أظهرت بيانات ملاحية حديثة لمؤسسات دولية متخصصة في تتبع السفن، انهياراً شبه كامل في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، حيث سجلت عمليات العبور انخفاضاً قياسياً وصل إلى 95% منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إغلاق إيران للممر المائي الحيوي رداً على الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير الماضي، مما أدى إلى تحول المضيق إلى منطقة عسكرية مغلقة فعلياً إلا أمام حالات محدودة.
وأفادت مصادر متخصصة في التحليلات البحرية بأن 138 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس، مقارنة بآلاف السفن في فترات السلم. وأوضحت المصادر أن ناقلات النفط والغاز شكلت الحصة الأكبر من هذه الحركة، حيث كانت أغلبها سفن إيرانية أو ناقلات متجهة إلى الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين، التي تستقبل الجزء الأكبر من الخام الإيراني بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً.
حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال تعاني من اضطراب شديد، وغالبية الملاحة الحالية تقتصر على سفن البضائع السائبة وناقلات النفط التابعة لأسطول الظل.
وفي ظل هذا الإغلاق، برزت مؤشرات على اعتماد مسار ملاحي جديد يلتف حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية، حيث كشفت تقارير عن تنسيق مباشر أجرته حكومات الصين والهند وباكستان مع الحرس الثوري الإيراني لضمان مرور آمن لناقلاتها. ولوحظ أن بعض السفن غير الإيرانية، مثل الناقلات التي ترفع العلم الهندي، بدأت في استخدام أنظمة التعريف الآلي (AIS) بشكل علني أثناء عبورها هذا المسار المعتمد من طهران، وهو إجراء وصفه مراقبون بالنادر في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
على الصعيد العسكري، تعتمد طهران في فرض سيطرتها على المضيق، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، على ترسانة متنوعة تشمل غواصات 'غدير' الصغيرة وزوارق سريعة وطائرات مسيرة انتحارية، مستغلة الطبيعة الجغرافية الوعرة للساحل الإيراني. وفي المقابل، تدرس واشنطن خيارات عسكرية تشمل مرافقة السفن التجارية أو تنفيذ ضربات استباقية ضد البنية التحتية البحرية الإيرانية لكسر الحصار المفروض على الممر المائي الدولي.





شارك برأيك
شلل شبه تام في مضيق هرمز: انخفاض حركة الملاحة بنسبة 95% ومسارات بديلة بتنسيق إيراني