فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 4:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكبح جماح نتنياهو: طلب رسمي بتأجيل الرد العسكري على إيران ومنح فرصة للدبلوماسية

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل مكالمة هاتفية حاسمة جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب فيها الأول بضرورة التريث وعدم تنفيذ أي رد عسكري ضد إيران في الوقت الراهن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تصعيد ميداني شهد إطلاق إيران لرشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، رداً على غارة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.

وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية ترى في المرحلة الحالية فرصة ذهبية للمسار الدبلوماسي، حيث اعتبر ترمب أن التوصل إلى اتفاق مع طهران أصبح وشيكاً للغاية. وأشار المسؤولون إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب أي موافقة مسبقة لتنفيذ الضربة التي استهدفت العاصمة اللبنانية، مما يعكس فجوة في التنسيق بين الحليفين.

وذكرت التقارير أن نتنياهو أبدى في بداية المحادثة تحفظاً واضحاً على الموقف الأمريكي، متمسكاً بحق إسرائيل في الرد الفوري على الهجمات الصاروخية الإيرانية. إلا أنه وافق في نهاية المطاف، وبشكل مؤقت، على تجميد أي خطط هجومية مباشرة بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية المكثفة التي تقودها واشنطن.

ووصف مسؤول أمريكي رفيع المكالمة الأخيرة بأنها كانت أكثر هدوءاً من سابقتها المتوترة، مؤكداً أن ترمب يسعى لكسب الوقت لإتمام المفاوضات النهائية. وأوضح المصدر أن البيت الأبيض يرفض المخاطرة بانهيار جهود دبلوماسية استمرت لشهور بسبب تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة في اللحظات الأخيرة.

وفي تصريحات صحفية لافتة، شدد ترمب على أن القرار النهائي بشأن الملف الإيراني يعود للولايات المتحدة وحدها، مشيراً إلى أن نتنياهو لن يجد خياراً سوى السير خلف الرؤية الأمريكية. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في فرض إيقاعها على المشهد الإقليمي بعيداً عن الرغبات الإسرائيلية في استمرار المواجهة المفتوحة.

من جانبه، سارع نتنياهو لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينيت' فجر الاثنين، لبحث التداعيات الأمنية والضغوط الأمريكية المتزايدة. وتأتي هذه المشاورات في وقت حساس يحاول فيه نتنياهو موازنة ضغوط اليمين المتطرف في حكومته مع متطلبات العلاقة الاستراتيجية مع إدارة ترمب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن نتنياهو يربط استمرار العمليات العسكرية ببقائه في السلطة، هرباً من ملاحقات قضائية تتعلق بملفات فساد وإخفاقات أمنية سابقة. هذا التناقض في المصالح بين واشنطن وتل أبيب يثير تساؤلات حول مدى قدرة نتنياهو على الالتزام بالتعهدات التي قدمها لترمب في المكالمة الأخيرة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف ترمب في حديث لوسائل إعلام أمريكية عن إمكانية توقيع اتفاق مع إيران في غضون أيام قليلة، مرجحاً أن يتم ذلك منتصف الأسبوع المقبل. ودعا طهران صراحة للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن الهجوم الصاروخي الأخير يجب أن يكون نهاية التصعيد العسكري المتبادل.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه 'ليس سعيداً' بالهجمات الإسرائيلية على بيروت، مشدداً على أنها تمت دون تنسيق مع واشنطن. وحذر من أن أي رد إسرائيلي جديد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وإطالة أمد الصراع الذي استنزف المنطقة لعقود طويلة، وهو ما ترفضه الإدارة الحالية جملة وتفصيلاً.

وفي سياق متصل، تبرز وساطات إقليمية تقودها دول مثل قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وهي الجهود التي يعول عليها ترمب لإغلاق الملف الإيراني. ويبدو أن هذه الوساطات وصلت إلى مراحل متقدمة، مما دفع البيت الأبيض للضغط بقوة على إسرائيل لمنع أي عمل تخريبي قد يفسد هذه المساعي.

ويرى مراقبون أن التوتر بين ترمب ونتنياهو قد يتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب أحداث دولية كبرى يسعى ترمب لاستغلالها كمنصة لإعلان نجاحاته السياسية. فبينما يبحث ترمب عن 'صفقة كبرى'، يجد نتنياهو نفسه في مواجهة تهديدات وجودية لمستقبله السياسي إذا ما توقفت المدافع عن الهدير.

الجيش الإسرائيلي من جهته، لا يزال في حالة تأهب قصوى، حيث صرح قادته بأن القوات جاهزة لضرب أهداف في العمق الإيراني بمجرد الحصول على 'الضوء الأخضر'. هذا التباين بين الخطاب العسكري الإسرائيلي والطلب السياسي الأمريكي يضع المنطقة على صفيح ساخن، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة.

إن إصرار ترمب على إنهاء الملف الإيراني عبر الدبلوماسية يضع نتنياهو في زاوية ضيقة، خاصة وأن الإدارة الأمريكية بدأت تلمح إلى أن المسؤولية عن أي فشل ستقع على عاتق الطرف المعطل. وتعتبر واشنطن أن اللحظة الحالية هي 'لحظة مفصلية' لا تقبل المناورة أو اللعب على حافة الهاوية.

ختاماً، يبقى السؤال حول مدى صمود هذا 'التريث' الإسرائيلي أمام أي استفزازات ميدانية جديدة، وفي ظل رغبة نتنياهو في تخريب أي اتفاق قد ينهي حالة الطوارئ التي تمنحه الحماية السياسية. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية الأمريكية ستنجح في لجم التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يكبح جماح نتنياهو: طلب رسمي بتأجيل الرد العسكري على إيران ومنح فرصة للدبلوماسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.