كشف النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي عن تحرك تشريعي جديد يهدف إلى وضع حد لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، من خلال إلزام منظمة 'إيباك' بالتسجيل كوكيل أجنبي لدى الحكومة الأمريكية. ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد الضغوط السياسية والمالية التي تمارسها هذه الجماعات لإقصاء الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل أروقة الكونغرس.
يحمل مشروع القانون المقترح اسم 'قانون وضوح الوكلاء السياسيين الأمريكيين'، ويسعى بشكل مباشر لتعديل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الصادر عام 1938 المعروف اختصاراً بـ 'FARA'. ويهدف هذا التعديل إلى ضمان خضوع كافة الجهات التي تعمل لصالح قوى خارجية لنفس معايير الشفافية والإفصاح المعمول بها في الولايات المتحدة.
أكد النائب ماسي في تصريحات صحفية أن أي نشاط سياسي يهدف للتأثير على القرار الأمريكي لصالح دولة أجنبية يجب أن يكون معلناً وواضحاً أمام القانون. وأشار إلى أن هذا المبدأ يجب أن ينطبق على كافة الدول دون استثناء، سواء كانت حليفة مثل بريطانيا وأستراليا، أو دولاً أخرى مثل إسرائيل وقطر وتركيا.
تعتمد 'إيباك' حالياً في تصنيفها القانوني على كون مموليها وأعضائها يحملون الجنسية الأمريكية، مما يتيح لوزارة العدل اعتبارها جماعة ضغط محلية. ومع ذلك، يرى منتقدون أن المنظمة تعمل بتنسيق وثيق ومباشر مع الحكومة الإسرائيلية، مما يستوجب معاملتها كوكيل لدولة أجنبية لضمان النزاهة السياسية.
يُعرف توماس ماسي بمواقفه المستقلة داخل الحزب الجمهوري، حيث كان من القلائل الذين انتقدوا علناً تقديم المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. وقد دعا مراراً إلى وقف تدفق الأسلحة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، محذراً من التبعات الإنسانية الكارثية على المدنيين من النساء والأطفال.
تتزامن هذه الخطوة التشريعية مع معركة انتخابية شرسة يخوضها ماسي في ولاية كنتاكي، حيث يواجه تدفقاً غير مسبوق للأموال من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. وتهدف هذه الحملات المالية الضخمة إلى دعم منافسه 'إد غالرين'، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة يحظى بدعم المؤسسات التقليدية.
الضغط السياسي الذي يجري في أروقة الكونغرس ينبغي الإبلاغ عنه إذا كان مرتبطاً بدولة أجنبية، سواء كانت بريطانيا أو قطر أو إسرائيل.
أفادت مصادر مطلعة بأن لجنة 'يونايتد ديموكراسي بروجيكت' المرتبطة بإيباك قد أنفقت ما يقارب 2.6 مليون دولار في حملات دعائية ضد ماسي. كما ضخ 'التحالف اليهودي الجمهوري' نحو 4 ملايين دولار إضافية لتعزيز فرص منافسه، في محاولة واضحة لتغيير الخارطة السياسية في الدائرة الرابعة بكنتاكي.
لم تقتصر الضغوط على الجوانب المالية فقط، بل امتدت لتشمل تحالفات سياسية واسعة ضمت جماعة 'المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل'. وقد شنت هذه الجماعة حملات إعلانية مكثفة تستهدف قاعدة ماسي الانتخابية، متهمة إياه بالخروج عن الخط العام للحزب فيما يخص دعم الحلفاء الخارجيين.
دخل الرئيس السابق دونالد ترامب على خط المواجهة بإعلان دعمه الصريح لمنافس ماسي، مما زاد من تعقيد المشهد الانتخابي. وقام مستشارو ترامب السياسيون بجمع ملايين الدولارات من كبار المتبرعين والمليارديرات المؤيدين لإسرائيل، وعلى رأسهم ميريام أديلسون وبول سينغر، لضمان هزيمة النائب المتمرد.
تحولت الانتخابات التمهيدية في هذه الدائرة إلى الأغلى في تاريخ مجلس النواب الأمريكي، حيث تجاوز حجم الإنفاق الإعلاني حاجز 25 مليون دولار. ويعكس هذا الرقم الضخم مدى الأهمية التي يوليها اللوبي الإسرائيلي لإسقاط أي صوت يجرؤ على مساءلة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية داخل الكونغرس.
وفي تعليقه على هذه التطورات، أوضح ماسي أن 95% من الأموال الموجهة ضده تأتي من مليارديرات مرتبطين باللوبي، وليس من الناخبين العاديين في دائرته. واختتم تصريحاته بالقول إن هذه القوى تدفع دائماً نحو مزيد من الحروب والإنفاق العسكري الخارجي، وهو ما يرفضه تماماً التزاماً بمبادئه السياسية.





شارك برأيك
مشروع قانون في الكونغرس لإلزام 'إيباك' بالتسجيل كوكيل أجنبي