صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته الجوية على مناطق واسعة في لبنان، لليوم الثاني على التوالي منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الهجمات في ظل حالة من الغموض والتناقضات السياسية حول مدى شمول الساحة اللبنانية ببنود هذه الهدنة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الميدانية بشكل متسارع.
وارتكبت قوات الاحتلال مجازر دموية في الجنوب اللبناني، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية بسقوط 7 شهداء في حصيلة أولية جراء غارة استهدفت بلدة العباسية بقضاء صور. كما استشهد 10 أشخاص آخرين، بينهم نساء وأطفال، في قصف جوي عنيف طال منزلاً مأهولاً في بلدة الزرارية، مما يرفع حصيلة ضحايا الغارات الأخيرة إلى 17 شهيداً.
وامتدت سلسلة الغارات الإسرائيلية لتشمل بلدات كفرا، والجميجمة، وصفد البطيخ، ومجدل سلم، ودير انطار، بالإضافة إلى استهداف محيط جسر القاسمية وحبوش وكونين وجبشيت. كما دمر الطيران الحربي منزلاً مكوناً من طبقتين عند مدخل بلدة الدوير الشرقي، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال أطراف بلدة حاريص.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، شنت طائرات الاحتلال غارة فجر اليوم استهدفت منطقة الشياح، مما أسفر عن دمار هائل في المباني والممتلكات. وتأتي هذه الضربات في إطار سياسة الضغط العسكري المستمرة التي يمارسها الاحتلال على العمق اللبناني رغم الحديث عن تفاهمات دولية للتهدئة في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني، وجهت عائلات لبنانية عالقة في منطقة جنوب الليطاني نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي لتأمين إجلائهم تحت رعاية دولية. وجاءت هذه المناشدات بعد تدمير جيش الاحتلال لجسر القاسمية البحري، مما أدى إلى عزل المنطقة وقطع طرق الإمداد والنزوح أمام المدنيين المحاصرين.
من جانبه، أعلن حزب الله استئناف عملياته العسكرية ضد مواقع الاحتلال، مؤكداً في بيانات رسمية استهداف مستوطنة المنارة بصلية صاروخية مركزة. وأشار الحزب إلى أن مقاتليه تمكنوا من ضرب قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل منزل في بلدة الطيبة الحدودية باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة.
رد المقاومة سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي - الأمريكي على لبنان.
كما تضمنت عمليات الحزب استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة الطيبة بصاروخ موجه، مشدداً على أن هذه التحركات تأتي رداً طبيعياً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت قيادة الحزب أن العمليات لن تتوقف طالما استمر العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً على الأراضي اللبنانية.
وفي الداخل الإسرائيلي، أقرت وسائل إعلام عبرية باعتراض صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه مناطق الجليل الأعلى، وأفادت مصادر بأن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع ثلاثة صواريخ استهدفت أفيفيم والمنارة ومرغليوت. وتعكس هذه الرشقات الصاروخية فشل الاحتلال في تحييد قدرات الحزب الهجومية رغم كثافة الغارات الجوية.
سياسياً، كشفت تقارير إعلامية عن عدم رضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صيغة الهدنة الحالية، حيث يسعى لفصل المسار اللبناني عن الإيراني. وذكرت مصادر أن نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضمان استمرار العمليات العسكرية في لبنان حتى تحقيق أهداف الاحتلال المتمثلة في نزع سلاح حزب الله.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول إسرائيلي رفيع تحذيره من أن تل أبيب وضعت نفسها في مأزق استراتيجي، حيث باتت مخيرة بين تفجير الاتفاق بالكامل أو التراجع عن التصعيد. وأشار المسؤول إلى أن استمرار الغارات قد يؤدي إلى نفاد صبر الإدارة الأمريكية ويظهر إسرائيل كطرف يسعى لإفشال الجهود الدبلوماسية الدولية.
وفي سياق متصل، شكك ضباط كبار في جيش الاحتلال في واقعية الأهداف المعلنة للحرب على لبنان، معتبرين أن نزع سلاح حزب الله يتطلب احتلالاً برياً كاملاً للقرى والأراضي اللبنانية. ورجحت التحليلات العسكرية الإسرائيلية أن تنتهي المواجهة الحالية بتسوية سياسية في نهاية المطاف، نظراً للتكلفة العالية والتعقيدات الميدانية للحل العسكري.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان وحزب الله يستأنف عملياته رداً على خروقات الهدنة