أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسة (تاسي) تداولات جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المئة، ليضيف ثماني نقاط إلى رصيده ويغلق عند مستوى 10800 نقطة. وقد اتسمت الجلسة بالتذبذب الواضح، حيث تحرك المؤشر بين مستويي 10757 و10819 نقطة، محافظاً في نهاية المطاف على بقائه فوق حاجز الدعم النفسي عند 10750 نقطة.
وشهدت السوق عودة تدريجية للسيولة، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 5.5 مليار ريال (1.47 مليار دولار)، مقارنة بنحو 4.4 مليار ريال في الجلسة السابقة. ويعكس هذا الارتفاع في حجم التداول ظهور عمليات شراء انتقائية استهدفت عدداً من الأسهم القيادية والمتوسطة التي وصلت لمستويات سعرية مغرية بعد موجة الهبوط الأخيرة.
وفي تحليل للمشهد الاقتصادي، أشارت مصادر أكاديمية متخصصة في المالية إلى أن الأسواق العالمية بدأت بتغيير نظرتها تجاه النفط كمحرك وحيد للاقتصاد. وأوضحت المصادر أن التركيز بات ينصب حالياً على قوة النمو العالمي ومسارات السياسة النقدية، خاصة مع الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالمياً.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، واصل النفط إعادة تسعير نفسه بناءً على معادلة العرض والطلب العالمية، حيث استقر خام برنت قرب 72.5 دولار للبرميل. ويأتي هذا الاستقرار بعد تراجعات ملحوظة تجاوزت 20 في المئة من ذروة الأسعار المسجلة خلال فترات التوتر الجيوسياسي السابقة في المنطقة.
ونجحت السوق المحلية السعودية في التقاط أنفاسها بدعم من عودة النشاط لقطاعات متنوعة، رغم استمرار الضغوط على بعض الأسهم القيادية. ويرى محللون أن استقرار المؤشر فوق 10850 نقطة في الجلسات المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على أداء قطاعات المصارف والطاقة والاتصالات.
وقاد سهم مصرف الراجحي جانباً من الدعم للمؤشر العام بعد ارتفاعه ليغلق عند 65.90 ريال، فيما حقق سهم أكوا باور مكاسب قوية بلغت 3 في المئة. وقد ساهم أداء هذين السهمين ذوي الثقل السوقي في تعويض الضغوط البيعية التي تعرضت لها قطاعات أخرى خلال الجلسة.
وفي المقابل، شهدت الأسهم الصغيرة والمضاربية نشاطاً محمومًا، حيث قفزت أسهم مثل الشرقية للتنمية والأسماك وتهامة بالنسبة القصوى. ويعكس هذا التوجه استمرار شهية المخاطرة لدى جزء من المتداولين نحو الشركات ذات الرأسمال الصغير والمتوسط رغم حالة التذبذب العام.
الأسواق العالمية لم تعد تنظر إلى النفط كمحرك وحيد، بل أصبح التركيز ينتقل تدريجياً إلى قوة النمو العالمي ومسار السياسة النقدية.
أما في الكويت، فقد أغلق المؤشر العام لبورصتها على انخفاض بنسبة 0.51 في المئة، ليتراجع إلى مستوى 8706.33 نقطة. وبلغت قيمة التداولات الكلية في السوق الكويتية نحو 77.7 مليون دينار، وسط تراجع جماعي لمؤشرات السوق الأول والرئيس.
ولم تكن بورصة قطر بمنأى عن التراجعات، حيث أغلق مؤشر الدوحة منخفضاً بواقع 10 نقاط ليصل إلى مستوى 10241 نقطة. وجرى تنفيذ أكثر من 23 ألف صفقة خلال الجلسة، بقيمة إجمالية تجاوزت 431 مليون ريال قطري، شملت مختلف القطاعات المدرجة.
وفي سلطنة عمان، خالف مؤشر بورصة مسقط الاتجاه النزولي ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.55 في المئة عند مستوى 7507 نقاط. ورغم الارتفاع في قيمة المؤشر، إلا أن قيم التداول شهدت انخفاضاً بنسبة 9 في المئة مقارنة بالجلسة السابقة، لتستقر عند 46.5 مليون ريال عماني.
وسجلت بورصة البحرين مكاسب محدودة، حيث أقفل المؤشر العام عند 2042 نقطة بدعم من قطاعات الاتصالات والمال. وتركز نشاط المستثمرين بشكل مكثف على أسهم قطاع المال التي استحوذت على نحو 44.6 في المئة من إجمالي قيمة الأوراق المالية المتداولة.
وفي الإمارات، واصلت سوق أبو ظبي للأوراق المالية تراجعها بنسبة 0.4 في المئة لتغلق عند 9804 نقاط. وشهدت الجلسة تبايناً في أداء الأسهم الكبرى، حيث ارتفع سهم أدنوك للغاز بنسبة طفيفة، بينما تعرض سهم الدار العقارية لضغوط بيعية أدت لانخفاضه بنسبة 2.1 في المئة.
كما أغلق مؤشر سوق دبي المالي على انخفاض بنسبة 0.6 في المئة، متأثراً بتراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 1.8 في المئة. ورغم التراجع العام، سجلت بعض الأسهم مثل اتحاد إنرجي وتكافل الإمارات مكاسب تجاوزت 2 في المئة، مما يعكس حالة الانتقائية السائدة.
وبشكل عام، تترقب الأسواق الإقليمية خلال الفترة القادمة مزيداً من الوضوح بشأن السياسات النقدية العالمية وتطورات أسواق النفط. ويبقى التوازن بين الأسهم القيادية والأسهم المضاربية هو السمة البارزة التي تحكم حركة السيولة في البورصات الخليجية حالياً.





شارك برأيك
السوق السعودية تتماسك فوق 10800 نقطة وسط تباين في أداء البورصات الخليجية