الملاحة.

ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار استهداف الضواحي الشرقية والجنوبية لمدينة تل أبيب، حيث تكرر سقوط المقذوفات في مناطق ريشون لتسيون وشوهام. وتعكس هذه الهجمات إصراراً على إبقاء منطقة المركز تحت التهديد المستمر، مما يعطل الحياة العامة ويزيد من حالة الإرباك في الجبهة الداخلية.

وعلى الصعيد الطبي، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن معطيات جديدة تتعلق بحجم الإصابات، حيث تم نقل 142 إسرائيلياً إلى المستشفيات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وتتنوع هذه الحالات بين إصابات مباشرة جراء القصف أو حالات هلع وإصابات وقعت أثناء الهروب إلى الملاجئ.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد بلغ إجمالي عدد الإسرائيليين الذين دخلوا المستشفيات منذ بداية المواجهة الحالية نحو 3369 شخصاً. ولا يزال 81 مصاباً يتلقون العلاج في المراكز الطبية المختلفة، بينهم حالات تتفاوت خطورتها، في ظل استمرار التوتر الأمني والعسكري على مختلف الجبهات.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التهديدات العسكرية في مضيق هرمز

سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة جديدة في أسعار النفط مع بداية تداولات الأسبوع، حيث عاد اهتمام المستثمرين ليتركز بشكل مكثف على التهديدات الأمنية التي تحيط بمنشآت النفط الحيوية في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الارتفاع رغم المساعي الدبلوماسية والدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدة دول للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الرئيسي لتدفقات الخام والغاز نحو الأسواق الدولية.

وفي تفاصيل التداولات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.27 دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 1.2 بالمئة، لتستقر عند مستوى 104.41 دولار للبرميل الواحد. هذا الصعود يكمل سلسلة المكاسب التي تحققت في نهاية الأسبوع الماضي، حيث كانت الأسعار قد قفزت بأكثر من دولارين ونصف عند تسوية يوم الجمعة الماضي، مما يعكس حالة القلق السائدة في أروقة البورصات العالمية.

من جانبه، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمنأى عن هذه الارتفاعات، إذ تقدم بنحو 54 سنتاً ليصل إلى 99.25 دولار للبرميل. وبذلك يكون كلا الخامين قد حققا نمواً سعرياً تجاوز 40 بالمئة خلال الشهر الحالي فقط، وهي مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022، مدفوعة بتوقف الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة الهجمات المتبادلة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأدت الأزمة الراهنة إلى انقطاع ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما وصفه محللون بأنه أكبر انقطاع في تاريخ الصناعة النفطية. وتفاقمت المخاوف بعد تهديدات صريحة من الرئيس ترامب باستهداف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، وذلك رداً على ما وصفه بالاستفزازات الإيرانية المستمرة في المنطقة.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية تعتمد بشكل كلي على منشآت جزيرة خرج، مما يجعل أي استهداف لها بمثابة شلل تام لقطاع الطاقة الإيراني. وفي المقابل، توعدت طهران بالرد والانتقام، مؤكدة تحديها للتصريحات الأمريكية، وهو ما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية شاملة قد تطال كافة ممرات الطاقة.

وفي سياق متصل، تعرضت محطة نفطية رئيسية في منطقة الفجيرة بدولة الإمارات لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، مما أدى إلى اضطراب مؤقت في عمليات الشحن. وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات تحميل النفط في الفجيرة قد استؤنفت بشكل تدريجي، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف قدرة المحطة على العودة للعمل بكامل طاقتها الاستيعابية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

وتمثل الفجيرة أهمية استراتيجية كبرى كونها تقع خارج مضيق هرمز، وتعد منفذاً لتصدير نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي. وتوازي هذه الكمية نحو واحد بالمئة من إجمالي الطلب العالمي على النفط، مما يجعل استقرارها أمراً حيوياً للحفاظ على توازن الأسعار ومنع حدوث صدمات سعرية مفاجئة في الأسواق المستهلكة.

وحذر خبراء ومحللون ماليون من أن الولايات المتحدة تدرس حالياً خيارات عسكرية وصفت بـ 'عالية المخاطر' للتعامل مع الأزمة، تشمل تنفيذ غارات على منشآت نووية إيرانية أو السيطرة الميدانية على جزيرة خرج. وأوضح المحلل إريك مايرسون أن هذه التوجهات قد تشمل أيضاً احتلال أجزاء من جنوب إيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمثل تصعيداً غير مسبوق.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة لضخ أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية بشكل عاجل. ويهدف هذا السحب القياسي، وهو الأكبر من نوعه، إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة وتوفير بدائل للإمدادات التي تعطلت بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط، في ظل تزايد القلق من خروج الأمور عن السيطرة.

ورغم قتامة المشهد، أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الصراع بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتوقع رايت أن تشهد الفترة القادمة انتعاشاً في الإمدادات النفطية وانخفاضاً ملموساً في تكاليف الطاقة بمجرد التوصل إلى تفاهمات تضمن أمن الممرات المائية الدولية وعودة تدفق الخام بشكل طبيعي.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

تيسدال: ترامب «العدو الأول للعالم» وفشله في إيران يهدد مكانة أمريكا الدولية

اعتبر المعلق البريطاني البارز سايمون تيسدال أن الأخبار الواردة من جبهات المواجهة مع إيران تشير بوضوح إلى أن الرئيس دونالد ترامب يضع الولايات المتحدة على مسار خسارة الحروب مجدداً. وأكد تيسدال أن فشلاً ذريعاً يلوح في الأفق القريب، مما سيلحق ضرراً رمزياً جسيماً بمكانة واشنطن العالمية وكرامتها الوطنية، على غرار ما حدث سابقاً في أفغانستان والعراق.

ووصف الكاتب ترامب بأنه أصبح «العدو الأول للعالم» نظراً لتهديده المستمر للأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أنه يخسر بشكل متزايد الحرب غير الشرعية التي أشعلها مع إيران وعجز عن إيقافها. وفي الوقت ذاته، يقوم حليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترهيب لبنان وممارسة العنف المفرط، مما يضع شعوب العالم أمام فاتورة اقتصادية وأمنية باهظة نتيجة هذه الحماقات.

