اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

بين فقاعة الذكاء الاصطناعي وتقلبات الذهب والنفط.. كيف تتشكل خارطة الأسواق العالمية؟

عاد الجدل المحتدم حول أسهم الذكاء الاصطناعي ليهيمن على اهتمامات المستثمرين في الأسواق العالمية، وسط إنفاق رأسمالي غير مسبوق أثار مخاوف من تشكل فقاعة مالية جديدة. وينقسم الخبراء بين من يرى في هذه التقنيات طفرة طويلة الأمد ستغير وجه الاقتصاد، وبين من يحذر من انفجار وشيك قد يعيد سيناريو أزمة التكنولوجيا مطلع الألفية.

أعاد الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب الإدراجات الضخمة لشركات تجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي، إشعال التساؤلات حول حقيقة النمو الحالي. وبينما يصف مؤسس 'سوفت بنك' ماسايوشي سون المخاوف بأنها 'تجديف'، مؤكداً أن المسيرة لا تزال في بدايتها، يحذر بنك التسويات الدولية من أن الحماسة المفرطة قد تنتهي بركود استثماري طويل.

من المنتظر أن يقدم بنك إنجلترا الأسبوع المقبل تقييماً دقيقاً للأخطار المتراكمة في الأسواق عبر تقريره نصف السنوي عن الاستقرار المالي. وتتزايد المخاوف من انعكاسات الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي على النظام المالي العالمي، خاصة مع تحول بوصلة المستثمرين من رهانات الحرب إلى آفاق السلام عقب تفاهمات دولية.

أظهرت استطلاعات حديثة لمديري الائتمان في 'بنك أوف أميركا' أن 'فقاعة الذكاء الاصطناعي' عادت لتتصدر قائمة الهواجس الاستثمارية الكبرى. وتراجعت في المقابل المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم أصولهم بدءاً من شركات التكنولوجيا العملاقة وصولاً إلى الملاذات الآمنة كالذهب والدولار.

أثارت خطط شركتي 'سامسونج' و'إس كيه هاينكس' لاستثمار 500 مليار دولار في مجمعات الرقائق قلقاً بشأن حجم السيولة المتدفقة للقطاع. هذا التوسع دفع المستثمر الشهير مايكل بوري، الذي توقع أزمة 2008، إلى المراهنة على هبوط أسهم القطاع، معتبراً أننا نشهد 'بداية النهاية' لهذه الموجة الصعودية.

يشير الباحث يواخيم كليمنت إلى أن الحماس المحيط بالذكاء الاصطناعي بات 'غير عقلاني' من منظور الاقتصاد الكلي، حيث تضخمت الطفرة الحالية بنسبة 60% مقارنة بفقاعة عام 2000. ويرى كليمنت أن شركات الحوسبة العملاقة ستحتاج لتحقيق إيرادات تصل إلى خمسة تريليونات دولار لتبرير إنفاقها الحالي، وهو أمر يبدو صعب المنال.

في المقابل، يرى روجر لي من شركة 'كافنديش' أن السوق أصبح أكثر انتقائية في اختيار الرابحين، حيث يفضل المستثمرون شركات البنية التحتية والرقائق التي تجني الأرباح فعلياً. ويستدل على ذلك بقفزة مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 80%، بينما لم تحقق مجموعة 'العظماء السبعة' سوى مكاسب متواضعة، مما يشير إلى تغير في ديناميكيات السوق.

على صعيد العملات المشفرة، يعيش مستثمرو 'بيتكوين' ما يشبه 'الشتاء الرقمي' بعد هبوط العملة من ذروتها البالغة 126 ألف دولار إلى مستويات الـ 61 ألفاً. ويعزو محللون هذا التراجع إلى توجه السيولة نحو أسهم الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

أثار قرار شركة 'استراتيجي' ببيع جزء من حيازاتها من 'بيتكوين' صدمة في الأسواق، خاصة بعد وعود سابقة بالاحتفاظ بها للأبد. وترى مصادر مصرفية في 'دويتشه بنك' أن العملة الرقمية كانت مبالغاً في تقييمها، وأن قيمتها استندت لفترة طويلة على المضاربات البحتة دون وجود أصل حقيقي يدعمها.

لم يسلم الذهب من موجة التقلبات، حيث بدأ يفقد بريقه بعد تسجيل مستويات تاريخية في يناير الماضي اقتربت من 5595 دولاراً للأونصة. ويتداول المعدن الأصفر حالياً قرب 4126 دولاراً، مسجلاً أسوأ تراجع فصلي له منذ 13 عاماً، متأثراً بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات التي جعلت الأصول غير المدرة للعائد أقل جاذبية.

ساهم تغير سلوك البنوك المركزية، خاصة في منطقة الخليج، في الضغط على أسعار الذهب بعد فترة من الشراء المكثف لتنويع الاحتياطيات. وأفادت مصادر بأن وتيرة الشراء تراجعت مع سعي البنوك للحفاظ على مرونة أكبر في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي خيمت على الأسواق العالمية مؤخراً.

في سوق النفط، أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع خام برنت بنسبة 38% خلال الربع الثاني من العام. وهدأت المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، مما دفع الأسعار للهبوط إلى مستويات 70 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ عدة أشهر.

أشارت تقارير اقتصادية إلى أن صادرات دول الخليج النفطية شهدت قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من مليوني برميل يومياً إلى أكثر من تسعة ملايين برميل. هذا التدفق المفاجئ في المعروض، مع عودة السفن لمساراتها الطبيعية، ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة عالمياً.

برز الدولار الأميركي كأحد الأصول المستعادة لقوتها، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 2.5% بعد فترة من الضعف نتيجة الرسوم الجمركية والسياسات التجارية السابقة. وساهم النهج المتشدد الذي تبناه كيفن وورش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، في تعزيز مكانة العملة الخضراء أمام سلة العملات الرئيسية.

دلالات

شارك برأيك

بين فقاعة الذكاء الاصطناعي وتقلبات الذهب والنفط.. كيف تتشكل خارطة الأسواق العالمية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.