كشفت مصادر إعلامية عن تحذيرات جدية تواجه قطاع الطيران في إسرائيل خلال الموسم الصيفي المقبل، وذلك في ظل طلب رسمي تقدمت به الولايات المتحدة للإبقاء على عشرات من طائرات التزوّد بالوقود التابعة لسلاح جوها داخل مطار بن غوريون. ويأتي هذا الطلب رغم تصاعد الشكاوى الفنية واللوجستية من تحول المرفق المدني الأبرز إلى ما يشبه القاعدة العسكرية المغلقة.
وأفادت تقارير صحفية بأن واشنطن ترغب في الحفاظ على تمركز هذه الطائرات حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير، وهو ما يضع سلطات المطار في مأزق تنظيمي. وقد رصدت الأقمار الصناعية ووسائل إعلام محلية صوراً تظهر تكدس الطائرات العسكرية الأمريكية في ساحات المطار، مما يعكس حجم الدعم العسكري المباشر الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لتل أبيب في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن تمركز هذه الأسراب لا يقتصر على مطار بن غوريون في المركز، بل يمتد ليشمل مطار رامون في الجنوب، مما يخلق ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للمطارات. وأشارت المصادر إلى أن هذا الوجود العسكري المكثف بدأ يؤثر فعلياً على الجداول الزمنية للرحلات المدنية المجدولة، ويقلص المساحات المتاحة لاصطفاف الطائرات التجارية.
من جانبه، أكد رئيس سلطة الطيران المدني، شموئيل زخاي أن الوضع الراهن في مطار رامون يشابه إلى حد كبير ما يحدث في بن غوريون من حيث الاكتظاظ العسكري. وحذر زخاي من أن عدم إخلاء هذه الطائرات في وقت قريب سيؤدي حتماً إلى مواجهة صعوبات تشغيلية كبرى قد تحرم إسرائيل من استعادة وتيرة نشاطها الجوي الطبيعي الذي كان مخططاً له.
ويرى مراقبون أن استمرار إشغال المساحات الواسعة من قبل القوات الأمريكية سينعكس بشكل مباشر على تكاليف السفر، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار التذاكر نتيجة نقص السعة الاستيعابية. كما أن شركات الطيران الأجنبية قد تتردد في زيادة عدد رحلاتها إلى إسرائيل إذا استمرت القيود المفروضة على الممرات الجوية والمساحات الأرضية داخل المطارات الرئيسية.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الأمريكية في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة والمواجهة المستمرة مع إيران، حيث تعتبر طائرات التزوّد بالوقود عنصراً حيوياً في أي عمليات جوية بعيدة المدى. ويبدو أن واشنطن تسعى لضمان جاهزية عالية لقواتها المتمركزة في المنطقة للتعامل مع أي سيناريوهات تصعيدية قد تطرأ في الأشهر القادمة.
استمرار وجود الطائرات والقوات العسكرية الأمريكية سيؤثر على عودة المطار إلى نشاطه الطبيعي، وسينعكس مباشرة على أسعار تذاكر السفر.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من احتمالية انهيار التفاهمات والهدنة التي جرى التوصل إليها في الثامن من أبريل الماضي بين واشنطن وطهران. ويرى محللون أن بقاء الطائرات الأمريكية في المطارات الإسرائيلية هو رسالة ردع واضحة، لكنها تحمل في طياتها أعباءً اقتصادية ولوجستية ثقيلة على الجانب الإسرائيلي الذي يحاول إنعاش قطاع السياحة.
وتشير التقارير إلى أن الرسائل الأمريكية التي وصلت إلى تل أبيب كانت حازمة بشأن ضرورة بقاء هذه الأصول العسكرية حتى نهاية 2026، مما يعني أن الصيف الحالي لن يكون سوى بداية لأزمة ممتدة. وتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً من قطاع الأعمال والسياحة للموازنة بين المتطلبات الأمنية والعسكرية وبين الاحتياجات الاقتصادية الملحة.
وعلى صعيد متصل، تسببت هذه التعزيزات العسكرية في إثارة نقاشات داخل الأوساط الإسرائيلية حول مدى السيادة على المرافق المدنية الحيوية في وقت الأزمات. فبينما يرى البعض أن الوجود الأمريكي ضرورة أمنية قصوى، يعتقد آخرون أن تحويل مطار بن غوريون إلى ثكنة عسكرية يضر بسمعة إسرائيل كوجهة آمنة ومستقرة للطيران العالمي.
إن استمرار الحرب وتداعياتها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالمياً يلقي بظلاله أيضاً على هذه التطورات، حيث تسعى واشنطن لتأمين مصالحها الاستراتيجية بأي ثمن. وتظل مسألة التوفيق بين العمليات العسكرية الأمريكية وحركة الملاحة المدنية الإسرائيلية واحدة من أعقد الملفات التي تواجه وزارة المواصلات وسلطة المطارات في الوقت الراهن.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات الفنية بين الجانبين لتقليل الأضرار الناتجة عن هذا التواجد العسكري. وإذا لم يتم التوصل إلى حلول وسط تضمن إخلاء جزئي للمساحات، فإن قطاع الطيران الإسرائيلي مقبل على مرحلة من الانكماش القسري قد تمتد لسنوات، مما يؤثر على مجمل الدورة الاقتصادية المرتبطة بحركة السفر والتبادل التجاري الجوي.





شارك برأيك
واشنطن تطلب تمديد بقاء مقاتلاتها في مطار بن غوريون وسط تحذيرات من أزمة طيران مدني