وأشار المقال إلى أن هذه الحرب تضاف إلى سجل ترامب الحافل بانتهاك الديمقراطية ومسايرة روسيا وفرض التعرفات الجمركية العقابية، فضلاً عن إنكاره لأزمة المناخ واستهتاره بالقانون الدولي. ورأى تيسدال أن هذه «المهزلة» في البيت الأبيض قد طالت أكثر مما ينبغي، داعياً الأمريكيين إلى التحرك بحزم لكبح جماح شخص يعرض البشرية جمعاء للخطر الداهم.

ويرى تيسدال أن ترامب يفتقر تماماً لأي خطة استراتيجية تجاه طهران، حيث يتوهم السيطرة على الأحداث بينما يزداد تحدي النظام الإيراني مع كل غارة أمريكية أو إسرائيلية. وقد أدت هذه السياسة إلى تعرض القواعد الإقليمية الأمريكية وشركاء الخليج لأضرار كبيرة جراء الضربات الانتقامية، في حين نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وحذر الكاتب من التداعيات الاقتصادية الكارثية، حيث تسببت صدمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط في تضرر التجارة الدولية ونقص الغذاء والدواء، وهي أزمة ستعاني منها الدول الفقيرة بشكل مضاعف. ووصف تيسدال هذه الحالة بـ «وباء ترامب» الجديد الذي يضرب استقرار العالم الاقتصادي والاجتماعي دون وجود أفق للحل.

وعلى الجبهة اللبنانية، أشار المقال إلى أن الحرب أطلقت العنان لأسوأ غرائز نتنياهو، حيث تستهدف الغارات الجوية المتواصلة وغير المتناسبة المنازل والمرافق العامة والمواقع التراثية. ووصف تيسدال ما يحدث في لبنان بأنه «إرهاب دولة» يكرر مآسي القتل والتهجير، تزامناً مع انتهاكات المستوطنين المنفلتة في الضفة الغربية المحتلة.

وقارن الكاتب بين ترامب وجورج دبليو بوش، معتبراً أن الأخير كان يمتلك على الأقل شجاعة قناعاته رغم خطئها في غزو العراق عام 2003. أما ترامب، فيفتقر للجرأة على المواجهة البرية وسعى لنصر سريع ورخيص من الجو، لكنه بدلاً من ذلك ورط العالم في حرب استنزاف لا نهاية لها ستستمر بوسائل غير متكافئة.

وكشف تيسدال عن حجم الخسائر البشرية والمادية، حيث تعود جثث الجنود الأمريكيين في الأكياس، وتتجاوز التكلفة المالية للحرب حاجز 11 مليار دولار أسبوعياً. وتوقع أن الناخب الأمريكي لن يغفر لترامب هذا الإهمال الذي أعاد أمريكا إلى وتيرة الهزيمة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية في الداخل الأمريكي.

وفيما يخص الملف النووي، أكد المقال أن القضية لا تزال عالقة رغم تدمير المنشآت الإيرانية مرتين، إذ تحتفظ طهران بمخزون سري من اليورانيوم وخبرات علمية لا يمكن قصفها. وحمل تيسدال ترامب مسؤولية تخريب المفاوضات السلمية، محذراً من أن اغتيال المرشد علي خامنئي قد يدفع المتشددين في إيران نحو امتلاك سلاح نووي لضمان بقاء النظام.

وانتقد الكاتب بشدة تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، واصفاً إياها بأنها تكشف عن عقلية تنظر للآخرين كـ «برابرة». وأشار إلى أن هيغسيث يعاني من مشاكل أخلاقية وقانونية، حيث يدعي قدرة القوات الأمريكية على التصرف دون عقاب، وهو ما فنده تيسدال بالتأكيد على ضرورة الالتزام باتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

وسلط المقال الضوء على جريمة حرب وقعت في 28 فبراير الماضي، حيث قُتلت أكثر من 100 تلميذة في غارة أمريكية بصاروخ توماهوك على منطقة ميناب. واعتبر تيسدال أن محاولات ترامب إلقاء اللوم على الآخرين في هذه المجزرة هي محاولات مشينة، مؤكداً أن المسؤولين عن هذه الجريمة يجب أن يحاسبوا أمام القضاء الدولي.

وعن العواقب الجيوسياسية، أوضح الكاتب أن حلفاء واشنطن، بما في ذلك بريطانيا، يشعرون بالاستياء من رفض ترامب للتشاور وافتقاره للتخطيط الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في كارثة مضيق هرمز، حيث يصعد ترامب الحرب «لمجرد التسلية» عبر قصف جزيرة خرج النفطية، ثم يطلب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإنقاذه.

وأشار تيسدال إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الفوضى هما روسيا والصين، اللتان تستغلان تجاهل ترامب للرأي العام العالمي لتعزيز نفوذهما. وفي الوقت الذي رفعت فيه العقوبات عن النفط الروسي مؤقتاً، يغرق ترامب في صراعات تضعف الهيمنة الأمريكية وتؤدي إلى تآكل التحالفات التقليدية التي بنيت على مدى عقود.

وفي ختام تحليله، دعا تيسدال إلى عزل ترامب في الكونغرس ومحاكمته هو وقادة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد على ضرورة دفع تعويضات لإيران ولبنان عن الدمار الذي لحق بهما، مؤكداً أن ترامب يشكل خطراً واضحاً ومباشراً على الولايات المتحدة والعالم، ويجب إسقاطه لضمان بقاء المعايير العالمية.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

موجة نزوح داخلي واسعة في إسرائيل مع اتساع دائرة الاستهداف الصاروخي

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المستوطنات والمدن الإسرائيلية في مناطق الوسط والشمال تعيش حالة غير مسبوقة من النزوح الداخلي. وتأتي هذه التحركات الواسعة في ظل تصاعد حدة الهجمات الصاروخية المنطلقة من لبنان وإيران، والتي أدت إلى اتساع نطاق التهديدات المباشرة على جبهات متعددة.

وذكرت التقارير أن آلاف الإسرائيليين بدأوا بالتدفق نحو مدينة إيلات في أقصى الجنوب، ظناً منهم أنها توفر حماية بعيدة عن دائرة النيران. إلا أن هذا النزوح يعكس حجم القلق المتزايد والانهيار الواضح في الإحساس بالأمان الشخصي، حتى في المناطق التي كانت تُصنف سابقاً بأنها بعيدة عن الصراع.

