أظهرت تحقيقات تقنية حديثة تفاصيل دقيقة حول الهجوم الذي استهدف قاعدة 'فيكتوريا' العسكرية التابعة للقوات الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد. واستند التحليل إلى مقاطع فيديو نشرها الإعلام الحربي التابع للمقاومة الإسلامية في العراق، حيث جرت مطابقة المعالم الجغرافية الظاهرة في المشاهد، مثل الجدران الإسمنتية والمنشآت الحيوية، للتأكد من دقة الموقع الجغرافي للعملية.
وأكدت المصادر أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية، حيث وثقت الكاميرات المثبتة على تلك المسيّرات لحظات الاقتراب والاصطدام بأهداف استراتيجية داخل القاعدة. وقد تتبع التحليل تسلسل الهجوم الذي بدأ باستهداف منظومة رادارية متطورة، تلاه تنفيذ ضربة ثانية بواسطة مسيّرة أخرى استهدفت مهبطاً للطائرات المروحية.
وبحسب الفحص الفني لشكل المنظومة الرادارية التي ظهرت في الفيديو، تبين أنها من طراز 'AN/MPQ-64 Sentinel' المتطور. ويعد هذا النظام الراداري ثلاثي الأبعاد من الركائز الأساسية للدفاع الجوي قصير المدى، حيث يعمل بتقنية المصفوفة الطورية لرصد التهديدات الجوية المنخفضة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ الجوالة.
وتشير المواصفات الفنية لهذا الرادار إلى قدرته العالية على العمل ضمن نطاق (X-band) بمدى يصل إلى 75 كيلومتراً، مع حصانة متقدمة ضد عمليات التشويش الإلكتروني. ويستخدم الجيش الأمريكي هذا النظام لتوفير بيانات دقيقة وأنظمة إنذار مبكر لحماية القوات والمنشآت الحساسة من الهجمات الجوية المباغتة.
خلص التحليل إلى أنّ الاستهداف وقع فعلًا داخل قاعدة فيكتوريا في بغداد المُحاذية لمطار بغداد الدولي عبر مطابقة المعالم الجغرافية.
وفي سياق متصل، كشف التحليل عن استهداف مروحية من طراز 'UH-60M Black Hawk' كانت رابضة في القاعدة، وذلك عبر مطابقة معالم محيطة شملت بركة مياه وحظائر طائرات. وتعتبر هذه النسخة من 'البلاك هوك' الأكثر تطوراً في فئتها، حيث تعتمد على أنظمة قيادة رقمية متكاملة ومحركات ذات قدرة عالية للعمل في الظروف التكتيكية المعقدة.
ولاحظ الخبراء الذين قاموا بتحليل المقطع المصور تعمد إخفاء علامة الصليب الأحمر عن هيكل المروحية المستهدفة في المونتاج النهائي للفيديو. وتستخدم هذه الطائرات عادة في مهام متنوعة تشمل النقل العسكري التكتيكي، وعمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى مهام الإخلاء الطبي والقيادة والسيطرة الميدانية.
يأتي هذا التوثيق في ظل تصاعد التوترات الأمنية، حيث يسلط الضوء على القدرات المتنامية للطائرات المسيّرة في تجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. وتؤكد النتائج الجغرافية أن العملية أصابت أهدافها بدقة داخل الجزء العسكري المحاذي لمطار بغداد الدولي، مما يطرح تساؤلات حول فاعلية إجراءات الحماية في القواعد الأمريكية.





شارك برأيك
تحليل تقني يوثق استهداف قاعدة 'فيكتوريا' الأمريكية في العراق بمسيّرات انتحارية