أحدث الأخبار

الجمعة 24 يوليو 2026 12:46 مساءً - بتوقيت القدس

بوساطة عراقية.. إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف النار وتشترط حسم ملف مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن رفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمقترح أمريكي رسمي يهدف إلى وقف إطلاق النار، جرى نقله عبر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في زيارته الأخيرة لطهران. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والميدانية بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لاحتواء الموقف المتفجر في المنطقة عبر قنوات دبلوماسية مباشرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المقترح الذي قدمه الزيدي يمثل أول مبادرة صاغتها واشنطن بشكل منفرد دون تدخل تقليدي من الوسطاء الذين اعتادوا تقديم صيغ توافقية. وقد جاءت هذه التحركات عقب زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها بالرئيس دونالد ترمب وكبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض، مما عكس اعتماداً أمريكياً متزايداً على بغداد كقناة اتصال موثوقة.

وخلال زيارته للعاصمة الإيرانية، عقد الزيدي سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي. وناقش الوفد العراقي فرص خفض التصعيد العسكري، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تحفظات عميقة على مضمون الورقة الأمريكية المطروحة للنقاش في الوقت الراهن.

وأكدت المصادر أن طهران لم تبدِ اهتماماً بوقف إطلاق نار مؤقت لا يعالج القضايا الجوهرية التي تمس أمنها القومي، وعلى رأسها ملف السيطرة على مضيق هرمز. وتعتبر القيادة الإيرانية أن أي تسوية سياسية لا تتضمن تفاهمات واضحة بشأن الملاحة والسيادة في المضيق تظل منقوصة ولا تلبي تطلعاتها الاستراتيجية في المنطقة.

وفي أول تعليق رسمي على هذه التطورات، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن رئيس الوزراء العراقي نقل بالفعل انطباعاته عن الموقف في واشنطن. ومع ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لا تعاني من نقص في قنوات التواصل أو الوسطاء، مشيراً إلى أن العائق الحقيقي يتمثل في السلوك الأمريكي الذي وصفه بـ 'غير المنطقي'.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الأزمة الراهنة لا تتعلق بوسائل نقل الرسائل، بل بمضمون الالتزامات التي تبدي واشنطن استعداداً لتنفيذها. وأشار إلى أن 'الجشع والسعي للهيمنة' من جانب الإدارة الأمريكية هو ما يعطل الوصول إلى تفاهمات حقيقية تنهي حالة الصراع العسكري القائمة حالياً.

وتشير القراءة الإيرانية للمبادرة الأمريكية إلى وجود شكوك عميقة في مدى جدية واشنطن بالوفاء بأي تعهدات مستقبلية في حال استئناف المفاوضات. وترى مصادر أن طهران تفضل التريث ومراقبة الأفعال الأمريكية على الأرض، خاصة في ظل استمرار التهديدات باستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية.

على الصعيد الميداني، كشفت مصادر أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت خططاً عملياتية شاملة للتعامل مع أي هجوم أمريكي محتمل قد يستهدف مراكز الطاقة أو النقل. وتتضمن هذه الخطط سيناريوهات للرد السريع تهدف إلى ردع الجانب الأمريكي ومنعه من توسيع نطاق ضرباته الجوية التي طالت مؤخراً مطارات وجسوراً وموانئ حيوية.

وحذرت طهران من أنها قد تلجأ إلى توسيع نطاق المواجهة إقليمياً في حال تعرضت بنيتها التحتية لضرر جسيم، بما يشمل توجيه ضربات مباشرة نحو أهداف في تل أبيب. كما تضمنت التهديدات الإيرانية إمكانية الإيعاز لحلفائها في اليمن، وتحديداً جماعة الحوثي، بإغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الدولية كأداة ضغط استراتيجية.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتبادل، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات مركزة استهدفت قواعد عسكرية وسكك حديد إيرانية. وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق دفعات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية باتجاه مواقع عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة، مما رفع منسوب القلق الدولي من اندلاع حرب شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتماد واشنطن على بغداد في نقل الرسائل يعكس مكانة الحكومة العراقية كحليف يحتفظ بعلاقات متوازنة مع الطرفين المتصارعين. ورغم أن العراق يقف على مسافة تسمح له بلعب دور الوسيط المقبول، إلا أن تعقيدات الملفات العالقة بين طهران وواشنطن تجعل مهمة الزيدي محفوفة بالصعوبات البالغة.

وفي الختام، يبدو أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة رغم دوي الانفجارات، إلا أن الفجوة في شروط وقف إطلاق النار لا تزال واسعة جداً. ويبقى مستقبل مضيق هرمز والضمانات الأمنية المتبادلة حجر العثرة الرئيس أمام أي اختراق دبلوماسي قد ينهي جولة التصعيد الحالية بين القوتين.

دلالات

شارك برأيك

بوساطة عراقية.. إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف النار وتشترط حسم ملف مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.