عربي ودولي

الخميس 18 يونيو 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات الـ 60 يوماً: ملفات شائكة تهدد مسار التفاوض الأمريكي الإيراني بعد مذكرة التفاهم

دخلت الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة وحرجة من المفاوضات عقب توقيع مذكرة تفاهم في سويسرا، تهدف إلى وضع إطار زمني مدته 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل. ورغم أن هذه الخطوة خففت من حدة التوتر العسكري، إلا أن مراقبين يشككون في قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الشائكة الموروثة من سنوات الصراع والعدوان الأخير.

يبرز الملف النووي كأكبر تحدٍ يواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث يتركز الخلاف حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. فبينما تصر واشنطن على تدمير هذا المخزون أو نقله إلى خارج البلاد، تبدي طهران مرونة محدودة فقط في خفض مستويات التركيز دون التنازل عن المادة نفسها.

تتمسك طهران بما تصفه بـ 'حقها السيادي' في تخصيب اليورانيوم مستقبلاً، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي طالبت في مراحل سابقة بوقف كامل لعمليات التخصيب. وتفيد مصادر بأن النقاشات الحالية قد تفضي إلى وقف مؤقت يتراوح بين 5 إلى 20 عاماً، لكن الوصول إلى صيغة نهائية لا يزال بعيد المنال.

قضية الرقابة الدولية تمثل عقدة أخرى، حيث يُطرح تساؤل حول مدى قبول إيران بعودة مستويات التفتيش الصارمة التي نص عليها اتفاق 2015. وكان ترمب قد انسحب من ذلك الاتفاق في عام 2018، مما أوجد فجوة كبيرة في الثقة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات الإيرانية.

على الصعيد الاقتصادي والملاحي، تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية بعد فترة من الإغلاق الفعلي. ويعد هذا الممر حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط المستهلك دولياً، مما جعل إعادة فتحه أولوية قصوى لتهدئة الأسواق.

تطالب إيران بدور أساسي في إدارة الممر المائي الاستراتيجي، مستغلة النفوذ الذي اكتسبته خلال فترة النزاع الأخيرة. وفي المقابل، تصر الولايات المتحدة على أن يكون المرور حراً وبدون رسوم، وسط حذر شديد من شركات الشحن العالمية التي تنتظر ضمانات أمنية ملموسة.

تمثل الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج حجر عثرة إضافي، حيث تسعى طهران لرفع فوري للعقوبات والوصول إلى مليارات الدولارات. وترى الإدارة الأمريكية أن تخفيف العقوبات يجب أن يكون تدريجياً ومرتبطاً بامتثال إيران الكامل لبنود الاتفاق النهائي، وهو ما يثير استياء المتشددين في الجانبين.

يواجه الرئيس ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي لأدنى مستوياته منذ عام 1983. وقد استهلكت الحرب في الشرق الأوسط نحو 172 مليون برميل من النفط، مما جعل التعجيل بتوقيع المذكرة ضرورة اقتصادية لإدارته قبل الانتخابات أو الاستحقاقات السياسية القادمة.

في المقابل، يبرز الموقف الإسرائيلي كعامل معرقل خارجي، حيث يصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن تل أبيب غير ملزمة بأي تفاهمات بين واشنطن وطهران. ويؤكد نتنياهو أن العمليات العسكرية في لبنان والمنطقة ستستمر بشكل منفصل عن مسار المفاوضات النووية أو السياسية.

تشترط إيران لوقف التصعيد الشامل ضرورة شمول الاتفاق وقفاً لإطلاق النار في لبنان، وهو ما ترفضه إسرائيل حتى الآن. وتضغط واشنطن على تل أبيب للانسحاب من الأراضي اللبنانية لضمان نجاح مذكرة التفاهم، إلا أن أي تصعيد ميداني جديد قد ينسف الجهود الدبلوماسية بالكامل.

تختلف أساليب التفاوض بين الفريقين بشكل جذري، حيث يميل فريق ترمب الذي يضم جيه دي فانس وجاريد كوشنر إلى السعي وراء نتائج سريعة ومبهرة. بينما يشتهر المفاوضون الإيرانيون بقدرتهم العالية على إطالة أمد المباحثات الفنية المعقدة، مما يجعل مهلة الـ 60 يوماً تبدو قصيرة جداً.

تلقي أزمة الثقة بظلالها على طاولة المفاوضات، خاصة بعد الهجمات العسكرية المتبادلة خلال العام الماضي. وتنظر واشنطن بحذر إلى توجهات المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي تولى السلطة في ظروف عائلية مأساوية إثر غارة جوية، ويُعرف بمواقفه الأكثر راديكالية تجاه الغرب.

يحذر مساعدو ترمب من لجوء طهران إلى استراتيجية المماطلة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية دون تقديم تنازلات جوهرية. وفي الوقت نفسه، يخشى الجانب الإيراني من تقلب مواقف ترمب أو رضوخه لضغوط المتشددين في واشنطن الذين يعارضون أي تقارب مع 'محور المقاومة'.

يبقى احتمال الفشل قائماً إذا ما عادت لغة التهديدات العنيفة لتصدر المشهد من جديد، أو إذا تضاربت التفسيرات حول بنود مذكرة التفاهم. وإذا لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة، فقد يكتفي الطرفان باتفاق محدود يمنع الانزلاق نحو حرب شاملة، مع بقاء فتيل التوتر مشتعلاً في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

تحديات الـ 60 يوماً: ملفات شائكة تهدد مسار التفاوض الأمريكي الإيراني بعد مذكرة التفاهم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.