د. طالب عوض: إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً ونجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات التشريعي
أكرم عطا الله: المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة أو المنظمة للمضي بهذا الاستحقاق الانتخابي
د. أحمد رفيق عوض: ضيق الوقت لا يشكل مبرراً لعدم إجراء انتخابات الوطني لأنها استحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة
عوني المشني: طرح الانتخابات قد يكون تمهيداً لـ"التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها لكن ذلك في ظل الانقسام سيعيد إنتاج الواقع القائم
د. تمارا حداد: العامل الحاسم بنجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده بل قدرة القوى على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني
فراس ياغي: التحدي الأساسي بتعدد أماكن وجود الفلسطينيين ما يطرح تساؤلات حول إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل
رام الله - خاص بـ"القدس" -
تتصاعد النقاشات الفلسطينية حول إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني كما أُعلن عن ذلك بمرسوم رئاسي قبل نهاية العام، في ظل اعتبارها استحقاقاً وطنياً يهدف إلى تجديد الشرعيات وإعادة تفعيل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من الجمود الانتخابي.
وفي الوقت الذي يجمع فيه خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، على أهمية الخطوة كونها ضرورة ديمقراطية لا تحتمل التأجيل، تبرز تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية الظروف السياسية والقانونية واللوجستية لإنجازها.
ويوضحون أن إجراء تلك الانتخابات يتطلب الإسراع في حسم الإطار القانوني وإطلاق التحضيرات الرسمية فوراً، وضرورة التوافق الوطني الشامل حول إجرائها.
كما تبرز تحديات إضافية تتعلق بالموقف الإسرائيلي، وإمكانية إجراء الانتخابات في القدس، وآليات تمثيل فلسطينيي الخارج، وسط دعوات لتوفير ضمانات دولية وإيجاد بدائل عملية تحول دون تعطيل العملية الانتخابية، بما يكفل مشاركة أوسع للفلسطينيين ويعزز فرص تجديد المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتمثيلية.
استحقاق وطني ضروري
يؤكد رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً بعد توقف الانتخابات العامة الفلسطينية لأكثر من عقدين، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات المجلس التشريعي باعتبارها المرحلة الأولى لتشكيل المجلس الوطني.
ويوضح عوض أن الواقع العملي يجعل من الصعب إجراء انتخابات المجلس الوطني بشكل مباشر للفلسطينيين في معظم دول الشتات خلال الفترة الزمنية المتاحة، ما يرجح اللجوء إلى صيغ توافقية أو آليات تمثيلية بديلة في الخارج، مقابل إجراء الانتخابات المباشرة داخل الأراضي الفلسطينية.
عامل الوقت الحاسم
ويشدد عوض على أن عامل الوقت أصبح حاسماً، مبيناً أن لجنة الانتخابات المركزية تمتلك قاعدة بيانات انتخابية مهمة تضم أكثر من 2.6 مليون ناخب مسجل، مع إمكانية إعادة فتح سجل الناخبين لاستكمال عمليات التسجيل والتحديث، إلا أن ذلك لا يلغي التحديات الميدانية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والتي تتطلب جهوداً كبيرة من المؤسسات الرسمية والفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني للتحضير للاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد عوض أن المرسوم الرئاسي الخاص بانتخابات المجلس الوطني حدد اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، والدائرة الانتخابية الواحدة التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مع نسبة حسم تبلغ 1% وتمثيل للمرأة، معتبراً أن هذا الإطار يوفر أساساً مناسباً لإجراء الانتخابات.
أهمية الحراك على الصعيد الدولي
ويشدد عوض على ضرورة التواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية للضغط على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات.
ويتوقع عوض أن يتم اللجوء في الخارج لإتمام انتخابات المجلس الوطني إلى ترتيبات توافقية أو أشكال تمثيلية متنوعة، تشمل ممثلي الفصائل والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان مشاركة فلسطينيي الشتات في تشكيل المجلس الوطني، في حين تبقى الانتخابات المباشرة داخل فلسطين الخيار الأساس لتجديد الشرعيات وإعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة.
