فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يرحب بأهداف 'مجلس السلام' لإعمار غزة وينتقد انفراد ترامب بالقرار

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ترحيبه بالتوجهات الرامية لتمويل وإعادة بناء البنية التحتية والمنازل في قطاع غزة، والتي تضمنتها خطة 'مجلس السلام' التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد غوتيريش في تصريحات صحفية أن المنظمة الدولية تتابع باهتمام الأهداف التي أقرها مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد، مشيراً إلى وجود تعاون نشط مع الهياكل الإدارية التي استحدثتها المبادرة الأمريكية لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

ورغم الترحيب بالأهداف الإنشائية، وجه المسؤول الأممي انتقادات لآلية إدارة المشروع، معتبراً أن انفراد الرئيس الأمريكي بالسيطرة الكاملة على كافة التفاصيل يمثل عائقاً أمام الفعالية المطلوبة. وشدد غوتيريش على أن معالجة الأزمات الجسيمة التي يواجهها الفلسطينيون تتطلب عملاً مؤسسياً يتجاوز المشاريع الشخصية، مؤكداً أن الوضوح بشأن القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة يظل حجر الزاوية في أي مسعى حقيقي للسلام.

وفيما يخص الوضع الميداني، أشار التقرير إلى استمرار تدهور الظروف المعيشية في قطاع غزة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتواجه دولة الاحتلال اتهامات مباشرة بعدم الالتزام ببنود التهدئة، خاصة في ملف إدخال المساعدات الإغاثية والطبية ومعدات الإيواء الضرورية، مما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في مراكز الإيواء المتهالكة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال يواصل خروقاته اليومية للاتفاق عبر عمليات القصف المركز وإطلاق النار في المناطق الحدودية، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة. وقد خلفت الحرب المستمرة أرقاماً كارثية، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب، وسط دمار هائل طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية في مختلف محافظات القطاع.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشف غوتيريش عن عدم وقوع أي اتصال مباشر بينه وبين الرئيس ترامب منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، إلا أنه أكد استمرار القنوات الدبلوماسية مع مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية. ورفض الأمين العام الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، مكتفياً بالإشارة إلى أن التنسيق يتركز على محاولة مواءمة المبادرات الأمريكية مع المتطلبات الإنسانية الملحة على الأرض.

وفي سياق إقليمي متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة إنهاء الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز، محذراً من تداعيات ذلك على استقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية. واقترح غوتيريش أن تلعب الأمم المتحدة دوراً محورياً في حماية هذا الممر المائي الاستراتيجي، وأن تكون المنظمة جزءاً من خطة دولية شاملة لخفض التصعيد العسكري وضمان حرية الملاحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه الأطراف الدولية تثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة، وسط تحديات قانونية وسياسية تفرضها طبيعة المبادرات الأمريكية الجديدة. ويظل الرهان الأممي قائماً على ضرورة دمج كافة الجهود الإغاثية ضمن إطار الشرعية الدولية لضمان استدامة إعادة الإعمار وحماية الحقوق الفلسطينية الأساسية في ظل الدمار غير المسبوق.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

تبرئة المدعي العام للجنائية الدولية كريم خان من اتهامات سوء السلوك

أفادت مصادر مطلعة بأن هيئة قضائية متخصصة انتهت من مراجعة الاتهامات الموجهة إلى كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وقررت تبرئته بشكل كامل. وجاء هذا القرار بعد فحص دقيق لنتائج التحقيق الذي أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة بشأن مزاعم سوء سلوك جنسي كانت قد أثيرت ضده في وقت سابق.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد سُلم التقرير الذي وُصف بأنه "شديد السرية" إلى مكتب جمعية الدول الأطراف، وهي الجهة الرقابية والتنفيذية العليا للمحكمة، في التاسع من آذار/ مارس الجاري. وأكدت الهيئة القضائية الثلاثية في خلاصتها أن الأدلة المتوفرة لا ترتقي لإثبات أي إخلال بالواجب أو سلوك غير منضبط من قبل المدعي العام.

وأشارت مصادر دبلوماسية اطلعت على فحوى التقرير إلى أن القضاة اتخذوا قرارهم بالإجماع، مشددين على خلو السجل من أي إثباتات تدين خان. ومن المقرر أن يبقى هذا التقرير طي الكتمان، حيث لن يتم نشره للجمهور، كما لم تطلع عليه الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة.

وكانت هذه الاتهامات قد طفت على السطح بالتزامن مع خطوات قانونية حاسمة اتخذها مكتب المدعي العام لملاحقة مسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن توقيت إثارة هذه المزاعم كان يهدف إلى الضغط على المحكمة لثنيها عن التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

وفي سياق متصل، شددت المصادر على أن تبرئة خان تعني استمرار المسار القانوني للمحكمة دون عوائق إدارية تتعلق بشخص المدعي العام. ويشمل ذلك بقاء مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت سارية المفعول وقيد التنفيذ الدولي.

وكانت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قد وجهت صفعة قانونية للاحتلال نهاية العام الماضي برفضها طعناً يهدف لوقف التحقيقات في غزة. وأكد هذا القرار أن المحكمة تمتلك الولاية القضائية الكاملة لمتابعة الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، رغم الرفض الإسرائيلي المتكرر والضغوط السياسية الدولية.

يُذكر أن كريم خان كان قد اتخذ قراراً بالتنحي المؤقت عن مهامه في أيار/ مايو الماضي، مفضلاً الحصول على إجازة حتى انتهاء التحقيقات الأممية. وجاءت هذه الخطوة، حسب تصريحاته، لضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية في عمل المحكمة، ومنعاً لأي تشويش على القضايا الجنائية الكبرى التي يتولاها مكتبه.

وفي رسائل وجهها لموظفي المحكمة خلال فترة التحقيق، أكد خان التزامه بمبادئ العدالة والإنصاف، مشيراً إلى أن قراره بالابتعاد المؤقت كان مدروساً لحماية سمعة المؤسسة. وقد واجه خان في تلك الفترة ضغوطاً من منظمات غير حكومية طالبت بتنحيه، إلا أنه أصر على اتباع الإجراءات القانونية الرسمية حتى ظهور الحقيقة.

وتستمر المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة تحديات كبرى، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال في غزة ورفضه الاعتراف باختصاص المحكمة. ومع ذلك، فإن تبرئة المدعي العام تعيد الزخم للتحقيقات الجارية، وتؤكد استقلالية الهيئة القضائية الدولية في مواجهة الاتهامات التي تستهدف كوادرها القيادية.

ختاماً، يمثل هذا التطور القانوني نهاية لفترة من الجدل الذي أحاط بشخص المدعي العام، مما يتيح له العودة لممارسة مهامه بشكل كامل. ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة الملاحقات القضائية المتعلقة بالوضع في فلسطين، في ظل تزايد المطالبات الدولية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

تحليل

السّبت 21 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

توماس فريدمان: تدمير إيران ليس حلاً نهائياً والرهان على الحسم العسكري 'وهم'

أعرب الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان عن شكوكه العميقة في إمكانية تحسن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط عبر خيار تدمير إيران عسكرياً. وأوضح في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن الوقائع التاريخية أثبتت عدم وجود ما يسمى بالحل 'النهائي' للصراعات المعقدة في هذه المنطقة من العالم.

واعتبر فريدمان أن الرهان على عبارة 'مرة واحدة وإلى الأبد' يمثل منزلقاً خطيراً، إذ لا يمكن القضاء على التهديدات العسكرية بشكل كامل دون اقتران القوة بمسار سياسي واضح. وأشار إلى أن هذا المسار يتطلب دائماً تقديم تنازلات سياسية مؤلمة ومعقدة ترفض الأطراف الحالية الانخراط فيها.

وضرب الكاتب مثالاً بنهج الاغتيالات الذي اتبعته إسرائيل ضد حركة حماس منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث تمكنت من تصفية ثلاثة أجيال من القادة التاريخيين. ورغم ذلك، لم تنجح هذه السياسة في إنهاء وجود الحركة التي يقودها اليوم جيل رابع في مناطق واسعة من قطاع غزة.

وفسر فريدمان صمود حماس بكونها حركة متجذرة بعمق في النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مما يجعل استئصالها عسكرياً أمراً شبه مستحيل. كما انتقد رفض حكومة بنيامين نتنياهو التعاون مع السلطة الفلسطينية كبديل سياسي، معتبراً أن هذا الرفض يهدف لتعطيل حل الدولتين والسيطرة الدائمة على الضفة.

وفيما يخص الشأن الإيراني، يرى فريدمان أن واشنطن وتل أبيب تكرران نفس الخطأ عبر استهداف القادة، ليخلفهم قادة جدد في ظل غياب معارضة موحدة. وأكد أن القضاء على القيادة الإيرانية عبر ضربات جوية من مسافات بعيدة لن يحقق الاستقرار المنشود بل قد يفاقم الفوضى.

وحذر المقال من سياسة تجريد العدو من كرامته إلى الحد الذي يشعر معه بأنه لم يعد لديه ما يخسره، واصفاً ذلك بالحكمة المفقودة. واعتبر أن دفع الخصوم نحو الزاوية دون أفق سياسي سيؤدي حتماً إلى انفجارات كبرى لا يمكن السيطرة على تداعياتها الإقليمية.

وتطرق فريدمان إلى الوضع في الضفة الغربية، مؤكداً أن سياسة الاستيطان تقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية، مما يضع إسرائيل أمام مأزق تاريخي. فإما أن تتحول إلى دولة ثنائية القومية وتفقد هويتها، أو تصبح دولة فصل عنصري وتفقد ديمقراطيتها المزعومة.

وبالنسبة للبنان، يرى الكاتب أن تدمير البنية التحتية واحتلال الأراضي لن يقضي على حزب الله كقوة عسكرية وسياسية. وأوضح أن السبيل الوحيد لإضعاف نفوذ الحزب يمر عبر عملية سياسية داخلية تقودها حكومة لبنانية قوية، وهو ما تعرقله العمليات العسكرية المستمرة.

وانتقد فريدمان تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التي تتباهى بالقوة العسكرية المطلقة ضد طهران، متسائلاً عن جدوى هذه القوة أمام التبعات الاقتصادية. وأشار إلى أن إيران، حتى وهي في حالة ضعف، قادرة على هز استقرار الاقتصاد العالمي عبر استهداف إمدادات الطاقة.

وأوضح أن إطلاق مسيرة واحدة من شاحنة بسيطة يكفي لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والغاز والأسمدة إلى مستويات قياسية. وهذا الواقع يثبت أن القوة العسكرية وحدها لا توفر حماية للمصالح الاستراتيجية في عالم مترابط اقتصادياً بشكل وثيق.

ووصف الكاتب ما يحدث حالياً بـ 'المأساة العالمية' التي لن تنتهي بقتل القادة أو تجريد الفصائل من ترسانتها الصاروخية. فالحروب التي لا تتبعها رؤية سياسية تتحول إلى استنزاف دائم للأرواح والموارد دون تحقيق أمن حقيقي لأي طرف من أطراف النزاع.

ودعا فريدمان إلى تبني استراتيجية تهدف لإضعاف الخصوم بما يكفي لفتح المجال أمام 'السياسة الحقيقية' في غزة ولبنان وإيران. ويرى أن الضغط يجب أن يوجه لإجبار هذه القوى على مراعاة رغبة شعوبها في العيش بسلام والتمتع بمزايا الحداثة والازدهار الاقتصادي.

وختم مقاله بالتأكيد على أن السياسة، وليس الحرب الشاملة، هي الطريق الوحيد لإنهاء هذه الصراعات بشكل مستدام ونهائي. فالتاريخ يثبت أن القوة العسكرية قد تكسب المعارك، لكنها نادراً ما تصنع سلاماً دائماً في منطقة تعج بالتناقضات التاريخية والدينية.

إن الرؤية التي يطرحها فريدمان تعكس قلقاً متزايداً في أوساط النخبة الفكرية الأمريكية من الانجرار وراء وعود الحسم العسكري السريع. ويبقى السؤال معلقاً حول مدى استعداد الإدارة الأمريكية الحالية والحكومة الإسرائيلية للاستماع لهذه التحذيرات قبل فوات الأوان.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تكتيكات صاروخية جديدة لحزب الله تستنزف الجبهة الشمالية وتتجاوز الرقابة الإسرائيلية

شهدت الجبهة الشمالية تصعيداً ميدانياً لافتاً منذ ساعات فجر السبت، حيث أفادت مصادر إعلامية بإطلاق حزب الله الرشقة الصاروخية الخامسة باتجاه مواقع إسرائيلية مختلفة. وقد أكدت التقارير أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي لهذه الرشقات، إلا أن عدداً من الصواريخ سقط في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة داخل مستوطنة كريات شمونة.

واتسعت رقعة الإنذارات لتشمل مناطق واسعة في الجليل الأعلى والجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى منطقة زرعيت في الجليل الغربي ومستوطنة مسغاف. وتسببت هذه الهجمات المكثفة في حالة من الاستنفار الدائم لدى الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي دعت المستوطنين للالتزام بالملاجئ فور سماع صافرات الإنذار المتكررة.

وعلى صعيد الأضرار المادية، سجلت السلطات الإسرائيلية إصابات مباشرة في مبانٍ سكنية داخل مستوطنة المطلة ومدينة صفد نتيجة الوابل الصاروخي الأخير. وبالرغم من محاولات الرقابة العسكرية التعتيم على حجم الخسائر البشرية، إلا أن الصور المتداولة أظهرت دماراً جزئياً في المنشآت المستهدفة وتصاعداً لأعمدة الدخان.

من جانبه، أصدر حزب الله بيانات عسكرية أكد فيها تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تجمعات وتحركات جيش الاحتلال في المناطق الحدودية وجنوب لبنان. وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات حققت إصابات مباشرة في صفوف العسكريين الإسرائيليين، رداً على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن وتيرة الهجمات الصاروخية اليوم اتسمت بكثافة عالية وتنسيق زمني متقارب، مما أدى إلى إرباك منظومات الاعتراض. وتركز القصف بشكل أساسي على المواقع العسكرية المحيطة بكريات شمونة، وهي المنطقة التي تعتبرها إسرائيل حيوية لتمركز قواتها البرية في القطاع الشرقي.

وفي تطور لافت يتعلق بالتكتيكات العسكرية، كشفت تقديرات أمنية أن حزب الله انتقل إلى مرحلة جديدة من إدارة النيران تعتمد على المرونة العالية. حيث عمد الحزب إلى تقليص عدد فوهات الإطلاق في المنصة الواحدة لتصبح ما بين ثلاث إلى خمس فوهات فقط، بعد أن كانت تضم سابقاً نحو أربعين فوهة.

هذا التحول التكتيكي يهدف بشكل أساسي إلى حماية القدرات الصاروخية من الغارات الجوية الإسرائيلية الاستباقية، حيث يصعب رصد المنصات الصغيرة والمتنقلة. وتسمح هذه الطريقة لمجموعات الإطلاق بالمناورة السريعة والاختفاء فور تنفيذ الرشقات، مما يقلل من فاعلية سلاح الجو في تدمير منصات الإطلاق.