وشهدت الأيام الماضية تكدساً كبيراً للفارين من شمال ووسط إسرائيل داخل مدينة إيلات، بحثاً عن ملاذ يحميهم من الرشقات الصاروخية المتواصلة. ومع ذلك، خيب الواقع الميداني آمال النازحين بعد أن دوت صافرات الإنذار في المدينة عشرات المرات خلال أسبوع واحد فقط، مما أكد عدم وجود منطقة آمنة.

ونقلت مصادر عن أحد المستوطنين الفارين من مدينة القدس قوله إن اللجوء إلى الغرف المحصنة لم يعد حلاً مجدياً أمام كثافة القصف. ووصف السكان المشهد العام بالكارثي، حيث تضطر العائلات للركض نحو الملاجئ بشكل متكرر وسط حالة من العجز التام عن مواجهة خطر القصف المستمر.

وتعاني مدينة إيلات من أزمة اكتظاظ خانقة في الفنادق المتاحة، في وقت أُغلق فيه نحو نصف المنشآت الفندقية نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية المتردية. هذا الإغلاق زاد من معاناة النازحين الذين باتوا يواجهون صعوبات بالغة في إيجاد أماكن للإقامة المؤقتة بعيداً عن مناطق الخطر المباشر.

ولم يقتصر النزوح على سكان مدن المركز، بل شمل آلافاً من سكان مستوطنة كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية. هؤلاء المستوطنون وجدوا أنفسهم مضطرين للنزوح مجدداً بعد تعرض مناطقهم لهجمات عنيفة ومتواصلة، مما دفعهم للبحث عن بدائل سكنية في مناطق أكثر عمقاً.

وأشار بعض الفارين إلى أنهم عادوا للإقامة في الفنادق التي أُجلوا إليها في بداية التصعيد قبل أكثر من عام، ولكن هذه المرة على نفقتهم الخاصة. وأعرب هؤلاء عن إحباطهم الشديد من ملاحقة الصواريخ وصافرات الإنذار لهم حتى في المدن الجنوبية التي هربوا إليها طلباً للسكينة.

ويعكس هذا التنقل القسري بين المدن حالة من الرهب الجماعي التي تسيطر على المجتمع الإسرائيلي في الوقت الراهن. فقد بات من الواضح أن الجغرافيا لم تعد تشكل عائقاً أمام وصول الصواريخ، مما جعل دائرة النار تشمل كافة المناطق دون استثناء.

وتضررت مدينة إيلات، التي تعتمد اقتصادياً بشكل أساسي على السياحة الداخلية، بشدة جراء هذا الوضع الأمني المتدهور. فقد بدأ عدد الزوار بالتراجع الحاد، وأغلقت العديد من المرافق الحيوية أبوابها، مما ينذر بأزمة اقتصادية محلية عميقة قد يصعب تداركها قريباً.

وتحدثت المصادر عن ثلاثة مستويات من التأثير السلبي للضربات الصاروخية، أولها الخطر المباشر على الأرواح، وثانيها تحول المدن السياحية إلى ساحات مواجهة. أما المستوى الثالث فيتمثل في الانهيار الكامل لمصادر الرزق المرتبطة بقطاع الخدمات الذي كان يشكل عصب الحياة في الجنوب.

من جانبه، أكد إيلي لانكري، رئيس بلدية إيلات أن المدينة لا تزال تخضع لإجراءات دفاعية مشددة لمواجهة التهديدات الجوية. وأوضح لانكري أن السلطات المحلية غير قادرة حالياً على إعادة فتح المدارس أو استعادة وتيرة الحياة الطبيعية في ظل استمرار حالة التأهب القصوى.

وفي سياق متصل، أبقت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على القيود الأمنية الصارمة كما هي، دون إجراء أي تخفيف يذكر. ويعكس هذا القرار تقديرات أمنية تشير إلى أن خطر الهجمات الصاروخية لا يزال مرتفعاً جداً، وأن احتمالات التصعيد تظل قائمة في أي لحظة.

واختتمت التقارير العبرية بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة حول النزوح الداخلي تعكس تحول الخوف من ظاهرة موضعية إلى حالة عامة وشاملة. فقد بات الشعور السائد هو أن الحرب تتسع جغرافياً وزمنياً دون وجود أفق واضح لنهايتها أو تحقيق استقرار أمني حقيقي.

وبات الأمان الكامل يبدو بعيد المنال بالنسبة للإسرائيليين، حتى في المدن التي كانت توصف تاريخياً بأنها محصنة أو بعيدة عن خطوط القتال. هذا الواقع الجديد يضع ضغوطاً هائلة على الحكومة والمؤسسة العسكرية التي تفشل حتى الآن في تأمين الجبهة الداخلية.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يسعى لتشكيل "تحالف هرمز" ويدرس السيطرة العسكرية على جزيرة خرج الإيرانية

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل بشكل مكثف على تشكيل تحالف دولي جديد تحت مسمى 'تحالف هرمز'، يهدف إلى إعادة فتح المضيق الاستراتيجي بالقوة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية مع إيران، والتي أدت إلى تعطل جزء حيوي من إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز.

ونقلت تقارير عن مصادر في واشنطن أن ترامب يأمل في الإعلان عن هذا التحالف رسمياً في وقت لاحق من الأسبوع الجاري. ويهدف هذا المسعى الدبلوماسي والعسكري إلى ضمان عودة حركة الملاحة التجارية في المضيق الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي.

وفي تطور ميداني لافت، يدرس البيت الأبيض خيار السيطرة العسكرية الكاملة على جزيرة خرج الإيرانية، والتي تعتبر المركز الرئيسي لتصدير الخام الإيراني. ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه الخطوة قد تكون ضرورية في حال استمر احتجاز ناقلات النفط وتعطيل الملاحة داخل مياه الخليج.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن السيطرة على الجزيرة قد تتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض، مما يمثل تصعيداً كبيراً في المواجهة المباشرة. وتتهم واشنطن طهران بفرض حصار على المضيق يمنع دول الخليج من تصدير نفطها، بينما يسمح بمرور الناقلات الإيرانية المتجهة إلى الصين.

