تحليل

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة تحقيق أممية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة عبر الاستهداف المتعمد للأطفال

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -23/6/2026


قالت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن لديها أسباباً معقولة تدفعها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في قطاع غزة، من خلال الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين والتسبب في مقتل وإصابة مئات الآلاف منهم.


وأوضحت اللجنة، في تقرير جديد صدر الثلاثاء، أن السلطات الإسرائيلية وقواتها الأمنية "تعمدت تنفيذ أفعال أفضت إلى الموت وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بمئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين"، مشيرة إلى أن عمليات القتل استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار الذي شهدته غزة خلال الأشهر الماضية.


وأضاف التقرير أن اللجنة خلصت إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن هذه الأفعال تشكل جزءاً من "استراتيجية متعمدة لتدمير مستقبل الفلسطينيين في غزة عبر استهداف أطفالهم"، معتبرة أن ما جرى لا يقتصر على انتهاكات منفردة، بل يندرج ضمن نمط واسع ومنهجي من الممارسات التي تستهدف البنية الديموغرافية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.


كما اتهم التقرير القوات الإسرائيلية بارتكاب جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الانتهاكات المنسوبة إليها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا من بين الفئات الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية المستمرة.


ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير بشكل قاطع، ووصفت نتائجه بأنها "باطلة وافترائية"، معتبرة أنه يمثل "وثيقة دعائية" تفتقر إلى المصداقية والموضوعية، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين إسرائيل وآليات التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الحرب في غزة.


وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، الذي قادته حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد بلدات ومواقع عسكرية في منطقة غلاف غزة ، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص بينهم 391 جندي، وأسر 251 آخرين، وفق الرواية الإسرائيلية.


ومنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 73 ألفاً و35 فلسطينياً في قطاع غزة، بينهم أكثر من 21 ألفاً و280 طفلاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة. وتعتبر الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية أن هذه الأرقام تتمتع بدرجة عالية من الموثوقية رغم استمرار الجدل السياسي حولها.


وتأسست لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل عام 2021 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ورغم أن اللجنة لا تتحدث رسمياً باسم الأمم المتحدة، فإن تقاريرها تحظى باهتمام واسع داخل المؤسسات الدولية والمحافل القانونية المختصة.


ويمثل تقرير لجنة التحقيق الأممية أحدث حلقة في الجدل القانوني والسياسي المتصاعد حول طبيعة الحرب الإسرائيلية في غزة. فبينما تركز إسرائيل على حقها في الدفاع عن النفس بعد هجمات السابع من أكتوبر، تتزايد الأصوات الدولية التي ترى أن حجم الخسائر البشرية الهائل، ولا سيما بين الأطفال، يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية ويدخل في نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه يربط بين استهداف الأطفال وبين مفهوم الإبادة الجماعية، وهو توصيف يحمل أبعاداً قانونية وسياسية خطيرة قد تؤثر على مسار المساءلة الدولية مستقبلاً.


ويأتي التقرير في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط دبلوماسية وقضائية متزايدة من مؤسسات دولية ومنظمات حقوقية عالمية. فخلال الأشهر الماضية، تزايدت الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة بشأن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء. ويعكس التركيز على الأطفال تحولاً مهماً في الخطاب الحقوقي الدولي، إذ لم يعد النقاش محصوراً في أعداد الضحايا، بل بات يتناول الآثار طويلة الأمد للحرب على مستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على التعافي وإعادة البناء بعد انتهاء العمليات العسكرية.


ورغم الرفض الإسرائيلي القاطع لمضمون التقرير، فإن تداعياته قد تتجاوز السجال السياسي والإعلامي لتؤثر في النقاشات القانونية الدائرة أمام الهيئات القضائية الدولية. كما قد يضيف التقرير زخماً للمطالبات بفرض مزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل وقف العمليات العسكرية وضمان حماية المدنيين. وفي المقابل، يرى مؤيدو إسرائيل أن مثل هذه التقارير تتجاهل تعقيدات الصراع ودور الجماعات المسلحة الفلسطينية. وبين هذين الموقفين المتعارضين، يبقى المدنيون الفلسطينيون، وخاصة الأطفال، الطرف الأكثر دفعاً لكلفة الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

دلالات

شارك برأيك

لجنة تحقيق أممية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة عبر الاستهداف المتعمد للأطفال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.