وتبرز مدينة نهاريا في الجليل الغربي كهدف استراتيجي ضمن بنك أهداف حزب الله، نظراً لكونها مركزاً سكانياً كبيراً يساهم الضغط عليه في تهجير المزيد من المستوطنين. ويسعى الحزب من خلال استهداف نهاريا ومحيطها إلى تعميق الأزمة الداخلية الإسرائيلية وزيادة العبء الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن عمليات الإخلاء القسري.

وتؤكد المصادر أن استراتيجية الاستنزاف التي يتبعها الحزب تركز حالياً على نطاق جغرافي يصل إلى خمسة كيلومترات داخل العمق، مع إمكانية توسيعه حسب الضرورة الميدانية. ويستهدف هذا النطاق بشكل دقيق نقاط التحشد العسكري الإسرائيلي والمراكز اللوجستية التي تدعم العمليات البرية المحتملة للاحتلال على الحدود.

ختاماً، يبدو أن المواجهة الحالية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل إصرار حزب الله على فرض معادلات ميدانية جديدة تعتمد على النفس الطويل. ومع استمرار الرقابة الإسرائيلية المشددة على نشر تفاصيل الإصابات، تظل التقارير الميدانية هي المصدر الأساسي لتقدير حجم التأثير الفعلي لهذه الضربات الصاروخية المتواصلة.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تحيي عيد الفطر تحت أزيز الطائرات ورايات الثأر ترفرف في الميادين

أدى آلاف المواطنين الإيرانيين، اليوم السبت، صلاة عيد الفطر في ميادين ومساجد البلاد، وسط أجواء خيمت عليها التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الاحتفالات في وقت حساس تمر به الجمهورية الإسلامية التي تواجه تحديات أمنية ميدانية غير مسبوقة منذ أسابيع.

وشهدت العاصمة طهران احتشاداً كبيراً في جامع الإمام الخميني الكبير، حيث تقدم المصلين رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي. ونقلت مصادر رسمية صوراً لجموع غفيرة افترشت الساحات المحيطة بالمسجد وأدت الصلاة في الهواء الطلق، متحدية مخاطر القصف الجوي التي تلاحق المدينة بشكل شبه يومي.

ولوحظ خلال الاحتفالات غياب المرشد الأعلى الجديد للبلاد، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده في وقت سابق من هذا الشهر. وتتزايد التكهنات حول وضعه الصحي، خاصة مع تقارير تشير إلى إصابته بجروح جراء العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت قيادات عليا في الدولة.

وفي مدينة ياسوج الواقعة جنوب غربي البلاد، برزت مظاهر التصعيد برفع 'رايات الثأر' الحمراء فوق المباني والساحات العامة، وهي إشارة رمزية تقليدية تعبر عن الإصرار على الرد. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة الغضب الشعبي والمطالبات بمحاسبة الجهات المسؤولة عن الاغتيالات التي طالت الهرم القيادي الإيراني.

ولم تقتصر الصلوات على العاصمة، بل امتدت لتشمل مدن أصفهان وشيراز وقزوين وأردبيل، بالإضافة إلى المناطق الحدودية مثل زاهدان وسرخس. وأظهرت المشاهد التلفزيونية إصرار المصلين على إحياء الشعائر الدينية رغم التحليق المكثف للطيران الحربي التابع للولايات المتحدة وإسرائيل في الأجواء الإيرانية.

وفي جزيرة قشم الاستراتيجية، أقام الأهالي صلاة العيد بحضور رسمي وشعبي لافت، رغم رصد طائرات معادية في سماء المنطقة خلال وقت الصلاة. وتعكس هذه التحركات الميدانية حالة من الصمود الشعبي في مواجهة الضغوط العسكرية المستمرة منذ اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتعيش إيران حالة من الاستنفار الدائم منذ الهجوم المشترك الذي أدى إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. وتسببت تلك الضربات في تغييرات جذرية في المشهد السياسي الإيراني، حيث تحاول القيادة الجديدة تثبيت أركانها في ظل حرب استنزاف وقصف جوي لا يتوقف على المنشآت الحيوية.

اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات ودمار واسع إثر سقوط صاروخ إيراني مباشر على مدينة ديمونا

شهدت مدينة ديمونا الواقعة في صحراء النقب جنوبي إسرائيل، مساء اليوم، سقوط صاروخ إيراني أصاب أحد المباني بشكل مباشر، مما أدى إلى تدميره بالكامل وانهيار أجزاء واسعة منه. ووثقت مقاطع فيديو متداولة لحظة الارتطام العنيف الذي خلف سحابة كثيفة من الغبار والركام، وسط حالة من الذعر في صفوف المستوطنين بالمنطقة.

وأكدت مصادر طبية وإعلامية إسرائيلية تسجيل نحو 20 إصابة في حصيلة أولية جراء هذا الاستهداف، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع لنقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة. من جانبه، أعلن جهاز الإطفاء الإسرائيلي أنه تلقى بلاغات رسمية عن انهيار مبنى سكني، مؤكداً أن الفرق المختصة تعمل على البحث عن عالقين تحت الأنقاض.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير صحفية أن الطواقم الفنية وفرق الطوارئ تتعامل حالياً مع أكثر من 20 موقعاً في ديمونا تأثرت بشظايا الصواريخ أو الانفجارات الناجمة عن الهجوم. وتكتسب هذه المدينة أهمية استراتيجية بالغة لكونها تحتضن المفاعل النووي الإسرائيلي الرئيسي، الذي تفرض عليه سلطات الاحتلال رقابة عسكرية مشددة وسياسة غموض طويلة الأمد.

وتشير البيانات الدولية، الصادرة عن معهد استوكهولم لأبحاث السلام، إلى أن إسرائيل تمتلك قرابة 90 رأساً نووياً، مما يجعل من استهداف محيط ديمونا تطوراً ميدانياً خطيراً وغير مسبوق. ورغم ادعاءات الاحتلال بأن المفاعل مخصص للأبحاث العلمية، إلا أن التقارير الاستخباراتية تؤكد دوره المركزي في القدرات العسكرية النووية الإسرائيلية.

يأتي هذا القصف الصاروخي في إطار جولة تصعيد حادة، حيث ربطت مصادر مطلعة بين هذا الهجوم وبين تعرض منشأة نطنز النووية في إيران لضربة سابقة في أواخر شهر فبراير الماضي. وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى في ظل تبادل الضربات المباشرة بين طهران وتل أبيب، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهة العسكرية الشاملة.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

ألبانيزي: الاحتلال يمارس تعذيباً ممنهجاً ضد الفلسطينيين بنوايا تدميرية

أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتبع سياسة تعذيب ممنهجة وواسعة النطاق ضد المعتقلين الفلسطينيين. وأوضحت ألبانيزي في تقرير حديث قدمته لوسائل الإعلام أن هذه الممارسات تعكس رغبة واضحة في الانتقام الجماعي وتكشف عن نوايا تدميرية تستهدف الوجود الفلسطيني. وشددت على أن هذه الانتهاكات تصاعدت بشكل حاد وغير مسبوق منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتناول التقرير الأممي، الذي صدر تحت عنوان 'التعذيب والإبادة الجماعية'، تفاصيل مروعة حول ما يتعرض له المحتجزون الفلسطينيون من انتهاكات جسدية ونفسية بالغة القسوة. وأشارت مصادر حقوقية إلى أن الاحتلال حول مراكز الاحتجاز إلى ساحات لممارسة العقاب الجماعي بعيداً عن الرقابة الدولية. وذكر التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني من خلال استهداف أجساد وعقول المعتقلين بشكل مباشر ومستمر.

وفصّلت ألبانيزي في تقريرها أنواع الانتهاكات المرتكبة، مؤكدة أنها تشمل الضرب الوحشي المبرح، والعنف الجنسي، والاغتصاب، بالإضافة إلى سوء المعاملة التي أدت في حالات عديدة إلى الوفاة. كما لفتت الانتباه إلى سياسة التجويع المتعمد والحرمان الممنهج من أبسط مقومات الحياة الإنسانية داخل السجون. واعتبرت أن هذه الأفعال ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من منظومة متكاملة تستخدمها دولة الاحتلال في الأراضي المحتلة.

وحذرت المقررة الأممية من الآثار بعيدة المدى لهذه الجرائم، حيث تركت ممارسات الاحتلال ندوباً عميقة ودائمة في أجساد وعقول عشرات الآلاف من الفلسطينيين وعائلاتهم. وأكدت أن حجم المعاناة الإنسانية الناتج عن هذه السياسات يتجاوز الوصف، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً للمساءلة والمحاسبة. كما أدانت ألبانيزي كافة أشكال سوء المعاملة والتعذيب، مركزة بشكل أساسي على السلوك الممنهج للاحتلال الإسرائيلي في هذا السياق.

في المقابل، واجهت البعثة الإسرائيلية في جنيف هذه الاتهامات بالهجوم على شخص المقررة الأممية، مدعية أنها تتبنى 'أجندة كراهية' تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل. ورغم هذه الانتقادات، تواصل ألبانيزي توثيق الجرائم المرتكبة في الأراضي المحتلة، مؤكدة على ضرورة حماية حقوق الإنسان للفلسطينيين. ويأتي هذا التقرير في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على الاحتلال لوقف انتهاكاته المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

من غزة إلى بيروت.. الجراح غسان أبو ستة يسابق الزمن لترميم أجساد أطفال لبنان

يسابق الطبيب الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة، جراح الترميم الشهير، عقارب الساعة في العاصمة اللبنانية بيروت، بهدف إنقاذ حياة عشرات الأطفال الذين مزقت الغارات الإسرائيلية أجسادهم. وتأتي هذه الجهود في ظل تصعيد عسكري عنيف طال مناطق متفرقة من لبنان، مخلفاً إصابات معقدة تتطلب تدخلات جراحية دقيقة وطويلة الأمد.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد تجاوزت حصيلة الضحايا عتبة الألف قتيل، من بينهم ما لا يقل عن 118 طفلاً، فيما أصيب نحو 370 طفلاً بجروح متفاوتة الخطورة. هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً التي تجد نفسها في مرمى النيران.

القطاع الصحي اللبناني لم يكن بمنأى عن الاستهداف، حيث أحصت الوزارة مقتل 40 عاملاً في المجال الطبي وإصابة 119 آخرين منذ اندلاع المواجهات. كما تسبب القصف المكثف في إغلاق خمسة مستشفيات بشكل كامل، مما وضع ضغوطاً هائلة على المنشآت الطبية المتبقية التي تحاول استيعاب تدفق الجرحى.

في المركز الطبي للجامعة الأمريكية ببيروت، تستقبل وحدة العناية المركزة للأطفال حالات حرجة وصلت من مختلف أنحاء البلاد. وأمام أبواب هذه الوحدة، يقف الآباء والأمهات في حالة من اليأس والتضرع، آملين في نجاة أطفالهم من إصابات بليغة غيرت ملامح حياتهم في لحظات.

ويروي الدكتور أبو ستة، خلال استراحة قصيرة بين عمليتين جراحيتين، تفاصيل بعض الحالات التي عاينها، ومنها طفلة في الحادية عشرة أصيبت بشظية في البطن وبتر جزء من قدمها. وأكد الطبيب أن وضعها بات مستقراً الآن، لكنها تمثل نموذجاً لمئات الأطفال الذين يواجهون مصيراً مشابهاً جراء القصف العشوائي.

وتشمل الإصابات التي يتعامل معها الفريق الطبي يومياً أطرافاً ممزقة، وإصابات مباشرة في الرأس، وشظايا استقرت في العيون والوجوه، بالإضافة إلى كسور مضاعفة وتضرر عميق في الأنسجة. ويشرح أبو ستة أن الطفل الواحد قد يعاني من كل هذه الإصابات مجتمعة، مما يضطره للخضوع لسلسلة طويلة من العمليات الجراحية.

وعلى وجه الطبيب الخمسيني ترتسم ملامح إرهاق شديد، وهو يتحدث عن ثلاث شقيقات وصلن إلى المستشفى قبل أسبوعين بإصابات حرجة للغاية. ويقول إنه يضطر لإدخالهن غرفة العمليات كل 48 ساعة لتنظيف الجروح وإزالة الأنسجة الميتة، تمهيداً لبدء مراحل الجراحة الترميمية المعقدة لاحقاً.

بالنسبة لأبو ستة، فإن هذه المشاهد ليست غريبة، فقد كرس حياته المهنية لعلاج جرحى الحروب في الشرق الأوسط، واصفاً النزاعات المسلحة بأنها باتت كـ 'مرض متوطن' في المنطقة. ويشدد على ضرورة عدم التعامل مع الأطفال كأرقام صماء في الإحصائيات، بل كأرواح لها هويات وقصص تستحق الحياة.

بدأت رحلة أبو ستة مع طب النزاعات عام 1991 عندما كان طالباً، حيث عاين آثار حرب الخليج في الكويت التي ولد فيها لأب فلسطيني وأم لبنانية. ومنذ ذلك الحين، تنقل بين غزة خلال الانتفاضة الأولى، وجنوب لبنان عام 1996، وصولاً إلى العراق واليمن، مع حرصه الدائم على العودة لقطاع غزة في كل عدوان.

وفي عام 2023، نجا الطبيب بأعجوبة من القصف الذي استهدف المستشفى المعمداني في غزة، حيث قضى هناك 43 يوماً تحت القصف المستمر. واليوم، يرى أبو ستة تشابهاً مرعباً بين ما حدث في القطاع وما يجري في لبنان، واصفاً المشهد اللبناني الحالي بأنه 'نسخة مصغرة' من مأساة غزة.

وأفادت مصادر طبية بأن الضاحية الجنوبية لبيروت فقدت أربعة مستشفيات حيوية، كان أحدها يضم وحدة عناية مركزة متطورة للأطفال، وذلك بعد إخلائها قسراً تحت وطأة القصف. هذا التوقف القسري للمرافق الصحية يفاقم من معاناة المرضى ويزيد من صعوبة السيطرة على الأزمة الصحية المتصاعدة.

ويشير أبو ستة إلى أن استهداف سيارات الإسعاف يجعل من نقل الأطفال المصابين بين المستشفيات في الجنوب والبقاع عملية محفوفة بالمخاطر القصوى. ويضيف أن عمليات النقل لا يمكن أن تتم إلا في وضح النهار، ومع ذلك فهي تستغرق وقتاً طويلاً بسبب تدمير البنية التحتية والتهديدات الأمنية المستمرة.

ولمواجهة هذه التحديات، أطلق الطبيب 'صندوق غسان أبو ستة للأطفال' في عام 2024، بهدف توفير رعاية طبية متكاملة للأطفال المصابين في غزة ولبنان. ولا تقتصر مهمة الصندوق على العمليات الجراحية العاجلة، بل تمتد لتشمل المتابعة الجسدية والنفسية الطويلة الأمد بعد الخروج من المستشفى.

