عربي ودولي

السّبت 27 يونيو 2026 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق ترمب مع إيران يثير غضب قاعدته الانتخابية ومخاوف من خسارة الكونغرس

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدياً سياسياً داخلياً متزايداً بعد إبرام اتفاق لإنهاء العمليات العسكرية مع إيران، حيث أظهرت تقارير ميدانية تراجعاً ملحوظاً في مستويات التأييد له بين قاعدته الانتخابية الصلبة. وأشارت مقابلات أجرتها مصادر صحفية مع مجموعة من الناخبين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 إلى وجود حالة من الشك والريبة تجاه الجدوى الاستراتيجية لهذا الاتفاق المفاجئ.

وتتضمن بنود الاتفاق المثير للجدل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتعليقاً مؤقتاً لسلسلة العقوبات النفطية القاسية التي كانت تفرضها واشنطن على طهران. كما نصت التفاهمات على خطوة غير مسبوقة تتمثل في إنشاء صندوق دولي بقيمة 300 مليار دولار مخصص لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في الأراضي الإيرانية، وهو ما أثار حفيظة دافعي الضرائب الأمريكيين.

وعبر تيري ألبرتا، وهو طيار من ولاية ميشيغان، عن استيائه من هذه السياسة، مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي وجذري بدلاً من التراجع. وانتقد ألبرتا أسلوب توجيه ضربات محدودة ثم الانسحاب وترك المجال لطهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية والسياسية من جديد تحت غطاء الاتفاقيات الدولية.

في سياق متصل، أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن نحو ربع الأمريكيين فقط يعتقدون أن الحرب مع إيران كانت تستحق التكلفة البشرية والمادية الباهظة التي دُفعت. ويسود شعور عام بالقلق بين المشاركين في الاستطلاعات من أن الهدنة الحالية مع طهران قد تكون هشة وغير قابلة للاستمرار على المدى الطويل، مما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك.

ويخشى عدد كبير من ناخبي الحزب الجمهوري أن تؤدي هذه التنازلات الواسعة المقدمة للجانب الإيراني إلى إضعاف موقف الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل. ويرى مراقبون أن غياب التأييد الشعبي الواسع لهذه الخطوات الدبلوماسية قد يمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية.

وكانت غالبية المشاركين في استطلاعات الرأي قد أيدوا العمل العسكري في بدايته، انطلاقاً من قناعتهم بضرورة استنزاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتقويض البرنامج النووي بشكل كامل. إلا أنه بعد مرور أربعة أشهر على الصراع، تبين أن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية لا يزال قائماً، مما دفع الكثيرين لانتقاد مذكرة التفاهم الموقعة في 14 يونيو.

وأعرب الناخبون عن شكوك عميقة في قدرة القيادة الإيرانية على الالتزام بتعهداتها الدولية، رافضين فكرة منح طهران مليارات الدولارات تحت مسمى إعادة الإعمار. واعتبر البعض أن هذه الأموال قد تُستخدم في نهاية المطاف لتعزيز نفوذ النظام الإقليمي بدلاً من تحسين حياة المواطنين الإيرانيين أو ضمان السلام.

من جانبه، قال المواطن خوان ريفيرا إن ترمب وقع في ذات الفخ الذي كان ينتقد أسلافه بسببه، وهو التفاوض مع جهات وصفها بالإرهابية. وأضاف ريفيرا أن خيبة الأمل تسللت إلى أوساط الناخبين من أصول لاتينية، مما أدى إلى فقدان الحافز لدعم المرشحين الجمهوريين في الاستحقاقات الانتخابية القادمة نتيجة سوء إدارة ملف الحرب.

وعلى الجانب الآخر، دافع البيت الأبيض بقوة عن الاتفاق، واصفاً إنجازات الرئيس ترمب في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات بأنها استثنائية بكل المقاييس التاريخية. وأكدت الإدارة الأمريكية أن هذه التفاهمات ستعزز الأمن القومي للولايات المتحدة لسنوات طويلة، وستمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تنتهي.

إلا أن رجال أعمال بارزين، مثل ستيف إيجان من ولاية فلوريدا، أكدوا أن ثقتهم في القيادة السياسية تراجعت بشكل حاد منذ مطلع عام 2025. وأرجع إيجان هذا التراجع إلى التأثيرات السلبية للرسوم الجمركية على نشاطه التجاري، فضلاً عن فشل الحرب في تحقيق هدفها المعلن بتغيير النظام السياسي في طهران.

وحذر إيجان من أن دعم ترمب لأي مرشح في الانتخابات القادمة قد يتحول إلى عبء سياسي، واصفاً إياه بـ 'قبلة الموت' التي قد تدفع الناخبين للبحث عن بدائل أخرى. ويعكس هذا التصريح حجم الفجوة التي بدأت تتشكل بين الرئيس وقطاعات واسعة من مجتمع الأعمال الذي كان داعماً تقليدياً له.

وفي قراءة عسكرية، أشار براندون نويميستر، وهو عنصر سابق في الحرس الوطني، إلى أن الصراع المسلح الأخير بدا وكأنه يخدم مصالح شركات النفط الكبرى أكثر من خدمته للأمن القومي. بينما أكد روبرت بيلوبس أنه سيصوت في المستقبل بناءً على البرامج الانتخابية والخطط الأفضل، بعيداً عن الانتماءات الحزبية الضيقة التي خذلته مؤخراً.

ورغم هذه الانتقادات، لا يزال هناك قطاع من الناخبين الأكثر ولاءً لترمب يأملون في وجود 'خطة سرية' تهدف في النهاية إلى إخضاع إيران بشكل كامل. وقالت كيت موتل إن تدمير النظام في طهران هو السبيل الوحيد لضمان عدم اندلاع صراعات مستقبلية، معتبرة أن الاتفاق الحالي قد يكون مجرد خطوة تكتيكية في استراتيجية أوسع.

ختاماً، يرى دبلوماسيون ومحللون دوليون أن الحرب ربما أدت إلى نتائج عكسية من خلال تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران بدلاً من إضعافها. وفي ولاية أريزونا، لخصت جويس كيني الموقف بقولها إنها تدعم عودة إيران للتجارة العالمية، لكنها ترفض تماماً تحمل واشنطن تكاليف إعادة الإعمار، معتبرة ذلك مسؤولية لا تقع على عاتق الشعب الأمريكي.

دلالات

شارك برأيك

اتفاق ترمب مع إيران يثير غضب قاعدته الانتخابية ومخاوف من خسارة الكونغرس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.