اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يسابق الزمن لحل الكنيست وتجنب انهيار ائتلافه تحت ضغط الحريديم

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية غلياناً غير مسبوق بعد أن قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المبادرة بالتحرك لمواجهة الانقسامات العميقة داخل ائتلافه الحاكم. وقد قدم حزب الليكود مشروع قانون لحل الكنيست في محاولة استباقية للحفاظ على السيطرة على الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.

ومن المقرر أن يتم التصويت على هذا القانون مبدئياً في العشرين من مايو الجاري، وفي حال إقراره، فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات العامة بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ. هذا التحرك يهدف إلى قطع الطريق على المعارضة التي كانت تنوي تقديم خطوة مماثلة لإحراج الحكومة وإظهارها بمظهر المنهار.

وتأتي هذه التطورات بعد انفجار الأزمة مع الشركاء الحريديم، حيث دعا الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الليتواني، بشكل علني إلى حل البرلمان. وأكد لاندو في رسالة حادة أنه لم تعد هناك ثقة في رئيس الوزراء، مشدداً على ضرورة التوجه لصناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن.

السبب الرئيسي لهذا الشرخ يعود إلى ملف التجنيد العسكري، حيث تتهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بالفشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. ويطالب هؤلاء بقانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة في الجيش، وهو ما يواجه معارضة شديدة من أطياف المجتمع الأخرى.

وزاد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 من تعقيد المشهد، بعدما قضت بعدم دستورية الإعفاء الممنوح للحريديم. هذا الحكم أدى إلى وقف الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية الدينية، مما وضع نتنياهو في مأزق بين التزاماته الائتلافية والقرارات القضائية النافذة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال تقديم موعد الانتخابات تفادي تزامنها مع ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، لتجنب فتح نقاشات شعبية واسعة حول المسؤولية الأمنية والسياسية. كما يسعى للسيطرة على السردية السياسية في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الائتلاف الحالي.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن التحالف الذي كان يعتبر الأكثر صلابة في تاريخ إسرائيل بات مهدداً بالزوال تماماً. فقد صرح أعضاء في حزب 'أغودات إسرائيل' بأن 'الكتلة الموحدة' لم تعد موجودة، مما يعني نهاية الدعم التلقائي الذي كان يتمتع به نتنياهو لسنوات طويلة.

ويواجه نتنياهو، الذي يتولى السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009، ضغوطاً مزدوجة من الشارع ومن داخل أروقة القضاء. فبينما تستمر محاكمته في قضايا فساد واحتيال، تتصاعد المطالبات الشعبية برحيله وتحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية الأخيرة.

في المقابل، بدأت أقطاب المعارضة بقيادة يائير لبيد ونفتالي بينيت في ترتيب صفوفها لخوض المعركة الانتخابية بكتلة موحدة. وترتكز أجندة المعارضة على وعود بإجراء تحقيق وطني شامل في أحداث أكتوبر وتحقيق المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية بين كافة الإسرائيليين.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تصدر حزب الليكود لنوايا التصويت، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته عجزه عن تشكيل حكومة مستقرة. هذا الانسداد السياسي يعزز من احتمالية دخول إسرائيل في دورة جديدة من عدم الاستقرار الحكومي والانتخابات المتكررة.

ويمثل الحريديم نحو 14% من سكان إسرائيل، وهي نسبة مرشحة للزيادة بشكل كبير في العقود القادمة، مما يجعل وزنهم السياسي حاسماً. وقد نجح نتنياهو تاريخياً في استيعابهم، لكن الصدام الحالي حول 'عالم اليشيفوت' يبدو أنه وصل إلى نقطة اللاعودة.

وتجري حالياً مفاوضات مكثفة خلف الكواليس بين الليكود وبقية أحزاب السلطة للوصول إلى صيغة توافقية لحل الكنيست بشكل يحفظ ماء وجه الحكومة. ويهدف نتنياهو من ذلك إلى الظهور بمظهر القائد الذي يقرر التوجه للشعب، وليس الزعيم الذي أطاح به حلفاؤه.

إن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الخارطة السياسية الإسرائيلية، حيث يترقب الجميع جلسة العشرين من مايو. وفي ظل هذه التجاذبات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة نتنياهو على المناورة مجدداً للخروج من هذه الأزمة الوجودية لمستقبله السياسي.

دلالات

شارك برأيك

نتنياهو يسابق الزمن لحل الكنيست وتجنب انهيار ائتلافه تحت ضغط الحريديم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.