شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين. وأفادت مصادر طبية بأن الحصيلة الأولية للعدوان تشير إلى ارتقاء شهيد وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، جراء القصف الذي طال منطقة سكنية مكتظة.
وذكرت مصادر محلية أن الهجوم نُفذ بواسطة صاروخين أطلقتهما طائرة حربية دون أي تحذير مسبق للسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع المستهدف. وتركزت الغارة على شقة سكنية تقع بالقرب من فرن قلقاس على الأوتوستراد الحيوي الذي يربط منطقة المشرفية بجسر المطار.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات الجوية نُفذت بناءً على تعليمات مباشرة منه ومن وزير الأمن يسرائيل كاتس. وزعم البيان المشترك أن الأهداف التي تمت مهاجمتها تابعة لحزب الله، واصفاً إياها بأنها منشآت تستخدم لأغراض عسكرية.
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن رصد ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت الأجواء الشمالية قادمة من الأراضي اللبنانية. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن مسيّرتين تحطمتا في مناطق مفتوحة بالشمال دون وقوع إصابات، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن مصير الطائرة الثالثة.
وفي سياق التحريض السياسي، دعا وزراء من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية إلى رفع وتيرة العمليات العسكرية ضد العاصمة اللبنانية. وطالب هؤلاء الوزراء بتبني سياسة الأرض المحروقة رداً على ما وصفوه بتهديدات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المستوطنات الشمالية.
مقابل كل طائرة مسيّرة أو صاروخ، ومقابل كل انتهاك لوقف إطلاق النار، يجب أن ترتجف الضاحية.
وصرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن استهداف المناطق الشمالية يمثل اختباراً حقيقياً لما يُعرف بـ 'عقيدة الضاحية'. وحث سموتريتش رئيس الحكومة على تطبيق هذه العقيدة بحزم عبر تدمير المباني السكنية في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت لردع أي هجمات مستقبلية.
بدوره، انضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى جوقة المحرضين، مؤكداً ضرورة الرد بقوة مفرطة على أي خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار. واعتبر بن غفير أن الضاحية الجنوبية يجب أن تهتز تحت وطأة القصف الإسرائيلي مقابل كل صاروخ أو مسيّرة تطلق باتجاه إسرائيل.
وتشير هذه التصريحات إلى نية مبيتة لدى حكومة الاحتلال لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية والمناطق المدنية في لبنان. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب التصعيدي يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد لوحوا في وقت سابق بأن استهداف التجمعات السكانية في الشمال سيقابله رد عنيف يطال عمق بيروت. وتدعي تل أبيب أن هذه السياسة تحظى بتفاهمات ودعم من الإدارة الأمريكية، وهو ما يمنحها غطاءً سياسياً لمواصلة عملياتها العسكرية.
تسود حالة من التوتر الشديد في الأجواء اللبنانية عقب هذه الغارة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في موقع الغارة بالضاحية الجنوبية، تحسباً لوجود مفقودين تحت أنقاض الشقة المستهدفة.





شارك برأيك
شهيد وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بضاحية بيروت الجنوبية