ويختتم أبو ستة حديثه بقصة طفل في الرابعة من عمره، فقد عائلته بالكامل وبترت رجله وأصيب في رأسه، متسائلاً عن مصير هؤلاء الأطفال بعد انتهاء الحرب. ويؤكد أن الحرب لا تدمر الأجساد فقط، بل تفتك بالبنية الأسرية والاجتماعية، خاصة للعائلات الفقيرة التي لا تملك القدرة على مواجهة تبعات الإصابات الدائمة.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير: 39 أماً فلسطينية يواجهن صنوف التنكيل في سجون الاحتلال

أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم السبت، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تعتقل 39 أماً فلسطينية في سجونها، حيث يواجهن ظروفاً معيشية وإنسانية بالغة التعقيد. وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع يوم الأم، لتسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية في ظل استمرار حرب الإبادة والعدوان الشامل الذي يستهدف كافة فئات الشعب الفلسطيني.

وأوضحت مصادر حقوقية أن قائمة الأسيرات الأمهات تضم نخبة من الكوادر المهنية والأكاديمية، من بينهن طبيبات ومحاميات وصحفيات ومعلمات، بالإضافة إلى ربات بيوت. وتتعرض هذه الفئة لسياسات قمعية قاسية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، فضلاً عن العزل الانفرادي الذي يهدف إلى تحطيم معنوياتهن وعزلهن عن العالم الخارجي في غياهب السجون.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تعتمد بشكل مكثف على سياسة الاعتقال الإداري بحق الأمهات، أو توجيه تهم تتعلق بالنشاط على منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى 'التحريض'. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع لتكميم الأفواه وملاحقة الفلسطينيين في الفضاء الرقمي، وتحويل وسائل التعبير إلى مبررات للاحتجاز التعسفي دون محاكمات عادلة.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن إدارة السجون شددت من إجراءاتها العقابية منذ أكتوبر 2023، حيث تم حرمان الأسرى والأسيرات بشكل كامل من زيارات ذويهم. كما وضعت العراقيل أمام وصول طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما أدى إلى انقطاع التواصل الإنساني وتفاقم المعاناة النفسية للأمهات اللواتي يجهلن مصير أبنائهن وعائلاتهن في الخارج.

وعلى صعيد الأرقام الكلية، كشفت المؤسسات الحقوقية أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد قفز إلى أكثر من 9350 معتقلاً حتى مطلع العام الجاري. ومن المثير للقلق أن نحو نصف هذا العدد يندرج تحت بند الاعتقال الإداري أو تصنيف 'المقاتل غير الشرعي'، وهي مسميات قانونية يستخدمها الاحتلال لتبرير احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه لوائح اتهام رسمية.

وتتزامن هذه الاعتقالات مع تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات الهدم والتخريب الممنهج للممتلكات والمنشآت. وطالب نادي الأسير المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على الاحتلال لوقف هذه الجرائم، وتأمين الإفراج العاجل عن الأمهات والأسيرات اللواتي يمثلن رمزاً للصمود في وجه آلة القمع الإسرائيلية.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن تراجع التهديد الإيراني في مضيق هرمز وطهران تلوح بفرض رسوم عبور

أعلن الجيش الأمريكي، اليوم السبت، عن تراجع ملموس في قدرة النظام الإيراني على تهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الإستراتيجي. وجاء هذا الإعلان عقب عملية عسكرية استهدفت منشأة حيوية تحت الأرض كانت تستخدمها طهران لتخزين ترسانة متنوعة من الأسلحة والصواريخ الموجهة.

وأوضح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط أن القصف لم يكتفِ بتدمير مخازن السلاح، بل طال مراكز دعم استخباراتي ومنظومات رادار متطورة. وكانت هذه الأجهزة تُستخدم بشكل مباشر لرصد وتحليل تحركات السفن التجارية والعسكرية العابرة للممر المائي الدولي.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن القيادة المركزية، فإن الهجوم الذي نُفذ يوم الثلاثاء الماضي استخدم قنابل خاصة خارقة للتحصينات تزن الواحدة منها أكثر من طنين. وصُممت هذه الذخائر خصيصاً للتعامل مع الأهداف العميقة التي يحاول النظام الإيراني حمايتها تحت طبقات صخرية وخرسانية كثيفة.

وأشار كوبر إلى أن المنشأة المستهدفة كانت تضم صواريخ كروز مضادة للسفن وقواذف متحركة كانت تشكل خطراً جسيماً ومباشراً على أمن الملاحة. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة أي أهداف تهدد حرية التجارة العالمية في المنطقة، مشدداً على أن الضربة حققت أهدافها العملياتية بدقة.

في المقابل، كشفت مصادر برلمانية في طهران عن توجه جديد لفرض رسوم مالية على كافة السفن التي تعبر مضيق هرمز. ونقلت وكالة أنباء إيرانية عن عضو لجنة الاقتصاد، سعيد رحمت زاده أن مشروع القانون يهدف إلى توفير موارد مالية لتعزيز الأمن والخدمات البحرية التي تقدمها البلاد في المنطقة.

واعتبر المسؤولون الإيرانيون أن فرض هذه الرسوم يعد ممارسة قانونية وشائعة في العديد من الممرات المائية الدولية حول العالم. ويأتي هذا التحرك التشريعي في ظل توترات متصاعدة وإغلاق فعلي للمضيق أعلنته طهران منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما أربك أسواق الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الدولي، أبدت أكثر من 20 دولة، معظمها من القارة الأوروبية بالإضافة إلى الإمارات والبحرين، استعدادها للمشاركة في جهود تأمين المضيق. وأصدرت هذه الدول بياناً مشتركاً نددت فيه بالهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية غير مسلحة ومنشآت نفطية حيوية خلال الفترة الماضية.

ورحبت الدول الموقعة على البيان بالتنسيق الجاري لوضع خطط تحضيرية تضمن المرور الآمن عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يومياً. وحذرت من أن استمرار عرقلة الملاحة سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على مستوى العالم.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إمكانية تقليص العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل تدريجي. وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من استبعاده التوصل إلى اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار مع طهران، مما يشير إلى استمرار حالة الترقب الميداني.

وفي إحصائية لافتة، كشف الأدميرال كوبر أن القوات الأمريكية استهدفت نحو ثمانية آلاف هدف إيراني منذ اندلاع المواجهات الحالية. وشملت هذه الأهداف تدمير 130 سفينة تابعة للقوات البحرية الإيرانية، فيما وصفه بأنه أكبر مواجهة بحرية تشهدها المنطقة منذ عقود طويلة.

أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فقد ربط استقرار الملاحة في المضيق بمدى تنسيق الدول الأجنبية مع السلطات في طهران. وأشار عراقجي إلى أن بلاده قدمت تسهيلات لدول معينة لضمان عبور سفنها، مؤكداً أن المرور الآمن يتطلب اعترافاً بالدور الإيراني في إدارة الممر المائي.

وتسببت الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، في قفزات حادة بأسعار المحروقات عالمياً نتيجة تعطل سلاسل الإمداد. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مآلات التصعيد العسكري والتشريعات الإيرانية الجديدة التي قد تفرض واقعاً جيوسياسياً معقداً في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء يقللون من مخاطر حدوث كارثة إشعاعية جراء استهداف منشأة نطنز الإيرانية

أثار الإعلان الأخير الصادر عن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بشأن استهداف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم موجة من القلق الإقليمي والدولي. وتزايدت التساؤلات حول مدى إمكانية حدوث تسرب إشعاعي قد يهدد البيئة والسكان في المنطقة المحيطة والدول المجاورة.

وفي هذا السياق، أوضح خبراء في الأمن النووي والسلامة الإشعاعية أن هناك خلطاً شائعاً بين مفهوم الإشعاع والمواد المشعة. فالإشعاع هو طاقة تنتقل لمسافات محدودة جداً، بينما يكمن الخطر الحقيقي في انتشار المواد المشعة نفسها التي قد تخرج من المنشأة في حال تدميرها.

وتشير المصادر العلمية إلى أن منشأة نطنز مخصصة لتخصيب اليورانيوم وليست مفاعلاً نووياً، مما يغير طبيعة المخاطر المحتملة بشكل جذري. فاليورانيوم المستخدم في مراحل التخصيب الأولى يمتلك مستويات إشعاعية منخفضة نسبياً، ولا يشكل تهديداً بيئياً كبيراً حتى في حال تعرضه للقصف.

وتتميز منشأة نطنز بتحصينات هندسية فائقة، حيث تقع داخل تجاويف جبلية على أعماق تتراوح بين 20 و30 متراً تحت سطح الأرض. هذه التحصينات، المدعومة بطبقات إنشائية وترابية كثيفة، تجعل من احتمال انتشار المواد المشعة على نطاق واسع أمراً مستبعداً للغاية.

وحتى في سيناريو استخدام صواريخ خارقة للتحصينات، فإن أي تسرب محتمل للمواد المشعة سيبقى محصوراً في الغالب ضمن النطاق الجغرافي الضيق للمنشأة. فالمواد الموجودة هناك، سواء كانت في شكل 'الكعكة الصفراء' أو 'سداسي فلوريد اليورانيوم'، لا تملك القدرة على الانتقال لمسافات بعيدة.

ويؤكد المختصون أن الخطر الإشعاعي الجسيم يرتبط حصراً بالمفاعلات النووية التي تشهد عمليات انشطار نشطة، وهو ما لا يتوفر في منشآت التخصيب. فالمفاعلات هي التي تنتج نظائر مشعة خطرة يمكن أن تسبب أعباءً صحية وبيئية إذا ما تحررت إلى الغلاف الجوي.

وبالنظر إلى الخارطة النووية الإيرانية، فإن المفاعلات البحثية في طهران وأراك تعد منخفضة القدرة، مما يجعل أي تسرب منها محدود التأثير. أما مفاعل بوشهر فيبقى الحالة الأكثر حساسية كونه مفاعلاً ضخماً لإنتاج الطاقة الكهربائية، ويتطلب إجراءات حماية استثنائية.

ورغم الحساسية العالية لمفاعل بوشهر، إلا أن الدراسات المستمدة من حوادث سابقة مثل 'تشيرنوبل' و'فوكوشيما' تشير إلى أن التأثيرات البيئية لا تمتد لمسافات شاسعة كما يُشاع. فمن غير المرجح علمياً أن يؤدي أي حادث هناك إلى تلوث واسع لمياه الخليج أو تهديد مباشر لمصادر المياه في الدول المشاطئة.

ويرى الخبراء أن ما يُعرف بـ 'الرهاب الإشعاعي' يساهم في تضخيم المخاوف العامة بعيداً عن الحقائق العلمية الدقيقة. فأنظمة الرصد الحديثة قادرة على كشف أي زيادة طفيفة في مستويات الإشعاع، وغالباً ما تبقى هذه الزيادات ضمن الحدود الآمنة التي لا تضر بصحة الإنسان.

وفي الختام، فإن استهداف منشأة مثل نطنز قد يمثل ضربة اقتصادية وتقنية قاسية للبرنامج النووي الإيراني، لكنه لا يرقى ليكون كارثة بيئية عابرة للحدود. وتظل الأولوية القصوى في مثل هذه الظروف هي تعزيز إجراءات السلامة الداخلية والتعامل مع الأزمات بوعي علمي بعيداً عن التهويل الإعلامي.

رياضة

السّبت 21 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

صدمة مزدوجة للمنتخب المغربي: جوهرة ريال مدريد يختار إسبانيا وتردد يحيط بموهبة ليل

تلقى الجهاز الفني الجديد للمنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي صدمة قوية في غضون أيام قليلة، إثر خسارة واحدة من أبرز المواهب الصاعدة في الملاعب الأوروبية. وتوجهت الأنظار نحو تياغو بيتارش، لاعب ريال مدريد الشاب، الذي حسم قراره النهائي بالانضمام إلى صفوف المنتخب الإسباني، منهياً آمال الجامعة الملكية المغربية في استقطابه.

وأكدت مصادر صحفية مقربة من النادي الملكي أن بيتارش، المعروف بلقب 'مودريتش الجديد'، فضل الاستمرار مع 'لا روخا' رغم الضغوط الكبيرة التي مورست عليه مؤخراً. وكان اللاعب قد مثل المغرب سابقاً في فئة الناشئين تحت 18 عاماً، إلا أن طموحه في التواجد مع المنتخب الإسباني الأول كان العامل الحاسم في قراره الأخير.

من جانبه، أعلن لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، رسمياً عن رغبة اللاعب في تمثيل بلد مسقط رأسه. وأوضح دي لا فوينتي في تصريحات صحفية أن التزام بيتارش مع منتخبات الشباب الإسبانية يعكس بوضوح توجهه المستقبلي، مشيداً بالمستوى الذي يقدمه اللاعب تحت قيادة ألفارو أربيلوا في ريال مدريد.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للمنتخب المغربي الذي يستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026. حيث كانت الجامعة الملكية تراهن على ضم مواهب شابة لتعزيز صفوف 'أسود الأطلس' قبل المواجهات المرتقبة ضد منتخبات كبرى مثل البرازيل واسكتلندا في المحفل العالمي المقبل.

ولم تتوقف المتاعب عند ملف بيتارش فحسب، بل امتدت لتشمل موهبة نادي ليل الفرنسي أيوب بوعدي. حيث تشير التقارير إلى أن اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً لا يزال يعيش حالة من التردد بشأن اختيار المنتخب الذي سيمثله، مفاضلاً بين فرنسا وطن المولد والمغرب وطن الأجداد.

وعقد المدرب محمد وهبي اجتماعاً مع بوعدي في محاولة لإقناعه بالمشروع الرياضي المغربي والدور المحوري الذي قد يلعبه في تشكيلة المنتخب. ورغم هذه المحاولات، إلا أن اللاعب لم يعطِ موافقة نهائية حتى الآن، مما يزيد من حالة الترقب والقلق داخل أروقة الكرة المغربية بشأن ضياع موهبة أخرى.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذه الاختيارات تعكس حجم التنافس الشرس بين الاتحادات الأوروبية والمغرب على اللاعبين مزدوجي الجنسية. فبينما ينجح المغرب أحياناً في إقناع نجوم كبار، تظل الإغراءات والضغوط في بلدان المنشأ تشكل عائقاً كبيراً أمام انضمام بعض المواهب الشابة.

وعلى الرغم من هذه الضربات، تؤكد مصادر داخل الجامعة الملكية أن العمل مستمر لتوسيع قاعدة الاختيارات الوطنية. ويمتلك المغرب قائمة موسعة تضم عشرات اللاعبين المحترفين في أوروبا، مما يوفر بدائل قوية للجهاز الفني في مختلف المراكز الحساسة قبل انطلاق الاستحقاقات الدولية القادمة.

وتفاعل الجمهور المغربي مع هذه الأنباء بتباين واضح، حيث اعتبر البعض أن تمثيل المنتخب الوطني يجب أن يكون نابعاً من رغبة كاملة دون تردد. فيما رأى آخرون أن خسارة مواهب بحجم بيتارش وبوعدي تتطلب مراجعة لآليات التواصل مع اللاعبين الشباب في الدوريات الكبرى لضمان ولائهم الرياضي مبكراً.

