عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تخطط لفرض نظام قانوني ومالي جديد في مضيق هرمز وسط ضغوط على واشنطن

تتصاعد المخاوف الدولية من التداعيات الاقتصادية للحرب التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، حيث بدأت طهران بالتحرك لفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز. وأفادت مصادر بأن طهران تنوي تحويل هذا الممر المائي الحيوي إلى أداة استراتيجية ومالية للتحكم في تدفقات الطاقة العالمية.

وكشفت تقارير إعلامية عن خطط إيرانية لفرض شروط عبور جديدة تتضمن دفع مبالغ مالية ضخمة قد تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة نفط تمر عبر المضيق. ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء نظام قانوني جديد يمنح طهران سلطة تحديد السفن المسموح لها بالمرور بناءً على اعتبارات سياسية وأمنية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر إيرانية أن بلادها ستواصل التصدي للتحركات الإسرائيلية في المنطقة عبر تفعيل أوراق القوة البحرية. وأشارت المصادر إلى أن فرض الرسوم المالية والقيود القانونية يأتي في إطار الرد على الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية.

من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذا الملف الشائك الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن ترامب أمام خيار صعب بين قبول الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب أو مواجهة أزمة اقتصادية قد تطيح بمستقبله السياسي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

وحذرت المصادر من أن تجاهل المطالب الإيرانية قد يدفع المنطقة نحو دوامة من التصعيد لا نهاية لها، خاصة مع استمرار نتنياهو في دفع واشنطن نحو المواجهة. وأوضحت أن على الإدارة الأمريكية تقديم تنازلات ملموسة لضمان استمرار تدفق النفط وتجنب كارثة اقتصادية دولية.

وتشير البيانات الميدانية إلى انخفاض حاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 95% منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية في فبراير الماضي. ولم يسجل المضيق سوى 138 عملية عبور خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس، وهو رقم ضئيل مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب.

وبحسب التقارير، فإن معظم السفن التي تواصل العبور حالياً هي ناقلات نفط وغاز تتجه نحو الأسواق الشرقية، وغالبيتها ترفع العلم الإيراني أو تعود لشركات يونانية وصينية. وتعتمد هذه السفن مساراً جديداً استحدثته طهران يمر حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية لتجنب الاستهداف.

ويجري التنسيق حالياً بشكل مباشر بين الحرس الثوري الإيراني ودول مثل الصين والهند وباكستان لتأمين مرور سفنها عبر المضيق. وتعكس هذه التحركات رغبة طهران في بناء تحالفات اقتصادية موازية تتحدى العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.

وتظهر الإحصائيات أن أكثر من 40% من السفن التي عبرت المضيق مؤخراً تخضع لعقوبات أمريكية أو أوروبية، مما يشير إلى فشل سياسة الحصار في منع الملاحة تماماً. كما أن 98% من حركة النفط الحالية في المضيق هي إيرانية المنشأ، بمتوسط تصدير يومي يبلغ 1.3 مليون برميل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، زعم الرئيس ترامب وجود تقدم في المحادثات مع مسؤول إيراني رفيع، مشيراً إلى التوصل لنقاط اتفاق أولية. إلا أن وسائل إعلام رسمية في طهران سارعت لنفي وقوع هذه المحادثات، مؤكدة تمسكها بمواقفها المبدئية تجاه الملف النووي.

واشترط ترامب في تصريحاته ضرورة تخلي إيران عن طموحاتها النووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب كجزء من أي اتفاق مستقبلي. وأوضح أن واشنطن تتعامل مع قيادة إيرانية محددة، مستثنياً المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي من دائرة هذه الاتصالات.

واقترح الرئيس الأمريكي نظام إدارة مشترك للسيطرة على مضيق هرمز لضمان أمن الملاحة الدولية، وهو مقترح ترفضه طهران جملة وتفصيلاً. وتعتبر إيران أن السيادة على المضيق حق وطني خالص لا يمكن تقاسمه مع قوى دولية، خاصة تلك التي تشارك في العدوان عليها.

وتمتلك إيران ترسانة عسكرية بحرية متطورة تشمل غواصات من طراز 'غدير' وزوارق سريعة انتحارية، بالإضافة إلى منظومات ألغام بحرية متقدمة. وتستغل القوات الإيرانية الطبيعة الجبلية للساحل المطل على المضيق كمنصات إطلاق حصينة يصعب استهدافها من قبل الطيران المعادي.

يبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى في يد طهران للضغط على المجتمع الدولي، حيث يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وأي تصعيد إضافي في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار.

دلالات

شارك برأيك

إيران تخطط لفرض نظام قانوني ومالي جديد في مضيق هرمز وسط ضغوط على واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.