استبعاد الإجراء
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام أمر مستبعد، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية للمضي في هذا الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب عطا الله، فإن الإعلان الرئاسي عن إجراء الانتخابات لم يترافق مع خطوات عملية على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يمكن رصد أي جهود تنظيمية أو سياسية جدية تؤشر إلى قرب إجراء انتخابات للمجلس الوطني، سواء على مستوى التحضير الإداري أو الترتيبات اللوجستية المطلوبة لإنجاز عملية انتخابية تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات.
ويوضح عطا الله أن ضيق الوقت المتبقي يشكل عائقاً أساسياً أمام تنفيذ هذا الاستحقاق، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ تواجه الانتخابات جملة من العقبات السياسية والقانونية والتنظيمية.
عوائق أمام فلسطينيي الشتات
ويلفت عطا الله إلى أن هناك دولاً تستضيف تجمعات فلسطينية كبيرة قد لا تسمح بإجراء انتخابات للفلسطينيين على أراضيها، خصوصاً في ظل عدم إجرائها انتخابات مماثلة لمواطنيها.
ويؤكد عطا الله أن حالة التشتت التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مختلف دول العالم تمثل تحدياً إضافياً، موضحاً أن المنظمة لم تنجز حتى الآن عملية إحصاء شاملة ودقيقة للفلسطينيين في الخارج، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الهيئة الناخبة ومعرفة أعداد المؤهلين للمشاركة في الانتخابات، وهو ما يستوجب عملاً تحضيرياً واسعاً يسبق أي عملية انتخابية.
ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل تمثل عقبة مركزية أمام إجراء الانتخابات، خاصة أن جزءاً من العملية الانتخابية يفترض أن يجري في القدس والأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبراً أن إسرائيل لن تسمح بتنفيذ هذا الاستحقاق.
غياب الإرادة السياسية الحقيقية
ويعتبر عطا الله أن المشكلة الأعمق تتمثل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإجراء انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي والانتخابات الرئاسية، معتبراً أن نتائج أي انتخابات واسعة قد تفرز موازين قوى جديدة لا تنسجم مع توجهات وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما في ظل وجود قطاعات من الفلسطينيين في الخارج تميل إلى دعم قوى سياسية أخرى.
خيارات محدودة أمام المنع الإسرائيلي
وبشأن السيناريوهات المحتملة في حال تدخلت إسرائيل لتعطيل الانتخابات، يرى عطا الله أن الخيارات تبدو محدودة، متوقعاً أن يتكرر سيناريو تأجيل أو إلغاء الانتخابات بذريعة رفض إسرائيل إجرائها في القدس والداخل الفلسطيني، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود إصرار رسمي كافٍ لفرض إجراء الانتخابات رغم العقبات المتوقعة.
الفلسطينيون يقدرون.. ولكن
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن ضيق الوقت لا يشكل مبرراً أو ذريعة لعدم إجراء انتخابات المجلس الوطني، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، معتبراً أن هذه الاستحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
ويوضح عوض أن الفلسطينيين يمتلكون خبرة عملية واسعة في تنظيم العمليات الانتخابية، مستشهداً بإجراء انتخابات الهيئات المحلية والانتخابات النقابية والمؤتمر الثامن لحركة فتح، إلى جانب وجود مؤسسات وهيئات فلسطينية قادرة على إدارة وتنظيم الانتخابات بكفاءة، الأمر الذي يجعل الحديث عن ضيق الوقت غير مقنع من وجهة نظره.
ويشير عوض إلى أن إجراء الانتخابات يشكل استحقاقاً ديمقراطياً ووطنياً يسهم في إعادة تأهيل وتطوير مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة التي تستهدف القضية الفلسطينية.
حاجة داخلية وخارجية
ويؤكد عوض أن هذه الانتخابات تمثل حاجة داخلية وخارجية في آن واحد، كونها تساهم في تعزيز الشرعية السياسية وتجديد المؤسسات وتوحيد الإرادة الوطنية في مواجهة محاولات تهميش الحقوق الفلسطينية أو تجاوزها.
ويلفت عوض إلى أن إسرائيل قد تعمل على تعطيل العملية الانتخابية، لأنها لا ترغب في رؤية الفلسطينيين موحدين أو قادرين على إدارة شؤونهم السياسية والمؤسساتية بصورة مستقلة.