ويبقى التحدي الأكبر أمام محمد وهبي هو بناء تشكيلة متجانسة قادرة على تكرار إنجازات الكرة المغربية الأخيرة في المحافل الدولية. وسيكون الاختبار الحقيقي في المباريات الودية القادمة التي ستكشف عن مدى قدرة العناصر المتاحة على تعويض الغيابات أو الاعتذارات الدولية لبعض المواهب الصاعدة.

أقلام وأراء

السّبت 21 مارس 2026 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

21 آذار: حين تلتقي الأم بالكرامة في درس فلسطين الأكبر

قد يكون تزامن عيد الأم مع معركة الكرامة مجرد مصادفة زمنية، لكن ما بينهما من معنى ليس مصادفة أبدًا. ففي هذا اليوم، لا نلتقي مع حدثين منفصلين، بل مع دلالتين تتقاطعان في جوهر واحد: الأم التي تُنشئ الإنسان، والكرامة التي تصنع التاريخ.

في 21 آذار 1968، لم تكن الكرامة مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة استعادة للثقة بعد انكسارٍ ثقيل. لم يكن الانتصار فيها تفوقًا في العتاد بقدر ما كان انتصارًا لإرادة إنسان رفض أن يُختزل في الهزيمة. وهذا الإنسان لم يُصنع في ساحة المعركة، بل في بيوتٍ علّمت أبناءها أن الكرامة ليست شعارًا، بل طريقة عيش، وأن السقوط لا يصبح هزيمة إلا إذا استقر في الوعي.

وهنا، تبدأ الحكاية الحقيقية.

الأم الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد رمز للحنان، بل كانت - وما زالت - أول مؤسسة تربوية في هذا المجتمع. في حضنها يتشكل المعنى الأول للانتماء، وفي كلماتها الأولى يتعلم الطفل أن له اسمًا، وله أرض، وله حق لا يُفرّط فيه. هي التي تحوّل الخوف إلى صبر، والفقد إلى معنى، والغياب إلى ذاكرة لا تموت. كثير من الرواية الفلسطينية لم تُكتب في الكتب، بل حُفظت في صدور الأمهات، وانتقلت من جيل إلى جيل كفعل بقاء لا كحكاية فقط.

لكن السؤال الذي يجب أن نواجهه اليوم بجدية:

هل ما زلنا نحسن تحويل هذه التربية إلى تعليم؟

في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتشتد فيه الضغوط على المجتمع، يصبح الخطر الحقيقي ليس فقط في الاحتلال أو الحصار، بل في أن يتحول التعليم إلى عملية تقنية بلا روح. تعليم ينجح في إنتاج طلاب يجيدون الإجابة، لكنه يفشل في صناعة إنسان يفهم، ويحلل، ويختار موقعه في التاريخ. نحن لا نحتاج اليوم إلى مزيد من الحفظ، بل إلى مزيد من الوعي. ولا إلى تعليم يُهيّئ للحياة فقط، بل إلى تعليم يجيب عن سؤال: لماذا نعيش، ولأجل ماذا نصمد؟

معركة الكرامة، بهذا المعنى، ليست حدثًا في الماضي، بل مادة تربوية حية. ليست قصة نرويها، بل سؤال نطرحه: كيف يُصنع الأمل من قلب الهزيمة؟ كيف يتحول الإنسان من متلقٍ للضربة إلى فاعل في التاريخ؟ كيف تُبنى الثقة بالنفس في أكثر اللحظات قسوة؟ هذه ليست أسئلة عسكرية، بل أسئلة تعليمية بامتياز، يجب أن تكون حاضرة في مناهجنا، وفي طريقة تدريسنا، وفي خطابنا التربوي.

والأهم من ذلك كله: كيف نكتب روايتنا نحن؟ 

إنَّ الرواية الفلسطينية  ركيزة من ركائز الوجود. وإذا لم تُبنَ داخل المدرسة كما تُبنى في البيت، فإنها ستبقى هشّة أمام روايات أخرى أكثر تنظيمًا وانتشارًا. التعليم هنا ليس مجرد نقل معرفة، بل فعل سيادي. والمعلم ليس ناقلًا للمعلومة فقط، بل شريك في تشكيل الوعي. والطالب ليس متلقيًا، بل حامل محتمل للحكاية إلى المستقبل.

وفي قلب هذه المعادلة، تقف الأم من جديد…

لا بوصفها ذكرى عاطفية، بل بوصفها الأصل الذي تُبنى عليه كل معاني الكرامة.

في هذا اليوم، لا يكفي أن نحتفي بالأم، ولا أن نستعيد ذكرى الكرامة. الأجدر أن نسأل: ماذا نفعل بهذين المعنيين في حاضرنا؟ كيف نحوّلهما من مناسبة إلى منهج، ومن خطاب إلى ممارسة؟ كيف نجعل من التعليم أداة لإعادة إنتاج الإنسان القادر على الصمود، لا مجرد فرد يحاول النجاة؟

21 آذار ليس يومًا عابرًا في التقويم، بل مرآة نرى فيها أنفسنا:

هل ما زلنا نربّي كما يجب؟ هل ما زلنا نعلّم كما ينبغي؟ هل ما زلنا نؤمن أن الكرامة تُصنع؟

وكل عام وأمهات فلسطين بخير…

وكل عام، ونحن أقدر على أن نحوّل الألم إلى وعي،

والوعي إلى فعل،

والفعل إلى كرامة لا تُهزم.

أقلام وأراء

السّبت 21 مارس 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية “الرأس المقطوع”: دروس من المواجهة مع إيران وحلفائها وتحصين العمق المصري

مدخل: العقيدة العسكرية في اختبار الميدان


تُقدم الحروب الدائرة حالياً في المنطقة نموذجاً حياً لما يمكن تسميته “حرب استنزاف الكفاءات”. فلم يعد الهدف هو تدمير منصات إطلاق الصواريخ لـ “حماس” أو “حزب الله” أو حتى المنشآت النووية الإيرانية ومنصات الصواريخ فحسب، بل صار الهدف الأسمى هو تحييد )الطبقة التقنية والقيادية)التي تدير هذه المنظومات إن هذا التحول يضع القوى النظامية وفي مقدمتها الجيش المصري أمام تحدٍ وجودي يفرض إعادة صياغة مفهوم أمن الأفراد


أولاً: النماذج التطبيقية.. كيف يُدار &استهداف العقل&


١/نموذج حزب الله (اختراق البيئة الحاضنة)

أثبتت العمليات الأخيرة ضد “حزب الله” (مثل حادثة البيجر واستهداف القيادات) أن العدو لم يعد يكتفي برصد السلاح، بل قام برسم &خريطة بشرية& دقيقة لكل من يدير المنظومة. الدرس المستفاد هنا هو أن / التواصل الرقمي /هو الثغرة التي تقود إلى )التصفية الجسدية)


2. نموذج إيران (اغتيال العقل الأكاديمي/العسكري):

استهداف علماء الذرة والمهندسين السيبرانيين داخل العمق الإيراني يعكس استراتيجية إفراغ الدولة من مستقبلها التقني. العدو يدرك أن شراء صاروخ عمليه  سهل لكن صناعة مهندس صواريخ باليستية هي عملية تستغرق عقوداً


 ٣ نموذج حماس (صراع المعلومات والأنفاق):

رغم البدائية النسبية مقارنة بالجيوش إلا أن استهداف “العقول المدبرة”للتصنيع المحلي يهدف إلى جعل السلاح الموجود  أعمى أو غير قابل للتطوير والمناورة.

ثانياً: الفرضية المصرية.. الجيش النظامي في مواجهة “الاغتيال الاستراتيجي


إذا نُقلت هذه النماذج إلى سياق مواجهة مع الجيش المصري، فإن الخطر لن يقتصر على الغارات الجوية التقليدية، بل سيمتد ليشمل:

    •    استهداف “طياري الرافال والاف ١٦/ليس في الجو، بل عبر تتبع هوياتهم ومقار سكنهم.

    •    تحييد مهندسي الدفاع الجوي :لضمان فتح ثغرات في المظلة الصاروخية المصرية عبر غياب الكفاءة التشغيلية لحظة الصفر.


ثالثاً: الخطوات العملية للردع والتحصين (المنظور المصري)


بناءً على الدروس المستقاة من النماذج السابقة، يجب على الدولة المصرية تبني استراتيجية “التحصين البشري السيادي”:

    1.    التطهير الرقمي الشامل 

يجب أن يعيش الكادر العسكري النوعي (طيار، مشغل رادار، خبير حرب إلكترونية) في عزلة رقميه . أي أثر رقمي له أو لعائلته على شبكة الإنترنت هو بمثابة “إحداثيات تصفية” مقدمة للعدو.

    2.    بناء “مجتمعات الظل” العسكرية:

الاقتداء بالنماذج التي تعزل الكوادر الحساسة في مدن عسكرية مغلقة ومؤمنة تماماً وتكون موزعة لتقليل “نقاط التماس” مع المجال العام الذي يسهل فيه الرصد والاغتيال، كما حدث في اختراقات حزب الله.

    3.    استراتيجية “تعدد الرؤوس” 

خلافاً للتنظيمات التي قد تنهار بموت “قائد ملهم”، يجب أن يعتمد الجيش المصري على مأسسة الخبرة بحيث يكون لكل خبير نوعي 10 بدلاء مدربين بذات المستوى مما يجعل عملية الاغتيال &عديمة الجدوى استراتيجيا &

    4.    الردع بالهجوم المضاد:

يجب أن تدرك القوى الإقليمية أن أي محاولة للمساس بالكادر البشري المصري ستقابل بـ “قطع الرؤوس المقابل”. الردع لا يكون بحماية أفرادنا فقط، بل بتهديد أمن كادر الخصم النوعي بذات القوة والوضوح.

رابعاً: الحرب السيبراني الاغتيال الصامت للعقول


لم يعد استهداف الكفاءات يمرّ بالضرورة عبر الرصاص أو الصواريخ، بل أصبح يتم عبر الفضاء الرقمي، حيث تتحول البيانات إلى سلاح قاتل، والمعلومة إلى إحداثية اغتيال.


1. هندسة الاستدراج الرقمي 

يتم استدراج الأفراد ذوي القيمة العالية عبر تطبيقات تبدو آمنةوظائف وهمية، علاقات اجتماعية، أو منصات مهنية بهدف بناء ملف سلوكي كامل عنهم. هذا يحول الهواتف والأجهزة الشخصية للكادر الحساس إلى أجهزة تتبع استخباري دائم.


2الاختراق الصامت 

بدلاً من استهداف المنشآت الكبرى، يتم اختراق الأجهزة الشخصية للكادر الحساس الطياروالمهندس أو ضابط تشغيل. الهدف لا يقتصر على سرقة المعلومات فقط، بل يشمل مراقبة الروتين اليومي، تحديد نقاط الضعف، وحتى الحالة النفسية—تمهيداً للاستهداف الفعلي، الجسدي أو الاستراتيجي.


:الخلاصة من “تكتيك” العدو إلى “عقيدة” البقاء


إن ما يحدث لإيران وحزب الله وحماس هو “مختبر عملياتي” يجب أن يقرأه المخطط الاستراتيجي المصري بعناية. السلاح في يد الجيش المصري قوي، ولكن “العقل” الذي يوجه هذا السلاح هو الهدف القادم. حماية هذا العقل ليست رفاهية، بل هي “خط الدفاع الأول” عن سيادة الدولة وتوازن المنطقة.

واخيراً ان هذه الحرب التي تدور رحاها في المنطقة تديروها اسرائيل وأمريكا وعيونها على مصر وتركيا القوتين الإقليميتين وما ينتج عن هذه الحرب سوف يقرر لمن السيادة في منطقة الشرق الأوسط ولهذا نرى الاستراتيجية المصرية التي تحاول ان توقف هذه الحرب دون ان تحسم لصالح اسرائيل وأمريكا ولم يعد يخفي على احد ان مزاج الشارع المصري والصحافه والدولة المصرية هو ضد الهيمنة الاسرائيلي الأمريكية واننا كذالك نرى ونراقب الإعلام الاسرائيلي والصحفيين المقربين للجيش وصناع القرار في دولة الكيان والذين يروجون لفكرة اسرائيل الكبرى وهيمنة اسرائيل على المنطقة وذكرهم لمصر وتركيا كحجر عثرة أمام هذا التوجه 

وهذا ما صرحه به وتباهوا في لقائه الأخير حين قالاستمع ماذا يقول نتنياهو:


لا يكفي أن تكون أخلاقيًا. لا يكفي أن تكون عادلًا.


"ليس ليسوع المسيح أي ميزة على جنكيز خان. إذا كنت قويًا بما فيه الكفاية، وقاسيًا بما فيه الكفاية، وقويًا بما فيه الكفاية، فإن الشر سيتغلب على الخير."..

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأم في لبنان: حين يصبح البقاء على قيد الحياة هو الأمنية القصوى

يطل عيد الأم على لبنان هذا العام محملاً بأثقال الحرب والتهجير، حيث تبدلت ملامح الاحتفال المعتادة لتترك مكانها لصراع مرير من أجل البقاء. فبينما كانت العائلات تجتمع سابقاً للاحتفاء بهذه المناسبة، باتت النجاة اليوم هي الأمنية الوحيدة التي تتمناها الأم لأبنائها ولنفسها.

لقد تحولت الهدايا الرمزية وباقات الورود في ظل العدوان الإسرائيلي إلى رغيف خبز يسد الرمق أو خيمة تقي الأطفال برد الشتاء القارس. هذا الواقع الجديد جعل من العيد عبئاً على الذاكرة بدلاً من أن يكون بهجة للروح، وسط صمت البيوت المهجورة وضجيج مراكز الإيواء المكتظة.

في مراكز النزوح، تبرز الأم اللبنانية كبطلة حقيقية في مشهد قاسي، حيث توثق مقاطع الفيديو اليومية دورها المحوري كصمام أمان لعائلتها المشتتة. ورغم محاولات الحرب انتزاع الفرح، إلا أن الأمهات ظللن الملاذ الأخير والأعمدة التي تسند ما تبقى من كرامة العيش في ظل الظروف القاهرة.

وتشير البيانات الصادرة عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الحكومي إلى حجم المأساة، حيث تعيش نحو 34 ألف أسرة داخل 650 مركز إيواء موزعة في مختلف المناطق. هذه الأرقام تعكس واقعاً مأساوياً لآلاف الأمهات اللواتي فقدن خصوصية منازلهن واستبدلنها بصفوف الانتظار الطويلة.

وفي شوارع العاصمة بيروت، رصدت مصادر ميدانية حالات الخوف والارتباك التي ترتسم على وجوه الأمهات اللواتي افترشن الطرقات مع أطفالهن. هؤلاء النسوة يحاولن لملمة شتات عائلاتهن في العراء، بعد أن أجبرتهن غارات الاحتلال وإنذارات الإخلاء اليومية على ترك كل شيء خلفهن.

