اعتبر المعلق البريطاني البارز سايمون تيسدال أن الأخبار الواردة من جبهات المواجهة مع إيران تشير بوضوح إلى أن الرئيس دونالد ترامب يضع الولايات المتحدة على مسار خسارة الحروب مجدداً. وأكد تيسدال أن فشلاً ذريعاً يلوح في الأفق القريب، مما سيلحق ضرراً رمزياً جسيماً بمكانة واشنطن العالمية وكرامتها الوطنية، على غرار ما حدث سابقاً في أفغانستان والعراق.
ووصف الكاتب ترامب بأنه أصبح «العدو الأول للعالم» نظراً لتهديده المستمر للأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أنه يخسر بشكل متزايد الحرب غير الشرعية التي أشعلها مع إيران وعجز عن إيقافها. وفي الوقت ذاته، يقوم حليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترهيب لبنان وممارسة العنف المفرط، مما يضع شعوب العالم أمام فاتورة اقتصادية وأمنية باهظة نتيجة هذه الحماقات.
وأشار المقال إلى أن هذه الحرب تضاف إلى سجل ترامب الحافل بانتهاك الديمقراطية ومسايرة روسيا وفرض التعرفات الجمركية العقابية، فضلاً عن إنكاره لأزمة المناخ واستهتاره بالقانون الدولي. ورأى تيسدال أن هذه «المهزلة» في البيت الأبيض قد طالت أكثر مما ينبغي، داعياً الأمريكيين إلى التحرك بحزم لكبح جماح شخص يعرض البشرية جمعاء للخطر الداهم.
ويرى تيسدال أن ترامب يفتقر تماماً لأي خطة استراتيجية تجاه طهران، حيث يتوهم السيطرة على الأحداث بينما يزداد تحدي النظام الإيراني مع كل غارة أمريكية أو إسرائيلية. وقد أدت هذه السياسة إلى تعرض القواعد الإقليمية الأمريكية وشركاء الخليج لأضرار كبيرة جراء الضربات الانتقامية، في حين نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
وحذر الكاتب من التداعيات الاقتصادية الكارثية، حيث تسببت صدمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط في تضرر التجارة الدولية ونقص الغذاء والدواء، وهي أزمة ستعاني منها الدول الفقيرة بشكل مضاعف. ووصف تيسدال هذه الحالة بـ «وباء ترامب» الجديد الذي يضرب استقرار العالم الاقتصادي والاجتماعي دون وجود أفق للحل.
وعلى الجبهة اللبنانية، أشار المقال إلى أن الحرب أطلقت العنان لأسوأ غرائز نتنياهو، حيث تستهدف الغارات الجوية المتواصلة وغير المتناسبة المنازل والمرافق العامة والمواقع التراثية. ووصف تيسدال ما يحدث في لبنان بأنه «إرهاب دولة» يكرر مآسي القتل والتهجير، تزامناً مع انتهاكات المستوطنين المنفلتة في الضفة الغربية المحتلة.
وقارن الكاتب بين ترامب وجورج دبليو بوش، معتبراً أن الأخير كان يمتلك على الأقل شجاعة قناعاته رغم خطئها في غزو العراق عام 2003. أما ترامب، فيفتقر للجرأة على المواجهة البرية وسعى لنصر سريع ورخيص من الجو، لكنه بدلاً من ذلك ورط العالم في حرب استنزاف لا نهاية لها ستستمر بوسائل غير متكافئة.
ترامب رجل بلا خطة، يهدد العالم وأصبح العدو الأول للبشرية بحماقاته المتهورة التي تفتقر لأدنى فكرة استراتيجية.
وكشف تيسدال عن حجم الخسائر البشرية والمادية، حيث تعود جثث الجنود الأمريكيين في الأكياس، وتتجاوز التكلفة المالية للحرب حاجز 11 مليار دولار أسبوعياً. وتوقع أن الناخب الأمريكي لن يغفر لترامب هذا الإهمال الذي أعاد أمريكا إلى وتيرة الهزيمة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية في الداخل الأمريكي.
وفيما يخص الملف النووي، أكد المقال أن القضية لا تزال عالقة رغم تدمير المنشآت الإيرانية مرتين، إذ تحتفظ طهران بمخزون سري من اليورانيوم وخبرات علمية لا يمكن قصفها. وحمل تيسدال ترامب مسؤولية تخريب المفاوضات السلمية، محذراً من أن اغتيال المرشد علي خامنئي قد يدفع المتشددين في إيران نحو امتلاك سلاح نووي لضمان بقاء النظام.
وانتقد الكاتب بشدة تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، واصفاً إياها بأنها تكشف عن عقلية تنظر للآخرين كـ «برابرة». وأشار إلى أن هيغسيث يعاني من مشاكل أخلاقية وقانونية، حيث يدعي قدرة القوات الأمريكية على التصرف دون عقاب، وهو ما فنده تيسدال بالتأكيد على ضرورة الالتزام باتفاقيات جنيف والقانون الدولي.
وسلط المقال الضوء على جريمة حرب وقعت في 28 فبراير الماضي، حيث قُتلت أكثر من 100 تلميذة في غارة أمريكية بصاروخ توماهوك على منطقة ميناب. واعتبر تيسدال أن محاولات ترامب إلقاء اللوم على الآخرين في هذه المجزرة هي محاولات مشينة، مؤكداً أن المسؤولين عن هذه الجريمة يجب أن يحاسبوا أمام القضاء الدولي.
وعن العواقب الجيوسياسية، أوضح الكاتب أن حلفاء واشنطن، بما في ذلك بريطانيا، يشعرون بالاستياء من رفض ترامب للتشاور وافتقاره للتخطيط الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في كارثة مضيق هرمز، حيث يصعد ترامب الحرب «لمجرد التسلية» عبر قصف جزيرة خرج النفطية، ثم يطلب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإنقاذه.
وأشار تيسدال إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الفوضى هما روسيا والصين، اللتان تستغلان تجاهل ترامب للرأي العام العالمي لتعزيز نفوذهما. وفي الوقت الذي رفعت فيه العقوبات عن النفط الروسي مؤقتاً، يغرق ترامب في صراعات تضعف الهيمنة الأمريكية وتؤدي إلى تآكل التحالفات التقليدية التي بنيت على مدى عقود.
وفي ختام تحليله، دعا تيسدال إلى عزل ترامب في الكونغرس ومحاكمته هو وقادة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد على ضرورة دفع تعويضات لإيران ولبنان عن الدمار الذي لحق بهما، مؤكداً أن ترامب يشكل خطراً واضحاً ومباشراً على الولايات المتحدة والعالم، ويجب إسقاطه لضمان بقاء المعايير العالمية.





شارك برأيك
تيسدال: ترامب «العدو الأول للعالم» وفشله في إيران يهدد مكانة أمريكا الدولية