تتجه الأنظار صوب العاصمة الأميركية واشنطن، حيث من المقرر أن تنطلق يومي الخميس والجمعة جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. تأتي هذه اللقاءات في محاولة لتحقيق اختراق سياسي برعاية الولايات المتحدة، وسط فجوة واسعة في الأولويات بين الطرفين، حيث يركز لبنان على تثبيت الهدنة بينما تصر إسرائيل على ملف نزع سلاح حزب الله.
وأفادت مصادر رسمية بأن الجانب اللبناني أجرى اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية بهدف الضغط على تل أبيب لخفض حدة التصعيد العسكري. وشهدت الساعات الأخيرة اتساعاً ملحوظاً في رقعة الاستهدافات الإسرائيلية وكثافة الغارات، مما يعكس رغبة إسرائيلية في ممارسة أقصى درجات الضغط الميداني قبيل الجلوس على طاولة التفاوض.
ميدانياً، أكدت التقارير أن المساعي الدبلوماسية لم تترجم حتى اللحظة إلى هدوء على الأرض، إذ تواصل الطائرات الإسرائيلية شن غاراتها في خرق صريح لاتفاق الهدنة المعمول به منذ منتصف أبريل الماضي. وفي المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة، حيث باتت طائراته المسيرة تشكل تهديداً مقلقاً للتحركات العسكرية للاحتلال.
ويمثل الجانب اللبناني في هذه الجولة سيمون كرم، بينما يترأس الوفد الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في لقاء يعد الثالث من نوعه ضمن مسار التفاوض المباشر الذي استؤنف بعد عقود من الانقطاع. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى إسرائيل لدمج المسارين العسكري والسياسي لانتزاع تنازلات جوهرية من الحكومة اللبنانية.
ويرى مراقبون ومحللون أن إسرائيل تتبنى استراتيجية 'المفاوضات تحت النار'، حيث ترفض الفصل بين استمرار العمليات الحربية والمسار الدبلوماسي. وتهدف هذه السياسة إلى فرض إملاءات إسرائيلية على الدولة اللبنانية وحزب الله، مستغلة التفوق الجوي والقوة التدميرية لإجبار الطرف الآخر على القبول بشروط أمنية قاسية.
إسرائيل تسعى لفرض معادلة تقوم على وقف إطلاق النار مع احتفاظها بالحق في شن هجمات عسكرية متواصلة على الأراضي اللبنانية.
وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تكريس معادلة أمنية جديدة تتيح لها شن هجمات داخل لبنان حتى في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وتبعث الحكومة الإسرائيلية برسائل للداخل مفادها أنها لن تتوقف حتى تدمير القدرات العسكرية لحزب الله وضمان ما تصفه بالأمن المطلق لسكان المناطق الشمالية.
ومن المتوقع أن يحمل الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن مطالب راديكالية، على رأسها التفكيك الفعلي لسلاح حزب الله وإخراج مقاتليه من المناطق الحدودية. كما تشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستطالب باستمرار تواجد قواتها في بعض النقاط اللبنانية إلى حين قيام الجيش اللبناني بخطوات عملية لنزع السلاح، وهو ما قد يفجر أزمة داخلية في بيروت.
علاوة على الملفات الأمنية، يرجح خبراء أن تفتح إسرائيل مجدداً ملف اتفاقيات الحدود البحرية والترسيم البحري، بالإضافة إلى قضايا التنقيب عن الغاز والنفط في المتوسط. ويهدف نتنياهو من إثارة هذه الملفات إلى تحقيق 'إنجاز سياسي واقتصادي' يمكن تسويقه للمجتمع الإسرائيلي كجزء من مكاسب الحرب المستمرة.
وفي سياق متصل، تراقب تل أبيب بحذر نتائج المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تراهن على فشلها لاستئناف حرب واسعة النطاق على لبنان. وتعتبر الدوائر الإسرائيلية أن أي تعثر في المسار الدبلوماسي الإقليمي سيعطيها الضوء الأخضر للعودة إلى وتيرة العمليات العسكرية الشاملة التي سبقت اتفاق الهدنة الأخير.





شارك برأيك
مفاوضات واشنطن تحت وطأة التصعيد: إسرائيل تفرض شروطها بالنار على لبنان