أعلن الجيش الأمريكي، اليوم السبت، عن تراجع ملموس في قدرة النظام الإيراني على تهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الإستراتيجي. وجاء هذا الإعلان عقب عملية عسكرية استهدفت منشأة حيوية تحت الأرض كانت تستخدمها طهران لتخزين ترسانة متنوعة من الأسلحة والصواريخ الموجهة.
وأوضح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط أن القصف لم يكتفِ بتدمير مخازن السلاح، بل طال مراكز دعم استخباراتي ومنظومات رادار متطورة. وكانت هذه الأجهزة تُستخدم بشكل مباشر لرصد وتحليل تحركات السفن التجارية والعسكرية العابرة للممر المائي الدولي.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن القيادة المركزية، فإن الهجوم الذي نُفذ يوم الثلاثاء الماضي استخدم قنابل خاصة خارقة للتحصينات تزن الواحدة منها أكثر من طنين. وصُممت هذه الذخائر خصيصاً للتعامل مع الأهداف العميقة التي يحاول النظام الإيراني حمايتها تحت طبقات صخرية وخرسانية كثيفة.
وأشار كوبر إلى أن المنشأة المستهدفة كانت تضم صواريخ كروز مضادة للسفن وقواذف متحركة كانت تشكل خطراً جسيماً ومباشراً على أمن الملاحة. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة أي أهداف تهدد حرية التجارة العالمية في المنطقة، مشدداً على أن الضربة حققت أهدافها العملياتية بدقة.
في المقابل، كشفت مصادر برلمانية في طهران عن توجه جديد لفرض رسوم مالية على كافة السفن التي تعبر مضيق هرمز. ونقلت وكالة أنباء إيرانية عن عضو لجنة الاقتصاد، سعيد رحمت زاده أن مشروع القانون يهدف إلى توفير موارد مالية لتعزيز الأمن والخدمات البحرية التي تقدمها البلاد في المنطقة.
واعتبر المسؤولون الإيرانيون أن فرض هذه الرسوم يعد ممارسة قانونية وشائعة في العديد من الممرات المائية الدولية حول العالم. ويأتي هذا التحرك التشريعي في ظل توترات متصاعدة وإغلاق فعلي للمضيق أعلنته طهران منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما أربك أسواق الطاقة العالمية.
قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله تراجعت نتيجة هذا القصف، ولن نتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف.
وعلى الصعيد الدولي، أبدت أكثر من 20 دولة، معظمها من القارة الأوروبية بالإضافة إلى الإمارات والبحرين، استعدادها للمشاركة في جهود تأمين المضيق. وأصدرت هذه الدول بياناً مشتركاً نددت فيه بالهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية غير مسلحة ومنشآت نفطية حيوية خلال الفترة الماضية.
ورحبت الدول الموقعة على البيان بالتنسيق الجاري لوضع خطط تحضيرية تضمن المرور الآمن عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يومياً. وحذرت من أن استمرار عرقلة الملاحة سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على مستوى العالم.
من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إمكانية تقليص العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل تدريجي. وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من استبعاده التوصل إلى اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار مع طهران، مما يشير إلى استمرار حالة الترقب الميداني.
وفي إحصائية لافتة، كشف الأدميرال كوبر أن القوات الأمريكية استهدفت نحو ثمانية آلاف هدف إيراني منذ اندلاع المواجهات الحالية. وشملت هذه الأهداف تدمير 130 سفينة تابعة للقوات البحرية الإيرانية، فيما وصفه بأنه أكبر مواجهة بحرية تشهدها المنطقة منذ عقود طويلة.
أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فقد ربط استقرار الملاحة في المضيق بمدى تنسيق الدول الأجنبية مع السلطات في طهران. وأشار عراقجي إلى أن بلاده قدمت تسهيلات لدول معينة لضمان عبور سفنها، مؤكداً أن المرور الآمن يتطلب اعترافاً بالدور الإيراني في إدارة الممر المائي.
وتسببت الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، في قفزات حادة بأسعار المحروقات عالمياً نتيجة تعطل سلاسل الإمداد. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مآلات التصعيد العسكري والتشريعات الإيرانية الجديدة التي قد تفرض واقعاً جيوسياسياً معقداً في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.





شارك برأيك
واشنطن تعلن تراجع التهديد الإيراني في مضيق هرمز وطهران تلوح بفرض رسوم عبور