اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

تعديلات الدولار الجمركي تعمق أزمات الاقتصاد السوداني وتوقعات بموجة غلاء حادة

تشهد الأسواق السودانية حالة من القلق والترقب عقب قرار السلطات رفع سعر الدولار الجمركي من 3223 إلى 3517 جنيهاً، في خطوة تهدف لتقليص الفجوة مع السوق الموازية. وعلى الرغم من أن الزيادة تبدو محدودة رقمياً، إلا أن انعكاساتها المباشرة بدأت تظهر في كلفة السلع الأساسية والخدمات التي يعتمد السودان في توفير أغلبها على الاستيراد الخارجي.

ورصدت مصادر ميدانية في أسواق العاصمة حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، حيث أكد مواطنون أن وتيرة الارتفاع أصبحت تفوق قدرتهم على التكيف المعيشي. وأشارت شهادات من قلب السوق إلى أن أسعار المواد الغذائية تتغير بصورة لحظية، مما يعكس حالة الانهيار التي يعاني منها الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، حيث سجل الدولار نحو 5500 جنيه في التداولات الموازية.

وأوضح متخصصون في السياسات المالية أن الدولار الجمركي يعد أداة محورية في تحديد تكلفة الاستيراد، وأي تعديل فيه يؤدي إلى تأثير تراكمي يشمل سلاسل التوريد والنقل والتخزين. وأكد الخبير عبدالرحمن الصادق أن المستهلك النهائي هو من يتحمل العبء الأكبر لهذه القرارات، خاصة في ظل غياب إجراءات حمائية موازية تخفف من وطأة الغلاء المتصاعد.

ويرى مراقبون أن توقيت القرار يضاعف من حدة الأزمة، حيث يعيش الاقتصاد السوداني حالة من عدم اليقين تجعل من الصعب على التجار والمستثمرين التخطيط لنشاطهم المستقبلي. هذا الاضطراب قد يدفع ببعض الفاعلين الاقتصاديين إلى تقليص عمليات الاستيراد أو الخروج من السوق نهائياً، مما يهدد بتوفر السلع الأساسية في المدى المنظور.

وفي سياق متصل، حذر المحلل الاقتصادي محمد الفاتح من أن وصول الدولار إلى مستويات قياسية يعكس فقدان العملة الوطنية لقيمتها الشرائية بشكل حاد. وأشار إلى أن هذا التدهور لا يقتصر أثره على الأسعار فحسب، بل يمتد ليضرب مجمل النشاط الاقتصادي، مما يخلق حلقة مفرغة من التضخم الذي يصعب احتواؤه دون تدخلات هيكلية.

كما لفت الفاتح إلى اتساع الفجوة الخطيرة بين الدخل والإنفاق، حيث لم تعد الأجور قادرة على مواكبة القفزات المتتالية في أسعار الغذاء والدواء والوقود. هذا الواقع دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى تقليص استهلاكهم الضروري، وهو مؤشر واضح على تراجع مستويات المعيشة إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث.

وتطرق المحللون إلى أن ارتفاع سعر الجنيه المصري أمام السوداني ليصل إلى 110 جنيهات يعكس تراجع القدرة الشرائية عبر الحدود، مما يؤثر على حركة السلع في المناطق التي تعتمد على التجارة البينية. وتؤدي هذه التقلبات السريعة إلى سلوكيات اقتصادية غير مستقرة، تشمل تخزين السلع والمضاربة في العملة، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

وخلص الخبراء إلى أن الحلول النقدية وحدها لن تكون كافية لانتشال الاقتصاد من عثرته، بل يتطلب الأمر استعادة الاستقرار السياسي وتحفيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج. وحذروا من أن استمرار المسار الحالي قد يؤدي إلى مستويات تضخم تفوق قدرة الدولة على السيطرة، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً وشاملاً لإنقاذ الموقف.

دلالات

شارك برأيك

تعديلات الدولار الجمركي تعمق أزمات الاقتصاد السوداني وتوقعات بموجة غلاء حادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.