وتتفاقم المعاناة بشكل خاص لدى النساء الحوامل، حيث كشفت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوز، عن وجود أكثر من 11 ألف امرأة حامل متضررة. وأوضحت أن نحو 4 آلاف منهن من المتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في ظروف غير مهيأة طبياً.

وأكدت المصادر الأممية أن العديد من هؤلاء النساء انقطعت عنهن الخدمات الصحية الضرورية نتيجة القصف المستمر وإغلاق المراكز الطبية. وقد سجلت بالفعل حالات ولادة قسرية على جوانب الطرق أثناء رحلات النزوح الشاقة من الجنوب باتجاه المناطق الأكثر أمناً.

من جانبها، وصفت نور بيضون، المستشارة في إحدى المنظمات الإغاثية، وضع النساء في الملاجئ والسيارات المكتظة بأنه تجريد كامل من الكرامة الإنسانية. فغياب المياه النظيفة وانعدام الخصوصية يضعان ضغوطاً نفسية وجسدية تفوق قدرة البشر على الاحتمال، خاصة في لحظات الولادة والرضاعة.

ولا تقتصر المعاناة على النازحات فقط، بل تمتد لتشمل كل أم لبنانية تحاول الحفاظ على تماسك أسرتها داخل منزلها تحت وطأة حرب الأعصاب. فالخوف من المجهول ومتابعة الأخبار العاجلة بترقب وحذر أصبحا الروتين اليومي الذي ينهك القوى النفسية للأمهات في كافة المناطق.

وترى منظمات دولية متخصصة في حماية الطفولة أن إصرار الأمهات على الحفاظ على الروتين اليومي لأطفالهن يعد فعلاً من أفعال المقاومة البطولية. فهذا الاستقرار النفسي الذي توفره الأم هو حائط الصد الأول الذي يحمي الأطفال من التداعيات النفسية العميقة التي تسببها أصوات الانفجارات.

ومع استمرار التصعيد، نالت مئات الأمهات اللقب الأكثر إيلاماً وهو 'أمهات الشهداء'، بعد أن حصد العدوان أرواح نحو 1,000 شخص منذ مطلع شهر مارس الجاري. هؤلاء الأمهات يواجهن العيد بقلوب مكلومة، محولات وجعهن الشخصي إلى شهادة حية على حجم التضحية الفلسطينية واللبنانية المشتركة.

إن حكايات الصمود في مراكز الإيواء وعلى طرقات النزوح تثبت مجدداً أن الأم هي 'الوطن الصغير' الذي يضم الجميع حين يضيق الوطن الكبير بأبنائه. هي التي تحول الخيمة إلى بيت، والكسرة من الخبز إلى مأدبة، بفضل صبرها وقدرتها العجيبة على العطاء رغم الحرمان.

في هذا العيد، لا تبحث الأم في لبنان عن كلمات الثناء أو الاحتفالات الرمزية التي لم يعد لها مكان في ظل الدماء والدمار. المطلب الوحيد والملح هو وقف نزيف الدماء الذي يختطف الأبناء ويهدد الأمان الشخصي ويسلب العائلات حقها في العيش بكرامة على أرضها.

يبقى الأمل معلقاً على إرادة هؤلاء النساء اللواتي يرفضن الانكسار، ويواصلن دورهن كحارسات للحياة في وجه آلة الموت. إن صرخة الأم اللبنانية اليوم هي صرخة إنسانية تطالب بالعالم أن ينظر إلى مأساتها ليس كإحصائية، بل كقصة كفاح من أجل حق أطفالها في غدٍ بلا خوف.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف هوية صانع القرار في طهران واستنفار استخباراتي أمريكي إسرائيلي

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الموساد الإسرائيلي يعيشان حالة من الترقب الشديد لمحاولة فهم هيكلية القيادة الحالية في طهران. وقد تركزت عمليات المراقبة خلال عطلة عيد النوروز على رصد أي ظهور علني للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي كان من المتوقع أن يتبع تقليد والده الراحل بإلقاء خطاب عام، إلا أن الغموض ازداد بعد الاكتفاء بصدور بيان مكتوب عنه دون ظهور مادي.

وتشير المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى واشنطن وتل أبيب إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم الشكوك التي تحوم حول حالته الجسدية ومكان وجوده الفعلي. وتؤكد المصادر أن محاولات مسؤولين إيرانيين لترتيب لقاءات مباشرة معه باءت بالفشل، وهو ما تعزوه الأجهزة الأمنية إلى تدابير احترازية مشددة يفرضها الوضع الأمني المتدهور في البلاد.

وفي ظل هذا الغياب، يعمل فريق الأمن القومي الأمريكي على تقييم الجهة التي تدير الأمور فعلياً في طهران، حيث صرح مسؤول أمريكي بأن الوضع يبدو غريباً ومعقداً. وأوضح المسؤول أن غياب الأدلة على ممارسة مجتبى لمهام القيادة يفتح الباب أمام تساؤلات حول من يصدر الأوامر العسكرية والسياسية في هذه المرحلة الحرجة من الصراع.

وكانت التقديرات الاستخباراتية المشتركة تشير إلى أن علي لاريجاني، المسؤول الأمني البارز، كان هو القائد الفعلي والمحرك الأساسي للدولة الإيرانية في الآونة الأخيرة. إلا أن اغتيال لاريجاني يوم الثلاثاء الماضي أحدث فراغاً جديداً في التحليلات الغربية حول مركز الثقل في صنع القرار الإيراني، مما زاد من تعقيد المشهد الاستخباراتي.

ونقلت مصادر عن مسؤولين في سلطات الاحتلال أن كبار القادة الإيرانيين باتوا يعتمدون استراتيجيات اختفاء معقدة، حيث يتنقلون باستمرار بين بيوت آمنة غير معروفة. كما أكدت التقارير أن القيادة الإيرانية تتجنب بشكل كامل استخدام الاتصالات الرقمية، خوفاً من عمليات التعقب والاغتيال التي طالت عدداً من المسؤولين العسكريين والسياسيين مؤخراً.

وعلى الرغم من التهديدات الأمنية القائمة، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة فيديو بمناسبة النوروز، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة مقلقة نظراً لعدم استغلال مجتبى خامنئي لهذه الفرصة للظهور وتثبيت شرعيته. ويرى محللون أن هذا التواري قد يعكس إما وضعاً صحياً حرجاً أو استراتيجية أمنية مفرطة في الحذر لتجنب مصير القادة الذين تم اغتيالهم.

ميدانياً، تدخل المواجهة العسكرية يومها الثامن عشر مع تسجيل دمار واسع طال نحو 15 ألف موقع من البنية التحتية المدنية والعسكرية في إيران. وفي المقابل، تواصل طهران فرض سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، مهددة إمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، والذي يمثل نحو 20% من احتياجات العالم من النفط.

وفي سياق متصل، يتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية حيث حشد جيش الاحتلال أكثر من 100 ألف جندي، بالتزامن مع نزوح مليون لبناني من المناطق الجنوبية جراء الغارات المكثفة. وتتزامن هذه التطورات مع تزايد المعارضة الشعبية داخل الولايات المتحدة للحرب الجارية، حيث تجاوزت نسبة الرافضين لاستمرار الصراع حاجز الثلثين وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.

وتستمر المواجهة الصاروخية بين الطرفين، حيث أطلقت إيران صواريخ من طراز 'نصر الله' باتجاه منشآت حيوية في حيفا، بينما يواصل حزب الله تنفيذ هجمات مركبة بصواريخ تجاوز مداها 300 كيلومتر. وفي ظل الرقابة العسكرية المشددة التي يفرضها الاحتلال على خسائره، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الأطراف على الاستمرار في هذا التصعيد العنيف الذي بدأ منذ أواخر فبراير الماضي.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط الأهداف الأمريكية في الحرب على إيران: من إسقاط النظام إلى البحث عن مخرج

تشهد الإدارة الأمريكية حالة من التباين الملحوظ في تحديد أهداف الحرب المستعرة ضد إيران، حيث قدم الرئيس دونالد ترمب وكبار مسؤولي إدارته مبررات متغيرة للصراع. وتراوحت هذه الأهداف بين الدعوة الصريحة للإطاحة بالنظام القائم في طهران، وبين العمل على إضعاف القدرات العسكرية والنووية لضمان أمن المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ومع انطلاق العمليات العسكرية، وجه ترمب خطاباً مباشراً للشعب الإيراني يحثهم فيه على تولي زمام الحكم والإطاحة بحكومتهم. ووصف ترمب هذه اللحظة بأنها فرصة تاريخية قد لا تتكرر لأجيال قادمة، معتبراً أن العمليات الجارية تندرج تحت بند العمليات القتالية الكبرى التي تهدف لتغيير الواقع السياسي.

إلى جانب الهدف السياسي، شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة حرمان طهران من امتلاك أي سلاح نووي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان هذه القدرات ولا يمكن السماح لإيران بمنافستهما. وجاءت هذه التصريحات رغم تأكيدات طهران المتكررة على سلمية برنامجها، مما يعكس إصرار واشنطن على تحييد هذا الملف بشكل كامل.

تضمنت الأهداف العسكرية المعلنة تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية وخطوط إنتاجها، بالإضافة إلى استهداف الأسطول البحري والبنية التحتية الأمنية. وحذر ترمب من أن هذه الصواريخ قد تشكل تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية في المنطقة وللحلفاء في أوروبا، بل وقد تصل إلى الأراضي الأمريكية في المستقبل.

رغم هذه التحذيرات، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى وجود فجوة بين خطاب الرئيس والواقع الميداني، حيث تؤكد التقديرات أن التهديد الإيراني المباشر للأراضي الأمريكية لا يزال بعيداً لسنوات. ويشبه مراقبون هذا الخطاب بالذرائع التي استخدمتها إدارة جورج بوش الابن قبيل غزو العراق، والتي لم تكن مدعومة ببيانات استخباراتية دقيقة.

في مطلع مارس، بدأ التخبط يظهر في الجداول الزمنية المقترحة لانتهاء العمليات العسكرية، حيث توقع ترمب أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع. وأكد حينها أن العمليات تسير بوتيرة تسبق التوقعات، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك إمدادات عسكرية غير محدودة تمكنها من خوض نزاعات طويلة الأمد إذا لزم الأمر.

برز تناقض آخر في تبرير بدء الهجوم، حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن التحرك كان استباقياً لمنع خسائر أمريكية كبرى نتيجة هجوم إسرائيلي وشيك كانت تستعد له تل أبيب. إلا أن ترمب قدم رواية مغايرة تماماً، مدعياً أن الهجوم جاء لإحباط عملية إيرانية كانت على وشك التنفيذ ضد أهداف أمريكية.

مع حلول منتصف مارس، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الهدف الأساسي هو تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل كامل، واصفاً الضربات بأنها مجرد بداية لمرحلة أوسع. وفي المقابل، فاجأ ترمب الجميع بتصريح مفاده أن الحرب قد انتهت تقريباً وأن الولايات المتحدة حققت انتصارات عديدة، مما أثار تساؤلات حول حقيقة الوضع الميداني.

عند سؤاله عن التناقض بين استمرار الضربات وإعلان النصر، أجاب ترمب بغموض قائلاً إن الحرب قد تكون في حالة البداية والنهاية في آن واحد. هذا الغموض انسحب أيضاً على المطالب السياسية، حيث صعد الرئيس لهجته في السادس من مارس مطالباً باستسلام إيراني غير مشروط، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا المطلب.

في الثالث عشر من مارس، بدأ ترمب بتليين خطابه تجاه قضية إسقاط النظام، معتبراً أن هذا الأمر يقع على عاتق الشعب الإيراني الذي يفتقر للأسلحة اللازمة لمواجهة السلطة. ويعكس هذا التحول تراجعاً عن الوعود الأولية التي أطلقها في بداية الحرب، مما يشير إلى صعوبات ميدانية أو سياسية واجهت المخطط الأمريكي.

أكد وزير الدفاع هيغسيث في تصريحات لاحقة عدم وجود إطار زمني محدد لإنهاء العمليات، تاركاً القرار النهائي في يد البيت الأبيض وحده. وأشار إلى أن القوات الأمريكية مستمرة في تنفيذ مهامها حتى صدور تعليمات جديدة، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب المتكررة حول اقتراب نهاية المهمة العسكرية.

في العشرين من مارس، كشف ترمب عن رغبته في إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية باتت قريبة من التحقق. ويفتح هذا التوجه الباب أمام سيناريوهات غامضة لإنهاء الصراع، حيث تسعى واشنطن للخروج من المواجهة دون الالتزام بتعهدات دبلوماسية أو اتفاقات دولية ملزمة.

تحليل

السّبت 21 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في موازين القوى: لماذا يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي استعصاءً في الجبهة الإيرانية؟

تأتي الاغتيالات الأخيرة التي طالت رموزاً بارزة في النظام الإيراني، وعلى رأسهم علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج، كضربة استخباراتية قاسية تكشف عمق الاختراق الذي عمل عليه الموساد لسنوات طويلة. ورغم أن هذه العمليات تعكس نقطة ضعف مميتة في الجانب الأمني، إلا أنها لا ترسم الصورة الكاملة للمشهد، حيث تظهر طهران صموداً لافتاً في حماية بنيتها العسكرية الأساسية وقدرتها على تعويض القيادات بشكل فوري.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة التفوق الجوي الأمريكي الإسرائيلي على استغلال المساحات الجغرافية الشاسعة وتنوع التضاريس، بالإضافة إلى الاعتماد الكلي على الصناعات الدفاعية المحلية. وقد برزت فاعلية المسيرات المتطورة والصواريخ الفرط صوتية في الرد على الهجمات، رغم تدمير آلاف المواقع في البنية التحتية، مما يجعل حسم المعركة من الجو أمراً بعيد المنال بالنسبة لواشنطن وتل أبيب.

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة حقيقية في إدارة هذا الصراع، حيث يصطدم بغياب طرف يفاوضه داخل بنية نظام معقدة وصلبة أيديولوجياً. وتتزايد الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المعارضة الشعبية للحرب، مما يضع شعار 'أمريكا أولاً' في اختبار حقيقي أمام الانغماس الكامل في الأهداف الإسرائيلية التي قد لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة.

على الصعيد الاقتصادي، نجحت طهران في فرض سيادتها على مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس المعروض العالمي من النفط والغاز. هذا التقييد أدى إلى ارتباك في الأسواق العالمية وأحرج الإدارة الأمريكية التي فشلت في حشد تحالف دولي واسع، في ظل امتناع دول كبرى في الناتو عن المشاركة، واستثمار الصين للهزة الاقتصادية لتعزيز نفوذها بعيداً عن الرغبات الأمريكية.

تظل خيارات العدوان البري محفوفة بمخاطر دموية عالية، حيث تمتلك قوات الحرس الثوري والجيش عقيدة قتالية استشهادية تجعل من أي غزو بري مغامرة غير مأمونة العواقب. ويرى مراقبون أن اللجوء لعمليات الكوماندوز أو الاستعانة بقوى انفصالية لن يغير من حقيقة تماسك الكتلة الصلبة للنظام، التي أبدت استعداداً لخوض المواجهة حتى الرمق الأخير دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية.

