اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

تونس تخطط للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات الذكية وتستهدف صادرات بـ 2.4 مليار دولار

تضع تونس قطاع الصناعات الإلكترونية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، سعياً للتحول إلى منصة إقليمية رائدة في الصناعات الذكية. وتستند هذه الرؤية إلى استغلال الكفاءات البشرية المتخصصة والموقع الجغرافي المتميز الذي يربط القارة الأفريقية بالأسواق الأوروبية والآسيوية.

تنشط في البلاد حالياً نحو 150 شركة متخصصة في هذا المجال، تساهم في توفير 70 ألف وظيفة مباشرة. ويبلغ حجم الصادرات السنوية للقطاع نحو مليار دولار، وسط تطلعات رسمية لمضاعفة هذه الأرقام خلال السنوات القليلة المقبلة عبر جذب المزيد من الاستثمارات النوعية.

أفادت مصادر مسؤولة بأن التوجهات العالمية الحالية نحو التكنولوجيا الرقمية تفرض على تونس تحديث سياستها الصناعية. وأكدت المصادر أن القطاع يمتلك ميزات تفاضلية كبرى، خاصة في ظل وجود شركات محلية أتقنت صناعة اللوحات الإلكترونية والوصلات الرقمية المعقدة.

تطمح الدولة التونسية إلى رفع قيمة صادراتها الإلكترونية لتصل إلى 2.4 مليار دولار بحلول عام 2030. كما تشير التوقعات إلى إمكانية زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الصناعي من 15% إلى 20%، مما سيوفر 30 ألف فرصة عمل إضافية.

رغم هذه الآفاق الواعدة، يواجه المستثمرون تحديات تتعلق بالبيروقراطية والأطر القانونية التي تحتاج إلى تحديث عاجل. ويطالب المهنيون بتبسيط إجراءات التوريد والتصدير وتطوير البنية التحتية اللوجستية لتواكب سرعة التحولات التكنولوجية العالمية.

تشير البيانات إلى أن الشركات المحلية لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي الفاعلين في القطاع، حيث لا يتجاوز عددها 6 شركات. ويعزو الخبراء هذا الضعف إلى الصعوبات الإدارية وتعقيدات النفاذ إلى التمويل والعقارات الصناعية مقارنة بالشركات الأجنبية.

دعا رئيس مجمع الصناعات الإلكترونية إلى ضرورة التأسيس لصناعة سيادية تونسية تلبي احتياجات السوق المحلية وتنافس دولياً. وأوضح أن تعزيز الاستثمار الداخلي يتطلب مساواة رأس المال الوطني بالضمانات والحوافز الممنوحة للمستثمرين الأجانب بشكل فعلي.

اقترحت مصادر مهنية تنفيذ سياسة حمائية مدروسة تضمن انفتاح المؤسسات العمومية الكبرى على المنتجات الإلكترونية المصنعة محلياً. ويرى مراقبون أن هذا التوجه سيقلل من نزيف هجرة الكفاءات المتخصصة ويخفف الضغط على ميزان المدفوعات عبر تقليص الواردات.

تعتبر أزمة سلاسل الإمداد العالمية فرصة ذهبية لتونس لاستقطاب الشركات العالمية الراغبة في تقريب مراكز إنتاجها من الأسواق الاستهلاكية الكبرى. ومع ذلك، يظل هذا النجاح رهيناً بقدرة الدولة على الترويج الجيد لوجهتها الصناعية وتجاوز ضعف التسويق الحالي.

شدد خبراء في الموارد البشرية على أهمية مواءمة المناهج الأكاديمية مع المتطلبات المتغيرة لسوق الشغل في المجال التكنولوجي. وأكدوا أن استمرار التفوق التونسي يعتمد بشكل أساسي على قدرة مراكز التكوين المهني على مواكبة الابتكارات المتسارعة في صناعة الإلكترونيات.

تعد رقمنة الإدارة التونسية بالكامل مطلباً ملحاً للمستثمرين لتقليل كلف الإنتاج وتسهيل نقل التكنولوجيا. ويشير مستثمرون إلى أن البيروقراطية الحالية تعطل وتيرة النمو وتحد من قدرة الشركات على التوسع في الأسواق الأمريكية والأوروبية.

طالب فاعلون اقتصاديون بإلغاء التمييز بين الشركات 'المقيمة' و'غير المقيمة' لتحقيق تكافؤ الفرص في التعاملات المالية. ويرى هؤلاء أن توحيد الأنظمة الجبائية والقانونية سيسهم في دمج الشركات المحلية ضمن سلاسل القيمة العالمية بشكل أكثر فعالية.

تستهدف تونس من خلال هذه الإصلاحات تقليص الفجوة التكنولوجية وتعزيز الابتكار كمحرك أساسي للتنافسية الدولية. وتعمل الحكومة على وضع خطط لتطوير مراكز بحث وتطوير متخصصة تدعم الشركات الناشئة في مجال البرمجيات والمكونات الإلكترونية الذكية.

في الختام، يجمع الفاعلون في القطاع على أن تونس تمتلك كافة المقومات لتصبح قطباً صناعياً ذكياً في شمال أفريقيا. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية قوية لتفكيك العوائق الإدارية وتحديث منظومة الصرف والقوانين المنظمة للاستثمار.

دلالات

شارك برأيك

تونس تخطط للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات الذكية وتستهدف صادرات بـ 2.4 مليار دولار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.