احتضنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً دبلوماسياً رفيع المستوى ضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، في محاولة جادة لاحتواء الأزمة المتصاعدة في المنطقة. وركزت المباحثات على تغليب لغة الحوار كخيار استراتيجي وحيد لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المشترك للحد من وتيرة التصعيد العسكري الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن الاجتماع ناقش بشكل معمق إمكانية تدشين مسار تفاوضي مباشر بين طهران وواشنطن، يهدف إلى الوصول لتهدئة شاملة تنهي حالة التوتر المستمرة. وأوضحت وزارة الخارجية المصرية أن التحرك الحالي يسعى إلى إيجاد مخارج سياسية للأزمات المعقدة، معتبرة أن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجنيب شعوب المنطقة ويلات الحروب المفتوحة.
من جانبها، شددت وزارة الخارجية السعودية على أن لقاء إسلام آباد يأتي في إطار تكثيف الجهود الدولية والإقليمية الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار. وأشارت المصادر إلى أن المملكة تدعم كافة المبادرات التي تهدف إلى خفض حدة التوتر، مؤكدة على أهمية الالتزام بالمسارات السياسية التي تضمن عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن مشاوراته مع نظرائه في الدول الثلاث تناولت بعمق تطورات الوضع الإقليمي المتسارع. وأوضح دار أن بلاده تسعى للعب دور الوسيط الميسر، حيث قامت بالفعل بنقل مسودة مقترحات أمريكية تتألف من 15 بنداً إلى الجانب الإيراني، بانتظار الرد الرسمي لاتخاذ الخطوات التالية في مسار التهدئة.
الجولة الأولى من المحادثات التي شارك فيها الوزراء فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وهاكان فيدان، انتهت بالتوافق على استئناف النقاشات في جولة ثانية مرتقبة. وتهدف هذه اللقاءات المتواصلة إلى بلورة رؤية موحدة تمنع اتساع رقعة الصراع، مع التركيز على إيجاد حلول دبلوماسية مبتكرة تتجاوز العقبات التي تعترض طريق الحوار بين الأطراف المتنازعة.
الاجتماع الرباعي يسعى لإيصال رسالة مشتركة ترفض توسيع رقعة المواجهات أو نقلها إلى ساحات جديدة تهدد أمن وتوازنات المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك توجهاً عاماً لدى الدول المجتمعة بعدم الرغبة في الانخراط في أي صراع مباشر بين واشنطن وطهران. وحذرت الأطراف المشاركة من مخاطر الانجرار إلى مواجهات عسكرية قد تخرج عن السيطرة، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى حالياً هي حماية المصالح الوطنية للدول الإسلامية ومنع تحويل أراضيها إلى ساحات لتصفية الحسابات الدولية.
وبرز الموقف التركي خلال الاجتماعات بالتحذير من مغبة الانخراط في أي عمل عسكري، حتى في حال تعرضت بعض دول الإقليم لتأثيرات جانبية نتيجة الهجمات المتبادلة. ودعت أنقرة الدول الإسلامية إلى اليقظة من محاولات استدراجها إلى حرب تستهدف استنزاف قدرات المنطقة، مشددة على ضرورة الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والأمني بعيداً عن التجاذبات الخارجية.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن مهمة هذا الرباعي ليست سهلة في ظل تسارع وتيرة التصعيد الميداني الذي يسبق الجهود الدبلوماسية. وأشار الباحثون إلى أن الرسائل الصادرة عن إسلام آباد تحمل وزناً كبيراً لطرفي النزاع، كونها تمثل كتلة إقليمية وازنة ترفض تحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة وتدعو لتفعيل مسارات الحوار الموازية.
ويرجح مراقبون أن الاجتماع لم يكن مجرد لقاء تشاوري عابر، بل قد يكون مقدمة لتفعيل خطة عمل جرى التنسيق لها مسبقاً عبر وساطات دولية متعددة. ويسعى المشاركون إلى إيصال رسالة حازمة مفادها رفض نقل المواجهات إلى ساحات جديدة، مع العمل على تفعيل مسارين متوازيين: أحدهما أمريكي-إيراني مباشر، والآخر إقليمي يهدف لترميم العلاقات بين طهران وجيرانها.





شارك برأيك
وساطة رباعية في إسلام آباد لتدشين مسار تفاوضي بين طهران وواشنطن