شهد الاسبوع الماضي عملية مد وجذر في المفاوضات بالقاهرة بين الفصائل الفلسطينية وممثل مجلس السلام (نيكولاي ميلادينوف) بوساطة المخابرات المصرية وقطر وتركيا. هذه المفاوضات كانت تبعث أشكالا من التفاؤل حينا وأشكالا من التشاؤم حينا آخر، لدرجة أننا كمراقبين بتنا لا نعرف ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح ويحدث اختراق يتم على أساسه استكمال تطبيق خطة ترمب أم لا. كان محور المفاوضات المركزي تسوية سلاح حماس في غزة واستكمال تنفيذ بنود المرحلة والأولى وبدء تنفيذ بنود المرحلة الثانية من خطة الرئىيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة والتى تم إعلانها في أكتوبر العام الماضي والتي يفترض أن تكون قد انتهت مرحلتها الثانية على الاقل بعد حوالي ثمانية شهور بدء مرحلتها الاولى.
الملاحظ أن الخطة تراوح مكانها ولا تتقدم بعد أن استعادت إسرائيل أسراها من حماس، والملاحظ أن إسرائيل تدعي الآن لآن المعيق هوسلاح الفصائل وعدم موافقة الفصائل في غزة على ذلك، مع العلم أن الفصائل كانت قد أبدت موافقتها على تسوية السلاح في إطار لجنة محايدة وإشراف دولي وهذا ما تم بحثه في القاهرة الفترة الأخيرة وتم تقديم وثيقة من قبل الوسطاء بهذا المعني( خارطة طريق ) تنص على أنه يتم تسليم السلاح الي الشرطة الفلسطينية التي ستنتشر في غزة وبإشراف لجنة دولية على أن يتم نقل السلاح الي طرف ثالث واقترحوا أن تكون مصر على أن تقوم إسرائيل في ذات الوقت بتفكيك المليشيات التي شكلتها وتسيلم سلاحها الي اللجنة الدولية المشرفة على نزع سلاح حماس بذات الآلية التى تتسلم فيها سلاح الفصائل ويتم تنفيذ ما تبقي من بنود في المرحلة الأولي وتنفيذ خطوات المرحلة الثانية من خطة الرئىيس ترمب لإنهاء الحرب وتوسيع ادخال المساعدات وأدوات الايواء استعدادا لبدء عملية الإعمار بإشراف اللجنة الوطنية التي تم تشكيلها من قبل مجلس السلام قبل أربعة شهور تقريبا ولم تتمكن حتي الآن من دخول غزة بسبب المنع الإسرائيلي.
صحيفة الشرق الأوسط كانت قد ذكرت أن الفصائل الفلسطينية ردت بالايجاب على الخطة لكن سلمت الفصائل الوسطاء ورقه بخمس بنود أهمها أن الفصائل يريدوا ضمانات دولية بأن توقف إسرائيل إطلاق النار عمليا وان تنسحب من الخط الاصفر وتسمح إسرائيل بدخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع لتتسلم الحكم من حركة حماس وتدير القطاع وتحقق مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد وبالتالى تبدأ عملية إعادة إعمار القطاع. ذات الصحيفة ذكرت أن رد إسرائيل كان سلبيا على وثيقة ( خارطة الطريق ) إلا أن السيد ( نيكولاي ميلادينوف) والوسطاء قالوا إن إسرائيل وافقت على الوثيقة لكنها رفضت تقديم أي ضمانات بوقف كامل لإطلاق النارفي غزة أوالانسحاب من الخط الاصفر وتريد قبل كل شيء نزع سلاح حركة حماس ومن ثم التفاوض على تطبيق باقى بنود الخطة. هنا تعقد الموقف وبدأ المشهد يوحي بعودة الحرب على غزة بكثافة بعد أن تحدث الإعلام العبري اليوم التالي بأن حماس رفضت نزع سلاحها وان إسرائيل تجري استعداداتها للقتال من جديد في غزة . كل هذا يجري والقطاع يشهد عمليا تغيير ممنهج لوضع الخط الاصفر كل يوم يتم تقديمه وتغيير مكانة وأصبح يشكل تهديدا لحياة السكان وكثير منهم اضطر إلى النزوح من جديد. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدأنا نشاهد هجمات ممنهجة للمليشيات في مناطق متعددة داخل المدن بغطاء جوي إسرائيل ي وكأن لدى إسرائيل خطة أخري مقابل خطة الرئيس ترمب تريد تطبيقها وهي تسلم المليشيات الحكم في القطاع وبالتالي تقويض خطة الرئيس ترمب . لهذا نلاحظ أن إسرائيل لا تدخر جهدا في إعاقة تنفيذ أي بند من مراحل خطة الرئيس ترمب وكان الخطة أصبحت غطاء لتنفيذ إسرائيل خطة تولي المليشيات السيطرة على غزة في غياب تام عن كثير من التفاصيل الإدارية لإدارة الشؤون المدنية في غزة.
