اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة العالمية: لماذا تملك طهران مفتاح الحل بعيداً عن الإعلانات الأمريكية؟

أفادت مصادر صحفية في تحليل معمق حول مآلات أزمة الطاقة العالمية، بأن الحرب الجارية وتداعياتها أثبتت أن مفاتيح استقرار الأسواق باتت بيد طهران. وجاء هذا الاستنتاج عقب إبلاغ شركة أرامكو السعودية لعملائها بعدم وجود رؤية واضحة حول موانئ التصدير المتاحة لشهر نيسان/ أبريل المقبل، مما يعكس واقعاً جديداً يتجاوز القدرة الأمريكية على فرض الحلول.

وأوضحت الرسائل الموجهة للمشترين الدوليين أن الإمدادات قد تسلك مسارات البحر الأحمر أو الخليج، لكن دون تأكيدات قاطعة. وقد عبر متعاملون في سوق النفط عن قناعتهم بأن إنهاء الأزمة يتطلب تواصلاً مباشراً مع الجانب الإيراني لمعرفة الأفق الزمني للصراع، بدلاً من الاعتماد على التصريحات الصادرة من واشنطن أو تل أبيب.

وتشير التقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية وصفت الوضع الراهن بأنه أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول قرب حسم المواجهة العسكرية، إلا أن الواقع الميداني في مضيق هرمز يظهر قدرة إيرانية عالية على التحكم في وتيرة التصعيد ومدته الزمنية.

وقد أدى استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد السفن التجارية إلى شلل تام في حركة الملاحة عبر المضيق، وهو الممر الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. هذا التعطيل لم يضرب فقط سلاسل التوريد، بل امتد أثره ليشمل مصافي التكرير ومحطات الطاقة والصناعات الكبرى التي تعتمد على الغاز المسال في مختلف القارات.

ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط أن استئناف الشحن يتطلب ما هو أكثر من مجرد مرافقة عسكرية أمريكية للسفن. فالثقة في سلامة الممرات المائية انهارت، ولن تعود إلا باتفاق سياسي يضمن وقف التهديدات الإيرانية، خاصة مع قدرة طهران على نشر أسلحة منخفضة التكلفة قادرة على شل الحركة البحرية لفترات طويلة.

وفي سياق التصعيد الميداني، تعرض مركز تحميل النفط الإماراتي في الفجيرة لهجمات بطائرات مسيرة، جاءت كرد فعل سريع على قصف أمريكي استهدف جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة بعثت برسالة مفادها أنه لا توجد مناطق آمنة في المنطقة، وأن واشنطن لا تملك السيطرة الكاملة على قواعد الاشتباك أو شروط التهدئة.

وحذر محللون سياسيون من أن طهران قد تلجأ إلى تكتيكات 'حروب الوكالة' عبر حلفائها في اليمن والعراق لإظهار عدم هزيمتها في حال فرضت شروط تسوية لا تقبل بها. ويبرز ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر كهدف محتمل لجماعة الحوثي، مما قد يغلق النافذة البديلة الوحيدة لتصدير النفط السعودي ويفاقم الأزمة العالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الهجمات في إغلاق اضطراري لعدة مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى منشآت في إسرائيل. هذا الإغلاق دفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب قياسية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار الاضطرابات في الأسواق لأسابيع طويلة حتى في حال التوصل لحل سياسي مفاجئ.

وأشارت تقارير اقتصادية من 'مورجان ستانلي' و'رابيدان إنرجي' إلى أن شركات النفط العالمية قد تتردد في العودة للعمل في منطقة الخليج خوفاً من المخاطر الأمنية. هذا التأخير قد يؤدي إلى تلف في الخزانات النفطية وتأجيل إعادة تشغيل الحقول التي توقفت، مما يعني أن العودة لمستويات الإنتاج السابقة لن تكون عملية سهلة أو سريعة.

وفيما يخص حجم الإنتاج، اضطرت أرامكو لتعليق العمل في حقلي السفانية والزلف البحريين، مما قلص إنتاج المملكة بنسبة 20%. ويعد هذا الخفض ضربة قوية للسوق العالمي، خاصة وأن السعودية هي المنتج الأكبر في منظمة أوبك، مما زاد من حدة العجز في المعروض النفطي العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط الحرب.

ولم تكن بقية دول المنطقة بمعزل عن هذه التداعيات، حيث انكمش إنتاج العراق بنسبة هائلة بلغت 70%، بينما تراجع إنتاج الإمارات إلى النصف. وتُقدر الإحصائيات أن إجمالي النقص في إمدادات الشرق الأوسط يتراوح بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة.

وفي قطاع الغاز، اتخذت قطر قراراً استثنائياً بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما تسبب في فقدان العالم لـ 20% من إمداداته من هذه المادة الحيوية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مبررة ذلك بضرورات السلامة القصوى وعدم القدرة على المخاطرة بالأرواح في ظل التوتر العسكري.

ويرى مستشارون في شؤون الطاقة أن الأزمة الحالية كشفت عن ضعف هيكلي في منظومة الدفاع عن أمن الطاقة في المنطقة، وأدت إلى انهيار الثقة في طرق الإمداد التقليدية. كما أن تكاليف التأمين على الشحنات البحرية ارتفعت بشكل جنوني، وأصبح من الصعب الحصول على تغطية تأمينية في ظل تصاعد المخاطر العسكرية في الممرات المائية.

وختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يجمع الخبراء على أن الحل العسكري وحده لن يضمن تدفق النفط مجدداً. فالمسألة تتعلق بضمانات أمنية وسياسية شاملة تشارك فيها كافة الأطراف الإقليمية، وبدون ذلك ستظل أسواق الطاقة العالمية رهينة لحالة عدم اليقين والتقلبات الحادة التي تهدد الاقتصاد العالمي برمته.

دلالات

شارك برأيك

أزمة الطاقة العالمية: لماذا تملك طهران مفتاح الحل بعيداً عن الإعلانات الأمريكية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.