شهدت مدينة حيفا المحتلة حالة من الاستنفار الأمني الواسع عقب تصاعد أعمدة دخان كثيفة من داخل منشأة البتروكيماويات الاستراتيجية شمالي البلاد. وأثارت هذه المشاهد مخاوف جدية لدى الأوساط الإسرائيلية من احتمال تعرض واحدة من أكثر المناطق الصناعية حساسية لإصابة مباشرة قد تؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية.
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أولياً حاول فيه التقليل من حجم الحادثة، مشيراً إلى أن النيران والدخان قد يكونان ناتجين عن سقوط شظايا صواريخ اعتراضية. وأكدت مصادر ميدانية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ما إذا كان المقذوف الذي سقط داخل المنشأة صاروخاً موجهاً أم مجرد بقايا لعمليات التصدي الجوي.
وفي سياق متصل، أعلن حزب الله في لبنان عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت قاعدة حيفا البحرية باستخدام رشقة من الصواريخ النوعية. وتزامن هذا الإعلان مع رصد موجات إطلاق صاروخي مكثفة انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف حيوية في عمق المناطق الإسرائيلية الشمالية والوسطى.
وأفادت مصادر إعلامية بوقوع حريق محدود في محيط مجمع البتروكيماويات، مما استدعى تدخل فرق الإطفاء والطوارئ التي انتشرت بكثافة في المنطقة. كما شوهدت مروحيات عسكرية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق المنشأة لتقييم الأضرار، في ظل فرض رقابة عسكرية مشددة على تفاصيل الحادث.
ما سقط داخل المنشأة قد يكون ناجمًا عن شظايا صاروخية أو بقايا صاروخ جرى اعتراضه عبر منظومات الدفاع الجوي.
قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية كانت قد فعلت صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل الشمال والوسط والجنوب، محذرة من هجمات صاروخية وشيكة. وهرع آلاف المستوطنين إلى الملاجئ المحصنة، بينما حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف المعادية في سماء خليج حيفا والمدن المجاورة.
وتعتبر منطقة خليج حيفا هدفاً متكرراً في جولة التصعيد الحالية، حيث سبق وأن تعرضت منشآت نفطية وصناعية لأضرار مادية نتيجة سقوط شظايا الصواريخ. وقد أدت تلك الحوادث السابقة إلى انقطاعات في التيار الكهربائي وتوقف جزئي للعمل في بعض الأحياء الصناعية، مما يزيد من الضغوط على الجبهة الداخلية.
تمثل منشأة البتروكيماويات المستهدفة ركيزة أساسية لقطاع الطاقة والصناعة في إسرائيل، وأي عطل جسيم فيها يهدد سلاسل التوريد المحلية. ويرى مراقبون أن استهداف هذه المواقع يحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة تتعلق ببنك الأهداف الاستراتيجية الذي بات مكشوفاً أمام الضربات الصاروخية المتطورة.
يأتي هذا التطور الميداني في وقت تتوعد فيه إسرائيل بتوسيع نطاق ضرباتها الجوية، مما ينذر بدخول المواجهة الإقليمية مرحلة أكثر تعقيداً. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن حجم الخسائر الحقيقية داخل المنشأة، وسط تكتم رسمي إسرائيلي معتاد في مثل هذه الظروف الأمنية الحساسة.





شارك برأيك
دخان كثيف يغطي منشأة بتروكيماويات في حيفا عقب هجمات صاروخية