شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم الثلاثاء، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت محافظتي مركزي وزنجان غربي البلاد. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني يعكس حدة المواجهة المباشرة بين طهران وخصومها الدوليين والإقليميين.
وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن القصف الجوي في محافظة مركزي تركز على مناطق سكنية مأهولة، مما أدى إلى انهيار أربعة مبانٍ بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بأربعة منشآت أخرى. وتركزت الضربات الليلية بشكل خاص على منطقة 'محلات'، حيث تواصل فرق الإنقاذ العمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وسط حالة من الاستنفار الأمني.
وفي محافظة زنجان، طال القصف 'الجامع الأعظم' التاريخي الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وتدمير أجزاء واسعة من المعلم الأثري. وأفادت التقارير بأن الضربة أصابت قاعة الاجتماعات والمكتبة المجاورة للفناء الرئيسي مباشرة، فضلاً عن وقوع أضرار إنشائية كبيرة في مآذن المسجد التاريخي.
ويرى مراقبون عسكريون أن نمط العمليات الأخيرة يشير إلى استخدام الولايات المتحدة لذخائر ثقيلة وقنابل خارقة للتحصينات، خاصة في استهداف مستودعات الذخيرة في أصفهان. هذا التوجه التصعيدي يهدف بوضوح إلى تحييد القدرات الدفاعية الإيرانية وضرب البنية التحتية المرتبطة بالصناعات العسكرية الحساسة في عمق الأراضي الإيرانية.
وتتقاطع هذه التطورات الميدانية مع تقارير استخباراتية غربية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيارات للسيطرة على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب داخل المنشآت الإيرانية. ويبدو أن تكثيف الغارات على منشآت الصواريخ الباليستية يمثل 'تمهيداً نارياً' يسبق تحركات برية محتملة تنفذها وحدات النخبة في الجيش الأمريكي.
الهجمات طالت ثلاث مناطق سكنية بشكل مباشر وأسفرت عن انهيار مبانٍ وتضرر مواقع تاريخية هامة في البلاد.
وتشمل السيناريوهات المطروحة إمكانية تدخل الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات من مشاة البحرية 'المارينز' لتنفيذ مهام نوعية ومحدودة الزمان والمكان. وتركز هذه الخطط المفترضة على محورين؛ الأول يهدف للسيطرة على جزر استراتيجية في مضيق هرمز، والثاني يسعى لتأمين أو نقل المواد النووية الحساسة في حال تدهور الأوضاع الميدانية.
على الصعيد السياسي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' من خلال التلويح باستهداف البنى التحتية الحيوية للطاقة والمياه والكهرباء. وتهدف واشنطن من خلال هذا التصعيد إلى إجبار القيادة الإيرانية على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تضمن أمن الملاحة الدولية وتفكيك البرنامج النووي.
وتأتي هذه الهجمات في ظل انسداد الأفق السياسي وفشل المساعي الدبلوماسية الرامية لاحتواء التوتر في المنطقة، خاصة مع استمرار وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهداف في العمق الإسرائيلي. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة مع اقتراب المهل الزمنية التي حددتها الإدارة الأمريكية لحسم الملفات العالقة مع طهران.
وفي ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة، تظل الجبهة الإيرانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع. ومع استمرار القصف الجوي، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني ومدى قدرة الأطراف على تجنب مواجهة برية واسعة النطاق قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.





شارك برأيك
تصعيد عسكري غير مسبوق: قتلى وجرحى في غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت غرب إيران