وأوضح مصدر مطلع أن استمرار الحصار الحالي يضع إدارة ترامب في موقف صعب، حيث لن يكون بمقدور الرئيس إنهاء النزاعات الإقليمية طالما ظلت صادرات نفط الحلفاء مقيدة. وهذا الواقع دفع الإدارة الأمريكية إلى تسريع وتيرة الحشد العسكري والدبلوماسي لتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.

وعبر منصته 'تروث سوشال'، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستقود جهداً دولياً لإرسال سفن حربية إلى الخليج لتأمين الملاحة. ودعا دولاً كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة للمساهمة في هذه القوة، معتبراً أن أمن الطاقة مسؤولية دولية مشتركة.

وفي تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، أكد ترامب أنه يطالب دول حلف شمال الأطلسي 'الناتو' والدول المستوردة للنفط بالمشاركة الفاعلة. وأشار إلى أن واشنطن تلقت استجابات متباينة حتى الآن، حيث وافقت بعض الدول بينما أبدت أخرى تحفظات واضحة على الانخراط العسكري.

وكشف مسؤول أمريكي أن ترامب وفريقه قضوا عطلة نهاية الأسبوع في اتصالات مكثفة مع الحلفاء لبناء التزام سياسي تجاه 'تحالف هرمز'. وشملت هذه الاتصالات مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في تراجع عن تصريحات سابقة لترامب اعتبر فيها أن الوقت فات لمشاركة لندن.

وتهدف الإدارة الأمريكية من خلال هذا التحالف إلى توزيع أعباء حماية الممرات المائية على الدول المستفيدة من النفط المار عبرها. وشدد مسؤولون في البيت الأبيض على أن معظم النفط الذي يعبر هرمز يتجه إلى آسيا وأوروبا وليس إلى الولايات المتحدة، مما يستوجب مشاركة تلك الدول في التكاليف والمخاطر.

وبالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، تواصل القوات الأمريكية توجيه ضربات لأهداف استراتيجية داخل إيران، مع التركيز على السواحل القريبة من جزيرة خرج. وتعد هذه الجزيرة هدفاً حيوياً كونها تعالج نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، مما يجعلها نقطة ضعف اقتصادية كبرى للنظام.

وكان ترامب قد أمر بشن ضربات دقيقة على منشآت عسكرية داخل الجزيرة يوم الجمعة الماضي، مع تجنب استهداف البنية التحتية النفطية بشكل مباشر حتى الآن. وصرح الرئيس الأمريكي في مقابلة تلفزيونية بأن هذه الضربات قد تتكرر، مشيراً إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ورغم الحماس في بعض دوائر صنع القرار بواشنطن، إلا أن السيطرة على جزيرة خرج تنطوي على مخاطر جيوسياسية هائلة. ويحذر مراقبون من أن مثل هذه الخطوة قد تدفع طهران لشن هجمات انتقامية واسعة تستهدف منشآت النفط وخطوط الأنابيب في دول الجوار، وخاصة في المملكة العربية السعودية.

من جانبه، أيد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام توجهات ترامب، معتبراً أن نقل الحرب إلى جزيرة خرج سيمثل ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني. وكتب غراهام أن التحكم في هذا المركز النفطي الاستراتيجي سيغير مسار الصراع بشكل جذري ويحرم طهران من مواردها المالية الأساسية.

ويبقى الموقف النهائي بشأن السيطرة البرية على الجزيرة معلقاً بانتظار تطورات الأزمة في مضيق هرمز ومدى استجابة الحلفاء للتحالف الجديد. وتؤكد مصادر في الإدارة الأمريكية أن القرار النهائي سيعتمد على مدى نجاح الضغوط الحالية في إجبار إيران على إنهاء حصارها للملاحة الدولية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في فلسطين.. 16 شهيداً بمجازر متفرقة في غزة والضفة الغربية

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة يوماً دامياً جديداً، حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. ويعد هذا العدد من الشهداء من بين الأعلى يومياً منذ عدة أسابيع، مما يشير إلى تصعيد عسكري إسرائيلي مكثف في مختلف الجبهات.

في قطاع غزة، أفادت مصادر أمنية وميدانية بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع، مما أدى إلى استشهاد مسؤول كبير في جهاز الشرطة وثمانية من مرافقيه. وأوضحت المصادر أن الاستهداف تسبب أيضاً في إصابة نحو 14 مواطناً من المارة الذين تواجدوا في محيط الانفجار.

وفي جريمة أخرى بوسط القطاع، استهدفت طائرات الاحتلال منزلاً في مخيم النصيرات، ما أسفر عن استشهاد عائلة فلسطينية مكونة من ثلاثة أفراد. الضحايا هم رجل وزوجته التي كانت في شهور حملها الأخيرة، بالإضافة إلى ابنهما الصغير، في إطار استمرار استهداف المنازل المأهولة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هجماته في غزة جاءت رداً على عمليات للمقاومة استهدفت قواته في وقت سابق. ومع ذلك، لم يحدد البيان العسكري ما إذا كانت الغارات التي استهدفت رجال الشرطة أو العائلة في النصيرات هي المقصودة بهذا الرد المزعوم.

وتشير التقارير الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الكوادر الشرطية والأمنية بشكل ممنهج. ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 787 عنصراً من الأجهزة الأمنية وتأمين المساعدات منذ بدء العدوان، بهدف نشر الفوضى وتفكيك الجبهة الداخلية.

وعلى صعيد الخروقات الميدانية، تواصل قوات الاحتلال انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي بشكل يومي. وقد أدت هذه الخروقات المستمرة إلى استشهاد 663 فلسطينياً وإصابة أكثر من 1700 آخرين، مما يضع الاتفاق في حالة من الانهيار الفعلي أمام الهجمات المتكررة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة مروعة في بلدة طمون، حيث أطلقت النار بشكل مباشر على سيارة فلسطينية. وأكدت مصادر طبية استشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة، هم الأب والأم وطفلاهما، بعد إصابتهم بطلقات نارية مباشرة في منطقة الرأس.