الملاحظ في التقارير العبرية أن إسرائيل تضخم في قوة حماس بالقطاع وكأنها تعتبرها قوة تتجدد لتتذرع باستمرار الحرب بل واستمرار بقاء الخط الأصفر، وهذا يعني بقاء الوضع على ما هو عليه لتقول إن ما بعد الخط الاصفر تحكمة حماس وما قبل الخط الاصفر تحكمة المليشيات وتسيطر عليه أمنيا بغطاء ودعم إسرائيلي وهذا بالطبع يفشل خطة الرئيس ترمب . مجلس السلام أوفد (نيكولاي ميلادينوف) مع فريق على وجه السرعة لتل أبيب لانه بأت يدرك أن إسرائيل تعيق تنفيذ بنود خطة ترمب وتدعي بأن الفصائل ترفض خطة خارطة الطريق. ميلادينوف اجتمع مع نتنياهو وبحث استكمال تنفيذ المرحلة الأولي وتنفيذ المرحلة الثانية على أساس خارطة الطريق المقترحة وطلب رسميا بان توقف إسرائيل التهديد بالعودة للحرب في غزة وبحث قضية انتشار قوة الاستقرار في غزة وتسمح بتولي اللجنة الوطنية إدارة القطاع بعد تسلم الحكم من حماس. الا اننا نعتقد ان إسرائيل قد تمتنع عن تنفيذ ذلك وتستمر في إعاقة خطة ترمب.
السؤال الان الذي يطرح هل ستسمح إدارة الرئيس ترمب بان تستمر إسرائيل في تقوض خطتها وتنفذ الخطة البديلة التي تحبك خيوطها الآن؟ وإذا كانت لا تسمح بذلك لماذا تتغاضى إدارة ترمب عن كل الإجراءات الإسرائيلية العملية على الارض في القطاع والتي يقصد بها تخريب خطة الرىئيس ترمب؟ وهل هذا بسبب انشغال مستشاري ترمب في الموضوع الإيراني؟ الحقيقة أن إسرائيل تستغل الانشغال الامريكي الى أبعد حدود في الموضوع الايراني وتريد فرض خطة أحادية الجانب بديلة لخطة الرئيس ترمب في غزة وهي تسير في تطبيقها بمنهجية مخيفة وان لم يسارع مستشاري ترمب بوقف هذا المسار عبر الضغط على نتنياهو ليقبل بتنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية واهمها انسحاب إسرائيل من الخط الاصفر والقبول بنشر قوة الاستقرار الدولي والسماح بوصول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وتحقيق الأمن والاستقرار والضغط على إسرائيل لقبول التعاطي مع وثيقة الوسطاء (خارطة الطريق).
فأنا أعتقد أن خطة الرئيس ترمب في طريقها للفشل على يد إسرائيل لتفتح الطريق أمام خطتها البديلة، لكن اعتقد أن تفريط إدارة ترمب في خطة إنهاء الحرب وتجاهل تطبيقها بالضغط على إسرائيل سيكون له تداعيات خطيرة تصيب مكانة الولايات المتحدة في مقتل بالمنطقة, فكيف سيحقق ترمب السلام مع إيران وتنتصر إدارته وهي غير قادرة على تحقيق السلام في غزة؟ وهنا لن يكون لترمب الذي يرأس مجلس السلام المعني بتحقيق السلام في غزة اي هيبة ويبقي كالطرطور في يد نتنياهو الذي يرسم المشهد الذي تريده إسرائيل في معظم ملفات المنطقة. لعلي أشك أن يسمح ترمب بذلك لأن مستقبله السياسي ومستقبل الجمهوريين معلق ومرهون بتحقيق السلام في غزة ولبنان والتوصل لاتفاق ينهي الحرب مع إيران لصالح الولايات المتحدة وأجندتها في الإقليم.





شارك برأيك
نتنياهو يعيق تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة لأجل خطة إسرائيلية بديلة