أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن طهران تولي أهمية قصوى للحفاظ على حالة وقف إطلاق النار الراهنة، مشيراً إلى أن الهدف من هذا التوجه هو منح المسار الدبلوماسي فرصة حقيقية للنجاح. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية مكثفة بين القوى الإقليمية والدولية.
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موقف لافت حيال الملف النووي، مؤكداً أنه لا يمانع فكرة تعليق البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عشرين عاماً. واشترط ترمب أن يكون هذا التعليق مبنياً على التزام جدي وشفاف، مع وجود آليات واضحة وقابلة للتحقق لضمان امتثال طهران الكامل للتعهدات.
وفي حديثه للصحافيين على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس' المنعقد في نيودلهي، شدد عراقجي على أن بلاده منفتحة على كافة الجهود الدولية الرامية لاحتواء الصراع. وأشار بشكل خاص إلى الدور الصيني، مؤكداً ترحيب طهران بأي مساهمة من بكين للمساعدة في تخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتطرق الوزير الإيراني إلى الوضع الميداني في مضيق هرمز، واصفاً إياه بالمعقد للغاية نتيجة التوترات العسكرية المستمرة. وأوضح أن طهران تعمل على إدارة هذا المرفق الملاحي الحيوي بحذر، حيث تسمح بمرور كافة السفن التجارية باستثناء تلك التابعة للدول التي تنخرط في أعمال عدائية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية.
كما أكد عراقجي على ضرورة التنسيق المسبق مع القوات البحرية الإيرانية للسفن الراغبة في عبور المضيق، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية الأمن القومي. وانتقد الوزير ما وصفه بـ'الرسائل المتضاربة' الصادرة عن الإدارة الأمريكية، والتي تساهم في تعميق أزمة انعدام الثقة بين الطرفين.
لا أمانع تعليق إيران لبرنامجها النووي لمدة 20 عاماً، شرط أن يكون ذلك التزاماً حقيقياً وقابلاً للتحقق.
وبخصوص الجهود الدبلوماسية الإقليمية، أوضح عراقجي أن الوساطة التي تقودها باكستان لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تواجه عقبات وصعوبات ملموسة على أرض الواقع. وأثنى في الوقت ذاته على الشراكة الاستراتيجية مع الصين، مؤكداً أن طهران تثق في نوايا بكين وتدعم أي تحرك صيني يصب في مصلحة الحلول الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، شهد اجتماع مجموعة 'بريكس' تبايناً واضحاً في وجهات النظر، حيث أصدرت الهند بياناً منفرداً بصفتها رئيسة الدورة الحالية بدلاً من بيان ختامي مشترك. ويعكس هذا الإجراء حجم الانقسامات الداخلية بين الأعضاء حول كيفية التعامل مع التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط.
وتشير التقارير إلى أن غياب التوافق داخل المجموعة يعود بشكل أساسي إلى تباين مواقف الدول الأعضاء، خاصة مع وجود إيران والإمارات ضمن التكتل. وتبرز هذه التباينات في ظل المواجهة المباشرة القائمة حالياً، والتي تضع طهران في مواجهة مفتوحة مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس ترمب أنه بصدد اتخاذ قرار وشيك خلال الأيام القليلة القادمة يتعلق بالعقوبات المفروضة على شركات النفط الصينية. وتستهدف هذه العقوبات الكيانات التي تواصل شراء النفط الخام من إيران، وهو ملف يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الإيراني وسلاسل التوريد الدولية.
واختتم ترمب تصريحاته بالتأكيد على أن واشنطن لا تحتاج لطلب خدمات من الرئيس الصيني شي جين بينغ فيما يخص الملف الإيراني. وشدد على أن الولايات المتحدة تمتلك الأدوات الكافية للتعامل مع هذا الملف بشكل مستقل، رغم استمرار المشاورات الدولية حول مستقبل الاتفاق النووي والاستقرار في المنطقة.





شارك برأيك
ترمب يبدي مرونة تجاه تعليق نووي إيران وعراقجي يرحب بالوساطة الصينية