الشهداء في بلدة طمون هم علي خالد بني عودة وزوجته وعد، وطفلاهما محمد وعثمان، فيما أصيب طفلان آخران من العائلة بجروح متفاوتة. ووصفت الفعاليات الشعبية في البلدة الحادثة بأنها عملية إعدام ميدانية استهدفت عائلة كانت تستقل مركبتها الخاصة بسلام.

وفي تبريره للجريمة، ادعى جيش الاحتلال أن القوات كانت تنفذ عملية اعتقال في طمون عندما انطلقت سيارة بسرعة نحو الجنود. وزعم الجيش أن الجنود شعروا بتهديد مباشر لسلامتهم فردوا بإطلاق النار، مشيراً إلى أن ملابسات الحادثة لا تزال قيد المراجعة والتحقيق.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي واسع منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، فضلاً عن تدمير هائل طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة.

ويشير محللون ومسؤولون صحيون إلى أن وتيرة الهجمات الإسرائيلية بدأت تتصاعد مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي المرتبط بملفات إقليمية. وأفادت المصادر بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً في غزة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الجبهات الإقليمية.

وتشهد الضفة الغربية بدورها تصعيداً غير مسبوق في العمليات العسكرية التي تشمل القتل والاعتقال وتوسيع المستوطنات. وتؤكد التقارير الميدانية أن وتيرة العنف من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين قد تضاعفت بشكل ملحوظ، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل كامل في كافة الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي: استهداف خزانات الوقود في طهران 'إبادة بيئية' تهدد الأجيال القادمة

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن الهجمات التي استهدفت مستودعات الوقود في العاصمة طهران تمثل جريمة 'إبادة بيئية' مكتملة الأركان. وأوضح الوزير في تصريحات رسمية أن هذه الضربات لا تخرق القانون الدولي فحسب، بل تضع حياة السكان في مواجهة مخاطر صحية جسيمة ومستدامة.

وأشار عراقجي إلى أن التداعيات البيئية الناتجة عن تدمير الخزانات ستؤدي إلى تلوث عميق في التربة والمياه الجوفية، وهو ما قد يمتد أثره لعدة أجيال متعاقبة. وشدد على أن استهداف المنشآت الحيوية المرتبطة بحياة المدنيين يعكس استهتاراً بالمعايير الإنسانية والبيئية العالمية.

من جانبها، أفادت تقارير ميدانية بأن العاصمة الإيرانية شهدت حالة من الإظلام التام في عدة مناطق، بينما انتشرت روائح نفاذة للمواد المحروقة في الأحياء السكنية. وأكدت مصادر رسمية أن القصف طال أربعة مستودعات نفطية رئيسية بالإضافة إلى مركز لوجستي مخصص للمنتجات البترولية في محيط طهران.

وحذرت السلطات الصحية والبيئية السكان من استنشاق الدخان المتصاعد، داعية الجميع إلى الالتزام بالبقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ بإحكام. وأوضح الهلال الأحمر الإيراني أن الحرائق تسببت في انبعاث غازات سامة تشمل الكبريت وأكاسيد النيتروجين بكميات تفوق القدرة الطبيعية على التبديد.

وشهدت مناطق شهران وأغداسية وري اندلاع نيران هائلة في خزانات الوقود، مما أدى إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة حجبت الرؤية في أجزاء واسعة من المدينة. وتداول ناشطون صوراً ومقاطع فيديو توثق ما عُرف بـ'الأمطار النفطية'، حيث تساقطت جزيئات الوقود المحروق على الطرقات والمباني.

وبذلت فرق الإطفاء والدفاع المدني جهوداً مضنية للسيطرة على الحريق ومنع وصول ألسنة اللهب إلى المصافي القريبة التي تمثل عصب الطاقة في المنطقة. واجهت الفرق صعوبات بالغة في الوصول إلى بؤر الاشتعال الرئيسية بسبب الحرارة العالية وخطر وقوع انفجارات ارتدادية مفاجئة.

واعتمدت فرق الطوارئ استراتيجية عزل الحريق باستخدام شاحنات محملة بالأتربة لإنشاء سواتر وحواجز ترابية تمنع تسرب المواد النفطية السائلة إلى الشوارع والمناطق المأهولة. وتم نشر وحدات الإسعاف على مسافات آمنة تحسباً لأي طارئ، مع استمرار عمليات التبريد للمنشآت المجاورة.

ويرى خبراء في التعامل مع الكوارث النفطية أن إخماد حرائق المنتجات البترولية يتطلب نفساً طويلاً وتعاملاً تدريجياً لضمان عدم تفاقم الوضع. وأوضح الخبراء أن استخدام الماء أو الرغوة بشكل مباشر في بعض الحالات قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من احتمالية وقوع انفجارات ضخمة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني متصاعد، حيث تسببت الهجمات في شلل جزئي ببعض المرافق اللوجستية التابعة لقطاع الطاقة. وتواصل الجهات الفنية تقييم حجم الأضرار المادية والبيئية، وسط مخاوف من استمرار انبعاث الملوثات في الهواء لفترات أطول مما كان متوقعاً.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة في خانيونس: شهداء بانهيار جدار على خيام النازحين وغزة تحيي ليلة القدر فوق الأنقاض

أفادت مصادر ميدانية في قطاع غزة، صباح اليوم الإثنين، باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط الميدانية التي يمارسها الاحتلال على السكان والنازحين في المناطق الجنوبية.

وفي فاجعة أخرى شهدتها المدينة، استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة جراء انهيار سور مبنى كلية الرباط على خيام للنازحين في منطقة المواصي. وأكدت طواقم الدفاع المدني أنها أنهت عمليات البحث والإنقاذ في الموقع الذي شهد سقوط الجدار المتصدع بفعل القصف الإسرائيلي المتكرر.

وذكر شهود عيان أن الجدار المنهار كان يعاني من تصدعات خطيرة ناتجة عن غارات سابقة شنتها طائرات الاحتلال خلال العامين الماضيين. وقد سقطت الكتل الإسمنتية بشكل مفاجئ على خيام النازحين الذين لجأوا إلى تلك المنطقة بحثاً عن الأمان المفقود في ظل حرب الإبادة المستمرة.

