اسرائيليات

الخميس 09 يوليو 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران: كيف يستثمر نتنياهو المواجهة لإنقاذ مستقبله السياسي؟

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث جددت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على أهداف إيرانية لليوم الثاني على التوالي. وجاء هذا التحرك في ظل توتر متصاعد يلقي بظلاله على استقرار الشرق الأوسط ويدفع بالمنطقة نحو حافة مواجهة شاملة.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث أعلنت عن تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في دولتي الكويت والبحرين. وتأتي هذه الضربات المتبادلة لتعكس فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع المباشر بين القوتين في الآونة الأخيرة.

ويرى مراقبون ومحللون في الشأن الإسرائيلي أن هذا المناخ المتفجر يصب في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل كبير. إذ تساهم هذه التطورات في تدعيم خطابه السياسي الذي يركز دوماً على استحالة التوصل إلى اتفاقات مستدامة مع النظام الإيراني.

ويسعى نتنياهو من خلال استثمار هذا التصعيد إلى ترسيخ قناعة لدى المجتمع الدولي بأن القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي تفهمها طهران. هذا التوجه يمنحه مساحة أكبر للمناورة السياسية، سواء على الصعيد الداخلي في إسرائيل أو في علاقاته مع الإدارة الأمريكية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحسابات الانتخابية تسيطر على قرارات القيادة الإسرائيلية في التعامل مع هذا الملف الإقليمي الحساس. فمع اقتراب موعد الانتخابات، يجد نتنياهو نفسه أمام تحديات صعبة تظهرها استطلاعات الرأي التي لا تصب في صالحه بشكل قاطع.

ويعتقد خبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزب الليكود يدرسون بعناية كل تطور ميداني من منظور الربح والخسارة السياسية. وهناك مؤشرات على أن نتنياهو قد يراهن على تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة قد تفرض واقعاً أمنياً يؤدي لتأجيل الانتخابات البرلمانية.

وفي حال نجاح نتنياهو في تأجيل الاستحقاق الانتخابي، فإن ذلك سيمثل سابقة تاريخية لم تحدث في إسرائيل منذ حرب عام 1973. وهو أمر يثير جدلاً واسعاً حول طبيعة الممارسة الديمقراطية التي تفتخر بها إسرائيل في ظل استغلال الظروف الأمنية للبقاء في السلطة.

وعلى الرغم من المكاسب السياسية المفترضة، إلا أن هناك مخاوف جدية داخل الأوساط الإسرائيلية من تداعيات استمرار الصدام الأمريكي الإيراني. وتتمثل أبرز هذه الهواجس في احتمال تقارب واشنطن مع قوى إقليمية مثل تركيا وقطر لضمان استقرار تدفقات الطاقة والأمن.

هذا الاحتمال يثير قلقاً عميقاً لدى نتنياهو، كونه قد يمنح منافسي إقليميين دوراً محورياً في الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة. وتراقب إسرائيل بحذر أي حديث عن صفقات عسكرية حساسة، لا سيما ما يتعلق بملف طائرات 'إف-35' التي تعارض إسرائيل بشدة وصولها لأطراف إقليمية أخرى.

وفي الوقت ذاته، يوفر التصعيد الحالي فرصة لإسرائيل لإثبات قيمتها العملياتية كحليف استراتيجي للولايات المتحدة. حيث يتم فتح القواعد الجوية والمطارات، بما فيها مطار بن غوريون، لتقديم خدمات الدعم اللوجستي وإعادة التزود بالوقود للطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران: كيف يستثمر نتنياهو المواجهة لإنقاذ مستقبله السياسي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.