تحليل

السّبت 02 مايو 2026 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يشدد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي لحماية إسرائيل ويقول "نحن قراصنة"


واشنطن – سعيد عريقات – 2/5/2026


جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تأكيده أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يتضمن ضمانات تمنعها بصورة كاملة من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير قدرات تعتبرها تهديداً مباشراً لإسرائيل وأمن المنطقة.


وقال ترمب، خلال تصريحات أدلى بها في مدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إن إدارته ستواصل فرض الحصار البحري على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، معتبراً أن هذا الأسلوب "أكثر فاعلية من القصف العسكري". وأضاف أن طهران "لن تحصل على سلاح نووي"، مؤكداً أن استمرار الضغوط البحرية والاقتصادية يهدف إلى دفع القيادة الإيرانية نحو القبول بشروط واشنطن.


وتأتي تصريحات ترمب في وقت تبدو فيه المفاوضات بين الجانبين متعثرة، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية تعطيل المسار التفاوضي. ففي حين تؤكد الإدارة الأميركية أن الضغوط ضرورية لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية، ترى طهران أن المقترحات الأميركية لا تمثل إطاراً تفاوضياً متوازناً، بل تعكس محاولة لفرض “شروط استسلام سياسي”.


وأشار ترمب إلى أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى رفع الحصار البحري المفروض عليهم، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة لواشنطن تبقى منع إيران من التحول إلى "تهديد نووي". وأضاف: "ربما نكون أفضل حالاً إذا لم نتوصل إلى اتفاق أصلاً"، معتبراً أن الأزمة "استمرت لفترة طويلة للغاية".


وفي تصريح أثار جدلاً واسعاً، شبّه ترمب الولايات المتحدة بـ"القراصنة" أثناء حديثه عن عملية نفذتها البحرية الأميركية ضد سفينة شحن إيرانية جرى الاستيلاء عليها مؤخراً. وقال: "لقد سيطرنا على السفينة، وسيطرنا على الشحنة، وسيطرنا على النفط. إنها تجارة مربحة للغاية". وأضاف: "نحن أشبه بالقراصنة؛ نحن نوعٌ ما مثل القراصنة، لكننا لا نلعب ألعاباً".


كما أثارت تصريحات أخرى للرئيس الأميركي اهتماماً واسعاً، بعدما تحدث بصورة ساخرة عن احتمال "السيطرة" على كوبا، قائلاً إن القوات الأميركية قد تتجه إليها "في طريق العودة من الحرب مع إيران". وأشار إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، قائلاً إنها قد تقترب من السواحل الكوبية بما يدفع القيادة هناك إلى "الاستسلام"، وفق تعبيره.


وتعكس هذه التصريحات استمرار نهج التصعيد الذي تتبناه إدارة ترمب في التعامل مع إيران، عبر الجمع بين العقوبات الاقتصادية، والضغط البحري، والتلويح بالخيار العسكري. كما تعكس حجم التوتر الذي يخيّم على المنطقة، في ظل مخاوف من انزلاق المواجهة السياسية إلى صدام عسكري مفتوح قد يمتد تأثيره إلى الخليج وشرق المتوسط.


ويرى مراقبون أن تشدد واشنطن في ملف البرنامج النووي الإيراني يعكس أيضاً اعتبارات داخلية أميركية، حيث يسعى ترمب إلى إظهار نفسه بمظهر الرئيس القادر على فرض شروطه على الخصوم الدوليين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتحالف مع إسرائيل. غير أن هذا النهج يثير في المقابل قلقاً دولياً متزايداً من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.


تكشف لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران عن تحوّل متزايد من الدبلوماسية التقليدية إلى سياسة الإكراه البحري المباشر، وهي مقاربة تحمل مخاطر قانونية وعسكرية واسعة فالإصرار على إبقاء الحصار البحري، بالتوازي مع التهديد المستمر باستخدام القوة، يضع واشنطن أمام اتهامات بتقويض قواعد الملاحة الدولية وتجاوز الأطر التي تحكم النزاعات بين الدول كما أن تشبيه ترمب للولايات المتحدة بالقراصنة، حتى وإن جاء بصيغة ساخرة، يمنح خصومه مادة سياسية ودعائية ثمينة، ويعكس تراجع الخطاب الأميركي الرسمي من موقع الدفاع عن القانون الدولي إلى منطق فرض الوقائع بالقوة على الآخرين دون تفاوض


تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران عالقة بين مطلبين متناقضين: ضمانات أميركية صارمة تمنع إيران من تطوير أي قدرة نووية عسكرية، وتمسك إيراني برفض ما تعتبره إملاءات تمس سيادتها الوطنية هذا التناقض يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين البلدين، إذ لم تعد القضية النووية منفصلة عن ملفات النفوذ الإقليمي والعقوبات والوجود العسكري الأميركي في الخليج كذلك، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد بدلاً من تقديم تنازلات، خصوصاً مع تصاعد الأصوات الداخلية الإيرانية الرافضة لأي اتفاق يُفسر باعتباره خضوعاً لواشنطن أمام ضغوط خارجية متزايدة وغير مسبوقة


يثير حديث ترمب عن "الاستيلاء" على كوبا، بالتزامن مع حديثه عن الحرب المحتملة مع إيران، تساؤلات واسعة حول طبيعة الخطاب السياسي الذي بات يصدر عن البيت الأبيض فالرئيس الأميركي لا يكتفي بإرسال رسائل ضغط إلى خصومه، بل يوظف لغة استعراضية تمزج بين التهديد العسكري والسخرية السياسية هذا الأسلوب قد يعزز حضوره أمام جزء من قاعدته الانتخابية الداخلية، لكنه يثير قلق الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من اندفاع غير محسوب نحو مواجهات جديدة كما يمنح خصوم واشنطن فرصة لتصوير السياسة الأميركية باعتبارها أقرب إلى منطق الهيمنة الإمبراطورية في مناطق تعاني توترات مزمنة وخطرة أصلاً.


تعكس تصريحات ترمب الأخيرة إصرار إدارته على إدارة الأزمات الدولية بعقلية الصفقات والضغط الأقصى، وهي مقاربة قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لكنها تفتقر إلى الاستقرار الاستراتيجي فالتلويح الدائم بالقوة، مقروناً بالعقوبات والحصار البحري، يجعل احتمالات الخطأ العسكري أو سوء التقدير أكثر خطورة في منطقة شديدة الاشتعال كما أن تجاهل البعد الدبلوماسي المتوازن يضعف قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالفات طويلة المدى، خصوصاً بعدما بات كثير من الحلفاء ينظرون بقلق إلى السياسات المتقلبة الصادرة عن واشنطن منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض وسط تراجع الثقة الدولية بالقيادة الأميركية التقليدية تدريجيا.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يشدد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي لحماية إسرائيل ويقول "نحن قراصنة"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.