تزامن هذا الحادث الأليم مع إحياء الفلسطينيين لليلة القدر، التي مرت هذا العام بظروف استثنائية وقاسية جداً على سكان القطاع. فقد حرم الغالبية العظمى من المصلين من الاعتكاف في المساجد التي اعتادوا عليها نتيجة التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية الدينية.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 90% من المساجد في قطاع غزة بشكل كلي أو جزئي. هذا الواقع دفع الآلاف إلى أداء صلواتهم وإحياء ليلتهم المباركة داخل خيام بلاستيكية مهترئة أو في العراء تحت جنح الظلام.

وفي منطقة النمساوي جنوب خانيونس، تحول ما تبقى من مسجد الألباني المدمر إلى مركز إيواء ومصلى في آن واحد. ورغم ركام الحجارة والدمار المحيط بالمكان، أصر النازحون على إقامة شعائرهم الدينية وتأدية صلاة القيام فوق الأنقاض وبإمكانيات بدائية للغاية.

ووصف إمام المسجد، الشيخ يوسف اللحام، الوضع مبيناً أن المصلين باتوا يعتمدون على ضوء البطاريات والهواتف المحمولة لإتمام صلواتهم. وأشار إلى أن الفرق شاسع بين سنوات الرخاء حين كانت المساجد مجهزة ومضاءة، وبين واقع اليوم الذي يفرضه الحصار والعدوان.

وعلى الصعيد الإنساني، يعاني نحو 1.9 مليون نازح من ظروف معيشية كارثية في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة. وتتفاقم هذه المعاناة مع تقلبات الطقس والرياح القوية التي تسببت مؤخراً في اقتلاع مئات الخيام، مما ترك العائلات بلا مأوى في العراء.

وتواجه العائلات الغزية أزمة غذاء حادة مع استمرار تقييد دخول الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية مثل الخضار واللحوم والألبان. وأوضحت مصادر أن الأسواق باتت شبه خالية من السلع الضرورية، وإن وجدت فإن أسعارها تفوق القدرة الشرائية المنهارة للسكان.

وفيما يخص ملف المعابر، نفت مصادر مطلعة وجود أي تأكيدات رسمية حول نية الاحتلال فتح معبر رفح البري بشكل فعلي. ورغم الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الإغلاق التام منذ بدء العدوان البري على المنطقة.

ويترتب على إغلاق المعبر تداعيات خطيرة على آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع. كما ينتظر ما يزيد عن 90 ألف مواطن فلسطيني في الخارج فرصة لفتح المعبر للعودة إلى ديارهم وتفقد عائلاتهم في ظل هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معقداً بين صمود الأهالي في إحياء شعائرهم الدينية وبين الموت الذي يلاحقهم حتى داخل خيام النزوح. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة إدخال مواد الإعمار والاحتياجات الأساسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المدنيين المحاصرين.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض يعلن إنفاق 12 مليار دولار على العمليات العسكرية ضد إيران خلال أسبوعين

أفصحت الإدارة الأمريكية رسمياً عن الحصيلة المالية الأولية لعملياتها العسكرية الموجهة ضد إيران، مؤكدة أن حجم الإنفاق الدفاعي تجاوز 12 مليار دولار منذ اندلاع المواجهة قبل نحو أسبوعين. وأوضح البيت الأبيض أن هذه المبالغ صُرفت لتغطية الاحتياجات اللوجستية والعملياتية الميدانية، مشدداً على أن الجداول الزمنية المخطط لها تسير بدقة عالية.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، أشار إلى أن الموارد المالية المرصودة حالياً تضمن استمرارية الزخم العسكري دون عوائق. وأكد هاسيت أن التقييمات الراهنة لا تشير إلى حاجة ماسة لطلب اعتمادات مالية فورية، نظراً لتوافر السيولة اللازمة لتغطية المرحلة الحالية من الهجمات الجوية والتحركات البحرية.

من جانبها، وضعت وزارة الدفاع الأمريكية سقفاً زمنياً يتراوح ما بين شهر وشهر ونصف لإتمام الأهداف الاستراتيجية المعلنة من هذه الحملة العسكرية الواسعة. وذكرت مصادر مطلعة أن سير العمليات الميدانية فاق التوقعات الأولية من حيث السرعة والدقة في إصابة الأهداف، مما قد يقلص أمد المواجهة الشاملة إذا استمرت الوتيرة على ما هي عليه.

وعلى الرغم من ضخامة الإنفاق العسكري، أبدى المسؤولون الاقتصاديون في واشنطن تفاؤلاً حذراً بشأن قدرة الاقتصاد الأمريكي على استيعاب تداعيات الحرب. واستند هذا التفاؤل إلى متانة المؤشرات الاقتصادية المحلية ووفرة المخزونات الاستراتيجية من الطاقة، وهو ما يقلل من احتمالية حدوث هزات عنيفة في الأسواق الداخلية بالولايات المتحدة.

إلا أن التقارير لم تغفل التحذير من الآثار الجانبية التي قد تطال الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأقر هاسيت بأن تقلبات أسعار النفط الخام واضطراب سلاسل التوريد عبر الممرات المائية الحيوية تظل مخاطر قائمة قد تؤثر على التجارة الدولية بشكل ملموس خلال الأسابيع المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر برلمانية عن تحركات داخل أروقة الكونغرس الأمريكي للتحضير لمرحلة ما بعد التمويل الأولي للعمليات العسكرية. وتوقعت هذه المصادر أن تتقدم إدارة البيت الأبيض بطلب رسمي للحصول على ميزانية تكميلية ضخمة لضمان استدامة العمليات القتالية وتغطية أي طوارئ عسكرية قد تنشأ في المنطقة.

وتشير التقديرات المتداولة بين أعضاء الكونغرس إلى أن قيمة التمويل الإضافي المطلوب قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار أمريكي. ويرى مراقبون أن هذا الرقم قد يرتفع بشكل ملحوظ في حال اتساع رقعة المواجهة أو اضطرار القوات الأمريكية للدخول في استنزاف طويل الأمد يتجاوز التوقعات الزمنية لوزارة الدفاع.

تعود جذور هذا التصعيد العسكري إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة حملة جوية وصاروخية مكثفة بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت هذه الضربات منشآت حيوية ومواقع عسكرية داخل العمق الإيراني، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهدف لتقويض القدرات الهجومية لطهران.