بالتوازي مع الجبهة الإيرانية، تشتعل المواجهة في جنوب لبنان حيث يستعيد حزب الله تكتيكات حرب العصابات لمواجهة الحشود الإسرائيلية الضخمة. ورغم الكلفة البشرية العالية والنزوح المليوني، إلا أن المقاومة تواصل استنزاف قوات الاحتلال وتدمير آلياته، مستخدمة أجيالاً جديدة من الصواريخ التي تمطر العمق الإسرائيلي، مما يعزز من مفهوم وحدة الساحات في مواجهة المشروع الأمريكي.

في الختام، تظهر نتائج الميدان أن الحروب غير المتناظرة لا تُحسم دائماً لصالح الطرف الأكثر تسليحاً، بل لصالح الطرف الأكثر قدرة على التحمل والإيمان بقضيته. ومع استمرار النزيف في كافة الجبهات، يبدو أن أهداف التحالف الأمريكي الإسرائيلي في إسقاط النظام أو فرض الاستسلام تصطدم بواقع ميداني يرفض الانكسار، مما يجعل نهاية الصراع مفتوحة على احتمالات معقدة.

تحليل

السّبت 21 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الفطر في مهب الأزمات: توازنات الردع ومخاطر الانزلاق نحو المواجهة الإقليمية

يستقبل العالم الإسلامي عيد الفطر المبارك لهذا العام مثقلاً بأوجاع الحروب المستمرة، حيث تتمازج تكبيرات العيد مع دوي الانفجارات في مشهد يعكس قسوة الواقع الإقليمي. فمن قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة متواصلة، إلى لبنان الذي يئن تحت وطأة الاعتداءات، تبدو فرحة العيد عاجزة عن تجاوز خرائط الدمار والنزوح التي رسمتها آلة الحرب.

وفي قلب هذا المشهد المتأزم، تبرز المواجهة مع إيران كواحدة من أكثر المحطات خطورة في مسار التصعيد الحالي بالشرق الأوسط. إن ما تتعرض له طهران من استهداف مباشر يتجاوز في أبعاده السجالات السياسية، ليشكل عدواناً يمس بمبادئ السيادة الوطنية وقواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقات بين الدول.

وعلى الرغم من إقرار المجتمع الدولي بحق إيران المشروع في الدفاع عن أمنها ووحدة أراضيها، إلا أن هذا الحق لا يجب أن يتخذ ذريعة لتوسيع دائرة الصراع. إن نقل المواجهة إلى فضاءات جديدة، وتحديداً نحو دول الخليج العربي، يمثل خطأً استراتيجياً فادحاً قد يقوض الرصيد السياسي لإيران في الوجدان العربي والإقليمي.

لقد أثبتت دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان والكويت، قدرة فائقة على ضبط النفس والتعامل بمسؤولية مع التهديدات الراهنة. حيث فضلت هذه الدول الرهان على الدبلوماسية والحلول السياسية بدلاً من الانجرار إلى ردود فعل متسرعة قد تزيد المشهد تعقيداً وتكلفة.

إن هذا النهج الخليجي المتزن يعكس وعياً عميقاً بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى عبر فوهات المدافع أو منطق الصواريخ العابرة للحدود. فبناء التوازنات الدقيقة القائمة على الحوار والاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لضمان أمن مستدام يحمي الشعوب من ويلات الحروب المفتوحة.

في المقابل، تبرز مخاوف جدية من أن أي تفوق عسكري للولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المواجهة قد يؤدي إلى تكريس هيمنة أحادية الجانب. مثل هذا السيناريو لن يضعف طرفاً إقليمياً فحسب، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار وإعادة إنتاج الصراعات بصور أكثر تعقيداً وخطورة.

ومع اليقين بأن الحروب مهما طالت ستضع أوزارها في نهاية المطاف، فإن استحقاق ما بعد الصراع يفرض نفسه كضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. ستبقى الجغرافيا تفرض على العرب وإيران علاقة الجوار، مما يتطلب صياغة رؤية استراتيجية جديدة تنهي التدخل في الشؤون الداخلية وتحترم سيادة الدول.

ختاماً، يظل العيد فرصة لاستحضار قيم السلام وتغليب صوت العقل على ضجيج السلاح الذي ينهك مقدرات الأمة. إن أعظم هدية يمكن تقديمها للشعوب في هذه الأيام المباركة هي مسار حقيقي ينهي دوامة العنف ويعيد للإنسان حقه الأصيل في العيش بكرامة وأمن بعيداً عن ظلال النيران.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

زهور العيد تكسو قبور غزة وتمنح عائلات الشهداء لحظات من السكينة

مع بزوغ فجر العيد، توجهت مئات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة نحو المقابر لزيارة أحبتهم الذين ارتقوا خلال الأشهر الماضية نتيجة الحرب المستمرة. ولم تكن الزيارة كغيرها، حيث فوجئ الأهالي بمشهد مغاير للقسوة التي تركوها خلفهم، إذ غطت الزهور الملونة جنبات المقابر وبين الشواهد في لوحة بصرية غير معتادة وسط الركام والرماد.

هذه الرؤية المفاجئة للأزهار أضفت شعوراً عميقاً بالسكينة والتأمل لدى المعزين الذين أثقلت الحرب كاهلهم بالوجع والفقد. وقد منحت هذه المساحة من الجمال النادر فرصة للأهالي لاستعادة أنفاسهم بعيداً عن ضجيج الغارات، حيث تحول 'مثوى الشهداء' إلى فضاء هادئ ينبض بالحياة والألوان التي لم يعهدها المكان من قبل.

أفادت مصادر ميدانية بأن العائلات استغرقت وقتاً طويلاً في تكريم أبنائهم وتأمل كيف للأرض أن تنبت هذه الألوان في وطن أنهكته الصراعات. وقد امتزجت دموع الفراق بابتسامات خفيفة لم ترتسم على الوجوه المتعبة منذ زمن طويل، مما جعل من زيارة القبور تجربة روحية تتجاوز مجرد الطقوس التقليدية للعيد في الأراضي الفلسطينية.

ووجدت العائلات المكلومة راحة نفسية كبيرة في هذا التجلي الطبيعي الذي اعتبروه رسالة صمود وأمل وسط الدمار الشامل. واعتبر الكثيرون أن هذه الزهور تمثل تكريماً إلهياً لأرواح الشهداء، وكأن الطبيعة تشاركهم الوفاء لمن ضحوا بحياتهم، مما حول الساحات التي كانت مخصصة للبكاء إلى واحات للتأمل والسكينة النفسية.

يأتي هذا المشهد في وقت يعاني فيه قطاع غزة من ظروف إنسانية قاسية، إلا أن إصرار الأهالي على زيارة المقابر وتزيينها يعكس تمسكاً بالحياة والذاكرة. وقد غادر المعزون المقابر وهم يحملون طاقة إيجابية استمدوها من تلك الزهور، مؤكدين أن الجمال يمكن أن يولد من قلب المعاناة ليواسي قلوب من فقدوا أغلى ما يملكون.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي مكتوب لحركة حماس لنزع سلاحها مقابل الانسحاب وإعادة الإعمار

كشفت مصادر مطلعة عن قيام مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بتقديم مقترح رسمي مكتوب إلى حركة حماس يحدد آليات تفصيلية لتخلي الحركة عن ترسانتها العسكرية. وأوضحت المصادر أن هذا المقترح جرى عرضه خلال جولة اجتماعات مكثفة عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، في إطار مساعي واشنطن لفرض ترتيبات أمنية جديدة في قطاع غزة.

شارك في هذه المحادثات رفيعة المستوى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام لغزة، إلى جانب أرييه لايتستون، مساعد المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف. وتأتي هذه الخطوة كجزء من خطة ترمب الأوسع للقطاع، والتي تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة مقابل ضمانات دولية بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وبدء عمليات إعادة إعمار واسعة للمناطق المدمرة.

وتنص الخطة المقترحة على مقايضة الوجود العسكري للفصائل الفلسطينية بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الشامل من القطاع، والشروع فوراً في ترميم البنية التحتية التي طالها الدمار. وبحسب المصادر، فإن هذه التفاهمات كانت قد حظيت بموافقة مبدئية من الأطراف المعنية في أكتوبر الماضي، إلا أن التفاصيل الإجرائية لنزع السلاح ظلت العقدة الأبرز في المفاوضات.

من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن هناك جهوداً حثيثة تُبذل حالياً لتأمين وصول المساعدات الإغاثية العاجلة إلى سكان القطاع الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة. وأشار في تصريحات حديثة إلى وجود إطار عمل توافقي بين الوسطاء قد يمهد الطريق لدفع عملية إعادة الإعمار قدماً، شريطة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف الأمني وسيطرة السلاح.

وشدد ملادينوف في رسالة وجهها بمناسبة عيد الفطر على أن الخيار المطروح أمام القيادة الفلسطينية واضح ولا يقبل التأويل، وهو التخلي الكامل عن السلاح من قبل حماس وكافة الفصائل المسلحة. وأضاف أن هذه الخطوة تعد الممر الإلزامي لتحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في العيش بأمان بعيداً عن دوامات الصراع المسلح.

في المقابل، تتبنى حركة حماس موقفاً حذراً تجاه هذه المقترحات، حيث أكدت في وقت سابق أن أي تطبيق لمثل هذه الخطط يتطلب مفاوضات شاقة ومعقدة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني. وكان القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق قد أوضح أن الصيغ المتداولة بشأن السلاح تراوحت بين التجميد والنزع، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي لوقف العدوان وحماية المدنيين.

وتتضمن الحوافز الأمريكية المطروحة إمكانية منح عفو شامل عن عناصر الحركة ضمن اتفاق نهائي يقضي بتسليم كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بما في ذلك الأسلحة الفردية. ويهدف هذا العرض، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى تشجيع القيادات الميدانية على الانخراط في المسار السياسي الجديد مقابل ضمانات قانونية وأمنية تحميهم من الملاحقة المستقبيلة.

وعلى الرغم من هذه العروض، يشير مراقبون إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد بشكل جوهري على الموقف الإسرائيلي، حيث تصر حكومة الاحتلال على نزع سلاح كامل ومتحقق منه كشرط لأي انسحاب. وفي الوقت نفسه، لا تزال قوات الاحتلال تسيطر ميدانياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، ولم تظهر أي مؤشرات فعلية على نيتها إخلاء المواقع التي تمركزت فيها خلال العامين الماضيين.

وفي سياق الدعم المالي، كشفت التقارير أن الرئيس ترمب نجح في جمع تعهدات مالية تصل إلى 7 مليارات دولار من دول مانحة، من بينها دول خليجية، مخصصة لإعادة إعمار غزة. ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك حول تدفق هذه الأموال، حيث لم يتم توفير سوى جزء يسير منها حتى الآن، مما يضعف من قوة الحوافز الاقتصادية المقدمة للفلسطينيين.

ميدانياً، لا يزال الوضع في قطاع غزة هشاً للغاية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث تواصل قوات الاحتلال خروقاتها المستمرة للمناطق السكنية. وأدت هذه الخروقات إلى ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف، مما يعزز حالة عدم الثقة في الوعود الدولية المتعلقة بالأمن والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 حاجز 72 ألفاً، فيما أصيب نحو 172 ألف مواطن. وتسببت الحرب في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية للقطاع، مما يجعل من ملف إعادة الإعمار ورقة ضغط سياسية كبرى في يد الأطراف الدولية.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

توسع المواجهات البرية جنوب لبنان: أول اشتباك مباشر في الناقورة

شهدت بلدة الناقورة الحدودية جنوبي لبنان، اليوم السبت، أول اشتباك ميداني مباشر بين مقاتلي حزب الله وقوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التوغل في البلدة الساحلية. وأكد الحزب في بيان رسمي أن عناصره تصدوا للقوة المتقدمة من منطقة الطباسين باتجاه مبنى البلدية، مشيراً إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتسللة.

ويعد هذا التطور الميداني تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، حيث انتقلت المواجهات البرية إلى القطاع الغربي من الحدود بعد نحو 19 يوماً من تركزها في المحاور الوسطى والشرقية. وأفادت مصادر ميدانية بأن موقع بلدية الناقورة يمثل نقطة إستراتيجية تربط بين تلال اللبونة وبلدة علما الشعب، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً حيوياً للجيش الإسرائيلي.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف محيط بلدات القطاع الغربي، لا سيما منطقة المنصوري، في محاولة لتأمين غطاء ناري للقوات المتقدمة. وتؤشر هذه التحركات إلى نية الجيش الإسرائيلي توسيع رقعة عملياته البرية لتشمل كامل الشريط الحدودي اللبناني، متجاوزاً نقاط التماس التقليدية التي شهدتها الأسابيع الماضية.

وفي محور آخر، تواصلت المعارك العنيفة في مدينة الخيام، حيث تركزت الاشتباكات في حي الجلاحية والحارة الشرقية باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. ويسعى حزب الله من خلال هذه المواجهات إلى عرقلة محاولات التثبيت الإسرائيلية في المناطق الحدودية التي شهدت توغلات سابقة خلال الأيام الأخيرة.

وعلى صعيد العمليات الجوية، أعلن الحزب عن تنفيذ هجمات نوعية باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية حساسة، من بينها موقع 'بلاط المستحدث' داخل الأراضي اللبنانية وموقع 'نمر الجمل' شمالي إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات في إطار إستراتيجية الحزب لضرب خطوط الإمداد الخلفية للجيش الإسرائيلي وتشتيت جهده العسكري.

كما شملت العمليات الصاروخية استهداف تسعة تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة، شملت محيط معتقل الخيام ومشروع الطيبة وخلة العقصى وهضبة العجل. وامتدت الرشقات الصاروخية لتطال مواقع عسكرية داخل العمق الحدودي، منها موقع المرج ومستوطنة المطلة، بالإضافة إلى قصف قاعدة 'فيلون' العسكرية بصلية صاروخية مكثفة.

وبلغت حصيلة العمليات التي نفذها الحزب منذ فجر السبت نحو 15 هجوماً، ليرتفع بذلك إجمالي العمليات المسجلة منذ مطلع مارس الجاري إلى 492 عملية عسكرية. وتعكس هذه الأرقام وتيرة تصاعدية في المواجهة، حيث سجل يوم 20 مارس الذروة الأعلى بواقع 55 هجوماً استهدف مختلف المواقع والتحصينات الإسرائيلية.

في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن قوات من لواء 'غفعاتي' خاضت اشتباكات ضارية مع عناصر من حزب الله خلال ساعات الليل، مدعياً تصفية أربعة مقاتلين دون وقوع إصابات في صفوف جنوده. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الاشتباكات المباشرة والرشقات الصاروخية المستمرة.

