عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط الأهداف الأمريكية في الحرب على إيران: من إسقاط النظام إلى البحث عن مخرج

تشهد الإدارة الأمريكية حالة من التباين الملحوظ في تحديد أهداف الحرب المستعرة ضد إيران، حيث قدم الرئيس دونالد ترمب وكبار مسؤولي إدارته مبررات متغيرة للصراع. وتراوحت هذه الأهداف بين الدعوة الصريحة للإطاحة بالنظام القائم في طهران، وبين العمل على إضعاف القدرات العسكرية والنووية لضمان أمن المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ومع انطلاق العمليات العسكرية، وجه ترمب خطاباً مباشراً للشعب الإيراني يحثهم فيه على تولي زمام الحكم والإطاحة بحكومتهم. ووصف ترمب هذه اللحظة بأنها فرصة تاريخية قد لا تتكرر لأجيال قادمة، معتبراً أن العمليات الجارية تندرج تحت بند العمليات القتالية الكبرى التي تهدف لتغيير الواقع السياسي.

إلى جانب الهدف السياسي، شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة حرمان طهران من امتلاك أي سلاح نووي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان هذه القدرات ولا يمكن السماح لإيران بمنافستهما. وجاءت هذه التصريحات رغم تأكيدات طهران المتكررة على سلمية برنامجها، مما يعكس إصرار واشنطن على تحييد هذا الملف بشكل كامل.

تضمنت الأهداف العسكرية المعلنة تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية وخطوط إنتاجها، بالإضافة إلى استهداف الأسطول البحري والبنية التحتية الأمنية. وحذر ترمب من أن هذه الصواريخ قد تشكل تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية في المنطقة وللحلفاء في أوروبا، بل وقد تصل إلى الأراضي الأمريكية في المستقبل.

رغم هذه التحذيرات، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى وجود فجوة بين خطاب الرئيس والواقع الميداني، حيث تؤكد التقديرات أن التهديد الإيراني المباشر للأراضي الأمريكية لا يزال بعيداً لسنوات. ويشبه مراقبون هذا الخطاب بالذرائع التي استخدمتها إدارة جورج بوش الابن قبيل غزو العراق، والتي لم تكن مدعومة ببيانات استخباراتية دقيقة.

في مطلع مارس، بدأ التخبط يظهر في الجداول الزمنية المقترحة لانتهاء العمليات العسكرية، حيث توقع ترمب أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع. وأكد حينها أن العمليات تسير بوتيرة تسبق التوقعات، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك إمدادات عسكرية غير محدودة تمكنها من خوض نزاعات طويلة الأمد إذا لزم الأمر.

برز تناقض آخر في تبرير بدء الهجوم، حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن التحرك كان استباقياً لمنع خسائر أمريكية كبرى نتيجة هجوم إسرائيلي وشيك كانت تستعد له تل أبيب. إلا أن ترمب قدم رواية مغايرة تماماً، مدعياً أن الهجوم جاء لإحباط عملية إيرانية كانت على وشك التنفيذ ضد أهداف أمريكية.

مع حلول منتصف مارس، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الهدف الأساسي هو تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل كامل، واصفاً الضربات بأنها مجرد بداية لمرحلة أوسع. وفي المقابل، فاجأ ترمب الجميع بتصريح مفاده أن الحرب قد انتهت تقريباً وأن الولايات المتحدة حققت انتصارات عديدة، مما أثار تساؤلات حول حقيقة الوضع الميداني.

عند سؤاله عن التناقض بين استمرار الضربات وإعلان النصر، أجاب ترمب بغموض قائلاً إن الحرب قد تكون في حالة البداية والنهاية في آن واحد. هذا الغموض انسحب أيضاً على المطالب السياسية، حيث صعد الرئيس لهجته في السادس من مارس مطالباً باستسلام إيراني غير مشروط، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا المطلب.

في الثالث عشر من مارس، بدأ ترمب بتليين خطابه تجاه قضية إسقاط النظام، معتبراً أن هذا الأمر يقع على عاتق الشعب الإيراني الذي يفتقر للأسلحة اللازمة لمواجهة السلطة. ويعكس هذا التحول تراجعاً عن الوعود الأولية التي أطلقها في بداية الحرب، مما يشير إلى صعوبات ميدانية أو سياسية واجهت المخطط الأمريكي.

أكد وزير الدفاع هيغسيث في تصريحات لاحقة عدم وجود إطار زمني محدد لإنهاء العمليات، تاركاً القرار النهائي في يد البيت الأبيض وحده. وأشار إلى أن القوات الأمريكية مستمرة في تنفيذ مهامها حتى صدور تعليمات جديدة، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب المتكررة حول اقتراب نهاية المهمة العسكرية.

في العشرين من مارس، كشف ترمب عن رغبته في إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية باتت قريبة من التحقق. ويفتح هذا التوجه الباب أمام سيناريوهات غامضة لإنهاء الصراع، حيث تسعى واشنطن للخروج من المواجهة دون الالتزام بتعهدات دبلوماسية أو اتفاقات دولية ملزمة.

دلالات

شارك برأيك

تخبط الأهداف الأمريكية في الحرب على إيران: من إسقاط النظام إلى البحث عن مخرج

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.