تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً هو الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن حدة الاشتباكات تتصاعد طردياً مع محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي التوغل في البلدات الحدودية. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية ذروة العمليات العسكرية، إذ أعلن حزب الله عن تنفيذ 87 مهمة قتالية استهدفت تجمعات وآليات الاحتلال على مختلف المحاور.
وتركزت الضربات النوعية على سلاح المدرعات الإسرائيلي، حيث كشفت البيانات العسكرية عن تدمير أو إصابة 21 دبابة من طراز 'ميركافا'، بالإضافة إلى إعطاب ثلاث جرافات عسكرية من نوع 'D9' ومركبتين من طراز هامر. وتعكس هذه الأرقام ضراوة التصدي البري الذي تواجهه القوات المتوغلة في ظل اعتماد المقاتلين على تكتيكات الكمائن المخططة بدقة.
وفي تفاصيل كمين القنطرة، أوضحت مصادر أن مقاتلي الحزب استدرجوا قوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول السيطرة على البلدة، مما أسفر عن تحييد 10 دبابات ميركافا في منطقة واحدة. وتؤكد التقارير الواردة من الميدان وقوع اشتباكات مباشرة من 'مسافة صفر' داخل أحياء البلدة، مما يشير إلى وصول وحدات المشاة الإسرائيلية إلى نقاط التماس المباشرة.
ولم تقتصر العمليات على الدفاع البري، بل امتدت لتطال العمق الإسرائيلي بضربات صاروخية نوعية استهدفت قلب تل أبيب. وأعلن الحزب لأول مرة عن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية، إلى جانب قاعدة تابعة للاستخبارات العسكرية في شمال المدينة، في رسالة تصعيدية واضحة تهدف إلى ردع الهجمات الجوية المستمرة على لبنان.
ميدانياً، تتوزع خارطة المواجهات على عدة قطاعات، حيث تدور معارك طاحنة في بلدات القوزح والخيام ومحيط بلدة الطيبة. وأشارت المصادر إلى أن المقاتلين تمكنوا من استهداف آلية هامر قرب مستشفى ميس الجبل ودبابة أخرى في بلدة دبل، مما يعيق تقدم القوات الإسرائيلية التي تحاول تثبيت نقاط ارتكاز جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
أعلن الحزب عن تنفيذ أكبر عدد من العمليات في يوم واحد منذ بدء التصعيد، بواقع 87 عملية استهدفت تحركات الاحتلال وآلياته.
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي استراتيجية 'الأرض المحروقة' لتوسيع ما يسمى بالمنطقة العازلة، والتي يطمح أن تصل إلى عمق 8 كيلومترات وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني. وتتحرك قوات الاحتلال عبر محاور متعددة تبدأ من الناقورة غرباً وصولاً إلى حاصبيا وحلتا شرقاً، مع تركيز الضغط العسكري على القطاع الأوسط لخلخلة الدفاعات.
وترافق التوغل البري مع حملة جوية واسعة شملت غارات على أكثر من 35 بلدة في الجنوب اللبناني خلال يوم واحد. ولم يتوقف القصف عند الغارات الجوية، بل شمل قصفاً مدفعياً مكثفاً طال 20 بلدة حدودية، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية في محاولة لتهجير من تبقى من السكان.
وعلى الصعيد الإنساني، واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية استهداف الفرق الطبية والإسعافية بشكل مباشر، حيث استشهد مسعفان في مدينة النبطية أحدهما نجل رئيس فريق الإسعاف المحلي. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فإن هذا الاستهداف يرفع حصيلة الشهداء في صفوف الكوادر الطبية إلى 42 شهيداً منذ بداية العدوان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جغرافي جديد عبر السيطرة الكاملة على التلال الحاكمة في الجنوب. إلا أن المقاومة في المقابل تبدي مرونة عالية في الانتقال من الدفاع السلبي إلى الهجمات المرتدة، مستغلة التضاريس الوعرة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات المهاجمة.
ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق للحل السياسي القريب، ومع إصرار الجانب الإسرائيلي على المضي قدماً في عمليته البرية. وتؤكد المصادر أن الأيام القادمة قد تشهد توسعاً في رقعة الاستهدافات المتبادلة، خاصة مع دخول أسلحة صاروخية جديدة في المعركة قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية وحساسة.





شارك برأيك
تصعيد غير مسبوق جنوب لبنان: حزب الله يدمر 21 دبابة ويستهدف مقر وزارة الحرب