ولم تتأخر إيران في الرد على هذه الهجمات، حيث شنت سلسلة من الضربات المضادة التي استهدفت مواقع تابعة للاحتلال الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. هذا الرد الإيراني ساهم في رفع وتيرة التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل المنطقة تعيش حالة من التأهب العسكري القصوى بانتظار مآلات المواجهة.

وتؤكد التقارير الواردة من مصادر ميدانية أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات استخباراتية وعملياتية متقدمة جداً خلال هذه الأزمة. ويتم تبادل المعلومات حول الأهداف الإيرانية بشكل لحظي، لضمان تحقيق أقصى قدر من التأثير العسكري وتقليل المخاطر على القوات المشاركة في العمليات.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأسواق العالمية أي تطورات قد تؤدي إلى إغلاق ممرات ملاحية استراتيجية مثل مضيق هرمز. حيث يخشى الخبراء من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة يصعب السيطرة عليها.

ختاماً، تظل الأرقام المعلنة من البيت الأبيض مجرد قمة جبل الجليد في تكلفة حرب قد تغير وجه المنطقة سياسياً واقتصادياً. ومع استمرار القصف المتبادل، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا الصراع قبل أن يتحول إلى مواجهة شاملة تخرج عن السيطرة الدولية.

منوعات

الإثنين 16 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نجمة "عرين التنين" تثير عاصفة من الجدل بانتقادها للاحتلال وهجومها الحاد على ترامب

تصدرت ديبورا ميدن، الشخصية البارزة في برنامج الاستثمار الشهير "عرين التنين"، منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار البريطانية عقب سلسلة من المنشورات الجريئة. انتقدت ميدن في تدويناتها السياسات الإسرائيلية في المنطقة، كما شنت هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصفة إياه بـ "الشاذ" و"الخنزير".

جاءت هذه التصريحات في أعقاب الضربات العسكرية المتبادلة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، حيث عبرت النجمة البالغة من العمر 67 عاماً عن مواقف سياسية حادة. وقد أثارت هذه المنشورات ردود فعل متباينة بين مؤيد لجرأتها ومعارض يتهمها بتجاوز الخطوط الحمراء في العمل الإعلامي.

من جانبه، شن داني كوهين، المدير السابق لقسم التلفزيون في إحدى المؤسسات الإعلامية الكبرى، هجوماً مضاداً على ميدن، متهماً إياها بنشر معلومات مضللة. واعتبر كوهين أن ما تنشره ميدن يمثل "دعاية لنظام إيران" ويروّج لنظريات مؤامرة معادية للسامية أمام مئات الآلاف من متابعيها.

وأشار كوهين في تصريحات صحفية إلى أن استمرار ميدن في نشر مثل هذه المحتويات يلحق ضرراً جسيماً بسمعة المؤسسة الإعلامية التي ارتبطت بها لسنوات. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة تجاهها، مؤكداً أن مكانتها كوجه إعلامي معروف تفرض عليها مسؤولية أخلاقية ومهنية.

في المقابل، حاولت الجهة الإعلامية المسؤولة عن برنامجها التخفيف من وطأة الأزمة عبر توضيح الوضع القانوني لميدن. وأكد متحدث رسمي أن ديبورا تعمل كمساهمة مستقلة وليست موظفة دائمة، مما يمنحها مساحة من الحرية الشخصية في التعبير عن آرائها الخاصة.

وشدد المتحدث على أن قواعد الحياد الصارمة التي تُطبق على الموظفين الرسميين لا تشمل المتعاقدين المستقلين في منشوراتهم الشخصية. ومع ذلك، لم يمنع هذا التوضيح كوهين من مواصلة انتقاداته، معتبراً أن استخدام الصفة الوظيفية كذريعة للتهرب من المسؤولية أمر غير مقبول.

تضمنت منشورات ميدن المثيرة للجدل مزاعم تشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تقع تحت تأثير مباشر من جماعات ضغط صهيونية. كما أعادت نشر تدوينات تدعي أن الكونغرس الأمريكي يتم التحكم فيه بشكل كامل من قبل قوى خارجية تدعم الاحتلال الإسرائيلي.

ولم تكتفِ ميدن بذلك، بل وصفت ترامب بأنه "مطيع لإسرائيل" و"مغفل عديم العقل"، متهمة إياه بحماية المعتدين وقصف الأطفال. هذه اللغة الهجومية الحادة زادت من حدة الاستقطاب حول شخصيتها، خاصة مع تزايد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

كما اتُهمت النجمة البريطانية بالترويج لمحتوى صادر عن شخصيات مثيرة للجدل، من بينهم المعلق الأمريكي تاكر كارلسون. ويُذكر أن كارلسون واجه اتهامات عديدة بالعداء للسامية من قبل منظمات حقوقية دولية، مما جعل إعادة نشر مواده مادة دسمة للانتقاد.

ورغم العاصفة السياسية، واصلت ميدن الترويج لبرنامجها "عرين التنين" عبر حساباتها، وهو ما اعتبره خصومها استغلالاً تجارياً لاسم البرنامج. ورأى منتقدون أن دمج المحتوى السياسي الهجومي مع الترويج البرامجي يمثل خرقاً واضحاً لإرشادات السلوك المهني المتعارف عليها.

تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان أزمات سابقة واجهها إعلاميون بريطانيون بسبب مواقفهم السياسية من الصراع في الشرق الأوسط. ويبرز اسم غاري لينكر كأحد أبرز الأمثلة، حيث اضطر للاستقالة سابقاً بعد منشورات اعتبرت مسيئة، قبل أن يتم تسوية الأزمة لاحقاً.

ويرى مراقبون أن قضية ميدن تفتح الباب مجدداً للنقاش حول حدود حرية التعبير للمشاهير الذين يعملون مع مؤسسات إعلامية ممولة من القطاع العام. فبينما يدافع البعض عن حقها في التعبير عن رأيها كفرد، يرى آخرون أن شهرتها مستمدة من المؤسسة التي تمثلها.

وتشير التقارير إلى أن الضغوط تتزايد على القناة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً، خاصة مع اتهام ميدن بنشر "معلومات مضللة". وتخشى المؤسسات الإعلامية من أن تؤدي هذه السجالات إلى تآكل ثقة الجمهور في حيادها ومصداقيتها المهنية.

