كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحركات أمريكية مكثفة في منطقة الشرق الأوسط، تشير إلى واقع ميداني مغاير للتصريحات السياسية حول حسم الصراع مع إيران. وأوضحت المصادر أن واشنطن عززت تواجدها العسكري عبر نشر سفن حربية برمائية وطائرات متطورة، بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية والبحارة في المواقع الاستراتيجية القريبة من السواحل الإيرانية.
وتشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيار السيطرة على جزيرة خارك، التي تُعد من أهم الأصول الاقتصادية والحيوية للجمهورية الإسلامية. تكمن أهمية هذه الجزيرة في كونها المركز الرئيسي لتوزيع الطاقة في إيران، حيث تمتلك بنية تحتية ضخمة قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة وتخزين ملايين البراميل.
ويرى مراقبون أن أي استهداف أو سيطرة على هذه الجزيرة سيمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، نظراً لأن نحو 90% من صادرات النفط تمر عبر أرصفتها ومنشآتها. هذا الاعتماد الكلي يجعل من الجزيرة هدفاً استراتيجياً لواشنطن في محاولتها لتقويض القدرات المالية لطهران وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية وعسكرية كبرى.
في المقابل، حذرت مصادر إعلامية دولية من أن السيطرة على الجزيرة لا تضمن بالضرورة تحقيق حسم استراتيجي نهائي في الصراع. وثمة تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستدفع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، أم أنها ستؤدي إلى رد فعل عكسي يدفع القيادة الإيرانية نحو مزيد من التصعيد العسكري في الممرات المائية الدولية.
وتواجه القوات الأمريكية مخاطر عسكرية جسيمة في حال اتخاذ قرار بالقيام بعملية برية للسيطرة على خارك، حيث يتطلب ذلك عبور مضيق هرمز تحت تهديد الصواريخ الباليستية. كما تشكل الطائرات المسيرة والألغام البحرية الإيرانية عائقاً كبيراً أمام تحقيق تفوق جوي وبحري كامل في محيط الجزيرة، مما قد يكبد القوات المهاجمة خسائر بشرية ومادية فادحة.
تعد جزيرة خارك شرياناً أساسياً لصناعة النفط الإيرانية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90 بالمئة من الصادرات تمر عبر منشآتها الحيوية.
إلى جانب التحديات العسكرية، تبرز المخاوف المتعلقة بالمدنيين المتواجدين في الجزيرة، والذين يشكل عمال قطاع النفط والمهندسون غالبيتهم العظمى. إن تحول المنشآت النفطية إلى ساحة قتال سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية وبيئية، فضلاً عن احتمالية استنزاف مخزون الأسلحة والصواريخ الأمريكية المتطورة في مواجهة طويلة الأمد.
من جهتها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام الجيش الإيراني بتعزيز دفاعاته في جزيرة خارك بشكل غير مسبوق. شملت هذه التعزيزات نشر منظومات دفاع جوي إضافية، وزرع ألغام وعبوات ناسفة على طول الشواطئ، بالإضافة إلى نقل وحدات نخبة عسكرية لتأمين المنشآت الحيوية.
ويوجه المسؤولون الإيرانيون تحذيرات متكررة بأن أي مساس بالجزر الإيرانية سيقابل برد قاسٍ ومباشر يطال البنية التحتية في المنطقة بأكملها. هذه الرسائل التحذيرية تستهدف ثني واشنطن وحلفائها الإقليميين عن الانخراط في مغامرة عسكرية قد تشعل فتيل حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تداعياتها على سوق الطاقة العالمي.
وتشهد أروقة الإدارة الأمريكية انقساماً واضحاً حول هذا الملف، حيث يدفع تيار بضرورة توجيه ضربة اقتصادية قاضية عبر السيطرة على خارك لإنهاء الحرب سريعاً. وفي المقابل، يحذر تيار آخر من الانزلاق في صراع معقد ومكلف قد يستمر لسنوات، مما يضع صانع القرار في واشنطن أمام خيارات استراتيجية صعبة قد تغير وجه المنطقة.





شارك برأيك
تقارير عبرية: واشنطن تدرس السيطرة على جزيرة خارك شريان النفط الإيراني