مدخل: العقيدة العسكرية في اختبار الميدان
تُقدم الحروب الدائرة حالياً في المنطقة نموذجاً حياً لما يمكن تسميته “حرب استنزاف الكفاءات”. فلم يعد الهدف هو تدمير منصات إطلاق الصواريخ لـ “حماس” أو “حزب الله” أو حتى المنشآت النووية الإيرانية ومنصات الصواريخ فحسب، بل صار الهدف الأسمى هو تحييد )الطبقة التقنية والقيادية)التي تدير هذه المنظومات إن هذا التحول يضع القوى النظامية وفي مقدمتها الجيش المصري أمام تحدٍ وجودي يفرض إعادة صياغة مفهوم أمن الأفراد
أولاً: النماذج التطبيقية.. كيف يُدار &استهداف العقل&
١/نموذج حزب الله (اختراق البيئة الحاضنة)
أثبتت العمليات الأخيرة ضد “حزب الله” (مثل حادثة البيجر واستهداف القيادات) أن العدو لم يعد يكتفي برصد السلاح، بل قام برسم &خريطة بشرية& دقيقة لكل من يدير المنظومة. الدرس المستفاد هنا هو أن / التواصل الرقمي /هو الثغرة التي تقود إلى )التصفية الجسدية)
2. نموذج إيران (اغتيال العقل الأكاديمي/العسكري):
استهداف علماء الذرة والمهندسين السيبرانيين داخل العمق الإيراني يعكس استراتيجية إفراغ الدولة من مستقبلها التقني. العدو يدرك أن شراء صاروخ عمليه سهل لكن صناعة مهندس صواريخ باليستية هي عملية تستغرق عقوداً
٣ نموذج حماس (صراع المعلومات والأنفاق):
رغم البدائية النسبية مقارنة بالجيوش إلا أن استهداف “العقول المدبرة”للتصنيع المحلي يهدف إلى جعل السلاح الموجود أعمى أو غير قابل للتطوير والمناورة.
ثانياً: الفرضية المصرية.. الجيش النظامي في مواجهة “الاغتيال الاستراتيجي
إذا نُقلت هذه النماذج إلى سياق مواجهة مع الجيش المصري، فإن الخطر لن يقتصر على الغارات الجوية التقليدية، بل سيمتد ليشمل:
• استهداف “طياري الرافال والاف ١٦/ليس في الجو، بل عبر تتبع هوياتهم ومقار سكنهم.
• تحييد مهندسي الدفاع الجوي :لضمان فتح ثغرات في المظلة الصاروخية المصرية عبر غياب الكفاءة التشغيلية لحظة الصفر.
ثالثاً: الخطوات العملية للردع والتحصين (المنظور المصري)
بناءً على الدروس المستقاة من النماذج السابقة، يجب على الدولة المصرية تبني استراتيجية “التحصين البشري السيادي”:
1. التطهير الرقمي الشامل
يجب أن يعيش الكادر العسكري النوعي (طيار، مشغل رادار، خبير حرب إلكترونية) في عزلة رقميه . أي أثر رقمي له أو لعائلته على شبكة الإنترنت هو بمثابة “إحداثيات تصفية” مقدمة للعدو.
2. بناء “مجتمعات الظل” العسكرية:
الاقتداء بالنماذج التي تعزل الكوادر الحساسة في مدن عسكرية مغلقة ومؤمنة تماماً وتكون موزعة لتقليل “نقاط التماس” مع المجال العام الذي يسهل فيه الرصد والاغتيال، كما حدث في اختراقات حزب الله.
3. استراتيجية “تعدد الرؤوس”
خلافاً للتنظيمات التي قد تنهار بموت “قائد ملهم”، يجب أن يعتمد الجيش المصري على مأسسة الخبرة بحيث يكون لكل خبير نوعي 10 بدلاء مدربين بذات المستوى مما يجعل عملية الاغتيال &عديمة الجدوى استراتيجيا &
4. الردع بالهجوم المضاد:
يجب أن تدرك القوى الإقليمية أن أي محاولة للمساس بالكادر البشري المصري ستقابل بـ “قطع الرؤوس المقابل”. الردع لا يكون بحماية أفرادنا فقط، بل بتهديد أمن كادر الخصم النوعي بذات القوة والوضوح.
رابعاً: الحرب السيبراني الاغتيال الصامت للعقول
لم يعد استهداف الكفاءات يمرّ بالضرورة عبر الرصاص أو الصواريخ، بل أصبح يتم عبر الفضاء الرقمي، حيث تتحول البيانات إلى سلاح قاتل، والمعلومة إلى إحداثية اغتيال.
1. هندسة الاستدراج الرقمي
يتم استدراج الأفراد ذوي القيمة العالية عبر تطبيقات تبدو آمنةوظائف وهمية، علاقات اجتماعية، أو منصات مهنية بهدف بناء ملف سلوكي كامل عنهم. هذا يحول الهواتف والأجهزة الشخصية للكادر الحساس إلى أجهزة تتبع استخباري دائم.
2الاختراق الصامت
بدلاً من استهداف المنشآت الكبرى، يتم اختراق الأجهزة الشخصية للكادر الحساس الطياروالمهندس أو ضابط تشغيل. الهدف لا يقتصر على سرقة المعلومات فقط، بل يشمل مراقبة الروتين اليومي، تحديد نقاط الضعف، وحتى الحالة النفسية—تمهيداً للاستهداف الفعلي، الجسدي أو الاستراتيجي.
:الخلاصة من “تكتيك” العدو إلى “عقيدة” البقاء
إن ما يحدث لإيران وحزب الله وحماس هو “مختبر عملياتي” يجب أن يقرأه المخطط الاستراتيجي المصري بعناية. السلاح في يد الجيش المصري قوي، ولكن “العقل” الذي يوجه هذا السلاح هو الهدف القادم. حماية هذا العقل ليست رفاهية، بل هي “خط الدفاع الأول” عن سيادة الدولة وتوازن المنطقة.
واخيراً ان هذه الحرب التي تدور رحاها في المنطقة تديروها اسرائيل وأمريكا وعيونها على مصر وتركيا القوتين الإقليميتين وما ينتج عن هذه الحرب سوف يقرر لمن السيادة في منطقة الشرق الأوسط ولهذا نرى الاستراتيجية المصرية التي تحاول ان توقف هذه الحرب دون ان تحسم لصالح اسرائيل وأمريكا ولم يعد يخفي على احد ان مزاج الشارع المصري والصحافه والدولة المصرية هو ضد الهيمنة الاسرائيلي الأمريكية واننا كذالك نرى ونراقب الإعلام الاسرائيلي والصحفيين المقربين للجيش وصناع القرار في دولة الكيان والذين يروجون لفكرة اسرائيل الكبرى وهيمنة اسرائيل على المنطقة وذكرهم لمصر وتركيا كحجر عثرة أمام هذا التوجه
وهذا ما صرحه به وتباهوا في لقائه الأخير حين قالاستمع ماذا يقول نتنياهو:
لا يكفي أن تكون أخلاقيًا. لا يكفي أن تكون عادلًا.
"ليس ليسوع المسيح أي ميزة على جنكيز خان. إذا كنت قويًا بما فيه الكفاية، وقاسيًا بما فيه الكفاية، وقويًا بما فيه الكفاية، فإن الشر سيتغلب على الخير."..





شارك برأيك
استراتيجية “الرأس المقطوع”: دروس من المواجهة مع إيران وحلفائها وتحصين العمق المصري