شهدت الساحة الإقليمية تصعيداً خطيراً عقب تلميح وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى إمكانية استهداف جسور حيوية في عدة دول عربية بالمنطقة. جاءت هذه التهديدات في أعقاب هجوم جوي نفذته القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدف جسر 'بي 1' الاستراتيجي في مدينة كرج، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه ووقوع خسائر بشرية كبيرة.
وأوردت مصادر إعلامية قائمة بأسماء منشآت حيوية قد تدخل ضمن دائرة الرد الإيراني، شملت جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الكويت، وجسر الملك فهد الذي يربط السعودية بالبحرين. كما ضمت القائمة جسوراً في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، في إشارة واضحة إلى توسيع رقعة التهديدات لتشمل البنية التحتية الإقليمية.
ميدانياً، أكدت السلطات المحلية في محافظة البرز شمال إيران أن الغارات التي استهدفت جسر 'بي 1' أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة نحو 95 آخرين بجروح متفاوتة. وأظهرت التوثيقات المرئية انهيار قطاعات رئيسية من الجسر الذي يعد شريان نقل حيوي يربط العاصمة طهران بالمحافظات الشمالية، ويهدف بالأساس لتخفيف الضغط المروري.
من جانبه، علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الحادثة معتبراً أن استهداف المنشآت المدنية يعكس ما وصفه بـ 'حالة الانهيار' لدى الخصوم. وأكد عراقجي في تصريحات صحفية أن تدمير الجسور لن يثني بلاده عن مواقفها، مشدداً على أن القدرات الوطنية قادرة على إعادة بناء ما دمرته الغارات وبمعايير أقوى مما كانت عليه سابقاً.
استهداف منشآت مدنية مثل الجسور غير المكتملة لا يجبر الإيرانيين على الاستسلام، والمباني المدمرة سيعاد بناؤها بشكل أقوى.
وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة عسكرية مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة. وتتهم طهران واشنطن وتل أبيب بتعمد ضرب الأهداف المدنية، بينما تؤكد التقارير استمرار حالة الاستنفار العسكري على جبهات متعددة في المنطقة.
ويعتبر جسر 'بي 1' المدمر من أضخم المشاريع الهندسية الحديثة في إيران، حيث يمتد لمسافة تصل إلى ألف متر تقريباً فوق تضاريس وعرة. ويمثل استهدافه ضربة اقتصادية ولوجستية قوية، نظراً للدور الذي يلعبه في تسهيل حركة التجارة والمدنيين نحو المناطق الشمالية والحدودية للبلاد.
وفي الجانب السياسي، يرى مراقبون أن نشر قائمة الجسور في الدول المجاورة يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وأمنية على العواصم العربية التي تستضيف قواعد أمريكية. وتدعي المصادر الإيرانية أن هذه القواعد تُستخدم كنقاط انطلاق للهجمات التي تستهدف العمق الإيراني وبنيته التحتية الحساسة.
ختاماً، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني الفعلي بعد هذه التهديدات الإعلامية، في ظل دعوات دولية لضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. ويبقى التوتر سيد الموقف مع استمرار الغارات الجوية والردود الصاروخية التي لم تتوقف منذ أسابيع، مخلفة آلاف الضحايا بين قتيل وجريح.





شارك برأيك
إيران تلوح باستهداف جسور إقليمية رداً على تدمير جسر 'بي 1' في كرج