عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريكا وتُهدد بموجة غلاء غير مسبوقة

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مؤكدة أن العائلات الفقيرة في الولايات المتحدة باتت تتحمل العبء الأكبر لهذه المواجهة. وأوضحت المصادر أن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية للطبقة العاملة، وسط مخاوف جدية من انهيار أمن الطاقة خلال فصل الصيف نتيجة التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأشارت البيانات الصادرة عن فريق بحثي في جامعة براون إلى أن تكاليف الطاقة المتصاعدة منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة الصادمة تكمن في أن هذه التكلفة التي دفعها المواطنون من جيوبهم تتجاوز الميزانية الرسمية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار فقط.

وشهدت الأسواق الأمريكية قفزة هائلة في متوسط سعر غالون البنزين، حيث ارتفع من 2.98 دولاراً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 4.50 دولاراً في الوقت الراهن. وسجلت بعض الولايات أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث تخطت الأسعار في كاليفورنيا حاجز الستة دولارات للغالون الواحد، بينما شهدت ولايات أخرى مثل كولورادو زيادات حادة تجاوزت المعدلات الوطنية المتعارف عليها.

ولم تتوقف الأزمة عند وقود السيارات الصغيرة، بل امتدت لتشمل وقود الديزل الذي ارتفعت أسعاره بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما أثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد وحركة الشحن البري والسكك الحديدية. هذا الارتفاع انعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية والخدمات، حيث فرضت شركات الشحن الكبرى رسوماً إضافية لتغطية تكاليف الوقود، مما زاد من معاناة المستهلك عند شراء احتياجاته اليومية.

وتشير التحليلات المالية إلى أن كل أسرة أمريكية اضطرت لدفع ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً لتغطية فواتير الوقود منذ بدء النزاع، وهو مبلغ يتجاوز تكلفة المشتريات الغذائية الأسبوعية لأسرة متوسطة. ويظهر التفاوت الطبقي بوضوح في هذه الأزمة، حيث يقع الثقل الأكبر على كاهل الـ18 بالمئة الأشد فقراً من السكان، الذين استنزفت فروق الأسعار دخلهم المحدود بشكل حاد.

وبحسب المصادر، فإن العائلات ذات الدخل المنخفض اضطرت لتقليص استهلاكها من الضروريات لتغطية تكاليف التنقل، في حين لم تشعر العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 125 ألف دولار بتأثير يذكر. ويعكس هذا الوضع فجوة اجتماعية متزايدة، حيث تتحول الحرب في الخليج إلى أزمة معيشية يومية تطارد ملايين الأمريكيين في مدنهم وقراهم بعيداً عن جبهات القتال.

وتوقعت التقارير استمرار هذا النزيف المالي لعدة أشهر قادمة حتى في حال توقف العمليات العسكرية، وذلك بسبب تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والمخاطر الأمنية المرتفعة. وتواجه شركات التكرير تحديات كبرى نتيجة تردد شركات التأمين في تغطية السفن العابرة للمنطقة، وهو ما يذكر بالأزمات السابقة التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التوترات الإقليمية.

علاوة على ذلك، فإن الأضرار المادية التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي تتطلب سنوات من الإصلاح، مما سيفرض قيوداً طويلة الأمد على إمدادات الطاقة العالمية. ومن المرجح أن تستمر إيران في فرض ضغوط مالية ورسوم على الناقلات، وهي تكاليف إضافية ستنتقل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي في محطات الوقود الأمريكية.

وحذرت المصادر من سيناريو كارثي مع اقتراب موسم العطلات الصيفية، حيث قد تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر تآكل المخزون العالمي. وفي حال وصول سعر غالون البنزين إلى 5 دولارات على مستوى البلاد، فإن العائلة الواحدة ستتحمل 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف، ليرتفع إجمالي فاتورة الوقود الموسمية إلى مستويات غير مقدورة عليها للكثيرين.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة في الصراع الانتخابي، حيث ستذكر لوحات الأسعار المرتفعة الناخبين يومياً بقرارات الإدارة الحالية. ومن المتوقع أن يواجه الحزب الجمهوري مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر، مع تزايد غضب الشارع من السياسات التي أدت إلى هذا التدهور في مستوى المعيشة.

وخلصت التقارير إلى أن محاولات الرئيس ترامب لتغيير مجرى النقاش العام قد تفشل هذه المرة أمام واقع الأرقام الصعبة التي تلامس حياة الناس مباشرة. وأكدت المصادر أن محاسبة القيادة السياسية على الفوضى في الخليج العربي أصبحت مطلباً منطقياً للناخبين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات العسكرية من مدخراتهم وقوت يومهم.

دلالات

شارك برأيك

تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريكا وتُهدد بموجة غلاء غير مسبوقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.