عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بتسليح الداخل الإيراني: استراتيجية جديدة للضغط أم محاولة أخيرة لإسقاط النظام؟

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات مثيرة للجدل ألمح فيها إلى إمكانية دعم وتسليح فئات من الشعب الإيراني، وذلك في إطار رؤية واشنطن لمستقبل الصراع القائم مع طهران. ودعا ترمب القيادة الإيرانية إلى اتخاذ خيار 'ذكي' عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق شامل ينهي حالة التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة.

وأكد الرئيس الأمريكي في حديثه لوسائل إعلامية أنه لا يرغب في الاستمرار في توجيه الضربات العسكرية أو التسبب في سقوط المزيد من الضحايا، مشدداً على أن الهدف ليس القتل بل الوصول إلى تسوية سياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المواجهة المباشرة بين الطرفين تعقيدات ميدانية وسياسية متلاحقة.

ونقلت مصادر مطلعة أن الجانب الإسرائيلي كان قد قدم تصورات لواشنطن قبل بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي، تفترض أن تصفية قيادات الصف الأول والثاني في النظام الإيراني ستؤدي تلقائياً إلى انتفاضة شعبية عارمة. وحسب هذه الرؤية، فإن الفراغ القيادي كان من شأنه أن يسهل عملية إسقاط النظام من الداخل عبر تحرك الشارع.

ومع ذلك، تشير المعطيات الميدانية إلى فشل هذا الرهان، مما دفع ترمب للحديث عن 'الجيل الثالث' من الإيرانيين بوصفه جيلاً عقلانياً يمتلك تطلعات مختلفة عن الأجيال السابقة. واعتبر ترمب أن خروج المتظاهرين بصدور عارية لمواجهة آلة عسكرية تضم نحو 250 ألف عنصر مدجج بالسلاح هو أمر غير متكافئ، ملمحاً لضرورة تغيير هذا التوازن.

من جانبه، يرى مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث أن ترمب يسعى لإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن لتجنب تداعياته على مستقبله السياسي والانتخابي. وأوضح قبلان أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً حساسية تحول الملف الإيراني إلى مادة استنزاف داخلية في الولايات المتحدة.

وأشار قبلان إلى أن الرهان على 'قطع رأس القيادة' لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية تمثلت في التفاف شعبي حول الدولة الإيرانية. فبالرغم من وجود معارضة داخلية واسعة للنظام، إلا أن التدخل العسكري الخارجي وقصف البنية التحتية دفع الكثيرين لاعتبار الهجوم استهدافاً للوطن ككل.

وتشير التحليلات إلى أن الشارع الإيراني يميل في لحظات التهديد الوجودي الخارجي إلى تجميد خلافاته مع السلطة، حيث يُنظر إلى القصف والتدمير كعدوان على الدولة ومقدراتها. هذا التحول في المزاج الشعبي أعاق خطط التغيير السريع التي كانت تراهن عليها الدوائر الاستخباراتية في تل أبيب وواشنطن.

وفي محاولة لتجاوز هذا الانسداد، بدأت واشنطن في تبني تكتيكات جديدة تعتمد على إعادة تكثيف الضغوط السياسية والنفسية، ومن ضمنها التلويح بدعم جماعات داخلية. ويهدف هذا التوجه إلى إشعار النظام الإيراني بأن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في استخدام كافة الأوراق المتاحة لزعزعة استقراره.

ويرى مراقبون أن الحديث عن تسليح المعارضة قد يكون مجرد أداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفات إقليمية ونووية. فالتخويف من حرب أهلية أو ثورة مسلحة مدعومة من الخارج يمثل ورقة قوية في يد المفاوض الأمريكي الساعي لفرض شروطه.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن الهدف النهائي من هذه التصريحات هو إيصال رسالة واضحة للنظام الإيراني بأن الوقت ينفد، وأن الخيارات المتاحة أمامه تضيق باستمرار. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه التهديدات على تغيير سلوك طهران أو دفعها نحو اتفاق يرضي طموحات إدارة ترمب في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يلوح بتسليح الداخل الإيراني: استراتيجية جديدة للضغط أم محاولة أخيرة لإسقاط النظام؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.