عربي ودولي

السّبت 20 يونيو 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد القمع المالي والأمني ضد الحراك الطلابي المناصر لفلسطين في الجامعات الفرنسية

تعيش الأوساط الأكاديمية الفرنسية حالة من التوتر المتصاعد في ظل تشديد السلطات لإجراءاتها العقابية ضد الحراكات الطلابية المنددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأفادت مصادر طلابية بأن جامعة السوربون العريقة باتت ساحة لمواجهات قانونية وأمنية تهدف إلى تقويض الأنشطة التضامنية التي انطلقت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السلطات الفرنسية انتقلت إلى مرحلة جديدة من التضييق تشمل فرض غرامات مالية باهظة وإحالات تأديبية مكثفة. ويأتي هذا التحول في سياق محاولات الحكومة لفرض ما تسميه 'النظام العام' داخل الحرم الجامعي، وسط اتهامات من المنظمات الطلابية بانتهاك حرية التعبير.

وقالت رانيا، وهي طالبة في جامعة السوربون وعضو في لجنة فلسطين إن السياسة الأمنية تطورت من الاعتقالات المباشرة إلى ممارسة ضغوط اقتصادية خانقة على الناشطين. وأوضحت أن الغرامات المالية باتت وسيلة لترهيب الطلاب، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمخالفات في احتجاج واحد أكثر من 35 ألف يورو.

وأكدت الطالبة أن المطالب الطلابية واضحة وتتمثل في ضرورة إنهاء كافة أشكال التعاون بين الجامعات الفرنسية والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. كما يشدد الحراك على وجوب وقف الشراكات مع شركات تصنيع الأسلحة التي تساهم في تزويد جيش الاحتلال بالعتاد العسكري المستخدم في غزة.

واتهم ناشطون إدارة جامعة السوربون بالانخراط في علاقات مع مؤسسات إسرائيلية تحرض طلابها على الالتحاق بالخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. وطالب المحتجون بتسهيل إجراءات استقبال الطلاب الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة لتمكينهم من استكمال مسيرتهم التعليمية في فرنسا كبديل عن هذه الشراكات.

من جانبها، وصفت صوفيا، العضو في اتحاد نقابات الطلبة، التدخلات الأمنية الأخيرة بأنها اعتداء سافر على الحريات العامة المكفولة قانوناً. وأشارت إلى أن قوات الشرطة استخدمت القوة المفرطة لتفريق اعتصام سلمي استمر لساعات، وقامت بتصوير هويات المشاركين لتهديدهم بالملاحقة اللاحقة.

وفي حادثة تعكس حجم التضييق، تواجه طالبة تدعى 'تيبا' ملاحقة قضائية من قبل جامعتها بتهمة 'معاداة السامية' على خلفية موقف سياسي بحت. وتعود القضية إلى قيام الطالبة بحذف حسابات مرتبطة بجيش الاحتلال من مجموعة تواصل طلابية، وهو ما اعتبرته الإدارة تجاوزاً يستوجب المحاكمة.

بدوره، كشف إبراهيم، عضو منظمة 'الشباب الشيوعي'، عن لجوء إدارات الجامعات إلى لجان التأديب كأداة لقمع الرموز التضامنية. وأوضح أن مجرد رفع العلم الفلسطيني أو لصق منشورات تضامنية داخل أروقة الجامعة أصبح سبباً كافياً لاستدعاء الطلاب والتحقيق معهم بصرامة.

وأفادت مصادر بأن العنف الأمني لم يقتصر على التدافع، بل شمل اعتداءات جسدية مباشرة خلال فض الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي. ويرى مراقبون أن هذا التنسيق الوثيق بين إدارات الجامعات وأجهزة الشرطة يهدف إلى خنق الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية في القارة الأوروبية.

وتستمر الاحتجاجات الطلابية في فرنسا رغم هذه الضغوط، حيث يؤكد المشاركون أن نضالهم مستمر حتى تحقيق الشفافية الكاملة بشأن استثمارات الجامعات. ويطالب الطلاب بالكشف عن العقود المبرمة مع شركات الدفاع الفرنسية التي تورد الأسلحة لمناطق النزاع، معتبرين ذلك مسؤولية أخلاقية.

وفي ظل هذا الجدل، تدافع الحكومة الفرنسية عن إجراءاتها باعتبارها تطبيقاً صارماً للقانون ومنعاً لأي اضطرابات قد تؤثر على العملية التعليمية. إلا أن الأوساط الحقوقية تحذر من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خلق بيئة تعليمية قمعية تفتقر إلى التعددية السياسية وحرية الرأي.

وختاماً، يبقى المشهد في الجامعات الفرنسية مفتوحاً على مزيد من التصعيد، مع إصرار الحركات الطلابية على مواصلة التظاهر والاعتصام. وتعد هذه الموجة الاحتجاجية الأكبر من نوعها في فرنسا منذ سنوات، مما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

دلالات

شارك برأيك

تصاعد القمع المالي والأمني ضد الحراك الطلابي المناصر لفلسطين في الجامعات الفرنسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.