شهدت جبهات الساحل الغربي في اليمن تصعيداً عسكرياً دامياً، حيث قُتل 14 جندياً من القوات الحكومية خلال هجوم مباغت شنته جماعة الحوثي جنوب مدينة الحديدة. وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات اندلعت في منطقة حيس المطلة على البحر الأحمر، إثر محاولة المليشيا السيطرة على تباب ومواقع استراتيجية تقع على خطوط التماس.
وأوضحت المصادر أن وحدات من اللواء 14 مشاة، المعروف بـ 'اللواء الثاني زرانيق'، خاضت اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع فوج من العناصر المهاجمة. واستمرت المعارك الضارية لمدة خمس ساعات متواصلة، حيث استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة قبل أن تنجح القوات المرابطة في صد الهجوم وتأمين مواقعها.
وأسفرت العملية العسكرية عن خسائر فادحة في صفوف المهاجمين، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى من عناصر الجماعة الحوثية قبل انسحابهم من محيط المنطقة. كما تمكنت القوات الحكومية من أسر أحد العناصر الحوثية الذي كان يقوم بمهمة استطلاعية، حيث كشفت التحقيقات الأولية معه عن عمليات تجنيد قسرية تستهدف الشباب والمراهقين استغلالاً للأوضاع المعيشية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يأتي في سياق محاولات الجماعة للهروب من الضغوط الداخلية المتزايدة، لا سيما مع اتساع رقعة التململ القبلي والاجتماعي في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتواجه الجماعة تحديات أمنية متصاعدة عقب دعوات 'الهبة القبلية' التي أطلقها الشيخ حمد بن فدغم، مما يهدد الحاضنة الشعبية التي تعتمد عليها في رفد جبهات القتال.
المعركة استمرت خمس ساعات وجهاً لوجه حتى حلول الفجر، وانتهت بدحر المهاجمين بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم.
وعلى الصعيد السياسي، تزامنت هذه التحركات مع تصريحات حادة أطلقها قادة الجماعة، حملت لغة الوعيد تجاه الداخل والجارة السعودية. واعتبر محللون أن هذا الخطاب يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وابتزاز المجتمع الدولي لتحقيق مكاسب في أي مفاوضات قادمة، خاصة مع تزايد حالة الغليان الشعبي ضد سياسات الجماعة الاقتصادية والأمنية.
وفي سياق متصل، قلل عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد البخيتي، من أهمية التفاهمات الإقليمية والدولية في تحقيق السلام المستدام باليمن دون تلبية شروطهم. وأشار البخيتي في تصريحات صحفية إلى أن عدم الاستجابة لمطالبهم من قبل الرياض يعني انتقال قرار السلم والحرب بالكامل إلى أطراف دولية أخرى، مدعياً أن وقف العمليات العسكرية يصب في مصلحة المملكة أولاً.
وتأتي هذه التطورات لتعقد المشهد اليمني المتعثر أصلاً، حيث تضع جهود السلام الأممية على المحك في ظل استمرار الخروقات الميدانية الكبيرة. وتؤكد مصادر ميدانية أن القوات الحكومية في الساحل الغربي رفعت درجة جاهزيتها القتالية تحسباً لأي هجمات غادرة قد تشنها المليشيا في محاور أخرى، مؤكدة التزامها بالدفاع عن المواقع المحررة وتأمين الملاحة الدولية.





شارك برأيك
مقتل 14 جندياً يمنياً في مواجهات عنيفة مع الحوثيين بالحديدة