عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تنشر مقاتلات 'رافال' في الإمارات وسط تحولات استراتيجية وتصدع في التحالفات الإقليمية

كشفت التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة عن تحولات متسارعة داخل منظومة التحالفات العربية التقليدية. وقد تجلى ذلك في إقدام القاهرة على نشر مقاتلات عسكرية متطورة من طراز 'رافال' في القواعد الجوية الإماراتية، في خطوة تعكس حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

وأفادت مصادر صحفية دولية بأن هذا الانتشار العسكري المصري جاء متزامناً مع زيارة رسمية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة أبوظبي. وخلال الزيارة، ظهر السيسي برفقة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد وهو يتفقد السرب المصري ويؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طياراً مرابطين هناك.

ولم يتم الإعلان عن هذه الخطوة العسكرية بشكل مسبق في الداخل المصري، حيث أشارت تقارير إلى أن الرأي العام لم يعلم بنشر المقاتلات إلا من خلال التغطية الإعلامية للزيارة الرئاسية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات القاهرة لتهدئة التوترات الصامتة مع شريكتها الاستراتيجية التي طالبت بمواقف أكثر حزماً تجاه التهديدات الخارجية.

وتشير التحليلات إلى أن الإمارات كانت قد أعربت عن عتبها تجاه بعض الحلفاء العرب، معتبرة أنهم لم يبذلوا الجهد الكافي لدعم منظومتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الإقليمية. وبناءً عليه، يرى مراقبون أن إرسال طائرات الرافال يمثل رسالة تضامن ميدانية تهدف إلى تعزيز الثقة بين البلدين في وقت حساس.

وترتبط القاهرة وأبوظبي بعلاقات اقتصادية وثيقة، حيث تعد الإمارات مستثمراً رئيسياً في الاقتصاد المصري المتعثر. وقد برز ذلك بوضوح في عام 2023 عندما ضخت أبوظبي نحو 35 مليار دولار لشراء أراضٍ وتطوير مشروع ضخم على الساحل الشمالي، مما ساهم في إنقاذ العملة المصرية من انهيار وشيك.

وبالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة، يشكل الوجود المصري البشري في الإمارات ركيزة أساسية للعلاقة، حيث يعيش هناك نحو نصف مليون مصري. وتعد تحويلات هؤلاء المغتربين مصدراً حيوياً لتدفق العملة الصعبة إلى الخزينة المصرية التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب الديون الخارجية والتضخم المرتفع.

من جانبه، أوضح باحثون في معاهد دولية بلندن أن الإمارات باتت تتوقع دعماً سياسياً وعسكرياً ملموساً في القضايا التي تمس أمنها المباشر. ويأتي هذا التوقع كمقابل للدعم المالي والاقتصادي السخي الذي قدمته أبوظبي للقاهرة على مدار العقد ونصف الماضي، وهو ما يضع صانع القرار المصري أمام استحقاقات معقدة.

وفي سياق متصل، كشفت الحرب الإقليمية عن انقسامات واضحة في الرؤى بين العواصم العربية الكبرى، لا سيما بين الإمارات والسعودية. وبينما تميل الرياض نحو تنسيق أوسع مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان للتهدئة، تتبنى أبوظبي موقفاً أكثر تشككاً تجاه جهود الوساطة التي قد تبقي على توازن القوى الحالي.

وترى مصادر مطلعة أن الإمارات تنظر بريبة إلى محاولات الوساطة التي تشارك فيها مصر، معتبرة أنها قد تضع الخصوم والحلفاء في كفة واحدة. هذا التباين في الرؤى أدى إلى برود في بعض الملفات، خاصة مع شعور أبوظبي بأن التضامن العربي مع موقفها لم يصل إلى المستوى المطلوب.

وقد امتدت هذه التوترات لتشمل دولاً أخرى مثل باكستان، حيث طالبتها الإمارات بسداد فوري لقرض بمليارات الدولارات في توقيت مفاجئ. وفُسرت هذه الخطوة بأنها تعبير عن استياء إماراتي من انخراط إسلام آباد في مسارات وساطة لا تخدم الرؤية الأمنية لأبوظبي في المنطقة.

وعلى صعيد الرأي العام، تسببت السياسات الإقليمية في حالة من الجدل الواسع داخل الشارع المصري، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع دولة الاحتلال. وقد أثار التقارب الإماراتي مع تل أبيب غضباً في الأوساط المصرية التي تتابع بمرارة الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ عامين، مما زاد من الفجوة الشعبية.

ويشير خبراء في مجموعات الأزمات الدولية إلى أن الموقف الشعبي المصري يميل تاريخياً وبقوة نحو دعم القضايا العربية العادلة ويرفض أي تحالفات قد تضعف الموقف الفلسطيني. هذا الضغط الشعبي يمثل تحدياً إضافياً للحكومة المصرية في موازنة علاقاتها مع الحلفاء الخليجيين والالتزامات القومية.

ورغم مرور عقود على معاهدة السلام، إلا أن العقيدة القتالية للجيش المصري لا تزال تحتفظ بخصوصية عالية تجاه التعامل مع التهديدات القادمة من جهة الاحتلال. وتؤكد التقارير أن هذه العقيدة لم تتغير، بل زادت تصلباً في ظل الأحداث الجارية، مما يجعل التنسيق العسكري الإقليمي عملية بالغة التعقيد والحساسية.

دلالات

شارك برأيك

مصر تنشر مقاتلات 'رافال' في الإمارات وسط تحولات استراتيجية وتصدع في التحالفات الإقليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.