وعلى الصعيد الإنساني، تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى سقوط أكثر من 1021 شهيداً وإصابة 2641 آخرين منذ بداية التصعيد في مارس، وسط موجة نزوح واسعة من القرى الحدودية. وتسببت الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل في دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية، مما فاقم من معاناة المدنيين في الجنوب اللبناني.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني واسع يستهدف دول الخليج والأردن وتهديدات مباشرة للإمارات

تشهد المنطقة العربية تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه، حيث تواصلت الهجمات الجوية الإيرانية المكثفة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وقد شملت هذه العمليات خلال الساعات الماضية أهدافاً في كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين بالإضافة إلى الأردن، مما أثار حالة من الاستنفار الدفاعي الواسع.

أعلن الجيش الأردني أن قواته المسلحة تعاملت بفعالية مع 36 هدفاً جوياً أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة خلال الأسبوع الأخير فقط. وأوضح البيان العسكري أن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير 14 صاروخاً و21 طائرة مسيرة، بينما سجلت الإحصائيات وصول هجوم واحد إلى هدفه دون اعتراض.

كشفت المصادر العسكرية الأردنية أن إجمالي التهديدات الجوية التي استهدفت المملكة منذ اندلاع المواجهات بلغ 240 مقذوفاً بين صواريخ ومسيرات. وقد نجح سلاح الجو الملكي ومنظومات الدفاع الجوي في تحييد وتدمير 222 منها، مؤكداً استمرار اليقظة لحماية الأجواء الوطنية من أي خروقات مستقبلية.

في الجانب الإماراتي، أكدت وزارة الدفاع التصدي لثلاثة صواريخ باليستية وثماني طائرات مسيرة قادمة من جهة إيران يوم السبت. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة اعتداءات مستمرة بدأت وتيرتها بالتصاعد منذ أواخر شهر فبراير الماضي، مما دفع القوات الجوية لرفع درجة جاهزيتها القصوى.

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن أبوظبي أرقاماً صادمة، حيث تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 341 صاروخاً باليستياً و15 صاروخ كروز منذ 28 فبراير. كما شملت عمليات الاعتراض أكثر من 1700 طائرة مسيرة، في حين أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا شملوا عسكريين اثنين وستة مدنيين.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن نجاحها في اعتراض وتدمير 143 صاروخاً و242 طائرة مسيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وأشارت مصادر حكومية إلى أن منظومات 'باتريوت' للدفاع الجوي تدخلت بشكل حاسم لاعتراض مسيرة إيرانية كانت تحلق فوق منطقة سكنية مأهولة في المنامة.

على الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن إحباط هجمات جوية استهدفت المنطقة الشرقية للمملكة، حيث تم تدمير 51 طائرة مسيرة مفخخة. وفي الكويت، أكد الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات صاروخية ومسيرات وصفها بـ 'المعادية'، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.

تزامن هذا التصعيد الميداني مع تهديدات عسكرية إيرانية مباشرة، حيث حذر مقر 'خاتم الأنبياء' للقوات المسلحة الإيرانية من استهداف إمارة رأس الخيمة. وجاء في البيان أن أي تحرك إماراتي تجاه الجزر المتنازع عليها سيقابل برد عنيف، مطالباً السكان بالابتعاد عن المناطق التي قد تكون أهدافاً عسكرية.

نقلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني عن مصادر عسكرية قولها إن أي تحرك بري سيواجه برد يستهدف السواحل الإماراتية مباشرة. وأشارت تلك المصادر بوضوح إلى أن مدينتي دبي وأبوظبي تقعان ضمن نطاق الاستهداف المحتمل في حال تطور الصراع إلى مواجهة مباشرة على الأرض.

في مقابل هذه اللهجة التصعيدية، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تهدئة الأجواء عبر تصريحات رسمية أكد فيها رغبة طهران في تجنب النزاع مع الجيران. واعتبر بزشكيان أن إسرائيل هي الطرف الوحيد المستفيد من حالة التوتر والخلاف الناشبة بين إيران والدول الإسلامية المحيطة بها.

ختم الرئيس الإيراني رسالته بدعوة الدول المجاورة إلى الوحدة والعمل بتعاليم الدين الإسلامي، واصفاً إياهم بـ 'الإخوة'. وتأتي هذه التصريحات المتناقضة بين التهديد العسكري والدبلوماسية الرئاسية في وقت حساس يهدد أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي في منطقة الخليج العربي.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحيي عيد الفطر فوق الركام: صلاة في الساحات وزيارات للمقابر بدلاً من البيوت

أحيا الفلسطينيون في قطاع غزة مراسم عيد الفطر المبارك في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والإصرار على البقاء، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين. واحتشد آلاف المصلين في الساحات العامة والميادين التي دمرها الاحتلال، مرددين تكبيرات العيد وسط أجواء من التحدي ومحاولات انتزاع الفرح من قلب المعاناة المستمرة التي طالت كافة مناحي الحياة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن منطقة السرايا، التي تعد من أكبر ساحات القطاع، شهدت توافداً كبيراً للمواطنين الذين أصروا على أداء الصلاة في العراء تأكيداً على تمسكهم بأرضهم. وأكد مصلون أنهم يسعون لممارسة طقوس العيد وزيارة الأقارب كما جرت العادة، رغم أن ملامح المدن قد تغيرت بالكامل بفعل القصف العنيف الذي لم يترك منزلاً أو شارعاً إلا وأصابه الخراب.

وفي تصريحات تعكس واقع الحال، قالت سيدة فلسطينية إن الشعب في غزة يحاول التعافي بكل الوسائل الممكنة، مشيرة إلى أن الغزيين يتعطشون لإعادة أجواء البهجة إلى قلوب أطفالهم بقوتهم الذاتية. وأضافت أن محاولات الفرح هذه تأتي بعد فترات طويلة من الحرمان والعيش وسط شلالات الدم والدمار، حيث لم ينعم السكان بهدوء الأعياد منذ اندلاع الحرب التي استهدفت البشر والحجر.

من جانبهم، عبر شبان من القطاع عن مشاعر مختلطة من الحزن والرضا، موضحين أن العيد هذا العام يأتي في ظل فقدان مؤلم للأهل والأصدقاء وتدمير كامل للمنازل. وأشاروا إلى أن الأطفال، ومن بينهم آلاف الجرحى والأيتام، هم الدافع الأساسي لمحاولة إظهار الفرح، مؤكدين أن من حق هؤلاء الصغار أن يعيشوا أجواء العيد رغم الجراح العميقة التي تركتها آلة الحرب في أجسادهم وأرواحهم.

وتحولت المقابر في قطاع غزة إلى الوجهة الرئيسية للمعايدة، حيث استغل الأهالي توقف القصف لزيارة أحبتهم الذين ارتقوا شهداء خلال الأشهر الماضية. ونقلت مصادر عن مواطنين قولهم إنهم جاءوا لزيارة رفاقهم وأقاربهم في القبور لأنه لم يعد لديهم أحباب يزورونهم في البيوت التي سويت بالأرض، مما جعل العيد مناسبة لتجديد العهد للشهداء والترحم على أرواحهم.

وفي داخل إحدى المقابر، وصفت سيدة نازحة ألم الفقد الذي يعتصر قلوب العائلات، موضحة أن شهر رمضان انقضى دون وجود أحبة كانوا يزينون المائدة في الأعوام السابقة. ودعت الله أن يأتي العيد القادم وقد التأم شمل العائلات في بيوتهم المعاد إعمارها، مشيرة إلى أن الفرحة تظل ناقصة ما دام هناك أفراد من الأسرة غائبين قسراً بفعل القتل أو النزوح المستمر.

يُذكر أن قطاع غزة يواجه حرب إبادة وتجويع ممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت وفقاً للإحصائيات الرسمية الفلسطينية عن استشهاد نحو 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتؤكد التقارير أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يمنع دخول أبسط مقومات الحياة الأساسية للسكان المحاصرين.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

تشهد أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة تحولاً دراماتيكياً في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، حيث انتقل الملف من طاولات التفاوض الدبلوماسي إلى بنك الأهداف العسكرية المحتملة. وتفيد تقارير إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس بجدية خيارات استراتيجية تهدف إلى تأمين أو استخراج المواد النووية الحساسة التي تمتلكها طهران.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الخطط الأمريكية تركز على إمكانية إشراك قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، وهي القوات الأكثر سرية وتخصصاً في الجيش الأمريكي. وتوكل لهذه الوحدات مهام عالية الخطورة تتطلب دقة متناهية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع أسلحة الدمار الشامل والمواد الاستراتيجية في بيئات معادية.

يأتي هذا التحرك في ظل قلق دولي متزايد، حيث أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عجزها في تحديد موقع نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. هذا الاختفاء جاء في أعقاب ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، مما خلق فجوة استخباراتية وأمنية تثير مخاوف واشنطن وحلفائها.

من جانبه، أعرب رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن شكوكه العميقة تجاه جدوى أي عمل عسكري محدود ضد المنشآت الإيرانية. وأوضح غروسي أن البرنامج النووي الإيراني ليس مجرد منشأة واحدة، بل هو منظومة متكاملة ومتشعبة تم بناؤها وتوزيعها على مدار عقود في مواقع جغرافية متعددة ومحصنة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية الحديثة تحركات إيرانية دفاعية مكثفة، شملت ردم مداخل الأنفاق في مواقع نووية حيوية بكميات هائلة من الأتربة والخرسانة. تهدف هذه الخطوات بوضوح إلى عرقلة أي محاولة برية للوصول إلى المواد الحساسة، مما يجعل أي عملية إنزال جوي أو اقتحام بري مهمة معقدة وشديدة الصعوبة.

ويؤكد خبراء في الفيزياء النووية أن التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب يتطلب معدات خاصة نظراً لثقل الأسطوانات التي تحفظ فيها هذه المواد. حيث يصل وزن الأسطوانة الواحدة إلى نحو مئة رطل، وهي مصممة بأغلفة معززة تجعل من عملية نقلها السريع تحت نيران القتال تحدياً لوجستياً غير مسبوق للقوات المهاجمة.

وفي سياق التحليل العسكري، أفادت مصادر إعلامية بأن الجانب الإيراني قام بنقل كميات تقدر بـ 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب خلال فترات التصعيد الأخيرة. وتم توزيع هذه الكميات على أسطوانات يبلغ طول الواحدة منها 70 سنتيمتراً، مما يسهل عملية إخفائها وتوزيعها في منشآت تحت الأرض يصعب اختراقها.

ويرى محللون عسكريون أن وجود نحو 22 أسطوانة نووية موزعة في مواقع محصنة يعني أن الغارات الجوية وحدها لن تكون كافية لتحييد الخطر النووي. هذا الواقع يفرض على المخططين العسكريين التفكير في عمليات إنزال بري تشمل فرق هندسية وخبراء نوويين، وهو سيناريو يحمل مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة.

على الصعيد السياسي، تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، نافيةً بشكل قاطع السعي لامتلاك سلاح نووي. وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن أي اعتداء على سيادتهم أو منشآتهم الحيوية سيواجه برد فعل 'مزلزل' يتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة للصراع.

ويبدو أن الملف النووي بات يمثل اليوم النقطة الحاسمة في الصراع الطويل بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ومع تراجع فرص الحلول الدبلوماسية، تزداد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط بالكامل.

إن أي تدخل بري أمريكي للسيطرة على اليورانيوم يتطلب تنسيقاً استخباراتياً فائق الدقة، وهو ما قد تراهن عليه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، تظل المخاطرة قائمة في أن تستغل إيران أي هجوم لتسريع خطواتها نحو امتلاك قدرات ردع نووية كاملة كرد فعل على التهديد الوجودي.

ختاماً، يرى المراقبون أن التوجهات الأمريكية الحالية تعكس رغبة استراتيجية في تقويض النفوذ الإيراني والسيطرة على موازين القوى في المنطقة. وتظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث يقف العالم مترقباً ما إذا كانت واشنطن ستغامر بتنفيذ عملية 'الاستيلاء النووي' أم ستظل في إطار الضغط العسكري.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في بغداد: استهداف مقر المخابرات ومقتل ضابط وسلسلة هجمات تطال قواعد دولية

تعرضت العاصمة العراقية بغداد لموجة من التصعيد الأمني الخطير، حيث استهدفت طائرة مسيرة مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور الحيوية. وأسفر الهجوم عن مقتل ضابط في محيط المقر، في خطوة وصفتها مصادر حكومية بأنها تهديد مباشر للأمن القومي العراقي ومحاولة من جهات خارجة عن القانون لفرض واقع من الفوضى.

وأفادت مصادر أمنية بسقوط طائرة مسيرة استطلاعية داخل أسوار نادي الصيد في حي المنصور، وهو أحد أبرز المراكز الاجتماعية في العاصمة. وتزامن ذلك مع هجوم ثانٍ نفذته طائرة مسيرة استهدفت مبنى للاتصالات يتبع لمؤسسة أمنية عراقية تنسق مع مستشارين أمريكيين ضمن جهود التحالف الدولي.

وفي سياق متصل، رصدت الأجهزة الأمنية سقوط طائرة مسيرة بالقرب من مقر السفارة المغربية في منطقة المنصور، بينما سقطت أخرى في محيط معرض بغداد الدولي. وأكدت المصادر أن هذه الحوادث لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، فيما باشرت السلطات تحقيقات موسعة لتحديد هوية الجهات المنفذة ونوعية التقنيات المستخدمة.

وشهدت الساعات الأولى من صباح السبت تصعيداً إضافياً باستهداف معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي بثلاثة صواريخ. وتسببت الرشقة الصاروخية في اندلاع حرائق في محيط المعسكر، وسط حالة من الاستنفار الجوي وتحليق مكثف للطيران الحربي في سماء العاصمة.

ووصفت تقارير ميدانية الهجمات التي طالت قاعدة 'فيكتوريا' للدعم اللوجستي في محيط مطار بغداد بأنها الأوسع من نوعها، حيث استخدمت فيها أسراب من الطيران المسير. كما امتدت الهجمات لتشمل قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهدافات.

من جانبها، أعلنت 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها عن تنفيذ 27 هجوماً استهدفت مواقع مختلفة داخل الأراضي العراقية وفي المنطقة. ويأتي هذا الإعلان في ظل توتر إقليمي متصاعد يلقي بظلاله على المشهد الأمني والسياسي في العراق، مع تزايد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة.

وعلى صعيد التحركات الميدانية للحشد الشعبي، تعرض مقر تابع للهيئة في قضاء طوزخورماتو لهجوم هو الثاني من نوعه خلال فترة وجيزة دون تسجيل خسائر. وكانت الهيئة قد نعت في وقت سابق أحد عناصرها الذي قضى في قصف استهدف قاعدة عسكرية شمالي البلاد، محملة أطرافاً دولية مسؤولية الهجوم.

وفي المنطقة الغربية، أفادت مصادر إعلامية باستهداف موقع آخر للحشد الشعبي في منطقة عكاشات التابعة لمحافظة القائم قرب الحدود السورية. وتأتي هذه الضربات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة وإعادة تموضع للقوى الفاعلة على الأرض.

