اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 5:23 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الكنيست الأسبق: إسرائيل غارقة في مستنقع الفشل والحل في 'استراتيجية الخسارة'

شن رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق، أبراهام بورغ، هجوماً حاداً على السياسات العسكرية والسياسية الحالية، مؤكداً أن إسرائيل تعيش واقعاً أصعب بكثير مما يتم تصويره. وأوضح بورغ أن الحروب التي خاضتها الدولة منذ عام 1967 أثبتت أن الانتصار في معارك متفرقة لا يعني بالضرورة كسب الحرب بأكملها، وهو ما يتجلى اليوم في الفشل الذريع على جبهات غزة ولبنان وإيران.

واعتبر بورغ أن كل ساحة قتال تحولت إلى مستنقع يستنزف الموارد البشرية والمادية، ويحصد الأرواح دون تحقيق نتائج ملموسة. وأشار إلى أن الفجوة بين وعود القيادة السياسية والواقع اليومي للإسرائيليين أصبحت هوة سحيقة تهدد بانهيار شامل، واصفاً شعار 'النصر المطلق' بأنه مسرحية هزلية لا تخلف وراءها سوى المقابر وحطام الحياة.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت المسؤول السابق إلى أن الوعود بهزيمة حزب الله لم تكن سوى جحيم لسكان الشمال الذين باتوا منفيين عن ديارهم. وأكد أن هؤلاء السكان يطلبون الحد الأدنى من الأمان للعودة إلى منازلهم، لكنهم يواجهون واقعاً عسكرياً معقداً لا يقدم لهم سوى الوعود الجوفاء والانتظار الطويل.

ووصف بورغ المواجهة مع إيران بأنها 'الخدعة الكبرى' التي بدأت تنفجر في وجه المجتمع الإسرائيلي، محذراً من أن الاستمرار في هذا النهج يمثل انتحاراً حقيقياً. وأوضح أن آثار الحرب مع طهران لا تتوقف عند القصف المتبادل، بل تمتد لتضرب الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، مما يضعف موقف الشركاء الدوليين الذين تحتاجهم إسرائيل.

وتطرق المقال إلى الموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن إدارة واشنطن تجد نفسها أمام معضلات لم تخطط لها، تتعلق بتكاليف إعادة الإعمار ومن سيتولى المسؤولية الأمنية بعد الحرب. وحذر بورغ من أن الضغينة المتنامية داخل الكونغرس والجمهور الأمريكي تجاه إسرائيل ليست مجرد ضجيج عابر، بل هي قوة سياسية تتبلور لتهدد رأس المال السياسي الإسرائيلي المتبقي.

واقترح رئيس الكنيست الأسبق مفهوماً مثيراً للجدل يتمثل في 'الاستثمار في الخسارة' كاستراتيجية وطنية بديلة عن التمسك بالقوة العمياء. وشبه الوضع الحالي بمصارعي 'سومو' عالقين، حيث يمكن لخطوة واحدة مدروسة إلى الوراء أن تفقد الخصم توازنه وتؤدي إلى نصر حقيقي ومستدام بعيداً عن الصدام الدموي المباشر.

واستحضر بورغ نماذج تاريخية لدعم رؤيته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كسبت معارك في فيتنام لكنها خسرت الحرب، بينما عرف مناحيم بيغن كيف يتنازل عن سيناء لتحقيق سلام استراتيجي. واعتبر أن خطوة بيغن، رغم وصفها بالاستسلام آنذاك، أثبتت أنها الأهم في تاريخ إسرائيل، بينما تفتقر القيادة الحالية للمرونة التي تحمي الدولة من السقوط.

ووصف بورغ القيادة الحالية بـ 'الجوفاء'، موجهاً انتقادات لاذعة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، واصفاً الأول بالجاهل والثاني بالولد الطائش. كما نال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نصيبه من الهجوم، حيث وصفه بورغ بالضعيف والمنفصل عن الواقع، متهماً إياه بالتركيز على الاستعراض السياسي وحب الظهور.

ويرى الكاتب أن البديل الحقيقي للمواجهة المستمرة مع إيران يتطلب اتفاقاً جديداً يعترف بالواقع الإقليمي، مؤكداً أن إيران وقوتها الأيديولوجية لن تختفي من الوجود. ودعا إلى ضرورة تطوير قنوات دبلوماسية مباشرة وغير مباشرة للتعامل مع طهران، تماماً كما فعلت دول تاريخية كبرى كانت تعيش صراعات دموية مثل فرنسا وألمانيا.

وشدد بورغ على ضرورة التمييز بين التهديد النووي، الذي يحتاج معالجة غير عسكرية، وبين أوهام 'تغيير النظام' التي لم تنجح القنابل في تحقيقها يوماً. وأكد أن الشرق الأوسط في السنوات القادمة سيضطر لاحتواء الجميع، وأن إسرائيل القادرة على إدارة علاقات معقدة هي الوحيدة التي تمتلك مستقبلاً في المنطقة.

وأوضح المقال أن 'الخسارة المدروسة' ليست استسلاماً، بل هي قدرة القيادة على تمييز اللحظة التي يصبح فيها استمرار الحرب مضراً بالمصلحة الوطنية العليا. واعتبر أن التنازل في الوقت المناسب قد يساوي أكثر من نصر مخضب بالدماء، وهي استراتيجية بديلة لم تجرؤ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تجربتها.

وحذر بورغ من أن العدو الحقيقي ليس في غزة أو بيروت، بل في الغرف المغلقة التي يتخذ فيها القادة قرارات بتوسيع الحروب لإنقاذ أنفسهم من فشل إدارتهم السابقة. وأشار إلى أن الزعماء 'النرجسيين' يرفضون الاعتراف بأن استمرار التصادم هو بحد ذاته الخسارة الأكبر التي تغلق أبواب المستقبل أمام الأجيال القادمة.

وأكد الكاتب أن كل يوم إضافي من القتال يغلق فرصة جديدة للتقارب والمصالحة، بينما لا يدفع المحرضون على الحرب في أروقة الحكومة أي ثمن من حياتهم أو استقرارهم. وطالب بضرورة التراجع خطوة إلى الوراء للسماح للقوى المتصارعة بفقدان توازنها، معتبراً أن رحيل نتنياهو هو الخطوة الأولى الضرورية في هذا المسار.

وفي ختام تحليله، دعا بورغ المجتمع الإسرائيلي إلى إدراك أن النصر الذي تروج له الحكومة يكلف ثمناً يتزايد يومياً دون أفق حقيقي للنهاية. وخلص إلى أن الاعتراف بالواقع والبحث عن مسارات دبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجنب الارتطام القاتل بقاع الهوية السحيقة التي تقف إسرائيل على حافتها الآن.

دلالات

شارك برأيك

رئيس الكنيست الأسبق: إسرائيل غارقة في مستنقع الفشل والحل في 'استراتيجية الخسارة'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.