أحدث الأخبار

الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدعات في صفوف الدعم السريع: انشقاقات القيادات تضعف النفوذ القبلي والميداني

تواجه قوات الدعم السريع في السودان أزمة داخلية متفاقمة مع توالي انشقاق كبار قادتها الميدانيين وانضمامهم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية. تأتي هذه التحولات في وقت حساس مع دخول النزاع المسلح عامه الرابع، مما يشير إلى وجود تصدعات عميقة في البنية العسكرية والسياسية لهذه القوات.

أحدث هذه الانشقاقات تمثلت في خروج القائد الميداني البارز علي رزق الله، الملقب بـ 'السافنا'، الذي نجح في الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش بعد عملية تمويه دقيقة. ويعد السافنا رقماً صعباً في المعادلة الميدانية، نظراً لدوره القيادي في معارك الخرطوم وكردفان، فضلاً عن ثقله الاجتماعي في إقليم دارفور.

لم تقتصر الانسحابات على السافنا فحسب، بل سبقه اللواء النور أحمد أدم، المعروف بـ 'النور قبة'، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها ضربة قاصمة للروح المعنوية. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم الرضا المتزايد بين القيادات التي كانت تشكل العمود الفقري للعمليات الميدانية في الأقاليم الاستراتيجية.

تلعب التركيبة القبلية دوراً محورياً في هذه الانشقاقات، حيث ينتمي السافنا إلى قبيلة المحاميد التي يتزعمها موسى هلال. وقد تسببت الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على منطقة 'مستريحة'، معقل القبيلة، في شرخ اجتماعي كبير أدى إلى مراجعة العديد من المقاتلين لولاءاتهم.

أفادت مصادر ميدانية بأن حالة من التململ تسود أوساط المقاتلين بسبب سوء إدارة الموارد وإهمال ملف الجرحى والمصابين. ويبدو أن العجز عن توفير الرعاية الطبية اللازمة للمقاتلين في الميدان قد ساهم بشكل مباشر في تآكل الثقة بين القيادة العليا والقواعد المقاتلة.

يرى مراقبون أن الحرب التي كان من المفترض أن تكون خاطفة تحولت إلى استنزاف طويل الأمد لم تستعد له قوات الدعم السريع بشكل كافٍ. هذا الاستنزاف طال العتاد والأفراد، مما أدى إلى انهيار تدريجي في المشروع السياسي الذي كانت تحاول القوة تسويقه داخلياً وخارجياً.

على الصعيد الحقوقي، شددت منظمات قانونية سودانية على أن تغيير الولاء العسكري لا يسقط التهم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وأكدت مجموعة 'محامو الطوارئ' أن القادة المنشقين يظلون مسؤولين جنائياً عن أي جرائم ارتكبت تحت قيادتهم خلال سنوات الحرب الماضية.

من جانبه، أشار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى أن مسألة العفو عن القادة المنشقين أو محاسبتهم هي قرار يعود للشعب السوداني وحده. ويأتي هذا التصريح ليوضح أن الانضمام للجيش قد يوفر مخرجاً عسكرياً، لكنه لا يضمن حصانة قانونية من الملاحقات المستقبلية.

تتزايد المخاوف في إقليمي دارفور وكردفان من أن تؤدي هذه الانشقاقات إلى اندلاع صراعات بينية داخل المكونات المسلحة نفسها. إن تفكك الولاءات قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف القبلي وتصفيات الحسابات، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.

تشير تقارير دولية إلى أن المدنيين لا يزالون الضحية الأكبر لهذا الصراع المستمر، حيث وثقت الأمم المتحدة مقتل المئات في هجمات عشوائية. وتستخدم الطائرات المسيرة بشكل مكثف في العمليات القتالية، مما أدى إلى سقوط ضحايا في مناطق سكنية بعيدة عن جبهات القتال المباشرة.

أوضح محللون سياسيون أن انشقاق قادة بحجم 'السافنا' و'النور قبة' يحمل دلالات تتجاوز العمل العسكري إلى التأثير النفسي على الجنود. ففقدان القادة الذين يحظون باحترام قبلي واسع يؤدي بالضرورة إلى تشتت القوات التي كانت تأتمر بأمرهم وتثق في توجهاتهم.

تؤكد المصادر أن 'القشة التي قصمت ظهر البعير' كانت التجاوزات العنيفة في مناطق نفوذ القبائل المساندة للدعم السريع. إن عمليات القتل والنهب التي طالت حلفاء الأمس ولدت شعوراً بالخيانة لدى القيادات الميدانية، مما عجل بقرار الانفصال عن المنظومة.

يتوقع خبراء في الشأن السوداني أن تستمر ظاهرة الانشقاقات كـ 'كرة الثلج' التي تكبر مع مرور الوقت وتزايد الضغوط العسكرية. ومع غياب أفق سياسي واضح، يجد الكثير من المقاتلين أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، مما يدفعهم للبحث عن خيارات بديلة تضمن بقاءهم.

في نهاية المطاف، تظل الساحة السودانية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار التغيرات في خارطة التحالفات الميدانية. إن خروج هذه القيادات يضعف من قبضة الدعم السريع على مناطق استراتيجية، ويعيد رسم موازين القوى لصالح القوات المسلحة في معارك الحسم المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

تصدعات في صفوف الدعم السريع: انشقاقات القيادات تضعف النفوذ القبلي والميداني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.