أقلام وأراء

السّبت 27 يونيو 2026 1:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المصالح المتبادلة بين دمشق وبيروت: هل تبحث سوريا عن مخرج سياسي في لبنان؟

في ظل الضجيج السياسي والتفسيرات المتناقضة التي رافقت الملف اللبناني مؤخراً، تبرز حقيقة أساسية تشير إلى أن سوريا لا ترغب في الانخراط بحرب جديدة، كما أن الولايات المتحدة لا تسعى لتدخل عسكري سوري هناك. ويبدو أن التوجه العام يتجه نحو البحث عن مخرج سياسي للأزمة اللبنانية، خاصة بعد أن أثبتت سنوات التصعيد أن الدمار لا يمكن أن يصنع حلولاً مستدامة للدول المتصارعة.

إن الدولة السورية التي خرجت من حرب مدمرة استمرت قرابة عقد ونصف، وفقدت جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية، تضع اليوم إعادة البناء والتنمية على رأس أولوياتها الوطنية. ومن غير المنطقي أن تسعى دمشق لفتح جبهات خارجية أو الانخراط في مغامرات عسكرية تتناقض مع حاجتها الملحة لاستعادة النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية لترميم ما خلفته الحرب.

تفرض الجغرافيا السياسية تكاملاً لا مفر منه بين البلدين، حيث تُعد بيروت الرئة البحرية لدمشق، بينما تمثل طرابلس امتداداً طبيعياً لمناطق وسط سوريا. إن المصلحة السورية الحقيقية تكمن في تحويل الحدود إلى ممرات للتجارة والسياحة، حيث ينعكس أي استقرار مالي أو أمني في لبنان إيجاباً على الداخل السوري، والعكس صحيح في ظل التداخل الجغرافي العميق.

على صعيد المواقف الدولية، يبدو أن مقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبتعد عن فكرة التصعيد العسكري المباشر لصالح احتواء الأزمات عبر أدوات النفوذ السياسي. وترى واشنطن في دمشق طرفاً يمتلك تأثيراً تاريخياً قادراً على المساهمة في إنتاج تسوية سياسية قابلة للحياة، خاصة وأن التجارب السابقة أثبتت أن الحلول العسكرية المكلفة لا تضمن استقراراً طويل الأمد في المنطقة.

تشير الرسائل الصادرة من دمشق في الآونة الأخيرة إلى توجه يعتمد الحوار بدلاً من الانتقام، واستيعاب الوقائع اللبنانية المعقدة بما فيها العلاقة مع حزب الله. هذا الانفتاح يعكس رغبة في إغلاق ملفات الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على الشراكة الاستراتيجية، بعيداً عن مفاهيم الهيمنة التقليدية التي سادت في عقود سابقة وأثقلت كاهل الدولتين.

يمر لبنان اليوم بواحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة ملحة وليس مجرد خيار سياسي. إن استغلال المناخ الدولي الحالي والانفتاح السوري قد يمثل فرصة نادرة لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل، شريطة أن تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة والابتعاد عن الحسابات الأيديولوجية الضيقة التي استنزفت موارد الشعبين.

دلالات

شارك برأيك

المصالح المتبادلة بين دمشق وبيروت: هل تبحث سوريا عن مخرج سياسي في لبنان؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.