إسرائيل واستمرار حالة التفكك الفلسطيني
وبحسب عوض، فإن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الفلسطينيين في حالة تفكك وانقسام، مشيراً إلى أن المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الجغرافيا الفلسطينية وتفتيت المجتمع الفلسطيني ما زالت حاضرة سواء بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو داخل كل منهما.
ويشدد عوض على أن إنجاح الانتخابات لا ينبغي أن يكون مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل يتطلب أيضاً دعماً وضغطاً دولياً وإقليمياً حقيقياً على إسرائيل لضمان إجرائها وتوفير الظروف اللازمة لإنجازها.
ويؤكد عوض أن المجتمع الدولي مطالب بحماية هذا الاستحقاق الديمقراطي إذا كان بالفعل يدعو إلى تعزيز الديمقراطية الفلسطينية وتجديد المؤسسات الوطنية.
إسرائيل وتعميق الفوضى
ويحذر عوض من أن أي محاولة إسرائيلية لمنع الانتخابات ستقود إلى تعميق حالة الفوضى وتوسيع نفوذ الاحتلال وإطالة أمد الأزمة السياسية، فضلاً عن أنها ستعرض إسرائيل لانتقادات وإدانات دولية باعتبارها تمنع شعباً واقعاً تحت الاحتلال من ممارسة حقه الديمقراطي في اختيار ممثليه.
ويعتبر عوض أن تعطيل الانتخابات يتناقض مع مساعي إسرائيل للاندماج الإقليمي وتوسيع دائرة التطبيع، مؤكداً أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية لا تمنح الفلسطينيين مكانتهم السياسية وحقوقهم الوطنية لن تكون قابلة للاستقرار أو النجاح على المدى البعيد.
إجراء يفتقر إلى المقومات الواقعية
يعتبر الكاتب المحلل السياسي عوني المشني أن الحديث عن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام يفتقر إلى المقومات الواقعية اللازمة لتنفيذه، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق فقط بضيق الوقت، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنجاز هذا الاستحقاق.
ويؤكد المشني أن إجراء انتخابات شاملة للمجلس الوطني في ظل الظروف الراهنة يبدو أقرب إلى "فكرة غير قابلة للتطبيق"، نظراً للمعوقات السياسية والقانونية التي تحيط بوجود الفلسطينيين في أماكن انتشارهم المختلفة.
ويوضح المشني أن عدداً من الدول المضيفة للتجمعات الفلسطينية الكبرى لن تسمح بإجراء مثل هذه الانتخابات على أراضيها لأسباب تتعلق بسيادتها وأنظمتها السياسية.
ويشير المشني إلى أن الأردن، الذي يضم شريحة واسعة من الفلسطينيين، يمثل نموذجاً لهذه الإشكالية، في ظل حمل أعداد كبيرة منهم الجنسية الأردنية ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية الأردنية كمواطنين.
ويلفت المشني إلى أن نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية لن تسمح إسرائيل بمشاركتهم في انتخابات المجلس الوطني، ما يعني استبعاد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني عملياً من العملية الانتخابية.
ويؤكد المشني أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة يواجه بدوره عقبات جدية، في ظل عدم وجود التزام إسرائيلي بهذا المسار، وعدم رغبة إسرائيل في منح شرعية متجددة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو تسهيل عملية انتخابية بهذا الحجم.
خطورة التوافق على الانتخابات في ظل الانقسام
ويرى المشني أن طرح الانتخابات حالياً قد يكون تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى خيار "التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها، محذراً من أن أي توافق يتم في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني سيؤدي إلى إعادة إنتاج الواقع القائم بدلاً من تجديد الشرعيات بصورة ديمقراطية حقيقية.
ويطرح المشني بديلاً أكثر واقعية يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، على أن يصبح المنتخبون للمجلس التشريعي أعضاء طبيعيين في المجلس الوطني، إلى جانب التوافق على آليات تمثيل فلسطينيي الشتات في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، وذلك ضمن إطار مصالحة وطنية شاملة وتمثيل أوسع للمجتمع المدني.
ويؤكد المشني أن المدخل الحقيقي لتجديد الشرعيات الفلسطينية يبدأ بإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات حقيقية، معتبراً أن المؤشرات السياسية الحالية لا توحي بقرب حدوث ذلك، ما يبقي الحالة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة دون انفراجات ملموسة.
خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات
ترى الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام تمثل خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لكن نجاح هذا الاستحقاق يواجه تحديات سياسية وتنظيمية كبيرة تتجاوز عامل الوقت وحده.
وتوضح حداد أن تنظيم انتخابات تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً بين مختلف القوى والفصائل حول آليات إجرائها والنظام الانتخابي المعتمد وشكل تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، مشيرة إلى أن هذه الملفات ما زالت بحاجة إلى حوارات سياسية معمقة وتفاهمات لم تُنجز بصورة كاملة حتى الآن.
تعقيدات لوجستية وقانونية
وتشير حداد إلى أن التعقيدات اللوجستية والقانونية المرتبطة بإجراء انتخابات بهذا الحجم خلال فترة زمنية محدودة تجعل المهمة صعبة، إلا أن وجود إرادة سياسية حقيقية وتوافق وطني واسع يمكن أن يفتح المجال أمام إنجاز خطوات مهمة أو التوصل إلى صيغة انتقالية تفضي إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير بشكل تدريجي.
وتعتبر حداد أن نظام التمثيل النسبي الكامل والقوائم الانتخابية هو الخيار الأنسب لانتخابات المجلس الوطني، كونه يضمن تمثيلاً أوسع لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعزز التماسك داخل القوائم الانتخابية ويمنح فرصاً متكافئة للقوى السياسية والمجتمعية المختلفة.
الانتخابات أهم من التوافقات
وتشدد حداد على ضرورة أن يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني بصورة مباشرة من الشعب، بعيداً عن التوافقات أو أي آليات قد تُفسر باعتبارها التفافاً على الإرادة الشعبية، مؤكدة أهمية خضوع العملية الانتخابية لرقابة محلية ودولية لضمان النزاهة والشفافية وتعزيز الثقة بنتائجها.
ولا تعتقد حداد أن إسرائيل معنية أساساً بتعطيل أي انتخابات فلسطينية ما دامت لا تمس اعتبارات الأمن الإسرائيلي، لكن هناك إمكانية لظهور عقبات خاصة في القدس. وتطرح حداد ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال وقوع التعطيل، تشمل تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، أو المضي بها في المناطق الممكنة مع إيجاد بدائل لمشاركة المقدسيين عبر وسائل إلكترونية أو ترتيبات خاصة، أو تحويل التعطيل الإسرائيلي إلى معركة سياسية ودبلوماسية على المستوى الدولي لتحميل إسرائيل مسؤولية منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي.
وتؤكد حداد أن العامل الحاسم في نجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده، بل قدرة القوى الفلسطينية على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني، وإيجاد بدائل سريعة لأي عراقيل محتملة، معتبرة أنه كلما ازداد التوافق والتماسك الفلسطيني تراجعت قدرة إسرائيل على التأثير في المسار الديمقراطي الفلسطيني أو تعطيل مخرجاته.
في سياق الإصلاحات
يوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الحديث عن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يرتبط بصورة مباشرة بمسار الإصلاحات التي تسعى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تنفيذها، في إطار أجندة إصلاحية تحظى بدعم ومتابعة من جهات دولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الانتخابات تشكل أحد أبرز عناوين هذا المسار إلى جانب الانتخابات المحلية والانتخابات الداخلية لحركة فتح.
ويشير ياغي إلى أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس حدد الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، موعداً لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بالتزامن، لافتاً إلى أن لجنة الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني بدأت العمل على إعداد النظام والقانون الانتخابيين اللذين سيحكمان العملية الانتخابية، نظراً للطبيعة الخاصة للمجلس الوطني بوصفه المؤسسة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
إشكالات الانتخاب حيث أمكن
ويشير ياغي إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تعدد أماكن وجود الفلسطينيين واختلاف الظروف السياسية والقانونية والأمنية التي تحكم كل تجمع فلسطيني، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل في جميع أماكن وجود الفلسطينيين.
