شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الجمعة، حيث أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في بلدات مختلفة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة مواطنين، بينهم سيدتان، جراء استهداف بلدة طورا في قضاء صور، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ.
وأوضحت المصادر الطبية أن الغارة على طورا خلفت أيضاً ثمانية جرحى، وصفت حالات بعضهم بالمتوسطة، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والوكالة الوطنية للإعلام رصد عمليات رفع الأنقاض. وتبذل فرق الإنقاذ جهوداً مضنية للبحث عن فتاة مفقودة يُعتقد أنها لا تزال تحت ركام أحد المنازل المدمرة بفعل القصف العنيف.
وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة حومين التحتا، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية وتدمير في الموقع. وتأتي هذه الهجمات في وقت وسع فيه جيش الاحتلال دائرة استهدافاته لتشمل مناطق مأهولة بالسكان في عمق الجنوب اللبناني.
من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان سبع قرى وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، مما أثار حالة من النزوح والترقب بين المدنيين. وتزامن ذلك مع استشهاد أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني إثر غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي راشيا وكفر شوبا.
وعلى الصعيد الميداني المقابل، أفادت مصادر إعلامية بإطلاق رشقة صاروخية من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات والبلدات في شمال إسرائيل. وأكدت التقارير اعتراض منظومات الدفاع الجوي لصاروخ واحد على الأقل من أصل ثلاثة صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، مما أدى لتفعيل صفارات الإنذار.
وأعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن تنفيذه سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال على طول الحدود. وشملت هذه العمليات استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' بصاروخ موجه في أطراف بلدة دير سريان، حيث أكد الحزب تحقيق إصابة مباشرة أدت لتدمير أجزاء منها.
غارة العدو الإسرائيلي على بلدة طورا قضاء صور أدت في حصيلة أولية إلى 4 شهداء من بينهم سيدتان، و8 جرحى.
كما استخدم حزب الله الطائرات المسيرة الانقضاضية لاستهداف جرافة عسكرية إسرائيلية في بلدة البياضة، بالإضافة إلى قصف تجمعات للجنود بقذائف المدفعية. وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى الجنوبية والمنازل الآمنة.
واعترف الجيش الإسرائيلي من جهته بإصابة جنديين خلال المواجهات الميدانية، مشيراً إلى أن حالة أحدهما خطيرة نتيجة انفجار طائرة مسيرة في إحدى البلدات الحدودية. ونُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، في ظل استمرار التوتر الأمني المرتفع على الجبهة الشمالية.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدة المنصوري جنوب صور، تلتها ضربات متتالية على بلدة يحمر الشقيف. وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال مجرى النهر باتجاه بلدة الطيبة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والأراضي الزراعية.
وفي قضاء مرجعيون، تمكنت فرق الصليب الأحمر اللبناني من العثور على جثماني شابين كانا قد فُقدا يوم أمس عقب غارات استهدفت بلدة بلاط. وأكدت المصادر أن الشابين استشهدا جراء القصف المباشر، ليرتفع بذلك عدد ضحايا العدوان المستمر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الغارات انتقلت من قضاء النبطية لتتركز في قضاء صور ومحيطه، مع استهداف بلدات الجميجمة وثالقة وديرانطار. وتعكس هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية نية لتوسيع رقعة العمليات رغم الحديث عن تفاهمات الهدنة القائمة، مما يضع المنطقة على فوهة بركان.
وتبقى الأوضاع في الجنوب اللبناني مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يسود هدوء حذر تشوبه أصوات الانفجارات وتحليق الطيران المكثف. وتحدد الساعات القادمة مسار التصعيد الميداني في ظل إصرار الأطراف على تثبيت معادلات الردع المتبادلة على جانبي الحدود.





شارك برأيك
شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان ورد صاروخي من حزب الله