عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

بين عهدين.. مقارنة شاملة لملامح اتفاق ترامب الجديد مع إيران مقابل اتفاق أوباما 2015

تصاعدت حدة السجال السياسي في الولايات المتحدة مع كشف ملامح الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع طهران، حيث يصر ترامب على أن صيغته الحالية تتفوق بمراحل على الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015. ويدعي ترامب أن الاتفاق السابق كان يمهد الطريق لإيران نحو امتلاك ترسانة نووية، بينما يضع اتفاقه الجديد قيوداً صارمة تمنع هذا المسار بشكل نهائي.

في المقابل، شكك الرئيس الأسبق باراك أوباما في جدوى الادعاءات التي تصف الاتفاق الجديد بأنه 'مختلف جوهرياً'، معتبراً أن الأسس التقنية للتعامل مع الملف النووي الإيراني تظل ثابتة. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية التوقيع الرسمي على المذكرة في مدينة جنيف السويسرية، وسط آمال بإنهاء عقود من التوتر في الشرق الأوسط.

وبالنظر إلى تفاصيل اتفاق عام 2015، فقد ركز بشكل أساسي على الجانب التقني النووي، حيث ألزم إيران بحد أقصى لتخصيب اليورانيوم لا يتجاوز 3.67% لمدة 15 عاماً. كما تضمن الاتفاق خفضاً هائلاً في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 98%، بحيث لا يتجاوز المخزون الإيراني حاجز الـ 300 كيلوغرام، وهو ما اعتُبر حينها ضمانة كافية لمنع التسلح.

شمل اتفاق أوباما أيضاً تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألف جهاز إلى نحو 6 آلاف جهاز فقط من الجيل الأول، مع إعادة تصميم مفاعل 'أراك' للماء الثقيل. وكانت هذه الخطوات تهدف إلى منع إنتاج البلوتونيوم الصالح للأغراض العسكرية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية وفك تجميد الأصول المالية الإيرانية في المصارف العالمية.

أما ملامح اتفاق ترامب لعام 2026، فتبدو أكثر شمولاً من الناحية الجيوسياسية، إذ تتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. ويبرز بند فتح مضيق هرمز كأحد أهم المكتسبات، حيث يهدف الاتفاق إلى ضمان حرية الملاحة والتجارة العالمية دون قيود أو رسوم إضافية، وهو ما يراه ترامب إنجازاً تاريخياً.

وتشير التقارير إلى أن اتفاق ترامب يتضمن هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، وهي المهلة المحددة لإجراء مفاوضات شاملة حول القضايا الأكثر تعقيداً التي لم تُحسم بعد. وخلال هذه الفترة، تلتزم الولايات المتحدة بعدم فرض أي عقوبات جديدة، مع التعهد برفع العقوبات النفطية لفترة محددة للسماح لطهران بتحصيل عوائد مبيعاتها من الخام.

الجانب المالي في رؤية ترامب يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة عبر تحويلات نقدية مباشرة وخطوط ائتمان مالي. كما تتعهد واشنطن بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين لوضع خطة شاملة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية التعامل مع النظام الإيراني من الضغط الأقصى إلى التحفيز الاقتصادي.

وفيما يخص الملف النووي، توافق إيران بموجب مذكرة ترامب على الامتناع التام عن إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، مع الحفاظ على الوضع الراهن لبرنامجها خلال فترة التفاوض. ومن المقرر أن يتم تناول آليات التعامل مع مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يقدر بنحو 12 طناً، ضمن الاتفاق النهائي الذي سيُبرم لاحقاً.

أفادت مصادر بأن ترامب يطمح لجعل مضيق هرمز 'مجانياً للأبد'، معتبراً أن هذا الاتفاق سيحمي المنطقة ويمنع 'إبادة إسرائيل' على حد تعبيره. وقد وجه ترامب انتقادات لاذعة لبعض الأطراف الإقليمية، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة عرقلة المسار الدبلوماسي الذي يقوده البيت الأبيض.

تتضمن الرؤية الجديدة أيضاً فكرة 'الحماية مقابل الدفع'، حيث يطرح ترامب مبدأ مساهمة دول المنطقة مالياً مقابل المظلة الأمنية الأمريكية التي سيوفرها الاتفاق الجديد. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس عقلية ترامب التجارية في إدارة الملفات الدولية، محولاً الصراعات الأيديولوجية إلى صفقات اقتصادية وأمنية متبادلة.

المفاوضات المرتقبة في سويسرا ستناقش أيضاً فرض رقابة صارمة وآليات تفتيش فورية وغير مشروطة للمنشآت النووية الإيرانية لضمان الالتزام الكامل. ومن المتوقع أن تشمل البنود النهائية تعليقاً لتخصيب اليورانيوم لمدد طويلة تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً، وهو ما يتجاوز في صرامته بعض بنود اتفاق عام 2015.

أشارت مصادر إلى أن العمليات العسكرية التي شهدها شهر فبراير الماضي كانت المحرك الأساسي الذي دفع طهران نحو طاولة المفاوضات، وفقاً لتقديرات الإدارة الأمريكية. وقد أثنى ترامب بشكل غير مباشر على أدوار دولية مثل روسيا والصين في المساهمة في تهدئة الأجواء، مما مهد الطريق للوصول إلى هذه التفاهمات الأولية.

يبقى التحدي الأكبر أمام اتفاق ترامب هو كيفية تحويل هذه المذكرة إلى معاهدة دائمة تحظى بقبول المؤسسات التشريعية والحلفاء الإقليميين. فبينما يركز ترامب على الجوانب الاقتصادية وفتح الممرات المائية، لا تزال هناك مخاوف من قدرة إيران على المناورة خلال فترة الـ 60 يوماً المخصصة للمفاوضات النهائية حول القضايا العالقة.

ختاماً، يمثل التباين بين نهج أوباما 'التقني' ونهج ترامب 'الشامل' ذروة الصراع السياسي في واشنطن حول كيفية احتواء الطموحات الإيرانية. وسواء نجح ترامب في إتمام 'صفقته الكبرى' أم لا، فإن ملامح الاتفاق الحالي تعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، مع التركيز على الاقتصاد والملاحة كأدوات بديلة للحروب المباشرة.

دلالات

شارك برأيك

بين عهدين.. مقارنة شاملة لملامح اتفاق ترامب الجديد مع إيران مقابل اتفاق أوباما 2015

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.