وبحسب ياغي، فإن اللجنة المشرفة على الانتخابات أعلنت مبدأ "الانتخاب حيثما أمكن والتوافق حيثما لا يمكن إجراء الانتخابات"، معتبراً أن هذا التوجه يثير إشكاليات تتعلق بمستوى التمثيل الديمقراطي الحقيقي، لأن اللجوء إلى التوافق في بعض التجمعات الفلسطينية قد يحرم شرائح واسعة من حقها في اختيار ممثليها عبر صناديق الاقتراع.
بدائل يمكن دراستها بجدية
ويرى ياغي أن هناك بدائل كان من الممكن دراستها بجدية قبل اعتماد مبدأ التوافق، من بينها التصويت الإلكتروني المؤمّن، والبريد الإلكتروني المشفر، والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، إلى جانب إمكانية إنشاء مراكز اقتراع في مقار دبلوماسية أو مواقع محايدة تسمح للفلسطينيين بالمشاركة في العملية الانتخابية، مؤكداً أن الأصل يجب أن يكون الاحتكام لصندوق الاقتراع وليس للتوافقات السياسية.
وفي تقييمه للواقع الميداني، يعتبر ياغي أن الظروف الحالية لا تبدو مواتية لإجراء انتخابات المجلس الوطني في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، ففي قطاع غزة هناك الأولوية تتجه نحو إعادة الإعمار وإنعاش الحياة المدنية بعد الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع، بينما تواجه الضفة الغربية ظروفاً معقدة بفعل التوسع الاستيطاني والتصعيد الإسرائيلي المستمر، الأمر الذي يجعل إجراء الانتخابات بحاجة إلى بيئة سياسية وأمنية أكثر استقراراً.
القدس التحدي الأبرز
ويشير ياغي إلى أن القدس تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عملية انتخابية فلسطينية، مستذكراً منع إسرائيل إجراء الانتخابات التشريعية عام 2021 داخل المدينة المقدسة، وهو ما أدى آنذاك إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد ياغي أن إعادة صياغة قانون ونظام انتخابي جديدين للمجلس الوطني خطوة ضرورية، إلا أنها تتطلب توافقاً فلسطينياً واسعاً لا يقتصر على الفصائل التقليدية، بل يشمل أيضاً المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات الشبابية والنقابات والفعاليات المجتمعية المختلفة، بما يضمن بناء مؤسسة وطنية أكثر تمثيلاً لمكونات المجتمع الفلسطيني.
أهمية مشاركة القوى غير التقليدية
ويعتبر ياغي أن العديد من القوى والهيئات المجتمعية باتت تمتلك حضوراً وتأثيراً يفوق بعض الفصائل التقليدية، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في آليات التمثيل السياسي، بحيث تعكس البنية الجديدة للمجلس الوطني التحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الماضية.
ويشدد ياغي على أن إسرائيل قد تشكل العقبة الأكبر أمام إجراء الانتخابات، متوقعاً أن تضع عراقيل أمام هذا الاستحقاق، خصوصاً في القدس والضفة الغربية.
ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية
ويدعو ياغي إلى توفير دعم إقليمي ودولي يضمن حماية العملية الانتخابية ويفرض على إسرائيل عدم عرقلتها، وكذلك وضع خطط بديلة مسبقة لمواجهة أي تعطيل إسرائيلي محتمل، مؤكداً أن الرد على محاولات منع الانتخابات يجب أن يكون من خلال ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية، سواء عبر وسائل التصويت الإلكترونية أو عبر ترتيبات ميدانية بديلة، بما يرسخ حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم ويكشف أمام المجتمع الدولي الجهات التي تعيق الممارسة الديمقراطية الفلسطينية.
ويؤكد ياغي أن أي عملية إصلاح حقيقية للمؤسسات الفلسطينية يجب أن تنطلق من رؤية وطنية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وواقعه المجتمعي والسياسي، وأن نجاح انتخابات المجلس الوطني يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وإرادة سياسية قادرة على تجاوز العقبات الداخلية والخارجية التي تعترض هذا الاستحقاق.
فلسطين
الإثنين 08 يونيو 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس
انتخابات المجلس الوطني ... تحديات التنظيم وضيق الوقت
دلالات
المزيد في فلسطين





شارك برأيك
انتخابات المجلس الوطني ... تحديات التنظيم وضيق الوقت