عربي ودولي

الإثنين 30 مارس 2026 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل الردع الأمريكي: كيف تحولت 'خطوط ترامب الحمراء' تجاه إيران إلى أزمة مصداقية؟

سلط تقرير حديث لمجلة 'فورين بوليسي' الضوء على حالة التآكل المتسارع في المصداقية الأمريكية، معتبرة أن التهديدات التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران باتت تفتقر إلى القيمة الاستراتيجية. وأوضح التقرير أن تراجع الإدارة الأمريكية عن وعيدها العسكري حول السياسة الخارجية إلى ما يشبه 'سيرك الفوضى'، مما أضعف هيبة واشنطن أمام خصومها الذين باتوا يرفضون الانصياع للقواعد التقليدية.

واستذكرت المجلة في تحليلها حقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مشيرة إلى أن 'الخط الأحمر' الذي وضعه تجاه استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا كان يعتبر سقطة كبرى حينها. ورغم أن ترامب وكبار مساعديه مثل ماركو روبيو وليندسي غراهام وصفوا تراجع أوباما بالكارثة التي أهدرت رصيد واشنطن، إلا أن التذبذب الحالي في التعامل مع الملف الإيراني يبدو أكثر خطورة وتأثيراً على المدى البعيد.

وفي تفاصيل التصعيد الأخير، هدد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي بمحو محطات الطاقة الإيرانية، بدءاً من المنشآت الكبرى، في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل خلال مهلة 48 ساعة. ومع ذلك، قوبلت هذه التهديدات برفض إيراني قاطع واستمرار في العمليات العسكرية وإغلاق المضيق، مما وضع الإدارة الأمريكية في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.

رد فعل البيت الأبيض جاء سريعاً عبر التراجع عن التهديد المباشر، حيث أعلن ترامب تأجيل أي عمل عسكري ضد البنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، مدعياً وجود 'محادثات مثمرة' مع طهران للوصول إلى حل شامل. هذا الادعاء قوبل بنفي إيراني جملة وتفصيلاً، مما دفع ترامب لتمديد فترة 'الهدنة' المعلنة من طرف واحد لأسبوع ونصف إضافي دون تحقيق أي مكاسب ملموسة.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب لم تعد تؤخذ على محمل الجد في المحافل الدولية، سواء تعلق الأمر بالتهديد برفع التعريفات الجمركية إلى مستويات قياسية أو بتفجير حقول الغاز. فالمواقف الرسمية تتبدل بين عشية وضحاها، حيث يمكن للرئيس أن يعلن انتهاء الحرب في الصباح، ثم يعود ليؤكد في المساء أن النصر لم يكتمل ولن يتراجع حتى الهزيمة الحاسمة للعدو.

ويبرر أنصار حركة 'ماغا' هذا التناقض الصارخ باعتباره 'عبقرية استراتيجية' تهدف لإبقاء الخصوم في حالة ترقب دائم، إلا أن الواقع يشير إلى أن السياسات تتبدل بناءً على تقلبات البورصة أو المصالح الشخصية. والمفارقة تكمن في قدرة القاعدة الشعبية لترامب على تقبل هذه التحولات، حيث تحول معارضو حروب الشرق الأوسط سابقاً إلى مؤيدين متحمسين للتصعيد الحالي.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة حقيقية، حيث أن رغبة ترامب في إنهاء العدائيات تصطدم بواقع أن إيران تملك أيضاً حق 'التصويت' في مسار الحرب، وهي تختار حالياً استمرار القتال. تراهن طهران على قدرتها العسكرية لإلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد العالمي والولايات المتحدة، مستغلة حالة الارتباك في صنع القرار داخل واشنطن وتناقض التصريحات الرئاسية.

وخلص التقرير إلى أن العالم بات ينظر للقوة الأمريكية كجزء من 'برنامج واقعي' يراوغ فيه البطل للخروج من أزمات صنعها بنفسه عبر تصريحاته السابقة. فبينما يزعم ترامب دراسة تقليص العمليات العسكرية، يعود ليؤكد عدم حاجته لمساعدة أي دولة أخرى، مما يهدر مصداقية استراتيجية بُنيت عبر عقود من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو تجارية قصيرة المدى.

دلالات

شارك برأيك

تآكل الردع الأمريكي: كيف تحولت 'خطوط ترامب الحمراء' تجاه إيران إلى أزمة مصداقية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.