لطالما ساد نقاش محتدم بين خبراء التجميل ورواد منصات التواصل الاجتماعي حول الوتيرة المثالية لغسل الشعر، حيث انقسمت الآراء بين التحذير من الجفاف الناتج عن الغسل اليومي وبين مخاطر تراكم الدهون. إلا أن العلم الحديث بدأ يميل بوضوح نحو كفة التنظيف المتكرر كضمانة أساسية لصحة فروة الرأس وحيويتها.
وتشير تقارير طبية حديثة نقلتها مصادر إعلامية إلى أن الخبراء باتوا ينصحون بغسل الشعر بالشامبو بمعدل يتراوح بين خمس إلى ست مرات أسبوعياً. هذا التوجه الجديد يستند إلى نتائج أظهرت أن الأشخاص الذين يتبعون هذا الروتين يتمتعون بفروة رأس أكثر صحة ومظهر شعر أكثر جاذبية مقارنة بغيرهم.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة شيلبي خيتاربال أن التهاون في تنظيف فروة الرأس يفتح الباب أمام تكاثر البكتيريا والفطريات الضارة. وتعتبر مادة 'الزهم' الدهنية التي تفرزها الفروة هي المسبب الرئيسي للمشاكل في حال تراكمها، حيث تتحول من مرطب طبيعي إلى بيئة خصبة للالتهابات.
ويؤدي إهمال الغسل المنتظم إلى ظهور سلسلة من المشكلات الجلدية المزعجة، وعلى رأسها القشرة المزمنة والتهاب الجلد الدهني. كما قد يعاني الشخص من حكة شديدة واحمرار، وصولاً إلى الإصابة بالتهاب الجريبات الذي يظهر على شكل حبوب مؤلمة في منابت الشعر.
الدراسات العلمية التي أجرتها جهات متخصصة، مثل شركة 'بروكتر آند غامبل'، شملت عينة واسعة تجاوزت 1500 مشارك من الجنسين. وقد تم رصد نتائج مذهلة لدى الفئة التي اعتمدت الغسل شبه اليومي، حيث سجلوا أدنى مستويات من القشرة والحكة مقارنة بمن غسلوا شعرهم مرة أو مرتين فقط.
ولم تقتصر الفوائد على نوع محدد من الشعر، بل كشفت دراسة أجريت في عام 2023 أن الشعر المجعد والكثيف يستفيد أيضاً من الغسل المتكرر. هذا الاكتشاف يدحض النصائح التقليدية التي كانت تطالب أصحاب الشعر الإفريقي والمجعد بتقليل استخدام الماء والشامبو لتجنب الجفاف.
الشعر يكون في أفضل حالاته عند غسله بالشامبو من خمس إلى ست مرات أسبوعياً، أي بشكل شبه يومي.
وعن المخاوف المتعلقة بتلف ألياف الشعر، تؤكد الدكتورة أنطونيلا توستي أن السر لا يكمن في عدد مرات الغسل بل في جودة المنتجات المستخدمة. فالتنظيف يجب أن يركز على فروة الرأس، بينما يتم حماية أطراف الشعر وأليافه باستخدام البلسم والمرطبات المناسبة التي تمنع التكسر.
وأثبتت التجارب المخبرية أن الغسل المتكرر لا يؤدي بالضرورة إلى تجريد الشعر من زيوت الطبيعية الداخلية المفيدة. بل على العكس، أظهر بعض المشاركين في الدراسات مستويات ترطيب أفضل في خصلات شعرهم نتيجة التخلص من الرواسب الخارجية التي تمنع وصول منتجات العناية.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص عند وضع روتين العناية، إذ تلعب طبيعة الفروة الدهنية أو الجافة دوراً في تحديد الحاجة. كما أن مستوى النشاط البدني والتعرق اليومي يفرض على البعض زيادة وتيرة التنظيف للحفاظ على النظافة العامة.
بالنسبة لأصحاب الشعر الدهني، يظل الغسل اليومي هو الحل الأمثل للسيطرة على الإفرازات ومنع انسداد المسام. أما أصحاب الشعر الجاف جداً، فيمكنهم الاكتفاء بالغسل كل يومين، مع ضرورة اختيار أنواع شامبو خالية من الكبريتات القاسية لضمان عدم تهيج الجلد.
إن التغيرات الكيميائية التي تحدث للدهون المتراكمة على الرأس تؤدي إلى إنتاج أحماض دهنية مؤكسدة تسبب تهيجاً مزمناً. لذا فإن الحفاظ على نظافة الفروة ليس مجرد مسألة جمالية، بل هو إجراء وقائي ضروري لتجنب أمراض جلدية قد تتطلب علاجاً طبياً طويلاً.
في الختام، يبدو أن التوصية العلمية المعاصرة تدفع باتجاه كسر الخوف من الماء والشامبو، مع التأكيد على أهمية اختيار المستحضرات التي تتلاءم مع طبيعة الشعر. فالشعر الصحي يبدأ دائماً من فروة رأس نظيفة وخالية من التراكمات البكتيرية والدهنية.





شارك برأيك
كم مرة يجب غسل الشعر أسبوعياً؟ دراسات حديثة تحسم الجدل العلمي