رسالة واشنطن
واشنطن –سعيد عريقات-7/5/2026
قادت النائبة في مجلس النواب الأميركي، رشيدة طليب، تحركاً سياسياً ضاغطاً داخل الكونغرس، عبر رسالة رسمية موجهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الأربعاء، دعت فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة رداً على اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول "الصمود العالمي" في المياه الدولية، واحتجاز عشرات النشطاء والصحفيين.
وبحسب الرسالة، فإن القوات الإسرائيلية اعترضت ما يقارب عشرين سفينة مدنية كانت متجهة إلى قطاع غزة، واحتجزت ما لا يقل عن 175 شخصاً، بينهم مواطنون أميركيون، خلال مهمة إنسانية هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وإدخال مساعدات غذائية وطبية. ووصفت طليب هذا التحرك بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، مطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل لحماية مواطنيها وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
وانتقدت طليب بشدة موقف وزارة الخارجية الأميركية، معتبرة أن إدانتها للمشاركين في الأسطول بدلاً من الدفاع عنهم تمثل "تخلياً عن الواجب"، ووصفت الخطاب الرسمي بأنه "تشويه للحقائق"، حيث يتم – بحسب تعبيرها – تصوير إيصال الغذاء للمحتاجين كعمل عدائي، في حين يتم تجاهل سياسات الحصار والتجويع.
ورغم الإفراج عن معظم المحتجزين، أعربت النائبة عن قلقها من تقارير تفيد بتعرض بعضهم لسوء المعاملة خلال الاحتجاز، وإصابة عدد من المواطنين الأميركيين الذين نُقلوا إلى المستشفيات بعد إطلاق سراحهم. كما أشارت إلى استمرار احتجاز شخصين، مطالبة بالضغط الفوري للإفراج عنهما وضمان سلامتهما.
كما دعت طليب الإدارة الأميركية إلى التراجع عن أي تهديدات موجهة ضد المشاركين في الأسطول أو الدول التي تسمح له بالرسو في موانئها، وحثت على معالجة "جذور الأزمة"، والمتمثلة في الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، والذي اعتبرته سبباً مباشراً في تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأكدت الرسالة أن استمرار تقييد دخول المساعدات يتعارض مع قرارات محكمة العدل الدولية، كما استندت إلى تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية التي خلصت إلى أن السياسات الإسرائيلية في غزة قد ترقى إلى جرائم جسيمة، بما في ذلك خلق ظروف معيشية تهدد بقاء السكان.
وفي ختام رسالتها، شددت طليب على ضرورة استخدام الولايات المتحدة نفوذها السياسي لإنهاء الحصار وضمان وصول المساعدات، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يقوض الالتزامات القانونية والأخلاقية لواشنطن، في وقت تواصل فيه سفن أخرى من الأسطول مهمتها رغم المخاطر.
وتعكس رسالة طليب تصاعد التوتر داخل المؤسسة السياسية الأميركية بشأن السياسة تجاه إسرائيل، حيث لم يعد الدعم غير المشروط محل إجماع كما كان في السابق. فوجود أصوات داخل الكونغرس تنتقد علناً سلوك حليف استراتيجي يشير إلى تحول تدريجي في الخطاب السياسي، مدفوعاً بضغط الرأي العام وتنامي التقارير الحقوقية. ومع ذلك، تبقى هذه الأصوات محدودة التأثير في ظل التوازنات التقليدية، ما يجعل تحركاتها أقرب إلى محاولة لكسر السردية السائدة أكثر من كونها قادرة على تغيير فوري في السياسات.
كما تسلط الحادثة الضوء على إشكالية قانونية معقدة تتعلق بحرية الملاحة في المياه الدولية وحدود استخدام القوة. فاعتراض سفن مدنية على بعد مئات الأميال من السواحل يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي البحري، كما يضع الولايات المتحدة في موقف حرج بين حماية مواطنيها والحفاظ على تحالفها الوثيق. هذا التناقض يكشف عن فجوة بين المبادئ المعلنة للسياسة الأميركية—مثل حماية المدنيين—والممارسات الفعلية على الأرض.
وتكشف هذه الواقعة أيضاً عن البعد الإنساني للأزمة في غزة، حيث لم تعد الجهود الرسمية كافية لمعالجة الكارثة، ما يدفع مبادرات مدنية دولية لمحاولة كسر الحصار. غير أن استهداف هذه المبادرات يبعث برسالة ردع قوية، مفادها أن أي تحرك خارج القنوات السياسية التقليدية قد يواجه بالقوة. في المقابل، فإن استمرار هذه المبادرات رغم المخاطر يعكس تنامياً في التضامن العالمي، لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى التحركات الرمزية في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لفرض تغيير فعلي.





شارك برأيك
طليب تضغط على إدارة ترمب لمحاسبة إسرائيل بعد اعتراض "أسطول الصمود"