حتى اللحظة، لم تصدر ديبورا ميدن أي اعتذار رسمي عن الأوصاف التي استخدمتها تجاه الرئيس الأمريكي السابق أو انتقاداتها للاحتلال. ويبدو أن الأزمة مرشحة للتصعيد في ظل الانقسام الحاد في الرأي العام البريطاني تجاه القضايا السياسية الدولية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

من 'الغضب الملحمي' إلى 'الوكسة': سيناريوهات المواجهة الكبرى بين محور واشنطن وطهران

انطلقت عملية 'الأسد الهادر'، المعروفة أيضاً بـ 'الغضب الملحمي'، كتحرك عسكري واسع النطاق خططت له الدوائر العسكرية في واشنطن وتل أبيب منذ سنوات. وأكدت مصادر عسكرية رفيعة أن الهدف الاستراتيجي كان توجيه ضربة خاطفة وعنيفة تشل القدرات الإيرانية بالكامل، معتمدة على عنصر المفاجأة وكثافة النيران الجوية.

رغم الإعلانات الأولية عن السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية بعد مرور مئة ساعة على بدء الهجمات، إلا أن الواقع الميداني بدأ يفرض إيقاعاً مختلفاً. فقد استمرت الرشقات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية ومن جبهات حليفة مثل حزب الله، مما دفع ملايين المستوطنين إلى الملاجئ وأربك الحسابات الإسرائيلية حول حسم المعركة سريعاً.

تشير التقارير إلى أن إيران استعدت لهذه المواجهة عبر سنوات من التكيف مع الحصار الاقتصادي الخانق، حيث قامت بإعادة هيكلة تجارتها والاعتماد على مسارات مصرفية بديلة. ورغم وصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، إلا أن النظام حافظ على تماسك مؤسساته العسكرية وقدرته على ترميم المنشآت المتضررة بسرعة فائقة.

تعتمد طهران في مواجهتها الحالية على ما يُعرف بـ 'الدفاع الفسيفسائي'، وهي عقيدة عسكرية تقوم على اللامركزية في القيادة والسيطرة عبر تقسيم البلاد إلى 32 وحدة مستقلة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان استمرار المقاومة حتى في حال انقطاع التواصل مع القيادة المركزية، مما يجعل الغزو البري مهمة شبه مستحيلة ومكلفة للغاية.

تنتقد أصوات داخلية في إسرائيل السياسة الدعائية التي تنتهجها حكومة نتنياهو، واصفة إياها بـ 'شمشون المسكين' الذي يمتلك قوة تدميرية هائلة لكنه يتباكى أمام العالم كضحية. ويرى مراقبون أن هذه الحرب قد تكون 'حرب اختيار' هدفها الأساسي هروب نتنياهو من أزماته السياسية والانتخابية الداخلية.

في واشنطن، تبرز تناقضات واضحة في تبرير الحرب، حيث وصفها ترامب بأنها دفاعية ضد تهديدات وشيكة، بينما اعتبرتها إسرائيل ضربة استباقية. ومع ذلك، أقرت مصادر في الاستخبارات الأمريكية بعدم وجود أدلة ملموسة على أن طهران كانت تخطط لهجوم مباشر قبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

تمتلك إيران اليوم أضخم ترسانة صاروخية في الشرق الأوسط، تضم آلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ذات الدقة العالية. هذه القدرات جعلت من القوات الصاروخية الإيرانية أداة ردع فعالة قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

يحذر خبراء عسكريون من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها غارقة في مستنقع شرق أوسطي جديد بسبب اندفاع إدارة ترامب خلف الأجندة الإسرائيلية. إن الدعم غير المشروط لتل أبيب قد يجر واشنطن إلى التزامات عسكرية طويلة الأمد تستنزف مواردها وتضر بمصالحها الاستراتيجية العليا في المنطقة.

تلوح في الأفق مخاوف من لجوء إسرائيل إلى 'خيار شمشون'، وهو استخدام السلاح النووي في حال شعورها بتهديد وجودي حقيقي نتيجة القصف الصاروخي المكثف. هذه العقيدة تحكمها منطق البقاء الأخير، وتفعيلها قد يغير وجه المنطقة والعالم إلى الأبد في حال فشل وسائل الردع التقليدية.

على الجانب الإيراني، تسود قناعة بأن الصمود وإلحاق ألم اقتصادي وسياسي بواشنطن هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب بشروط مقبولة. تراهن طهران على أن التكاليف الباهظة للحرب ستدفع إدارة ترامب في نهاية المطاف إلى البحث عن مخرج دبلوماسي لتجنب انهيار شعبيته داخلياً.

تتزايد التساؤلات حول مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بعد هذه المواجهة، حيث يرى باحثون أن استغلال نتنياهو لاندفاع ترامب قد يؤدي إلى تآكل 'العلاقة الفريدة'. إن تحويل إسرائيل إلى عبء عسكري وسياسي قد يدفع الإدارات الأمريكية القادمة إلى إعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية بشكل جذري.

تظل السيناريوهات المفتوحة لهذه الحرب تتراوح بين التصعيد الإقليمي الشامل أو الوصول إلى تسوية دبلوماسية قسرية تحت ضغط الخسائر. ومع استمرار تبادل الضربات، يبقى اليقين الوحيد هو أن تكلفة هذه المواجهة ستكون باهظة على كافة الأطراف المنخرطة فيها، بشرياً واقتصادياً.

إن استراتيجية الحرب الهجين التي تتبعها إيران، بدمج القوات النظامية مع الميليشيات الحليفة، أثبتت فاعليتها في إرباك التكنولوجيا العسكرية المتفوقة. هذا النوع من الحروب لا يعتمد على الحسم الجوي فقط، بل على القدرة على تحمل الضربات وتوجيه ردود فعل غير متوقعة في ساحات متعددة.

في نهاية المطاف، يبدو أن 'الغضب الملحمي' الذي بشرت به الدوائر المؤيدة للحرب قد يتحول إلى 'وكسة' استراتيجية إذا لم تتحقق الأهداف السياسية المرجوة. فالحروب في الشرق الأوسط أثبتت دائماً أن البدايات السهلة لا تضمن نهايات مستقرة، وأن القوة العسكرية وحدها لا تصنع سلاماً مستداماً.