وفي تطور سياسي وعسكري لافت، أعلن حلف شمال الأطلسي 'الناتو' عن سحب آخر أفراد بعثته غير القتالية من العراق وإعادتهم إلى أوروبا. وأوضحت مصادر أمنية رفيعة أن هذا الانسحاب كان مبرمجاً ضمن خطة لإعادة هيكلة الوجود الاستشاري للحلف، إلا أن توقيته أثار تساؤلات عديدة.

ويرى مراقبون أن تزامن انسحاب الناتو مع التصعيد الميداني الواسع يمنح القرار أبعاداً سياسية مرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر. وتخشى الأوساط السياسية في بغداد من أن يؤدي هذا الفراغ الاستشاري، مع تزايد هجمات المسيرات، إلى مزيد من التدهور في البيئة الأمنية الهشة التي تعيشها البلاد.

عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي وإسلامي واسع بالعدوان الإسرائيلي على جنوب سوريا

أعربت مجموعة من الدول العربية والإسلامية عن إدانتها الشديدة للغارات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد منشآت عسكرية في المنطقة الجنوبية من سوريا. وأكدت بيانات رسمية أن هذه الهجمات تمثل خرقاً واضحاً للسيادة السورية واعتداءً على أسس الأمن والاستقرار الإقليمي، محذرة من مغبة استمرار هذه السياسات العدوانية في ظل صمت دولي مطبق.

وشددت كل من قطر والسعودية ومصر والأردن والكويت على أن غياب الرادع الدولي الفعال يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وطالبت هذه الدول مجلس الأمن الدولي بضرورة التدخل الفوري لإلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته المتكررة، وضمان حماية وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية من أي تدخلات خارجية تستهدف زعزعة استقرارها.

من جانبها، أوضحت مصادر دبلوماسية أن الغارات الإسرائيلية، التي جاءت تحت ذريعة الرد على أحداث في السويداء، تعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات العسكرية تزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وتعرقل الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، مؤكدة الدعم الكامل لحق سوريا في حماية أمنها.

وفي سياق متصل، وصفت وزارة الخارجية التركية الهجوم الإسرائيلي بأنه 'تصعيد خطير' يهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها. وأكدت أن استهداف المواقع السورية يمثل انتهاكاً غير مقبول للقوانين الدولية، مشددة على ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ومنع إسرائيل من استغلال الظروف الراهنة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية خارج حدودها.

بدورها، اتهمت الحكومة السورية سلطات الاحتلال باتباع سياسة تصعيد ممنهجة تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وتقويض محاولات استعادة الاستقرار الاقتصادي. وأكدت دمشق أن هذه الاعتداءات تأتي في وقت حساس يشهد فيه الإقليم موجة من الغليان، معتبرة أن استمرار احتلال الجولان واستغلال الأزمات الداخلية السورية هو جزء من مخطط إسرائيلي أوسع لفرض السيطرة والهيمنة.

اسرائيليات

السّبت 21 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولة أمنية سابقة: الفجوة تتسع بين شعارات 'النصر المطلق' والواقع العسكري المعقد

أكدت العقيد تاليا لانكري، الرئيسة السابقة لمديرية الأمن القومي الإسرائيلي أن هناك فجوة متزايدة بين توقعات الرأي العام والواقع العسكري الفعلي في ظل استمرار المواجهات على جبهات متعددة. وأوضحت أن المصطلحات التي تستخدمها القيادة السياسية مثل 'القضاء النهائي' و'التدمير الشامل' لا تتوافق مع تعقيدات الميدان الأمني الذي يواجهه الجيش.

وأشارت لانكري في تحليل نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' إلى أن تنسيق التوقعات بين القيادة والجمهور يعد شرطاً أساسياً للصمود في حروب الاستنزاف الطويلة. واعتبرت أن هذه الحروب لا تنتهي عادة بنصر خاطف وحاسم، بل بعمليات ممتدة تهدف إلى الإضعاف والردع، وصولاً إلى تسويات سياسية تضمن استقراراً بعيد المدى.

وشددت المسؤولة الأمنية السابقة على أن منظمات مثل حماس وحزب الله ليست مجرد كيانات عسكرية تمتلك بنية تحتية يمكن تدميرها، بل هي في جوهرها فكرة وأيديولوجية متجذرة وشبكة اجتماعية وسياسية واسعة. وبناءً على ذلك، فإن الإنجازات العسكرية الكبيرة، مهما بلغت قوتها، لا تؤدي بالضرورة إلى الزوال التام لهذه التنظيمات من المشهد.

واستشهدت لانكري بمبدأ المفكر العسكري كارل كلاوزفيتس الذي يرى أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، مؤكدة ضرورة ترجمة الإنجازات الميدانية إلى أهداف سياسية واضحة. وحذرت من أن الوعود الحكومية بـ 'النصر الكامل' تخلق خيبة أمل لدى الجمهور الإسرائيلي عندما يصطدم بحقيقة أن العدو لا يزال قادراً على المبادرة.

وذكرت مصادر أن الخطاب السياسي الذي يصور الواقع كعملية زوال تام للتهديد ينبع في الغالب من مصالح حزبية ضيقة تهدف لدغدغة عواطف الناخبين. وأضافت أن هذا الخطاب يرتد سلباً على ثقة الجمهور بالمنظومة الأمنية، خاصة عند رؤية وقائع ميدانية مغايرة، مثل استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي تستهدف الجليل والمناطق الشمالية.

وفيما يخص الأهداف الواقعية، أوضحت لانكري أن الهدف يجب أن يتركز على إلحاق ضرر مستمر بالقدرات العسكرية وتقليص الوسائل الحربية وتفكيك سلسلة القيادة. واعتبرت أن النجاح يتمثل في منع التهديدات المباشرة، مثل منع تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، وليس بالضرورة محو وجود التنظيم بشكل كامل من الوجود.

أما في الساحة الشمالية، فقد حددت لانكري الهدف الرئيسي بإبعاد 'قوة الرضوان' التابعة لحزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني لضمان أمن المستوطنات الحدودية. وأكدت أن هذا المسار يتطلب استراتيجية شاملة تستهدف أيضاً 'رأس الأخطبوط' في إيران لإضعاف قدرة الوكلاء الإقليميين على العمل والتنسيق ضد المصالح الإسرائيلية.

ولفتت إلى أن العمليات العسكرية في غزة ولبنان تهدف في النهاية لإنشاء مناطق عازلة وتقليل المخاطر على الجبهة الداخلية، لكنها تظل حلولاً مؤقتة. وأكدت أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال اتفاقيات سياسية مستقرة، حيث أن القوة العسكرية وحدها عاجزة عن ضمان إزالة دائمة وشاملة للتهديدات الأمنية.

وخلصت العقيد لانكري إلى أن النصر في الحروب الحديثة ضد المنظمات المسلحة ليس لحظة فارقة يتم فيها رفع الراية، بل هو عملية تآكل مستمرة للقدرات. ودعت القيادة الإسرائيلية إلى تبني خطاب أكثر واقعية يحافظ على ثقة الجمهور، بدلاً من الانجراف وراء شعارات قد تؤدي إلى إحباط وطني عند اكتشاف تعقيدات الواقع الاستراتيجي.

فلسطين

السّبت 21 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من تحول 'مجلس السلام' إلى مشروع شخصي لترمب خارج إطار إعمار غزة

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ترحيباً مشروطاً بالأهداف المعلنة لـ 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتحديداً فيما يخص تمويل خطة إعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح غوتيريش أن التركيز على ترميم المنازل المدمرة وتأهيل البنية التحتية الفلسطينية يمثل حاجة ملحة تتماشى مع توجهات المجتمع الدولي، لكنه حذر في الوقت ذاته من تمدد مهام هذا المجلس إلى مجالات سياسية أخرى.

وشدد غوتيريش في تصريحات صحفية على ضرورة حصر جهود المجلس في الإطار الفني والتمويلي لإعادة الإعمار، منتقداً أي محاولات للعمل خارج هذا النطاق بوصفها 'مبادرات شخصية' تفتقر إلى الغطاء الجماعي. واعتبر أن الخروج عن الأهداف المعتمدة من قبل مجلس الأمن الدولي يضعف من شرعية التحركات الدولية ويحولها إلى أدوات للسيطرة الفردية بدلاً من الحلول التوافقية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن عن إطلاق 'مجلس السلام' في الثاني والعشرين من يناير الماضي خلال حفل رسمي أقيم في مدينة دافوس السويسرية، حيث وقع على ميثاقه بحضور قادة دوليين. ويهدف المجلس، بحسب رؤية ترمب، إلى مواجهة تحديات عالمية كبرى تتجاوز وقف إطلاق النار في غزة، مع تأكيده المستمر على أن الكيان الجديد لا يسعى ليكون بديلاً للمنظمة الأممية.

وفي حديثه لمصادر إعلامية، أكد غوتيريش أنه لا يرى أي ضرورة لوجود هذا المجلس خارج سياق خطة إعمار غزة التي أقرها مجلس الأمن، واصفاً إياه بأنه 'ليس وسيلة فعالة لإدارة الأزمات' الدولية المعقدة. وأشار إلى أن التعاون الحالي مع الهياكل التي أنشأها المجلس يقتصر على الجوانب التي تخدم الأهداف الأممية المعتمدة، محذراً من هيمنة الرؤية الشخصية لترمب على إدارة الملفات الحساسة.

ودعا الأمين العام إلى ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة عند طرح أي مبادرات سلام جديدة، معتبراً أن الوضوح في هذه المبادئ هو الأساس لنجاح أي جهد دبلوماسي. وأضاف أن معالجة المشاكل الجسيمة التي يواجهها العالم تتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً لا يعتمد على السيطرة الكاملة من طرف واحد، بل على التعاون المتعدد الأطراف.

ودافع غوتيريش بقوة عن الدور المحوري للأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية، مستشهداً بأزمات معقدة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث يمكن للمنظمة أن تلعب دوراً في خفض التصعيد وحماية الممرات المائية. كما استذكر نجاح وساطة المنظمة في 'مبادرة البحر الأسود' التي أمنت تصدير الحبوب والأسمدة، كدليل على قدرة المؤسسات الدولية على تحقيق نتائج ملموسة بعيداً عن التحركات الفردية.

تأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط متزايدة يمارسها ترمب على حلفائه الغربيين للمشاركة في تأمين مضيق هرمز وإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، وهو الطلب الذي قوبل برفض من عدة دول. وقد اتهم ترمب بعض الحلفاء بـ 'الجحود'، مما يعكس فجوة متنامية بين الرؤية الأمريكية لإدارة الأزمات وبين التوجهات الأممية التي يمثلها غوتيريش في هذه المرحلة الحرجة.

اقتصاد

السّبت 21 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

سوق العقارات في دبي يواجه ضغوطاً حادة مع تراجع المبيعات والأسعار وسط توترات إقليمية

بدأت ملامح الركود تلوح في أفق سوق العقارات بإمارة دبي، حيث أظهرت البيانات الأولية تراجعاً حاداً في النشاط العقاري بعد أسابيع من اندلاع توترات عسكرية واسعة في المنطقة. وتعكس هذه المؤشرات تأثراً مباشراً للقطاعات الحيوية في الإمارة بالظروف الأمنية المتصاعدة التي طالت منشآت اقتصادية وقواعد استراتيجية.

ووفقاً لتقديرات صادرة عن مؤسسات مالية دولية، فقد سجلت أحجام المعاملات العقارية في دولة الإمارات انخفاضاً بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر مارس الجاري. كما كشفت البيانات عن تراجع بنسبة 49% مقارنة بالشهر السابق، مما يشير إلى حالة من الانكماش السريع في الطلب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوسطاء العقاريين بدأوا برصد تخفيضات ملموسة في أسعار الوحدات المعروضة، في محاولة من الملاك لجذب المشترين المترددين. ويرى مراقبون أن الضربات المتبادلة في المنطقة أضعفت مكانة دبي التقليدية كملاذ آمن للمستثمرين والأثرياء، مما أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء بشكل غير مسبوق.

وفي رصد لأسعار السوق، عُرضت عقارات في مناطق حيوية بأسعار تقل بنسبة تتراوح بين 12% و15% عن قيمتها السابقة، حيث تم عرض وحدة سكنية بالقرب من برج خليفة بنحو 650 ألف دولار بعد أن كان سعرها يتجاوز 735 ألف دولار. وبرر الملاك هذه الخطوات بالرغبة في تسييل الأصول بسرعة في ظل الظروف الراهنة.

ولم تكن المشروعات الفاخرة قيد الإنشاء بمنأى عن هذا التراجع، إذ طُرحت شقق في منطقة نخلة جميرا بخصومات وصلت إلى 15% من قيمتها الأصلية. وتداول وسطاء عقاريون عروضاً لشقق كانت تُقيم بمليوني دولار، وسط حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية والسياسية في الإقليم.

وتشير تقارير فنية إلى أن العقارات الفاخرة جداً شهدت الانخفاض الأكبر، حيث وصلت التخفيضات في بعض الحالات إلى أكثر من 25%. وسُجل تراجع حاد في سعر شقة حديثة مكونة من غرفتي نوم، حيث هبط سعرها من 1.2 مليون جنيه إسترليني إلى نحو 900 ألف جنيه فقط، بسبب صعوبة إيجاد مشترين.

وفي جزيرة لاناي ومنطقة أرابيان رانشز، فقدت الفلل الفاخرة ملايين الدولارات من قيمتها السوقية في غضون أسابيع قليلة، حيث خُفض سعر إحدى الفلل بنحو 2.3 مليون جنيه إسترليني. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي يواجهها كبار المستثمرين الذين يسعون للتخلص من أصولهم لتجنب خسائر أكبر.

وأدت حالة عدم اليقين الأمني إلى جمود في قرارات المستثمرين الأجانب، الذين فضل بعضهم مغادرة البلاد مؤقتاً بانتظار استقرار الأوضاع. وكشفت مصادر من مجتمع المغتربين أن شخصيات مؤثرة ومستثمرين كبار كانوا قد اشتروا عقارات بمبالغ طائلة، باتوا يواجهون صعوبات في بيعها أو تحقيق أرباح منها.

وامتدت آثار التراجع لتشمل سوق الأسهم، حيث سجلت أسهم شركات التطوير العقاري الكبرى، وعلى رأسها شركة إعمار، انخفاضات ملحوظة في تداولاتها الأخيرة. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع استهداف منشآت حيوية ومصافي نفطية، مما أثر على الثقة العامة في استقرار المناخ الاستثماري على المدى القريب.

وتؤكد التقديرات الاقتصادية أن الأزمة الحالية التي يمر بها سوق العقارات في دبي تفوق في حدتها أزمات سابقة شهدتها الإمارة، مثل تداعيات فيضانات عام 2024. ويحذر خبراء من أن استمرار النزاع المسلح قد يدخل السوق في حالة ركود طويلة الأمد، مما يهدد بنهاية حقبة الازدهار العقاري السريع التي ميزت العقد الأخير.